ومن كلامه عليه السلام (401-451)
[401] (من أومأ إلى متفاوت خذلته الحيل): التفاوت: الاختلاف، وفيه معنيان:
أحدهما: أن يريد من تمسك بمتشابه من القرآن يشتمل على تأويلات مختلفة لم تنصره الحيل في ذلك.
وثانيهما: أن يكون مراده من عوَّل في أموره على من كان مختلف الخلائق والطباع لا يستقر على قاعدة واحدة لم تنصره الحيل في معاملته، ولا أمكنه الوقوف على كُنْهِ أمره؛ لما فيه من اختلاف الطباع وتفاوت الخلائق.
[402] وقال عليه السلام، وقد سئل عن معنى قولهم: لا حول ولا قوة إلا بالله [العلي العظيم] ؟
فقال: (إنا لا نملك مع الله شيئاً): يشير إلى أن الأرواح بيده متى شاء أن يأخذها أخذها، والأموال كلها في قبضته فمتى شاء أن يهبها لنا وهبها، وإن شاء أن يقبضها منا قبضها.
(ولا نملك): من الأموال والأولاد والمنافع.
(إلا ما ملَّكنا): أعطانا ذلك من جهته، وخوَّلنا إياه من عطيته.
(فمتى ملَّكنا): من ذلك.
(ما هو أملك به منَّا): ما هو أدخل في ملكه والاستيلاء عليه منَّا.
(كلفنا): فيه ما يعلمه مصلحة لنا في الأرواح بالجهاد، وفي الأموال بالزكوات وأنواع الصدقات، والإنفاقات في سبيله، وفي النفوس بأنواع العبادات في الصلاة والصوم والحج وسائر التقربات، وغير ذلك.
(ومتى أخذه منا): قبضه إليه واسترجعه منَّا.
(وضع تكليفه عنا): فلا يكلفنا بالزكوات مع عدم الأموال وعدم تمكينه لنا فيها، ولا يؤاخذنا بالعبادات مع فوات القدرة عليها، والتمكن منها، ولا يكلفنا شيئاً إلا مع جميع ما نحتاج إليه في تحصيله وفعله، وإلا كان ذلك منه تكليفاً لما لا يطاق ولا يُقْدَرُ عليه ولا يُعْلَمُ حاله، والحكمة مانعة عن ذلك، خلافاً لزعم المجبرة أن الله تعالى يكلف عباده ما لا يطيقونه، وقد أرغمنا في كتبنا العقلية في ذلك آنافهم، وأظهرنا جورهم عن الحق واعتسافهم، فهذا ملخص ما ذكره في شرح: لا حول ولا قوة إلا بالله، ونزيد ما ذكره كشفاً وإيضاحاً،
فنقول: الحول والحيل كلاهما بمعنى الحيلة في تحصيل شيء أو دفعه، والقوة ها هنا هي القدرة، والنفي ها هنا واقع على جهة الاستغراق العام، وهو خارج جواباً لقول من يقول: هل من حول و قوة؟
فيقال له: لا حول ولا قوة إلا بالله، فلهذا كان مستغرقاً، والمعنى في هذا أن يقال: لا تصرف لأحد في تحصيل نفع أو دفع ضرر إلا بعلم من الله، ولا قدرة لمخلوق إلا بفعل الله، فإضافة التصرف في النفع ودفع الضرر إلى الله تعالى على جهة العلم والإحاطة، وإضافة القدرة إليه للعبد على كل الأفعال على جهة الخلق لها، إذ لا يقدر إلا بإقداره له وخلق القدرة له عليها، فإسناد الحول والقوة إلى الله تعالى على هذا الوجه، وإذا حملناها على ما ذكرناه بطل تعلق المجبرة بها، إذ لا تعلق لها بالله إلا من الوجه الذي لخصناه، وفيها مباحث دقيقة أعرضنا عنها خوفاً للإطالة.
[403] وقال لعمار بن ياسر وقد سمعه يراجع المغيرة بن شعبة كلاماً:
(دعه يا عمار): اتركه ورأيه وما هو فيه، وأراد عمار الإنكار عليه في متابعته لمعاوية وإعراضه عن أمير المؤمنين.
