يعني أن المقام الذي يناسبه تعريف المسند غليه أو المسند بأي أنواع التعريف يباين مقام تنكيره والمقام الذي يناسبه إطلاق الحكم أو التعلق أو المسند إليه أو المسند أو متعلقه ببيان مقام يفسد شيء من مؤكد أو أداه قصر أو تابع أو شرط أو مفعول أو ما يشبهه، والمقام الذي ينابه تقديم المسند إليه والمسند أو متعلقاً به بباين مقام تأخيره، والمقم أو ما يشبهه والمقام الذي يناسبه ذكر ما ذكر بباين مقام حذفه، والمقام الذي يناسبه الاتياه بالمسند غليه أو المسند أو أو غيرهما ظاهر يباين مقام الاتياه به مضمراً والمقام الذي يناسبه فصل إحدى لاجملتين عن الأخرى بأن لا يؤتى بالواو العاطفة تباين مقام الوصل وهو الاتيان بها، والمقم الذي يناسبه الاتحاد وهو الإتيان بلفظ قليل له معنى كثير يباين مقام الإطناب وهو عكس الاتحاد، وكان الأحسن أن يقول: يباين مقام خلافه ليشمل الاطناب والمساواة وهي حيث يستوي اللفظ والمعنى.
قوله: (وبالجملة فلكل مقام مقال).
يعني مما ذكره وغيره كخطاب الذكي وخطاب الغبي بأن مقام الأول يباين مقام الباقي فيتناسب الذكي من الاعتبارات اللطيفة والمعاني الدقيقة مما لا يناسب الغبي.

قوله: (ولا بد في الكلام الفصيح من جزالة اللفظ وحسن المعنى، المراد بحزالة اللفظ ما سبق من جمعه لشروط الفصاحة والمراد بحسن المعنى مطابقة الكلام للمقام، وهذا لا بد منه في الكلام البليغ لا في الفصيح، كما ذكره المصنف فإنه يشترط فيه جزالة اللفظ فقط.قوله: وقد ذهب النظام وغيره أراد بغيره أبا إسحاق النصبي المعتزلي والشريف المرتضى الإمام ومقتضى مذهبهم أن الله تعالى لم ينزل القرآن إلاَّ لبيان الحلال والحرام وتعليم سائر الأحكام لا ليكو من حجة على النبوة وإنَّما لم يعارضه العرف؛ لأن الله تعالى صرفهم عن ذلك وسلبهم علوم معارضته مع قدرتهم عليها، هكذا ذكر الإمام يحيى في التمهيد، قال مولانا عليه السلام: وفيه نظر لأن المشهور/96/ أن الصرفة وجه إعجاز القرآن ذلك تصريح بإعجازه، ولا معنى لكونه حجة على النبوة إلاَّ كونه، فالمشهور عنهم خلاف ما ذكره وأول كلامه قاض بذلك، فإنه قال: وأما تفاصيل وجوه الاعجاز فلليأس منه مذاهب المذهب...... الرواية الشارح العلامة في شرح مفتاح السكاكي لكن كلامه أشد نظاماً وأبلغ أحكاماً فقال ما لفظه: أن العلماء اختلفوا في إعجاز القرآن، فذهب لنظام إلى أنَّه ليس بمعجز في نفسه، وأنه تعالى ما أنزله ليكون حجة على الناس سنه عليه السلام بل هو كسائر الكتب المنزلة لبيان الأحكام من الحلا والحرام والعرب إنَّما لم يعارضوهه لأن الله صرفهم عن ذلك وسلب علومهم به وقدرتهم عليه؛ لا لأن الاتيان بمثله غير ممكن وذهب الباقون إلى أنَّه في نفسه معجز، وقد حكي عن أهل هذا القول الاختلاف في تفسير الصرفة هي ممَّن قابت بل هي سلب الدواعي إلى المعارضة عم أسبابها الَّتِي جرت العادة بتوفر الدواعي عندها، وقد تقدم بيان مقتضى .... عنهم، ومن قائل أنَّها سلب .... الَّتِي يمكن معها العارضة وقد اشار المصنف إلى ذلك والرد عليه.
قوله: (لأن المعلوم ضرورة خلاف ذلك).

