الأولى أن هذا وجه الوجوب لا وجه الحسن، وأيها يحسن لمجرد البيان والتعريف بالشرائع، وإن أمكن ذلك بغيرها، لكن إذا أمكن من دونها لم تجب، وقد قدمنا الإشارة إلى هذا، والأصحاب يقررون هذا المعنى /76/ بأن يقولوا: أما كونها مصلحة للمرسل إليهم فلأنها لو خلت عن ذلك كانت عبثاً لإمكان تعريفنا المصالح من دون واسطة، كإعلامه للملائكة والأنيباء، فلا بد من وجه لأجله إخبار أعلامنا بالمصالح بالسنة الأنبياء، وأما كونها مصلحة للمرسل نفسه؛ فلأنه لا يتبين من وجه لإيجاب تحمل الرسالة وأدائها عليه كسائر الواجبات الشرعية، وليس ذلك إلا اللطفية، وقد يعللون ذلك بأنه لا يجوز تحميله المشقة لما فيها من نفع غيره فقط، لكنه يقال في مقابلة المشقة ما يخبرها من نفع الثواب ويلزمكم ألا يحسن إيلام الأطفال لمافيه من اعتبار المكلف.
قوله: (ولهذا قال تعالى: {قل لو في الأرض ملائكة يمشون..} الآية).
نزلت هذه الآية في الرد على من قال: {أبعث الله بشراً رسولاً} إنكاراً لإرسال البشر، وطلباً لإنزال الملائكة فرد الله عليهم ما أنكروه وعرفهم بأن خلافه هو المنكر؛ لأن قضية حكمته ألا يرسل ملك الوحي إلا إلى أمثاله أو الأنبياء وقرر ذلك وأخبر بأنه لو كان في الأرض ملائكة يمشون على أقدامهم كالإنس ولا يطيرون مطمئنين ساكنين في الأرض وقارين فيها لأنزل عليهم من السمء ملكاً رسولاً يعلمهم الخير ويهديهم المراشد.
فصل
قوله: (ذهب جمهور الشيوخ إلى أنه يبعث رسول إلا بشريعة).

كان الأولى أن تقول إلا بفائدة متحددة بتحمل بعثته، وقد عاد إلى هذا المعنى بقوله: ومعنى ذلك إلى آخره، ولا تخلوا العبارة عن انصراف، فإنه ليس معنى الشريعة المتحددة أحيا شريعة دارسة وعبارة غير المصنف أقوم وألم كقولهم: لا يحسن البعثة إلا حيث يحصل بها لمن بعث إليهم من العلم بألطاف ومصالح في الدين، وهي التكاليف الشرعية ما لولاها لا علم، فإن ان الذي يحصل بها يمكن حصوله بغايرها على سواء فإنهما يكونان واجبين على التخيير.
قوله: (وقد يكون طريقه العمل فقط، هذا النوع من التكليف هو ما كان المطلوب فيه مجرد إيجاد الفعل من غير استمرار وتكرر كما إذا أمر الشارع بفعل معين وأخبر بذلك الرسول من غير قد زائد.
قوله: (فإن العلم والعمل شامل لكل مكلف).
أما العمل فظاهر، وأما العلم فإن كان المراد بوجوبها فصحيح وإن ان بتفاصيلها وأركانها وشروطها وفروضها، فمنه ما هو معلوم ومنه ماهو مظنون، ويختلف فرض المجتهد والمقلد في ذلك على ما تقتضيه الوقاعد، وليس هذا الموضع بسسطه وتحقيقه، وكان الأولى أن يقول: شاملان ولا يستقيم قوله: شامل إلا على تأويل والله أعلم.
قوله: (قد حكي عن الشيخ أبي علي) إلى آخره.
تحقيق ما يقل عنه أن تجوز ويحسن لزيادة في التكليف أو زيادة تنبيه للمكلفين وتحديد وتأكيد، أما لما قد سبق في العقول من التكاليف العقلية أو لشريعة متقدمة من غير أن يكون قد انطمس من أكامها، واحتج على ذلك بأن الغرض بالبعثة حصول اللطف للمكلفين، وهو تحصيل هذه الوجوه السابقة، وذلك كاف في حسنها، بل في وجوبها، قال أبو علي كما في تعزيز النبي: نبي آخر لمجرد التأكيد والتقوية.
قوله: (ألا أن لقائل أن يقول) إلى آخره.

