(وإن لم تكن السنة من عمرك): لم يقدر لك العيش فيها وأجلك من دونها.
(فما تصنع بالهمِّ لما ليس لك): أي لا تبلغه ولا تدري ما يفعل به بعدك.
(ولن يسبقك إلى رزقك طالب): أراد أنه لا يأخذه أحد يسبقك عليه، ولا طالب يطلبه فيعطى إياه.
(ولن يغلبك عليه غالب): أي ولا يقهرك عليه قاهر يكون غالباً لك، تأخذه وتغلبه .
(ولن يبطئ عنك ما قد قدِّر لك): أي أنه لا يتأخر عنك على جهة الإبطاء، وينقل عنك ما فرضه الله لك من الرزق.
[382] (رب مستبقل يوماً): يصبح في أوله على الكمال والصحة والسلامة.
(ليس بمستدبره): ثم تعجَّل له المنية في آخره، فلا يستكمله أبداً.
(ومغبوط في أول ليلة): الغبطة: حسن الحال، أراد وحاله حسن يغبط عليه في أول ليلة.
(قامت بواكيه في آخره): عجلت له منيته في آخره، فلهذا قامت بواكيه في آخرها .
[383] (الكلام في وَثاقِكَ): في ربطك وإيثاقك عليه، لا يفوت منه شيء.
(ما لم تتكلم به): ما لم يخرج عن لسانك.
(فإذا تكلمت به صرت في وَثاقِهِ): يعني فإذا خرج من لسانك ملكك لا محالة وصرت في حكمه.
(فاخزن لسانك): عن الكلام فيما لا يعني أمره.
(كما تخزن ذهبك): عن الضياع والإهمال.
(وَوَرِقَكَ ): فإنه أحوج منهما إلى الحفظ والصيانة.
(فرب كلمة سلبت نعمة): يشير إلى أن خطر الكلام عظيم، وفي الحديث: ((من صمت نجا ))، وقال: ((الصمت حكم ، وقليل فاعله)).

وعن ابن مسعود: والذي لا إله إلا هو ما شيء أحوج إلى طول سجن من لسان؛ لأنه ربما أزال نعمة من نعم الدنيا بكلمة سوء عقوبة عليها، وجزاء على فعلها، أو يريد ربما كان يصل إليه [نعمة من غيره، فيسمع منه كلمة فقطعها من أجل ذلك، وربما أزال] نعمة من نعم الآخرة؛ لأنه ربما كان مستحقاً للجنة فتكلم بكلمة فاستحق بها النار، فلهذا قال: رب كلمة سلبت نعمة، يشير به إلى ما ذكرناه.
[384] (لا تقل ما لا تعلم ): فإن ذلك يكون كذباً ومقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تعلمون .
(فإن الله قد فرض على جوارحك كلها فرائض): فعلى العين ألاَّ تبصر ما ليس لها النظر إليه، وعلى اللسان ألاَّ يتكلم بما لا يعنيه، وعلى الرجل ألاَّ تمشي إلى قبيح وسعي بمسلم، وعلى اليد ألاَّ تبطش بقبيح، وهكذا القول في سائر الجوارح كلها.
(يحتج بها عليك يوم القيامة): يقول الله: ألم أصح لك بصرك، وأنهك عن استعماله فيما لا أرضى! وأصح لك جسمك وجميع آلاتك، وأنهاك عن استعمالها في كل معصية لي ومخالفة! وهكذا القول في جميع الجوارح، ومصداق ذلك ما قاله تعالى: {الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}[يس:65]، ففي هذه الآية تصديق لكلامه.
[385] (احذر أن يراك الله عند معصيته): أي محاولاً لفعلها مريداً لها.
(ويفقدك عند طاعته): واحذر عن التأخر عن الطاعة فتكون مفقوداً عندها.
(فتكون من الخاسرين): لأعمالهم بإبطالها عند الله، ومن الخاسرين لأنفسهم باستحقاقهم النار.

