قال: وقد يكون غير المسمى فإن لفظ الجدار مغاير لحقيقته ضرورة، وقد يكون مثل المسمى فإن لفظ الإسم اسم لما دل على المعنى المجرد عن الزمان ومن جملة تلك الألفاظ لفظة الإسم فإنها لفظة دالة على معنى مجرد عن الزمان فيكون الاسم اسماً لنفسه من حيث هو اسم فالإسم .... هو المسمى.
قيل: وهذا وهم فإنه غير المسمى وإن كان مثله في هذه الصورة فقد يكون اللفظ موضوعاً على لفظ مثله والمثل غير مثله وذلك في لفظة اسم فمن جملة مسمياتها لفظة اسم /67/، فالإسم هنا والمسمى مثلان في الصورة والمثلان غيران ولايصح قوله: الاسم ههنا هو المسمى بل مثل المسمى وهو مراده، فإنه قال في أول كلامه: وقد يكون مثله لكن تسامح كما تسامح في قوله: (قد يكون غير المسمى وقد يكون مثله) والمثل غير أيضاً فكيف يصح عطفه على الغير لكن أرادب الغير المخالف والاسم إنما يكون مثل المسمى حيث يكون عاماً لمسميات يدخل في حقيقتها لفظ الاسم وجملة ما حضر في الذهن من ذلك ثلاثة عشر لفظاً وهي الاسم كما قدمنا والموجود والمعلوم والشيء والذات واللفظ والقول والنطق والصوت والمعنى الاصطلاحي والماهية والحقيقة والأمر فالاسم في هذه الألفاظ مماثل لبعض المسمايت والموجود لكل معلوم ليس بمعدوم، ومن ذلك لفظ الموجود وكذلك سائرها إذا تتبعها وأكثر الأسماء الخاصة لايدخل في مسمياتها كالحيوان فإنه ليس من مسمياته لفظ الحيوان وهذا كلام جيد.
قلت: قال مولانا عليه السلام: وظاهر كلام الأصحاب أن محل الخلاف في أن اللفظ الموضوع للمعنى هو نفس المعنى كلفظة رجل التي هي راء وجيم ولام، هل هي نفس المسمى الذي هو الحيوان الناطق الذكر أم لا ويبنون على هذا احتجاج الخصم والجواب عليه وعندي أن هذا مما لاينبغي أن يختلف فيه وأن أحداً من العقلاء لايذهب إلى أن اللفظ هو المعنى الذي يدل عليه وأن تطويل الكلام في ذلك كما ذكره المصنف وغيره مما لاطائل تحته.

قوله: (ولافرق عند أهل اللغة بين الاسم والتسمة).
فيه نظر لأن التسمية مصدر سمى فهي في الحقيقة وضع الاسم وقد يستعمل في اللفظ الذي هو الاسم وهو مراد الرازي بقوله: إن المعتزلة يذهبون إلى أن الاسم هو التسمية ولعل مراد المصنف أن الاسم هو التسمية بهذا المعنى لا على الإطلاق.
قوله: (وأنما يريد أحدنا أن يظهر ذلك).
يعني يظهر الحلف بالله.
قوله: (وأما بسم الله الرحمن الرحيم) إلى آخره.
اعلم أنه ليس لهم فيه حجة، لأن مراد المتكلم قطعاً التبرك بالبداية باسم الله لا أنه أراد أن يبتدئ بذات الله.
قوله: (فمجاز) وجه العلاقة ما بين الاسم والمسمى من الملابسة.
فصل في كيفية حدوث القرآن وكيفية إنزاله
قوله: (لاستحالة المباشر والمتعدي في أفعاله).
إنما استحالا لأنهما لايتصوران إلا مع كون القادر قادراً بقدرة حالة فيه فالمباشر ما وجد بالقدرة في محلها والمتعدي ما وجد بالقدرة في غير محلها بواسطة فعل في محلها.