هذا تنبيه من المصنف على تقوية ما ذهب إليه الشيخ أبو علي، ولم يذكر حجة الجمهور، ولهم حجة متكلفة وهي أنه لا يحسن من الله البعثة إلا بمعجز يدل على صدق المبعثو لا معجز إلا ويجب النظر فيه عقلاً لدفع ضرر، وهو الخوف من تركه ولا خوف إلا مع تجويز الجهل ببعض المصالح الدينية وهي التكاليف الشرعية، فبذلك التجويز يحصل الخوف فيحث النظر دمعاً للضرر ولا يخفى ما في هذا الاحتجاج من الاعتساف، ويقال لهم: إن مجرد التجويز كاف في التخويف، فمن أين يجب وقوع ذلك المجوز، فإذا بعث بعض الأنبياء بما ذكره أبو علي فالنظر في معجزته تجب لتجويز أن يكون مبعوثاً لتعريف مصلحة، وأما قول أبو علي في تعزيز النبي بنبي آخر لمجرد التأكيد، فلو سلم له الجمهور ذلك لكان أقوى حجة عليهم لكنهم يمنعونه ويطلقون /77/ القول بأنه لا بد من تعريف مصلحة أخرى، واعلم أن السيخ أبا القاسم قد ذهب إلى أن البعثة تحسن لمجرد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال: لأن هذا كاف في حسنها ومخرج لها عن كونها عبثاً.
فصل
والطريق الذي يعرف به كون الرسول رسولاً هو في الحقيقة المعجز فإما خبر الصادق فهو وإن دل على ذلك فإنما يعلم صدق المخبر بالمعجز، فقد عاد الأمر إلى أنه هو الدليل الحقيقي، اعلم أن الأصحاب يذكرون أن الطريق إلى ذلك أمران:
أحدهما ظهور المعجز على يديه.
الثاني: خبر من قد علم أنه نبي. وأشار المصنف إلى أن مرجع الأمر الآخر إلى الأول وأيهما في الحقيقة شيء واحد، وليس ما ذكره بواضح، فإن الذي قد علمت نبوته إذا نص على نبي آخر فطريقنا إلى ثبوت نبوة هذا الأخير مجرد إخبار الأول لا معجزته، وإنما معجزته تدل على صدق خبره.
قوله: (وأيضاً فلا بد أن يظهر المعجز عقيب دعوى ن أخبرنا الصادق بنبوته).

هذا غير مسلم، فإنه إذا نص على شخص حاضر وأخبر بنبوته تميزنا بالإشارة إليه، وإن كان عابثاً عنه فقد يمكن غيره بذكر اسمه الذي لا شارك فيه، ووصفه الذي يختص به، والله أعلم.
فصل
وحقيقة المعجز هو الفعل الخارق للعادة المتعلق بدعوى المدعي للنبوة على جهة المطابقة، هذه حقيقة المعجز اصطلاحاً، وأما لغة فقيل: هو الأمر الذي يتعذر على القادر الإتيان بمثله في صورته، وقد تكون بعض الأمور معجز القادر غير معجز لآخر بحسب التعذر والإمكان والمعجز الإصطلاحي، لا بد أن يتعذر على جميع القادرين غير الله في زمان حصوله، وما ذكره النص في تحقيقه إصطلاحاً حسن ولكن لو قال الفعل الخارق للعادة الدال على صدق دعوى المدعي للنبوةةكان أأيسر وأسلس وأرجح وأوضح، وقد قيل: وتحديده هو مايتعذر على القادر بقدرة الإتيان بمثله في جنسه كالجواهر والحياة أو نوعه كالقدر أو مقداره كثقل الجبال ونحوها، أو كيفيته كتأليف آخر الحي على حد يصح حلول الحياة فيها أو صفته كفصاحة القرآن وجودة معانيه أو وقوعه على وجه كالكلام في السحر والحجر؛ إذا كان فعل ذلك الأمر على يد مدعي النبوة.
قوله: (واعتبرنا كونه فعلاً) إلى آخره.
قد ورد عليه سؤال وهو أنه يتصور كون المعجز غير فعل كأن يقول مدي النبوة معجز في ألا تطلع الشمس غداً من المشرق وألا تبدوا القمر والنجوم في السماء من غير سحاب حائل فينبغي أن يبدل لفظ الفع ل بالأر.
قوله: (ليفور ماؤه، وقوله: (قعار ماؤه).
الأصوب ماؤها في الموضعين؛ لأن لفظ البئر مؤنث.