(وإذا قويت فَاقْوَ على طاعة الله): يريد إذا أعطاك الله قوة وطاقة فاستعملها في الطاعة، ولا تكن مستعملاً لها في الفجور والمعصية لله تعالى.
(وإذا ضعفت فاضعف عن معصية الله): يعني وإذا فترت فليكن فتورك في ترك المعاصي والقعود عنها.
[386] وقال عليه السلام:
(الركون إلى الدنيا مع ما تعاين منها جهل): أراد أن الثقة بها والاعتماد عليها في كل الأمور مع ما يحصل فيها من التغيرات والتقلبات، وانتقالها بأهلها من حال إلى حال، إنما هو جهل بحالها، وتغافل عن حكمها.
(والتقصير في حسن العمل إذا وثقت بالثواب عليه غبن): أراد وإذا كنت واثقاً بالمجازاة بالثواب على الأعمال الصالحة فلا شك أن تقصيرك عن العمل يكون غبناً عليك في الآخرة.
(والطمأنينة إلى كل أحد قبل الاختبار عجز): والوثوق بكل أحد قبل الدرية بحاله وخبره في الجودة والرداءة عجز عن ذلك وبلاهة في العقل.
[387] (من هوان الدنيا على الله): ركتها ونزول قدرها واستحقارها.
(ألاَّ يعصى إلا فيها): أن المعصية له والمخالفة لأمره والارتكاب لمناهيه ما حصل ذلك كله إلا فيها.
(ولا ينال ما عنده): من الثواب ورفيع الدرجات والمنازل العظيمة والرضوان من عنده الأكبر.
(إلا بتركها): بالإعراض عنها والزهد فيها.
[388] (من طلب شيئاً): يعني من جدَّ فيه وكدَّ نفسه في تحصيله ودأب في ذلك وأراده.
(ناله أو بعضه): فلا بد عقيب هذه العناية من إحرازه بكليته أو إحراز بعضه.
[389] (ما خير بخير): ما هذه نافية، وأراد أنه ليس خير بشيء من أنواع الخير يكون:
(بعده النار): تتعقبه النار وتحصل بعده وعلى إثره.
(وما شر بشر): أي وليس شر يكون شراً، ولا يعدُّ من أنواع الشر تكون:

(بعده الجنة): يتعقبه نعيم الجنة وسرورها؛ لأن كل شر فهو مغتفر بالإضافة إليها.
(وكل نعيم دون الجنة فهو محقور): حقَّره إذا صغَّره وذللَّه، وأراد أن كل نعيم دون الجنة وبالإضافة إليها فهو لا محالة مستصغر مذلول.
(وكل بلاء دون النار عافية): يعني أن البلاوي وإن عظمت وتكاثرت فإنها بالإضافة إلى النار عافية.
اللَّهُمَّ، أعطنا من عفوك وسعة مغفرتك ما يكون لنا ستراً من النار.
[390] (ألا وإن من البلاء الفاقة): أراد بهذا هو أن أحق الأشياء بأن يكون معدوداً من جملة البلاوي الفقر.
(وأشد من الفاقة مرض البدن): لأن العافية مع الفقر فهو مغتفر في حقها، والغنى مع المرض لا يكون مغتفراً في حقها.
(وأشد من مرض البدن مرض القلب): لأن مع مرض البدن فالأحوال مستقيمة، ومع مرض القلب لا تستقيم الحالة، ولهذا تراه مع شغل قلبه ومرضه يرى أن مع الرجل جنوناً وما به جنون، وأن به صرعاً وما معه من صرع، كل ذلك لما يرى في حاله من التغير.
(ألا وإن من النعم سعة المال): يعني أن أعظم ما يُعَدُّ في النعم كثرة المال وسعته.
(وأفضل من سعة المال صحة البدن): وهذا ظاهر؛ فإن الواحد من الخلق يود بالعافية ولا يتمكن من درهم فما فوقه.
(وأفضل من صحة البدن تقوى القلب): ولهذا ترى من كان مريضاً في جسمه وقد أحرز التقوى فإنه يكون منشرح الصدر، [طيب الخاطر، والذي يكون صحيحاً في جسمه ولا تقوى له، فإنه يكون منزعجاً في نفسه، قَلِقاً، فَشِلاً، مضطرب الخاطر] .
[391] (للمؤمن ثلاث ساعات): يريد في يومه لا ينفك عنها، ينقطع يومه بها:
(فساعة يناجي فيها ربه): يسأله من فضله، ويستعيذ به من عذابه ، ويحمده على نعمه، ويقوم بطاعته.

(وساعة يَرُمُّ فيها معاشه): أي يصلح عيشه من جلب النفع له ودفع الضرر عنه.
(وساعة يُخلَّي بين نفسه ولذتها): يريح على نفسه فيما أحل له من اللذة والمفاكهة لمن ينبغي مفاكهته من زوجة، أو بمن تملك يمينه، أو راحة على نفسه بمأكل أو مشرب.
(فيما يحل ويَجْمُلُ): فيما يكون حلالاً له، ويَجْمُلُ أمره في تناوله.
(وليس للعاقل أن يكون شاخصاً): ظاهراً عن مكانه وبلده.
(إلا في ثلاث): وما عداها فلا وجه له.
(مرمة لمعاش): إصلاحاً لمعيشة من طلب الرزق من تجارة أو زراعة أو حرفة يحترف فيها أو غير ذلك من أنواع التكسب، فإن مثل هذا لا بأس في الظعون من أجله والخروج بسببه، وفي الحديث: ((ما أبالي أيأتي أجلي وأنا غاز في سبيل الله، أو أبتغي من فضل الله)).
(أو حظوة في معاد): الحظوة هي: التودد والقربة، ومنه حظوة المرأة عند زوجها، وأراد ومنزلة عالية في أمر المعاد إلى الآخرة.
(أو لذة في غير مُحرَّم): يريد أنواع المباحات كلها، فإنه لا حرج عليه في الظعون والشخوص من أجل ذلك.
[392] (ازهد في الدنيا): امتنع من الانهماك في لذتها.
(يبصرك الله عوراتها): بانقطاعها عن أهلها وتغييرها لأحوال أهلها وانفلاتها عن أيديهم.
(ولا تغفل): عما يراد بك من أمر الآخرة وإصلاح حالها بأمر الطاعة والانكفاف عن المعاصي.
(فليس بمغفول عنك): يريد فإنك مراقب في أعمالك، ومحفوظ عليك في قولك وفعلك وتقدير أجلك.
[393] (تكلموا تعرفوا): يشير إلى أن الإنسان إذا كان ساكتاً فإن حاله في الفضل غير معروف، وأدل ما يدل على فضل الإنسان وكماله أو نقصه هو كلامه؛ لأنه هو أول أمارة في ذاك .

(فإن المرء مخبؤ تحت لسانه): يعني أنه إذا تكلم عرف أمره وحاله من زيادة أو نقص، قال زهير في حكمة:
وكائن ترى من صامت لك معجب
زيادته أو نقصه في التكلم
[394] (خذ من الدنيا ما أتاك): يريد ما جاءك على سهولة فخذه فهو المقدر المكتوب لك.
(وتولَّ عما تولاك): وأدبر عما أدبر عنك منها، فإن في ملاحقتك له إتعاب النفس، والمشقة عليها في ذلك.
(فإن أنت لم تفعل): ما قلت لك من التولي عما تولاك عنها ، وكان لا بد من الملاحقة لك فيها.
(فأجمل في الطلب): يعني فليكن الطلب بسهولة وتيسير على النفس، فإنك مع ذلك لا تبلغ إلا ما قدِّر لك، وما هو مفروض من عند الله من أجلك، من غير زيادة فيه ولا نقصان عنه.
[395] (رب قول أنفذ من صول): يريد أن بعض الأقوال أنفع وأنجع من قهر وتعدي.
[396] (كل مقتصر عليه كافي ): يعني ما قصرت عليه نفسك، واقتنعت به من الدنيا فهو كافي لا محالة لحالك ، وفيه بلغة في مرادك.
[397] (المنية ولا الدنية): الدنية: ما يستخف ويحطُّ من قدر الإنسان فعله والتلبس به، وأراد الموت أحب من الوقوع فيما يعيب ويسقط القدر.
(والتقلل): أي وإقلال المعيشة وتحقيرها.
(ولا التوسل): إلى الأغنياء في قضاء حاجتك، فإن الإقلال أفضل منه.
[398] (من لم يعط قاعداً،لم يعط قائماً): فيه وجهان:
أحدهما: أن يكون مراده من لم يرزق من غير عناية لم يرزق بالعناية.
وثانيهما: أن يكون مراده أن كل من لم يعط من غير تواضع للمعطي بقعوده عن ذلك، فإنه لا يعطي مع قيامه تواضعاً لمن أعطاه، وهو وارد على جهة المثل في الرزق، وهو أنه إذا لم يعط من غيرطلب لم يعط مع الطلب، فجعل ما قاله كناية عن ذاك.
[399] (الدهر يومان: يوم لك): بإقباله عليك بالخيرات.

(ويوم عليك): بإدباره عنك وتقاصر أمرك فيه.
(فإذا كان لك فلا تبطر): البطر هو: الأشر في النعمة، وخروج عن حد شكرها.
(وإذا كان عليك فاصبر): لحكمه وانقلابه عليك.
[400] (مقاربة الناس في أخلاقهم): يشير إلى أن دنو الإنسان من الناس وقربه من طبائعهم ومعاملته لهم في أحوالهم.
(أمنٌ من غوائلهم): فيه الأمان عن أن يأخذوه من حيث لا يشعر بهم ولا يدري بمكرهم، فالقرب إليهم فيما ذكرناه فيه السلامة عن ذلك.

ومن كلامه عليه السلام (350-374)
[350] (من نظر في عيب نفسه): تفكر في حال ما يختصه من العيوب ويلزمه منها.
(اشتغل عن عيب غيره): لأن فيه شغلاً عن غيره، وفي الحديث: ((طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس )) .
(من رضي برزق الله): أي ما أعطاه الله من الرزق، وعلم أنه هو الذي قدر له وفرض.
(لم يحزن على ما فاته): مما لم يرزقه الله إياه، وتحقق أنه لا نصيب له فيه.
(من سل سيف البغي ضرب به): أراد أن أحداً لا يسعى في إثارة الفتن، وتسعير نيرانها وتلهبها؛ إلا ويهلك من أجلها.
(من كابد الأمور عطب): يعني من لم يأت للأمور من أبوابها، ويسِّهل قياده فيها، تحمل الأمور الشدائد، فيكون ذاك سبباً للعطب والهلاك.
(ومن اقتحم اللجج غرق): اللجة هي: معظم البحر وأعمقه ، وأراد من تقحم في الأمور الشديدة ارتطم في بحارها وهلك.
(من دخل مداخل السوء اتهم): هذا عام، إما فيما يتعلق بالأموال فيتهم بقلة الورع بالدخول في المطامع، وإما فيما يتعلق بالأماكن فيرد موارد الريبة فيتهم بالزنا، وإما فيما يتعلق بالأديان يإيراد الشبه والولوع بها، فيتهم باعتقاد البدعة والتدين بها، وفي الحديث: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقفنَّ مواقف التهمة )).
(من كثر كلامه): فيما لايعنيه، وفيما لا تعلق له به.
(كثر خطاؤه ): زلله وعثاره.
(ومن كثر خطاؤه ): زلله وعثاره.
(قلَّ حياؤه): لأن كثرة الحياء تمنع من ذلك، فإذا كثر وتجاوز الحدود دلَّ على قلة الحياء وعدمه.
(ومن قلَّ حياؤه قلَّ ورعه): لأن الحياء ملاك الدين كله، وعن هذا قال بعضهم: ((إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت)) .

(ومن قلَّ ورعه مات قلبه): أصابته القسوة، فلا يدخل فيه خوف الله واستشعار القيام بين يديه، وتذكَّر أمر الآخرة.
(ومن مات قلبه دخل النار): لأن موت القلب بما ذكرناه يكون سبباً في دخول النار لا محالة؛ لأن كل من هذه حاله، أعني نسيان خوف الله تعالى، وتذكر أمور الآخرة فهو هالك بلا إشكال.
(من نظر في عيوب الناس فأنكرها): عليهم وأراد زوالها منهم.
(ثم رضيها لنفسه): اختص بها، وكان حاصلاً عليها.
(فذاك الأحمق بعينه): يريد الجاهل الذي لا شك فيه، ولا هو يلتبس بغيره من الخلق.
(القناعة مال لا ينفد): يعني أن المال إنما يراد ليكف به نفسه عن مسألة الناس، فإذا كان معه قناعة فهي بمنزلة المال في أنها سببت في الانكفاف عن السؤال، ومع ذلك فالمال ينفد بالإنفاق منه، وهي غير نافدة.
(من أكثر من ذكر الموت رضي من الدنيا باليسير): لأن استشعاره الموت يبطل جميع ما يخطر بباله من اللذات ويكسرها في عينه ، فلهذا يرضى منها بالقليل التافه اليسير.
(ومن علم أن كلامه من عمله): يشير إلى أنه محفوظ عليه كما تُحْفَظُ عليه سائر أعماله.
(قلَّ كلامه إلا فيما يعنيه): أراد أنه يقلُّ لما يعلم من المحاسبة عليه، إلا فيما لا بد له منه فهو مغتفر في حقه.
ومن كلامه عليه السلام (351-400)
[351] (للظالم من الرجال ثلاث علامات): يعني إذا أردت أن تعلم كون الظالم ظالماً فانظر إلى هذه العلامات فيه؛ فإن وجدتها فيه فهو الظالم بعينه وإلا فلا.
(يظلم من فوقه بالمعصية): يريد إذا كان مؤمراً عليه فهو يظلم أمره بمخالفته له فيما أمره به من الأفعال.
(ومن دونه بالغلبة): وإذا كان مستغلباً لغيره فهو يظلمه بأن يغلبه على ماله بالأخذ والقطع.

(ويظاهر القوم الظلمة): معنى ذلك يكون عوناً لهم وظهيراً في قوتهم وإعانتهم.
[352] (عند تناهي الشدة): بلوغها الغاية من العسرة.
(تكون الْفَرْجَةُ): الفرج من عند الله تعالى، وإزالة الغصص.
(وعند تضايق حَلَقِ البلاء): ازدحامها واشتدادها.
(يكون الرخاء): من جهة الله تعالى بقطعها وانفصامها وإزالتها.
[353] (لا تجعلن أكثر شغلك بأهلك وولدك): يعني ولكن اشتغل بما يعنيك من نفسك، وما يهمك من صلاحها.
(فإن يكن أهلك وولدك من أولياء الله): أهل مودته ومن يريد نفعهم واللطف بهم.
(فإن الله لا يُضَيِّع أولياءه): كما قال تعالى: {أَلاَ إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }[يونس:62].
(وإن يكونوا من أعداء الله): الذين يريد النكال بهم، وإنزال العقوبة بهم.
(فما همك وشغلك بأعداء الله!): يعني فلا حاجة لك إلى الاشتغال بمن هذه حاله، وهذا مما تقوى به العزائم وتشتد به الهمم، وتطمح إليه الأفئدة إلى الإعراض عما سوى النفس، وقصر الهمة على إصلاحها وتقريبها إلى الله.
[354] (أكبر العيب): أعظم ما تلام به عند الله وعند خلقه.
(أن تعيب ما مثله فيك): فهذا هو نهاية العيب وغايته.
[355] وهنَّأ رجل رجلاً بغلام ولد له، فقال: ليهنك الفارس!
(فقال عليه السلام: لا تقل ذاك ، ولكن قل: شكرت الواهب): يريد به الله؛ لأنه الواهب للولد.
(وبورك لك في الموهوب): يريد أنماه الله وجعله زيادة في الخير، والبركة هي: النماء والزيادة.
(وبلغ أشده): أي كمال قوته وعقله، وهو ما بين ثماني عشرة إلى ثلاثين.

188 / 194
ع
En
A+
A-