يعني وهو أن دواعيهم كانت متوفرة إلى معارضة القرآن، وفيه نظر وإما المعلوم ضرورة حصول أسبابا توفر الدواعي في حقهم، وقد استدل على إبطال قول النظام ومن معه بوجوه غير ما ذكره المصنف منها أنا نعلم بالضرورة أن العرب كافة كانوا مستعظمين لفصاحة القرآن معجبين بها عجب لفظها حتَّى قال الوليد بن المغيرة: أن له لحلاوة وأن عليه لطلاوة وأن أعلاه لمورق وأن أسفله لموثق، وحاول مسلمة المعارضة فما قدر، وقال أمية لو شئنا لقلنا مثل هذا فلم يتم له وحاول كثير معارضته كالمعري وغيره، فعجزوا، ومنها أنهم لو كانوا يقدرون على مثله وإما صرفوا عنه لكان يعجبهم من تعذر ذلك عليهم بعد أن كان مقدوراص لهم كما أن ينالوا، قال معجز بي أن أضع يدي على رأس هذه الساعة وأنتم تتعذر عليكم ذلك وكان الأمر كما قال: لم يكن معجبهم من يضع يده على رأسه بل من يعذر ذلك عليهم بعد إمكانه، والمعلوم ضرورة أن يعجب العرب ما كان إلاَّ من فصاحة القرآن.
قوله: (أي له أسلوب يخالف أساليب الكلام).
قالوا: لا سيما في المقاطع مثل يعلمون ويجهلون ويتقون.
قوله: (واعترض) إلى آخره.

كان كان الأحسن أن يقال: وهو باطل أو وأبطل، وقد ذكر في إبطاله وجوه هي وضح مما ذكره المصنف منها أن الفصاحة قد تظهر فيهما ليس فيه أسلوب مخالف كالأية الواحدة معجزة كقوله تعالى: {ولكم في القصاص حياة} ولا أسلوب هناك لقصرها وتقارب أطرافها، ومنها أن يقال: وما وجه الاعجاز في الأسلوب إن كان الفصاحة لكنها مخالفة لسائر أساليب الكلام الفصيح، فهذا صحيح ومرجعه إلى قولنا: ,إن كان مخالفته للشعر والخطب من غير اختيار فصاحة، فهذا أخطأ لأن الفصاحة هي الأصل في الاعجاز، ذكر هذين الوجهين الإمام يحيى ويمكن تنظير الأول بأن الاعجاز إنَّما يتحقق بسورة أو بعده إلىأباحها، والثاني: بأنه احتجاج بنفس المذهب؛ لأن كون مجرد الفصاحة هي الأصل في الاعجاز نفس مذهبنا والخصم لا يسلمه ومنها أنَّه يلزم أن يكون كل من أتى باسلوب غريب ذا معجز وأسلوبه معجزاً ذكره الشارح العلامة.
قوله: (وكذلك ففيه مايصلح أن يدخل في الشعر كقوله وتخزهم}.
إلى آخره كان الأولى أن يقول ما يقارب أسلوب الشع؛ لأن الآيات الكرمة الَّتِي أوردها لم يناف أن يكون ذكلك إلاَّ مع تحريك ال الميم من نحرهم وإسباغها وزيادة الألف الإطلاب في مؤمنين والتلاوة ليست كذلك ومما يعرف من أسلوب الشعر.
قوله تعالى: {لن ينالوا البر حتَّى ينفقوا مما يحبون} فإنه مع حذف النونم يكون نونه بعض يجوز الشعر، ولعله الذي قصده المصنف بقوله: ونحو ذلك.
قوله: (وقال/97/ قوم: وجه إعجازه الاخبار عن الغيوب).
وذلك نحو قوله تعالى: {وهم من بعد عليهم سيعلمون في سبع سنين} وقوله تعالى: {سنلقي في قلوب الذين كفروا لعرب}، وقوله تعالى: {ليدخلن المسجد الحرم إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين} وغير ذلك مما يكبر عدة ولا يعد من ذلك الاخبار عن أحوال الآخرة؛ لأن معرفة صدقه يتوقف على صحة النبوة وصدق القرآن.
قوله: (واعترض) إلى آخره.