(فإنه لم يأخذ من الدين): بتمسكه به ودخوله فيه.
(إلا ما قاربته الدنيا): فيه وجهان:
أحدهما: أن يريد أنه ليس له حظ من الدين إلا مقدار ما يكون وصلة وتقرباً إلى أطماع الدنيا وأغراضها.
وثانيهما: أن يكون مراده أن دينه ليس خالصاً لوجه الله تعالى، مطابقاً لمرضاته، وإنما هو مشوب بالتعلق بالدنيا والقرب منها لينال حظاً منها.
(وعلى عمد لبَّس على نفسه): أي وما كان تلبيسه على نفسه إلا على جهة الاعتماد من هواه والقصد إلى ذلك من جهة خاطره لا على جهة الوهم والخطأ.
(ليجعل الشبهات عاذراً لسقطاته): ليتوصل بما قرره في نفسه من الشبهات إلى العذر عما سقط فيه من الزلات، ووقع فيه من التلبيس على نفسه.
[404] وقال:
(ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء): أي ما أعجبه عند الله، وأقربه إلى رضوانه، حيث لم يعجبوا بكثرة أموالهم، وحيث شكروا الله بكثرة تواضعهم للفقراء.
(طلباً لما عند الله): من جزيل الثواب ومذخور الأجر .
(وأحسن منه): أي وأدخل في العجب منه.
(تيهُ الفقراء على الأغنياء): تاه إذا تكبر واختال، وأراد تعاظمهم عن مسكنة الفقر وذله:
(اتكالاً على الله): توكلاً عليه في جميع أمورهم، واعتماداً على لطفه، وثقة منهم بما قسمه لهم من الأزراق المضمونة عليه.
[405] (ما استودع الله امرأً عقلاً): أودعه إياه وخبأه عنده وضمَّنه إياه.
(إلا استنفذه به يوماً ما ): نفذ السهم إذا مضى من الرمية، وفلان نافذ في أموره إذا كان ماضياً فيها، وأراد إلا جعله نافذاً في أموره في حالة من الحالات، ويوم من الأيام، وفي هذا دلالة على شرف العقل وأنه أعظم ما أوتي الإنسان من العطايا، وفي الحديث: ((أول ما خلق الله العقل ، فقال له: أقبل فأقبل، ثم قال له: أدبر فأدبر، ثم قال: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقاً أشرف منك، بك أعطي، وبك أمنع، وبك أحاسب، وعليك أعاقب)) .
[406] (من صارع الحق صرعه): يعني من ردَّ الحق عن مجراه وممضاه، وكابر في نفوذه، وعزم على ردِّه من جهة نفسه ذلَّ ورجع صاغراً إليه، وكان بمنزلة من صرع لجنبه فلا يستطيع حيلة.
[407] (القلب مُصْحَفُ البصر ): أراد أن البصر يقرأ ما كتب في القلب، ثم يظهر في نظر الإنسان ما في قلبه، والمعنى في هذا أن الإنسان إذا نظر إلى صديقه أو عدوه أدرك ببصره وقراءته ما في قلب المنظور إليه من الصداقة والعداوة، وعن هذا قال بعضهم:
تخبرني العينان ما الصدر كاتمٌ
وما جنَّ بالبغضاء والنظر الشزر
[408] (التقى رئيس الأخلاق): يعني أن التقوى هو أمير خصال الخير من الصبر والورع والحلم وغير ذلك من خصال الخير، والتقى هو: الجامع لهذه الخصال ولا ثمرة لها إلا به، ولا حكم لها إلا باعتباره، وهو غاية كل خصلة شريفة في الدين.
[409] (لا تجعل ذرب لسانك على من أنطقك): ذرب اللسان: حدته، أي لا تجعل حدة لسانك على من كان سبباً في إفصاحك ونطقك.
(وبلاغة قولك على من سدَّدك): ولا تجعل فصاحتك بالإيذاء والقهر والتسلط على من ألهمك الصواب ودلك عليه، وهو مثل يضرب لمن كان الإحسان إليه سبباً للإساءة منه، كما قال بعضهم:
أعلمه الرماية كل يوم
فلما اشتد ساعده رماني
ومنه المثل: فلان دعى مسدده إلى النضال .