قوله: (فلو جاز وجوده لا في محل لايقلب جنسه).
هذا مبني على دليل استدل به بعضهم وهو أنه إذا كان الصوت من فعلنا لايوجد إلا في محل وجب أن تكون حاجته إلى المحل لجنسه لأنه لامانع يمنع من هذا التعليل.
قال ابن متويه: ويعترض ذلك بأن يقال إن التعليل يجب أن يكون للحاجة إلى محل بعينه لأنه ليس يحتاج إلى محل ما فقط فإذا كان كذلك وجب في كل ما هو من جنسه أن يحتاج إلى هذا المحل المخصوص وذلك باطل.
قوله: (وأيضاً فلو وجد لا في محل وقدر وقوع التضاد). إلى آخره.
زعم ابن متويه أن هذا أقوى الوجوه ولايخلو عن اختلال ويرد عليه سؤالات نذكر منها سؤالين الأول أن تقدير التضاد تقدير لقلب الجنس فكيف يبنى الاستدلال عليه وأجاب ابن متويه بأن مثل هذا التقدير صحيح متى أثمر علماً على أن حال الزاي لايتغير في الوجه الذي يدرك عليه سواء حصلت مضادة للرا أو غير مضادة لها.

السؤال الثاني: أن يقال: قولك فكان لايوجد حرفان ختلفان في العالم غير لازم، فإن شرط التضاد الحقيقي أن يوجد كل واحد على حد وجود الآخر إما بأن يوجدا في محل واحد أو يوجدا معاً لا في محل فأما إذا تعددت المحال أو وجد أحدهما في محل والآخر لا في محل لم يلزم التنافي لعدم حصول شرطه ولم يكن تضادهما إلا في الجنس فقط وهذا واضح كما ترى فتبين أنه ليس بأصح الوجوه وأقواها بل أضعفها وأوهاها.
قوله: (لكن لايمتنع أن يكون في وجوده في بعض المحال صلاح) إلى آخره.
قيل: وقد دلت الأدلة السمعية على أنه تعالى واحدة مكتوباً في اللوح /68/ المحفوظ ثم يجوز كونه تعالى خلقه فيه كتابة لاصوت معها وأن يكون خلقه أصواتاً في محل ثم كتبه في اللوح وأن يكون العلم جرى تكتيبه وفي تلك الحال يسمع أصوات كلمة وحروفه وآياته وورد أن الله تعالى خلق اللوح من درة بيضاء طوله ما بين السماء والأرض وعرضه ما بين المشرق والمغرب وكانت كتابة ما في اللوح المحفوظ بالقلم من نور أصله في حجر ملك محفوظ من الشياطين ومن أن ينقل أو يغير ولله تعالى في اللوح في كل يوم وليلة ثلاث مائة وستون نظرة يحيي ويميت ويعز ويذل ويؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ويفعل ما يريد، وورد أن في اللوح المحفوظ بيان أصناف الخلائق الأحياء وغيرهم وبيان أمورهم وذكر آجالهم وأرزاقهم وأعمالهم والقضية النافذة فيهم وما تؤول إليه أمورهم والعاقبة لهم وورد أن القلم من نور طوله ما بين السماء والأرض خلق الله تعالى القلم ثم نظر إليه فانشق رأسه نصفين فقال تعالى له: اجر. قال: بما أجري؟ قال تعالى: بما هو كائن إلى يوم القيامة. فجرى على اللوح بذلك. وقيل: بل جرى بما هو كائن إلى الأبد ومما ورد أن اللوح فوق السماء السابعة وأنه لايطلع عليه إلا الملائكة.
قوله: (فكذلك لايوجده في وقت مخصوص إلا لوحه حكمة).

هذه إشارة إلى وقت حدوثه وقد ورد في الأثر النبوي ما يقضي بأن الله تعالى خلقه قبل كل شيء وهو كان الله ولاشيء ثم خلق الذكر.