قد أبطل هذا القول بما ذكره المصنف وعده اتراضاً وبغيره من ذلك أنَّه يلزم من هذا القول إلاَّ ثبتت لمن كان في زمنه صلى الله عليه وآله وسلم في أول الأمر العلم بوجه إعجاز القرآن؛ لأن الغيوب الَّتِي فيه منها ما هو سائق كإخبار الأنبياء الأمم الماضية بما كان معلوماً منها من غيره فلا حجة فيه، وما كان لا يعلم إلاَّ فيه لم يعلم صدقه إلاَّ بعد ثبوت النبوة ومنها ما هو متأخر كأخبار قيمة والجنة والنار، وهذا كما ذكر لا يعرف صدفه إلاَّ بعد ثبوت النبوة أو المشاهدة، ذلك في الدار الآخرة، ومنها ما هو متأخر عن وقت دعواه وإظهاره المعجزة وإن علم صدقه من بعد بالمشاهدة كالإخبار بغلبة الروم ودخول المسجد الحرام وانهدام الجمع فهذا لا يعرف صدقه إلاَّ من بعد فيلزم ألا تثبت الحجة على ثبوته إلاَّ بعد مدة مديدة من دعوته، ومنه أن الأخبار عن العبث جرى على لسانه صلى الله عليه وآله وسلم في غير القرآن كقوله صلى الله عليه وآله وسلم لعمار: <تقتلك الفئة الباغية> وغير ذلك مما لا ينحصر فلو كان التحدي بالقرآن لأجل ما فيه من الإخبار بالغيب لوقع التحدي بغيره، لذلك قال الشارح العلامة: ولأن كلام صاحب الكهانة وأحكام ..... والتعبير مشتمل على الأخبار على الغيب مع أنَّه ليس بمعجز.
قوله: (وبهذا يبطل قول من جعل وجه الاعجاز السلامة عن التناقض والاحتلال يعني وهو أن ما أنزل الله من الكتب المتقدمة سالمة عن ذلك وليست بمعجزة.
قوله: (فإن الله إنَّما تحداهم بما يساويه في الفصاحة ينبغي أن يعد هذا وجهاً مستقلاً ولا يدرج في الوجه الأول لانفصاله عنه ويرد عليه أن التحدي إنَّما ورد بالتيان بمثل القرآن من غير ذلك الفصاحة، وإن كان مفتري، والمترى قد يكون متناقضاً بل هو أدخل في عدم السلامة من التناقض.
تنبيه
حكى الإمام يحيى مذهباً آخر في وجه الإعجاز وهو سلامة ألفاظهه من التعقيد وبراءته من الثقل على الألسنة الواقع في مثل قول لشاعر:

وليس قرب قبر جرت قبر. مثل أن هذا البيت لا ينسده أحد ثلاث مرات إلاَّ عثر فيه لسانه، قال: وهذا المذهب يحكى عن الحافظ وهو فاسد، أما أولاً فلأن أكثر الألفظاظ سليمة عن مثل هذا التعقيد، ولا تكاد توجد مثله إلاَّ نادراً، وأما ثانياً فلأن خلوةه عن التعقيد، إما أن ينضم إليه وصف الفصاحة، فهي كافية في الاعجاز ولا حاجة إلى ذكر سلامته من ذلك وإن لم ينضم لم يكن معجزاً؛ لأن أكثر الخطب والقصائد كذلك.
قال مولانا عليه السلام: السلامة من التعقيد والثقل .... آخر الفصاحة، فلم يخالف صاحب هذا المذهب إلاَّ بالاقصتار على بعض أجزائها وقصر وجه الاعجاز عليه.
قوله: فثبتأن الأصل في الاعجاز هو الفصاحة يعني لقيام الدليل على بلوغه فهيا مبلغاً لم يعط أحد من العلم ما يتمكن معه من الاتيان بمثله، ولبطلان الأقوال المخالفة لذلك قال الإمام يحيى ولأن التحدي ورد على سبيل الاطلاق غير متعلق بأمر معين بمعنى أنَّه لم يبين هل وقع بالفصاحة أو بالنظم أو بالمعاني ثُمَّ أن العرب لم يستعملوه عن ذلك فوجب أن يكون ترك الاستفهام لكونه جارياً على عادة التحدي المقررة بينهم، والمعلوم من عادة الشعراء والخطباء في حديثهم أنَّه لمجموع أمرين الفصاحة والبلاغة ولم يعهد قط في زمانهم التحدي بدقة معاني الشعر ولا باشتماله على الأخبار بالأمور لغيبية /98/ ولا يعدم التناقض فيجب في التحدي بالقرآن مثل ذلك.
قوله: وإن صح أن يكون في هذه الأمور المذكورة ما يصير وجهاً في الاعجاز، يعني كالإخبار بالغيب بعد تحقق وقوع مضمون الخبر، وكذلك سلامة جميعه من التناقض مع طوله وكثرته وتكرار الأخبار فيه مرة بعد أخرى.
قوله: فإن كل هذه لا يستقل وجهاً في الاعجاز، ولكنها مولدة).
يعني أن كل واحد منها لم يقصد جعله وجهاً في الاعجاز وسبباً في التحدي وإن كان يمكن استقلال بعضها بالدلاة على النبوة فقد قيل:

إن القرآن يتضمن ثلاث معجزات كل واحدة منها مستقلة في الدلالة على صلى الله عليه وآله وسلم:
الأولى: الفصاحة.
الثانية: الإخبار بالغيوب في المواضع المذكورة، ولا يعترض بالكهنة وأهل علم الفلك لأنَّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يختلف أخباره بالغيوب شيئاً من الاخلاف بخلاف هؤلاء فإنهم يمرحون الصدق بالكذب، بل كذبهم أكبر من صدقهم.
الثالثة: إخباره عن الأمم المتقادم عهدها، وأحوالهم وأقوالهم كآدم وابنيه ونوح، وما كان منهم وصالح ومعجزته وما كان منها وإليها وغيره، لك وغيره وطائفت اختاره ما في الأمم لكتب السالفة وخبر نقله الكتب المنزلة ولا يمكن أن يجعل السبب في ذلك مطالعة الكتب ولا دراستها أو مخاطلة علماء أول الكتاب والأخذ عنهم أو عن عبرهم؛ لأن تواتر العلم بأحواله وكونه لم يتعلق الخط ولا غاب عن وطئة عينه يحتمل أن يعلمه فيها بدفع ذلك القول في القرآن الكريم محروس عن المطاعن.
قوله: (اعلم أن الطاعنين في القرآن) إلى آخره.
أما الملحدة فطعنوا فيه قد جاء منهم في كون القرآن كلام حكيم، وأما غيرهم فطعنه فيه ليس قصداً منهم للقدح، وإنَّما كان ذلك لطر وشبهته عرضت له.
قوله: (فرقة تزعم أن فيه تبديلاً وتعبيراً)

هؤلاء هم الروافض، وقد نسبت إلى بعضهم وأكثر فرق الإسلام على أن القرآن محفظوظ لا زيادة فيه ولا نقصان ولا تحريف ، ومعنى التحريف تبديل لفظ بلفظ آخر وظاهر ما حكي عن الرافضة تجويز ذلك فقط، قالوا: فقد حكي أن سورة الأحزاب كانت حمل بعير وسجر بين الصحابة في كثير من الآيات وبعض السور خلاف شهير. قيل: ومن المالفين هنا الباطنية أرادة منهم لهدم قواعد الشرع بالحيلة لما عجزوا عن الشرف وليلبسوا على المسلمين دينهم لئلا يميزوا بين المشروع وغيره، والإمامة إنَّما تزلوا بغرور أولئك، فإذا ألزموا عدم الوثوق بشيء من الأحكام . قالوا: إما يرجع إلى الإمام ويعرف منه الزيادة والنقصان وكلامهم باطل بما ذكره المصنف ولأن في تجويزه هدم للإسلام إذ لا يوثق مع ذلك شيء من الأحكام لتجويز التبديل والزيادة وحذف الناسخ وإبقاء المنسوم، وكذلك القصص والأخبار عن قيمة وعن الجنة والنار وهي معلومة ضرورة من الدين، فما أدَّى إلى تجويز بطلانها فهو باطل قطعاً؛ لان ما ذكروه من تجويز الزيادة بقدح كونه معجزاً؛ لأنَّه قد أمكن العباد أن يأتوا بمثله.
قوله: وقد قال تعالى {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} يعني ولا يستقيم أن يكون المراد إلاَّ حفظه عن الزيادة والنقصان والتبديل لأحرفه وألفاظه.
قوله: (وأشباهها).

يعني كقوله تعالى: {بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ}، شبهه المخالفين أنَّه كان فيما يتلى: (الشيخة والشيخة إذا زنيا فارجموهما) وكان أيضاً مما يتلى: (لو كان لابن آدم واديان من ذهب لا يبغي إليهما ثالثاً، ولا يملأ جوف ابن آدم إلاَّ التراب ويتوب الله من تاب) ونحن نجيب عليهم بأنه إن صح ما ذكروه فأكثر ما تواتر القرآن السبع، فذهب الجمهور إلى تواترها لا غيرها، وذهب بعضهم إلى كونها أحاديثة، قيل: وهذا مما عدا الهتاف كتخفيف الهمزة وكيفية الادغام والمد والغنة، فهي أحادية اتفاقاً، وقيل: بل الخلاف فيها كغيرها ممَّن قال بالتواتر/ 99/ في القرآن، قال به فيها، واحتج الجمهور بأن من القرآن نحو ملك ومالك، فلو كانت غير متواترة لكانت هذه اللفظة غير متواترة، وهي بعض من القرآن فيكون بعض القرآن غير متواتر، ولا يمكن أن يحكم بالتواتر على ملك وحده أو على مالك ويصار إلى أحدهما بعينه ويقال ذلك الواحد هو القرآن؛ لأنهما مستويان في النقل فيكون ذلك بحكماً باطلاً.
فصل
قوله: وأما الكلام على المدعين للحن والخطأ فيه الذي اداه ابن الرويدي ومن تابعه. قوله: في البيت إلاَّ مسحتا أو مخلف المسحت الذي أذهب كله والمخلف الذي أجد من جوانبه ووجه الاتراض على الفرزدق رفع مخلف؛ لأنَّه باع لمسحت وحكم التابع حكم المتبوع لا يختلفان في نصب ولا غيره ومسحتاً منصوب ببدع؛ لأن العامل فرع له فحذف المستثنى منه، وقد تكلف ليوجهه بأنه رفع لفظه مخلف من قبيل الحمل على المعنى؛ لأن لم يدع يعود في المعنى إلى أنَّه لم يبق من المال إلاَّ ما ذكر ولو وضعت لم يثق موضع لم يدع اقتضا الرفع والمعنى لم يثق من جور ذلك الزمان أو من جور العص أو يعذر لفظه لفظه هو بعد أو فيكون مخلف خير للمبتدأ ويكون أو متقطعة بمعنى بل. قبيل: أو يكون مخلف مصدراً معطوفاً على عض ويكون المعنى وعض زمان أو مخلف زمان لم يدع إلاَّ مستحتاً.
قوله: (فقد علق عمل الفعل).

هذه من خصائص أفعال القلوب، وهي علمت وظنننت وأخواتهما، وهي أنَّه يجوز فيها التعليق عن العمل وهو ترك العمل لفظاً ويكون حينئذٍ عامله في الجملة الَّتِي دخلت هي عليها، فالجملة بعدها في موضع نصب، أما مع إسقاط حرف ال جر إن كان فعل القلب يتعدى به نحو فكرت أهذا صحيح أم لا، وأما لا مع إسسقاطه إذا كان الفعل يتعدى إلى واحد نحو: عرفت أنهم عندك أو إلى مفعولين، وتكون الجملة سادة مسدهما نحو علمت أزيد عندم أم عمرو.
قوله: (ووجه آخر هو أن لأي صدر الكلام) إلى آخره.
هذا ليس بوجه مستقل وإنَّما هو من ثمة الأول والحاصل أن لأي صدر الكلام لأنها من أدوات الاستفهام، فما كان يعمل فيها النصب من الأفعال، فمن شأنه أن يتأخر ولا يصح تقدمه؛ لأنَّه لا يصح وجوده غير عامل، ولا يصح أن يعمل فيها مع تقدمه لاستحقاقها الصدر إلاَّ أفعال القلوب فيصح تقدمها ولا يعمل لفظاً ويكون عامله في المعنى خاصة اختصت بها من دون سائر الأفعال.
قوله: (فلأنها قد صارت مبنية بحذف صدر صلبها) إلى آخره.

109 / 158
ع
En
A+
A-