قوله: (وقد اختلف في هل يعتبر في المعجز كونه عقيب الدعوى، اعلم أن مذهب التسمية أنه لا يجوز تقديم المعجز على الدعوى، ومعنى عدم جواز ذلك أنه لا يعمد معجزه، ولا يدل على صدق الدعوى المتأخرة لا أن مرادهم أنه لا يجوز وقوع الخوارق قبل دعوى المدعي للنبوة، فإن ذلك جائز قطعاً، وقال أبو القاسم: بل يجوز تقدمه. يعني ويحكم عليه بأنه معجز، ويكون تقدمه إرهاصاً ـ أي توطئه وتمهيداً وتوافق ـ على أنه لا يكفي بل لا بد من معجز عقيب الدعوى، ومثل أبو القاسم ذلك بقصة الفيل، فإنها عام مولده صلى الله عليه وآله وسلم فهي من معجزاته، وقصة الغمامة المروية في بعض أسفاره، وهي أنها كانت تظله في حر الهاجرة، وتدور معه حيث دار.
قال مولانا عليه السلام: أما قصة الغمامة فمتعذر ذلك فيها، وأما قصة الفيل فلا تعلق لها به صلى الله عليه وآله وسلم، وإنا هي من كرامات البيت وآياته، وقد رد على أبي القاسم بأن المتقدم على دعوى المدعي للنبوة لا تعلق له بدعواه، فهو معه، ومع غيره على سواء، ونحو ركون وقوعه اتفاقاً كسائر الاتفاقيات لعدم الخصوصية.

قال مولانا عليه السلام: أما مثل قصة الغمامة ففيها دلالة على عظم بيان المظلل بها ولها خصوصية /78/ به دون غيره، فالواو تلزم من قول أبي القاسم أن يجوز في المعجز الواقع بعد الدعوى كونه معجزة ليبنى آخر سيأتي لا لمن ظهر على يديه، وفيه نظر فإن تعلقه بدعواه، ووقوعه بعد إخباره به، وقوله: حجتي أنه يقع كذا فوقع قاض تكونه معجزة له لا لغيره، وقد قيل في الرد عليه: إن قصة الفيل والعمامة كانتا معجزتين لنبي كان في ذلك الوقت، قيل إنه خالد بن سنان الذي قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ابنته حين وفدت عليه أن أباها بنى ضيعة قومه، وفيه يعد، واعلم أنه لا خلاف في الحقيقة، فإن أبا القاسم يوافق الجمهور في أن المعجز المتقدم على الدعوى ليس دليلاً على صدق المدعي، ولا كإفناء في الحجة على نبوته، وإنما هو إرهاص من قبيل الألطاف الباعثة على تصديقه في المستقبل وقبول دعواه بعد ظهور معجزته المتعلقة بها، والجمهور لا يمكنهم مخالفته في ظهور ما ظهر من كرامات النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل بعثته الدالة على عظم شأنه وعلو مكانه، وكذلك المسيح وغيره، وإنما يكون محل النزاع تسمية مثل ذلك معجزاً فالخلاف لفظي.
تنبيه
من أمثلة المعجزة المتقمة عند أبي القاسم التي يجعلها إرهاصاً كلام عيسى في المهد، وهو مثال واضح، لكن لا يستقيم إلا على مذهبه في أن عيسى حينئذٍليس بنبي، وأما البصرية فذهبوا إلى أنه عليه السلام كان نبياً حينئذٍ لقوله: {واجعلني نبياً} وظاهره في الحال، ولا مانع.
قيل: وكلامهم لا يستقيم إلا مع البناء على أن الله أكمل خلقته عقيب ظهور معجزته بالكلام في المهد، وأنه لم يبق على حاله في صغر الجسم ساعة واحدة بعد ذلك؛ لأن بقاءه صغيراً ينفر عن القبول.

قال جار الله في كشافه: واختلفوا ي ثبوته، فقيل: أعطيها في طفوليته، وأكمل الله عقله واستنبأه طفلاً نظراً في ظاهر الآية، وقيل: معناه أن ذلك سبق في قضائه أو جعل الآتي لا محالة كأنه قد وجد.
قوله: (وأجاز غيره تراخيه).
اعلم أن كلامه مشعر بوقوع الخلاف في جواز التراخي، ولهذا استحسن التفضيل الذي ذكره، وذهب إليه، والظاهر أن جواز التراخي متفق عليه، لكن لا يكفي إلا إذا اختر به ذلك النبي فوقع مطابقاً لخبره؛ إذ لو لم يخبر به لم ين له به تعلق، ولو لم يطابق لكان دالاً على كذبه، فكلام المصنف لا يخلوا عن انصراب وأشد انصراباً من ذلك.
قوله: (فأما التقدم) إلى آخره بعد أن قد تقدم ذكره لخلاف أبي القاسم، ولم أقف لغيره على مثل ما ذكره من حكاية جواز التقدم مطلقاً أو مع كنه في نفس المدعي والتحقيق في الخلاف هو ما قدمناه، وقد ذكر بعضهم مرتباً من تفصيله في بيان التراخي، قال: لأنا مكلفون بتصديقه عند أن يدعي فلا بد من معجزة عقيب الدعوى وإلا كنا قد كلفنا ما لا نعلم، وهو قبيح، وفيه نظر، فأما إنما نكلف تصديقه عقيب ظهور المعجز، فإذا كان لله حكمة في تقدم الدعوى وتأخر المعجز جاز ذلك وتأخر التكليف بالتصديق، ولا مانع كما في تأخير بعثته من الأصل.
فصل
قوله: (ومن شروط دلالة المعجز) إلى آخره.

إنما أتى بمن لأن المذكور في هذا الفصل بعض الشروط وبعضها قد دخل في ضمن تحقيق المعجز في الفصل الذي قبل هذا، وهو أن يكون على يد مدعي النبوة، وأن يكون عقيب الدعوى، وأن يكون ما ناقضاً للعادة، وهذا الشرط وهو كونه خارق للعادة، وإن كان من دخل في الفصل الأول وتضمنه ألفاظ الحقيقة بغيره، لذلك ترك المصنف إعادة ذكره فهو يفتقر إلى بسط وتحقيق وينبغي استيفاء الكلام عليه، وحاصله أن يقال: المراد بكونه خارق للعادة وناقضاً لها نقض عادة من كان المعجز بين ظهرانيهم، وإن لم ينقض عادات الخلق على الإطلاق وإن كان في المعجزات ما هو كذلك، ومثال ما ذكرناه نزول الثلج، فإنه ناض للعادة، فما كان من الأقطار شديد الحر خاصة في أيام الفيظ وكاللسان العربي حيث تكون الولادة والنشأة في بلاد السودان، وقد يكون نقض العادة في زمان دون زمان /79/ كأن يحطب ثمره ويدرك في غير جنيها إذا عرفت هذا، فأعلم أن شروط المعجز.
قيل: جنسه هذه الثلاثة التي أشرنا إليها والسرطان اللذان ذكرهما المصنف في هذا الفصل.
وقيل: بل أربعة أن يقع عقيب الدعوى، وأن يكون ظهور المعجز مع بقاء التكليف وإلا جوزناه خارق للعادة من جملة الخوارق الجاذبة حال ارتفاع التكليف كخروج الدابة وطلوع الشمس من مغربها، كونه من فعل الله، وكونه يتعذر مثله منا عادة، لوو دخل تحت جنسه مقدورنا، وهذان الأخيران ينبغي أن يعدا شرطاً واحداً، وهو أن يكون فعلاً لله أو جارياً مجرى فلع، وقد قيل: لا حاجة إلى أن يشترط بقاء التكليف لأن الكلام في المعجز الدال على صدق المدعي للنبوة، والنبوة يستلزم بقاء التكليف؛ إذ لا بد فيها من تكيف جديد على ما مر.
قوله: (أو جارياً مجرى بعلة).
المراد به ما لا يحصل إلا بأن يؤتي الله فاعله من القدرة ما هو زائد على المعنى، وذلك كالمشي على الهواء، وعلى لاماء، وتبق الجبال.
قوله: (فلق البحر ونتق الجبل وهو من الأجناس المقدورة للخق).

يعني؛ لأن مرجعهما إلى الاعتماد والأكوان، وهما من أجناس مقدورات العباد، ونتق الجبل قلعه ورفعه وهو من فعل جبريل عليه السلام معجزة لموسى، وذلك أن موسى لا جاء قومه بالألواح وقرأوا ما فيها من التكاليف الصعبة عظم عليهم ذلك فامتنعوا من قبولها فأمر جبريل عليه السلام فقلع الطور من أصله ورفعه وظلله فوقهم، وقال لهم موسى حينئذٍ إن قبلتم وإلا ألقي عليكم، فقبلوا، وفلق البحر شقه، والفصل بين بعض منه، وبعض حتى صارت فيه مسالك فكانوا يسلكونه ويتفرق الماء عند سلوكهم، روي أن قوم موسى قالوا له حين سلوكهم في الحبر: ما لنا لا نرى أصحابنا. قال: سيروا فإنهم على طريق مثل طريقكم، قالوا: لا نرضى حتى نراهم، فقال: اللهم أعني على أخلاقهم السيئة، فأوحي إليه أن قل بعصاك هكذا، فقال: بها على الحيطان، فصارت ...... فتراؤوا فيها وتسامعوا كلامهم، وفي المصنف وهو من الأجناس المقدورة للخق ما يشعر بأن الفاعل له الله، وقد تقدم أن نتق الجبل، فعل جبريل، وأن لموسى عملاً في فرق الحبر على ما ذكره أهل التفسير.
فصل
والفرق يبن المعجز والحيل من وجوه أعلم أن الحيل على ضربين:
أحدهما: بطريق السحر، ومعناه أن يرى الأمر ظاهراً والباطن بخلافه، كأن يخيل أن غير الحي حي، وأنه يذبح الحيوان ثم يحييه، ونحو ذلك.
الضرب الثاني: بطريق المشعبذة وهي على وجهين:
أحدهما: ما ذكر في السحر، لكن يتمير عنه باعتراف المشعبذ أنه لا حقيقة لذلك بخلاف الساحر، فإنه الذي يدعي أن لفعله حقيقة.
الوجه الثاني: أن يفعل صاحب الشعبذة ما لا يعتاده أكثر الناس ولا يتمكن منه غيره، لكثرة ممارسته، لذلك كن يمسي على ندية ورحلته في الهواء أو يمسي على الخيل الذي لا يعتاد المشي على مثله، ويقعد عليه، ويضطجع مع كون ذلك صحيحاً نحققاً، فالسبب فيه مايتفق لبعض الناس من الخفة في دييه وممارسة ذلك من وقت الصغر مع اعتياد هذا مخصوص بياني معه، هذه الأفعال.
قوله: (والمعجز على ظاهره).

يعني يعلم حقيقته وما عليه بالضرورة كالعلم بفلق لابحر ونتق الجبل، وإخراج ...... من الصخرة، واستمرار حياتها، قال تعالى في معجزات موسى: {واستيقنتها أنفسهم}.
فصل
قوله: (بل يدركها كل من مارسها).
ليس على إطلاقه لأنا نعلم أن كثيراً من الناس لا يدركونها ولو بالغوا في تعلمها.
قوله: (ومنها أن الجبل لا يدوم) إلى آخره.
هذا في معنى الوجه المتقدم، وهو قوله: أن الجبل يرى على وجه، وهي في الحقيقة على خلافه، لكن إعادة على تحرير آخر فيه نظر، فإن قوله: لا يدوم مشعر بأن لها ققة، لكنها شريعة الزوال، وليس كذلك، فإنه لا حقيقة لها، من الصل، فلا يمكن وصفها بالانقطاع، وإنما الذي ينقطع يخيل صحتها، ولا يدوم إلتباس الأمر فيها.
قوله: (أن الجبل يحتاج إلى آلة).
يعني في الأغلب، وقد ذكر من وجوه العرف غير ما ذكره المصنف من ذلك أن الجبل توقف أصولها وتعرف بطلانها عند شدة البحث بخلاف المعجز، ومن ذلك أن الأنبياء لم تجر عادتهم من حال الطفوية إلى دعوى النبوة بمخالطة المختالين، ولا التعلم منهم والمتالون يعرف منهم التعلم والمخالطة لمن يكتبهم ذلك.
تبنيه

107 / 158
ع
En
A+
A-