[410] (كفاك أدباً لنفسك): تعليماً لها الأدب.
(اجتنابك ما تكرهه من غيرك): فهذا فيه غاية الأدب؛ لأنه مهما فعل ذلك كان فيه غاية الإنصاف للناس من نفسه.
[411] وقال عليه السلام للأشعث بن قيس معزياً له:
(إن صبرت صبر الأكارم): يشير إلى أن الصبر عند المصائب العظيمة هو من عادة أهل الكرم والرياسة، فإن لم يقع من صاحبه صبر يكون مشبهاً فيه لأهل الكرم:
(وإلا سلوت سُلُوَّ البهائم ): فليس في القضية إلا أحد خصلتين : إما تشبهاً لأهل المكارم في الصبر، وإما غفلة كغفلة البهائم، فإن سلوها عن أحزانها إنما هو بالغفلة لا غير، وشوقها إلى ما تشتهيه بالإدراك لا غير.
[412] (من صبر صبر الأحرار): يعني على كل ما يلاقيه من العظائم، فصبر الأحرار إنما هو بكظم الغيظ، فمن لم يفعل ذلك:
(وإلا سلا سلو الأغمار): الغِمر من الرجال هو: الجاهل، يريد من غير تصبِّر، وإنما هو سآمة وملالة لما يفعله عند المصيبة.
[413] (الدنيا تغرُّ): من ركن إليها وتخدعه بأمانيها الكاذبة ولذاتها المنقطعة.
(وتضرُّ): أهلها، إما في الدنيا فبانقطاعها عن أيديهم وذهابها عنهم، وإما في الآخرة فبما يكون من العذاب بإيثارها وترك الآخرة وراء ظهور أهلها.
(وتمرُّ): مروراً سريعاً بانقضاء الأيام والليالي والأسابيع والشهور والسنين والأعمار كلها.
(إن الله لم يرضها ثواباً لأوليائه): يعني لم يقتصر على لذاتها أن تكون ثواباً للأولياء، وعوضاً عما أصابهم من مرارة التكاليف الشاقة.
(ولا عقاباً لأعدائه): أراد أنه لم يجعل ما أصابهم من مصائبها وبلاويها عقاباً لما اجترحوه من هذه السيئات التي ارتكبوها وشغلوا بها أنفسهم في الدنيا، وانهمكوا في تحصيلها.
[414] وقال عليه السلام لابنه الحسن بن علي عليهما السلام:
(يا بني، لا تُخَلِّفنَّ وراءك شيئاً من الدنيا): أراد لا تشتغل بجمعها عمَّا هو أهم من ذاك، وهو طلب الآخرة.
(فإنك تُخَلِّفه لأحد رجلين): من ورثتك وأقاربك، وحالهما لا يخلو:
(إما رجل عمل فيه بطاعة الله): بالصدقة للمؤمنين، والصلة للأقارب والأرحام.
(فسعد بما شقيت به): أي فنال الآخرة بما نلت به الشقاوة في جمعه وأخذه من غير حله، وعلى غير وجهه.
(وإما رجل عمل فيه بمعصية الله ): تقحَّم به المعاصي، وأقام به أسواق الشهوات بأنواع اللهو والطرب، وتخطّأ به إلى كل المحظورات.
(فكنت عوناً له على معصيته): بما خلفت له من ذلك.
(وليس أحد هذين حقيقاً بأن تؤثره على نفسك): آثرته بكذا إذا خصصته به وجعلته أهلاً له، وأراد أنه ليس أحدهما بأخص عندك من نفسك حتى تؤثره عليها وتجعله أحق منك بمالك.
ويروى هذا الكلام على وجه آخر، وهو قوله:
(أما بعد، فإن الذي في يديك من الدنيا): من أموالها وحطامها وأنواع شهواتها.
(قد كان له أهل قبلك): يعني أنه صار إليك منهم، ولولا انتقاله عنهم ما كان معك.
(وهو صائر إلى أهل بعدك): وهو منتقل منك إلى غيرك، ولو دام لأحد إذاً لم يصر إليك.
(وإنما أنت جامع): ما تجمعه من الدنيا وحطامها.