قيل: وظاهره أنه خلقه قبل كل حيوان غيره والدلالة العقلية تمنع من ذلك لأن الوجه في حسن خلق ما ليس بحيوان أن ينتفع به الحيوان فخلقه ولا حي ينتفع به عبث فيحمل على أن المراد به خلقه ولاشيء بعد أن خلق حياً ينتفع به.
قلت: قال مولانا عليه السلام: ليس ببعيد أن يبقى الخبر على ظاهره ويكون الغرض في ذلك لطفية تحصل لبعض المكلفين إذا علموا ذلك فمثل هذا يخرجه عن كونه عبثاً.
قيل: والذكر اسم لجميع الكتب المنزلة من عند الله على الرسل وهي كلها مخلوقة قبل البعثة لمن أنزلت عليه.
قوله: (بأنه أنزل إلى سماء الدنيا دفعة واحدة).
يعني أنزل من فوق السماء السابعة في رمضان في ليلة القدر كما أخبر الله به لكن قيل أنزل إليها جملة واحدة وقيل بل أنزل أوله إليها وكان ينزل في كل سنة إليها ما يحتاج إلى نزوله إلى الأرض في تلك السنة وقد أشار المصنف إلى وقت نزوله إلى الأرض بطريقة الإيحاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: (ثم كان ينزل منها شيئاً بعد شيء).
والمذكور أن ابتداء نزوله إليه صلى اللّه عليه وآله وسلم في اليوم الخامس والعشرين من رمضان واكن نزوله على حسب الحاجة والمصلحة شيئاً فشيئاً سورا صوآيات على لسان جبريل عليه السلام وتكامل نزوله في ثلاث وعشرين سنة منذ بعثته عليه الصلاة والسلام وقيل في عشرين سنة واختاره الزمخشري وكيفية حفظ جبريل له إما بأن يتحفظه من اللوح وإما بأن يسمعه أصواتاً فيحفظه وينزله وكان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم يلقيه إلى من حوله ويأمرهم بحفظه والعمل بما فيه ويرتب السور والآيات يأمر بوضع كل شيء منها في مكانه بحسب المصلحة وما يوحى إليه فيقول عليه السلام لكتاب الوحي: اجعلوا هذه الآية في موضع كذا وبعد الآية التي هي كذا.
قوله: (فقال: {لنثبت به فؤادك}).

قد تضمنت هذه الآية بيان وجه الحكمة في تفريقه والرد على الطاعنين بعدم إنزاله جملة واحدة فإن ذلك كان من اعتراضاتهم واقتراحاتهم الدالة على سرادهم عن الحق أنكروا كونه لم ينزل كالكتب الثلاثة وهم قريش وقيل اليهود ووجه التثبيت في تفريقه أنه يعيه ويحفظه لأن المتلقن إنما يقوى قلبه على حفظ العلم شيئاً بعد شيء وجزءاً عقيب جزء ولو أنزل جملة واحدة لغى تحفظه مع كونه صلى اللّه عليه وآله وسلم أمياً والأنبياء المتقدمون كانوا قارئين كاتبين وكان ينزل على حسب الحوادث وجوابات السائلين.
قال جار الله: ولأن بعضه ناسخ وبعضه منسوخ ولايتأتى ذلك إلا مع التفريق.
القول في صحة وصف القرآن بأنه مخلوق
قوله: (قيل إياجد الفعل مطابقاً للمصلحة). /69/ هذا قول الزيدية والمعتزلة البصرية.
قوله: (وقيل إيجاد الفعل مخترعاً). هذا قول البغدادية وعباد بن سليمان، وقد يقولون وجود الفعل بغير آلة، ونقل عن بعض البصرية أن الخلق موضوع في العرف المصطلح عليه للفعل المقدر على حسب الغرض والداعي.
قوله: (ولهذا لايصح إطلاق لفظ الخالق إلا على الله).
يعني لأن الخلق لايصح في فعل العبد على كل من التفسيرين مع عدم التقييد، وأما مع التقييد فيصح عندنا وصف العبد بأنه خالق لفعله وأما البغدادية وعباد فيمنعون ذلك مع التقييد أيضاً.
فصل
ذهب أبو هاشم وأبو عبدالله إلى أن الخلق معنى، وأما الشيخ أبو علي فيذهب إلى أن الخلق هو التقدير، والمخلوق الفعل المقدر بحسب الغرض والداعي المطابق له على وجه لايزيد عليه ولاينقص منه، وعليه الجمهور.
قال السيد صاحب الشرح: وهو الصحيح للمذهب.

قيل: والأقرب أن الخلاف يؤول إلى الوفاق، فإن الشيخين أبا هاشم وأبا عبدالله إنما أرادا تفسير التقدير ففسره أحدهما بالإرادة والآخر بالفكر وأبو علي والجمهور لابد أن يفسروه بأحدهما أو بالعلم أو بالتخطيط وقد ذكر بعض أهل التعاليق أن المراد بالتقدير الذي يعبر عنه بأنه الخلق هو الفكر، وقيل: إنه الاعتقاد أو الظن أو الإرادة والأصح أنه الفكر وقد ذكر ذلك ابن الملاحمي والشيخ أبو عبدالله وصححه بعض المتكلمين وهذا يقضي بأن الله تعالى لايوصف بأنه خالق لكن وقع التعارف بأن الخلق في حقه تعالى الفعل المقدر المطابق للمصلحة فوصف تعالى بذلك عرفاً لغوياً وشرعياً وسمى ذلك خلقاً عرفاً، لأنه في الشاهد يقع عقيب الفكر.
قوله: (والجمهور يجعلونه إيجاداً مخصوصاً).
فيه نظر لأن أبا هاشم وأبا عبدالله لايخالفان في هذا بالمعنى الاصطلاحي وإنما الخلاف في حقيقة مسمى الخلق لغة.
قوله: (أن يوصف بأنه مخلوق وهو معدوم لصحة إرادته حينئذ وكذلك يلزم أبا عبدالله).
يمكن أن يقال: أنهما لايجعلان نفس الإرادة أو الفكر خلقاً بل أرادا مع كون ذلك تقديراً والتقدير لايتعلق إلا بأجزاء معينة والمعدوم غير متعين فلا تقدير إلا في موجود فحينئذ لايلزمهما وصف المعدوم بأنه مخلوق.
فصل
قال أهل الحق: يصح وصف القرآن بأنه مخلوق.
اعلم أن الكلام في هذا الفصل والخلاف فيه لايتأى إلا مع القول بأن القرأن من جنس الحروف والأصوات وأن هذا المتلو في المحاريب والمكتوب في المصاحف يسمى قرآناً، وأما المثبتون للمعنى النفسي والرادون لاسم القرأن إليه فلا مدخل لخلافهم في هذا الفصل ولهذا لم يتعرض المصنف لذكرهم لأنه لو صح لهم أصلهم لصح لهم المنع من وصف القرآن بأنه مخلوق فنحن إنما نكالمهم في إفساد قاعدتهم لا في إفساد ما بنوه عليها.
قوله: (وأبطلنا أساطيرهم).

هو جمع أسطورة على وزن أفعولة بضم الهمزة وقيل: جمع أسطار مثل أقاويل جمع أقوال، والإسطارة بالكسر لغة في أسطورة ومعنى الأساطير الأباطيل، ومعنى إبطالها بيان بطلانها وأنها باطلة في نفسها.
قوله: (إلا من باب الأعم والأخص) يعني فالمخلوق أخص والمحدث أعم لأن المخلوق فيه حقيقة المحدث وهو الموجود من جهة من كان قادراً عليه مع قيد زائد وهو الاختراع أو مطابقة المصلحة من غير زيادة ولانقص.
قوله: (وبعد فكل شيء لابد أن يكون خالقاً أو مخلوقاً).
يقال: هذه دعوى فعليك أن تدل عليها فهو نفس ما نازعك الخصم فيه.
قوله: (والجعل هنا هو الخلق).
مثله في قوله تعالى: {وجعل الظلمات والنور} هكذا ذكر جار الله في تفسير هذه الآية فإنه قال ما لفظه: جعلناه بمعنى صيرناه معدى إلى مفعولين أو بمعنى خلقناه معدى إلى واحد كقوله: {وجعل الظلمات والنور} انتهى. وكلامه في تفسير وجعل الظلمات والنور يقضي بأن جعل لايأتي بمعنى خلق، قال هناك ما لفظه: جعل /70/ يتعدى إلى مفعول واحد إذا كان بمعنى أحدث وأنشأ كقوله: {وجعل الظلمات والنور}، وإلى مفعولين إذا كان بمعنى صير ثم قال: والفرق بين الخلق والجعل إن الخلق فيه معنى التقدير وفي الجعل معنى التضمين كإنشاء شيء من شيء أو تصيير شيئ شيئاً أو نقله من مكان إلى مكان ومن ذلك: {وجعل منها زوجها}، {وجعل الظلمات والنور} لأن الظلمات من الأجرام المتكاتفة والنور من النار وجعلناكم أزواجاً {أجعل الآلهة إلهاً واحداً}.
قوله: (وكذلك سائر ما أنزل الله من الكتب).
هذا هو المصحح وإلا فظاهر كلام السيد صاحب شرح الأصول وغيره أن الذكر اسم يختص به القرآن.
قوله: (بنص الكتاب).
يعني في كون القرآن ذكراً وهو قوله تعالى: {إن هو إلا ذكر وقرآن}.
قوله: (وبعد فقال تعالى: {وكان أمر الله مفعولا} إلى آخره.

فيه نظر من وجهين أحدهما أنه لاتصريح في هذه الآيات بالخلق الذي هو محل النزاع فلا يصح الاستدلال بها عليه لاسيما في حق من يعترف بحدوثه وقد أجيب بأنه إذا ثبت كونه مفعولاً وهو لايفعل إلا بحسب المصلحة الدينية أو الدنيوية فذلك معنى الخلق وكذلك قوله: {قدراً مقدوراً} فإن المراد كونه جارياً على الحكمة أو قضاء مقضياً.
الثاني: أن الأمر ههنا ليس المراد به القرآن، قال جار الله: يعني وكان أمر الله الذي يريد أن يكون مفعولاً مكوناً لامحالة وهو مثل لما أراد كونه من تزويج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زينب ومن نفي الحرج عن المؤمنين في أجزاء روح المتبنين مجرى أرواح البنين في تحريمهم عليهم بعد انقطاع علائق الزواج بينهم وبينهن ويجوز أن يراد بأمر الله المكون لأنه مفعول بكن وهو أمر. فقوله: (وكان أمراً مفعولا} التلاوة وكان وعداً مفعولاً.
قوله: (لاسيما على أصولهم). لايتبين اختصاص أصولهم بمزية في كون القرآن من أمر الله.
فصل في شبههم
قوله: (فقد وقع الإجماع على صحة وصف كلام الله الأنبياء والملائكة بأنه مخلوق).
يقال: كيف الإجماع على ذلك وعباد والمجبرة يمنعون من وصف غير الله بأنه خالقم طلقاً ومقيداً.
قوله: (يكنون عنه بقولهم محدثة).
ينظر في صحة هذا فالمشهور أنهم يقولون فيما تلك صفته مخلوقة ومتحولة ومصنوعة لامحدثة.
قوله: (وعلى هذا يحمل قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم إن صح عنه: (( القرآن كلام الله فمن قال أنه مخلوق فقد كفر )) )..
ذكر بعض المتأخرين من علماء الحديث وحفظته إطباق أئمة الحديث على أن هذا الحديث موضوع غير صحيح وأشار إلى ذلك الدامغاني في رسالته.
قوله: (لأن المعنى .........).
أما جار الله فقال: أختلاقهم الإفك تسميتهم الأوثان آلهة وشركاء لله أو شفعاء إليه أو سمى الأصنام إفكاً وعملهم لها .... لها إفكاً.
قوله: (فمعناه افتعال).

فيه نظر لأن الافتعال وزنه لا معناه فليس يصح أن يقال: معنى فلس فعل، وإنما يتبين بلفظة افتعال وزن اختلاق، وأن أصله الخلق وقد ذكر جار الله ما يقارب كلام المصنف فقال في تفسير اختلاق أي افتعال وكذب وهو كما ترى.
قوله: (وبما ورد به الكتاب من أنه محدث).
يعني وإذا ثبت حدوثه مع كونه مطابقاً للمصلحة ثبت معنى الخلق فيه وصح وصفه به وهذا يصلح للرد على المجبرة لأنهم منعوا من وصفه بمخلوق لاعتقادهم قدمه وأما محمد بن شجاع وأصحابه فهم يعترفون بكونه محدثاً ويمنعون من وصفه بمخلوق لإيهام الخطأ فلا يحتج عليهم بمثل ذلك.
قوله: (فعند كثير من الناس أن الخلق غير المخلوق).
ذهب الشيخ أبو علي إلى أن الخلق هو التقدير والمخلوق الفعل المقدر بالغرض والداعي المطابق له على وجه مخصوص وإليه ذهب السيد صاحب الشرح فالخلق عندهما غير المخلوق وهذا بالنظر إلى وضع اللغة وهو كلام أكثر المتكلمين والظاهر من إطلاقهم وذهب الشيخ أبو علي بن خلاد والرازي في محصوله إلى أن /71/ الخلق والمخلوق لغة بمعنى واحد اوختاره بعض المتأخرين وحمل كلام أبي علي على أنه أراد بما ذكر الخلق لغة والمخلوق شرعاً واصطلاحاً، وأما الخلق والمخلوق شرعاً واصطلاحاً فهما متغايران فالخلق وقوع الفعل بحسب مصلحة الأحياء من غير زيادة ولانقصان والمخلوق الفعل الواقع كذلك وعند البغدادية الخلق وقوع الفعل بغير آلة أو مخترعاً والمخلوق الفعل الواقع كذلك.
واعلم أنه كثيراً ما يطلق الخلق على من وقع عليه وهو المخلوق كقوله تعالى: {هذا خلق الله} أي مخلوقه فقيل: لأن الخلق والمخلوق صارا في العرف بمعنى واحد. وقيل: مجاز من قبيل وضع المصدر موضع المفعول مبالغة كوضعه موضع اسم الفاعل نحو رجل عدل.
قوله: (والمعنى قيل أفرده بالذكر) إلى آخره.

اعلم أن سياق احتجاجهم وجواب المصنف عليهم مبني على أن المراد بالأمر هو هذا المصطلح عليه وهو ضد النهي الذي ينطوي عليه القرآن وإذا كان المعنى على ما ذكره جار الله وهو أن المراد في الآية هو الذي خلق الأشياء وهو الذي صرفها على حسب إرادته سقط الاحتجاج وكفينا المؤنة وما ذكره هو الذي ينساق إليه الذوق السليم والطبع المستقيم، والقول ما قالت حذام.
قوله: (إن بعض مشيختهم).
مشيخة بمعنى شيوخ وجمع مشيخة مشائخ.
قوله: (وإنما هم لضيق عطنهم).
العطن واحد الأعطان والمعاطن وهي مبارك الإبل عند الماء لتشرب عللاً بعد نهل واستعير هنا لموضع المناظرة والمحاجة.

105 / 158
ع
En
A+
A-