(لأحد رجلين): ممن يأخذه بعدك، ويكون أحق به من غيره لقربه إليك وميراثه لك.
(رجل عمل فيما جمعته بطاعة الله تعالى): من أنواع البر والصدقة والصلة وإنفاقه في الجهاد لله.
(فيسعد بما شقيت به): أراد فتحصل له السعادة بإنفاقه، كما حصلت لك الخسارة بجمعه.
(أو رجل عمل فيه بمعصية الله ): من إنفاقه في الفسوق وتوصل به إلى الفجور بالمعاصي.
(فيشقى بما جمعت له): يعني فتحصل له الشقاوة بسببك، ومن أجل ما جمعت له من ذلك.
(وليس أحد هذين أهلاً أن تؤثره على نفسك): وتجعله أخص منك بذلك.
(وتحمل له على ظهرك): أراد وتحمل أوزاره على ظهرك.
(فارج لمن مضى): من أولادك وأقاربك وأهل خاصتك.
(رحمة الله): وقايته من العذاب لهم.
(ولمن بقي رزق الله): لمن كان حياً منهم تفضله عليهم بالرزق.
[415] (إن أهل الدنيا كَرَكْبٍ): الركب: اسم للجمع، ولهذا فإنه يُصَغَّرُ على لفظه، وليس جمعاً على الحقيقة؛ لأن هذه الصيغة لا تكون من أوزان الجموع بحال.
(بينا هم حلوا): بين هذه تستعمل بين شيئين، يقال فيها: بينا وبينما.
(إذ صاح بهم سائقهم فارتحلوا): وأراد أنهم بين حلول وارتحال، وإذ هذه معمولة لقوله: حلوا.
[416] وقال عليه السلام لقائل قال بحضرته: أستغفر الله:
(ثكلتك أمك!): الثُّكْلُ: فقد المرأة ولدها، بضم الفاء وسكون العين، والثَّكَلُ بالتحريك مثله.
(أتدري ما الاستغفار؟): ما معناه وماهيته، وكيف حكمه؟
(إن الاستغفار درجة العليين): أراد بالعليين ها هنا ما عناه الله تعالى بقوله: {كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلّيِّينَ }[المطففين:18]، خلا أنه أراد ها هنا به الرجال، وهناك أراد به المكان، وعليُّون: اسم علم لديوان الخير الذي دوِّن فيه أعمال الأبرار من الملائكة وأهل التقوى من الجن والإنس، وهو منقول من جمع عليّ على فعيل، واشتقاقه من العلو كسجين من السجن، وسمي بذلك إما لأنه مرفوع في السماء السابعة، وإما لأنه سبب الارتفاع إلى الدرجات العالية في الجنة ، فالاستغفار درجة من كان مختصاً به، وهو معرب بالحروف على طريق الحكاية للجمع، كما قالوا: قنسرون وقنسرين.
(وهو اسم واقع على ستة معاني ): يشملها وتكون مندرجة تحته.
(أولها الندم على ما مضى): يعني من فعل المعاصي والإقدام على المناهي، ومتعلقه الأمور الفائتة على أنه لِمَ فُعِل أو على أنه ترك، وفي الحديث: ((الندم توبة )) ، وفي حديث آخر: ((اليمين حنث أو مندمة )) .
(والثاني: العزم على ترك العود إليه): والعزم إنما يتعلق بالأمور المستقبلة، والغرض هو صرف النفس عن العود إليه وكفها عنه.
(أبداً): في العمر كله فهو الأبد بالإضافة إليه.
(والثالث: أن تؤدي إلى المخلوقين حقوقهم): من خراجاتهم وديونهم، وودائعهم التي استهلكها، وغير ذلك من مطالبهم التي هي متعلقة بذمته، فإن حقوق الآدميين عظيمة، لا صحة للتوبة إلا مع ذلك.
(حتى تلقى الله أملس ليس عليك تبعة): مجرداً من المطالب خالصاً عن أن تكون متبوعاً بحق من الحقوق الآدمية.
(والرابع: أن تعمد إلى كل فريضة عليك): من الصلوات والصيامات وغير ذلك من أنواع الأمور الواجبة عليك.
(ضيعتها): أهملتها حتى فات وقتها، أو امتنعت من أدائها، فالأول مخصوص بالواجبات المؤقتة من الصلاة والصوم.
والثاني: مخصوص بالواجبات المطلقة.
(فتؤدي حقها): إما بقضائها فيما كان يقضى، وإما بتأدية ما لم يكن أداءه مما ليس مؤقتاً ولا فائتاً بفوات وقته.
فهذه الأمور الأربعة لابد من اعتبارها في التوبة المقبولة من جهة الشرع.
ولست أقول: إنها شرط في صحة التوبة، وإنما هي معتبرة في كمالها وتمامها، فالحق عندنا أن التوبة إنما هي الندم لا غير، كما ورد في ظاهر الخبر الذي ذكرناه.
فأما ما أشار إليه أمير المؤمنين من اعتبار هذه الأشياء الخمسة فيها فإنما هو على جهة التمام لها والكمال لأمرها، والمعتبر في صحتها ما أشرنا إليه.
(الخامس: أن تعمد إلى الشحم الذي نبت على السحت): وهو المال الحرام، كما قال تعالى: {وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ }[المائدة:62].
(فتذيبه بالأحزان): ذاب الشحم إذا انهلَّ وتلاشى أمره، وأراد إذهابه بتذكر الأحزان على فعل المعاصي.
(حتى يلصق الجلد بالعظم): بالنحول والسقم.
(وينشأ بينهما لحم جديد): نبت من الحلال.
(السادس: أن تذيق اللحم الطاعة): أراد مرارة الطاعة؛ لأن الطاعة لا تدرك.
(كما أذقته حلاوة المعصية): لذتها وسرورها، وانشراح الصدر بها.
(فعند ذلك): الإشارة إلى المعدود فيها هذه الشروط الستة واستكمالها فيه.
(تقول: أستغفر الله): أي يصلح لك أن تقول هذا القول، ويكون صدقاً عند الله تعالى.
وعن أمير المؤمنين أنه قال:
(سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((لله على عبده اثنان وسبعون ستراً ، فإذا أذنب ذنباً انهتك عنه ستر من تلك الأستار، فإن تاب ردَّه الله إليه، ومعه سبعة أستار، فإن أبى إلا قُدُماً في المعاصي يهتك أستاره، [فإن تاب ردَّها الله عليه، ومع كل ستر سبعة أستار، وإن أبى إلا قُدُماً في المعاصي يهتك أستاره] وبقي بلا ستر، وأمر الله الملائكة أن تستره بأجنحتها، فإن أبى إلا قُدًماً في المعاصي شكت الملائكة إلى ربها ذلك، فأمر الله أن يرفعوا عنه، فلو عمل خطيئة في سواد الليل ووضح النهار أو في مغارة أو في قعر بحر لأظهرها الله عليه وأجراها، على الناس))).
[417] (الحلم عشيرة): أراد بذلك أن الحلم يندفع به من الشر والبلاوي وأذى الخلائق ما يندفع بالعشيرة من ذاك.
[418] (مسكين ابن آدم): يشير إلى أنه ضعيف الأحوال في كل أموره.
(مكتوم الأجل): لا يدري أي وقت يواثبه الموت.
(مكنون العلل): لا يدري أيها تصيبه.
(محفوظ العمل): لا يعمل صغيرة ولا كبيرة إلا كانت محصاة عليه.
(تؤلمه البّقَّةُ): وهو ذباب صغير، يعني أنه يتألم منها على حقارتها وهونها، لا يقدر على الانتصار منها.
(وتقتله الشرقة): الشرق: إعراض الماء في الحلق، فلا يزال مكانه حتى يقتل صاحبه في إعراضه.
(وتنتنه العرقة): النتن هو: الريح الخبيث، وأراد أنه إذا عرق بدت منه رائحة خبيثة في المرة الواحدة من أرفاعه ومعاطفه ، ومن هذه حاله لقد بلغ في الضعف كل غاية.
[419] (وروي أنه عليه السلام كان جالساً في أصحابه): في بعض الأيام.
(فمرت بهم امرأة جميلة، فرمقها القوم بأبصارهم): أي حدَّقوا إليها وصرفوا أبصارهم إليها.
فقال عليه السلام: