(فيقال لي: لو غفرت !): تجاوزت وصفحت عن ذلك، فإذاً لا وجه لشفاء الغيظ لكل متدين، ولهذا قالت عائشة: وهل تركت التقوى لأحد أن يشفي غيظه.
[189] وقال وقد مرَّ بقذرٍ على مزبلة:
(هذا ما كنتم تنافسون عليه بالأمس! ): تحاسدون عليه، من نَفِسَهُ إذا حسده.
وروي: (هذا ما بخل به الباخلون!): يعني أن كل أمر تحسد عليه وتبخل به النفوس يصير إلى هذه الحالة إنه لحقير.
[190] (لم يذهب من مالك ما وعظك): ما هذه: نكرة موصوفة، والتقدير فيها لم يذهب من مالك شيء هو واعظ لك، وفي إعرابها وجهان:
أحدهما: أن تكون مرفوعة على الفاعلية على أنه هو الذاهب.
وثانيهما: أن تكون مفعولة على أنها هي المذهوب بها، أي لم تُذْهِبْ أنت من مالك شيئاً واعظاً لك، والمعنى في هذا أنه لا يقع اعتبار بما ذهب من المال، إنما الاعتبار النافع ما يكون في القلوب.
[191] وقال لما سمع قول الخوارج: لا حُكْمَ إلا لله:
(كلمة حق يراد بها باطل): يريد أن قولهم: لا حُكْمَ إلا لله هو الحق لا محالة، فإن الحكم والقبض والبسط والخلق والأمر والإبرام والنقض إنما هو لله لا لغيره، كما قال تعالى: {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْر }[الأعراف:55]، ولكن أرادوا بهذه الكلمة غرضاً قبيحاً، وهو أن يجعلوها ذريعة إلى البغي والمخالفة وإبطال ولاية أمير المؤمنين، وهذا كله باطل، فلهذا قال: هي كلمة حق، يشير إلى ما قلناه، ولكنهم أرادوا بها مقصداً باطلاً.
[192] وقال في صفة الغوغاء:
وهم: أخلاط الناس، والسفلة منهم:
(هم الذين إذا اجتمعوا غلبوا): يشير إلى أنهم إذا اجتمعوا غلبوا بالكثرة على حق كان أو باطل، فإن كثرتهم تكون سبباً للغلبة في ذلك.
(وإذا تفرقوا لم يعرفوا): يعني أن كل واحد منهم لا يؤبه له ولا يدرى حاله، ولكن الاجتماع هو الذي جاء من جهته النصرة، وعند الافتراق يبطل حالهم كله.
وقال: (بل هم الذين إذا اجتمعوا ضروا): يشير إلى أن اجتماعهم لا خير فيه، وإنما هو مضرة محضة؛ لأنه إنما يكون اجتماعهم على اللهو واللعب وأنواع الملاهي وضروب الطرب، أو أراد إذا اجتمعوا ضروا على ما كان اجتماعهم عليه، فإن اجتماعهم لا يأتي بخير.
(وإذا تفرقوا نفعوا فقيل له: قد عرفنا مضرة اجتماعهم، فما منفعة افتراقهم؟
فقال: يرجع أصحاب المهن): يعني الحرف.
(إلى مهنهم): وإنما سميت الحرفة مهنة؛ لأنه يمتهن فيها نفسه وجوارحه، أي يستخدمها.
(فينتفع الناس بهم، كرجوع البنَّاء إلى بنائه، والنسَّاج إلى منسجته، والخبَّاز إلى مخبزه).
[193] (وأتي بجان): يعني برجل جنى جناية استحق بها الأدب أوالحد.
(ومعه غوغاء، فقال: لا مرحباً بوجوه لا ترى إلا عند كل سوأة): انتصاب مرحباً على المصدرية، والرحب: السعة، قال تعالى: و{َضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ }[التوبة:118]، وأراد لا سعة لها؛ لأنها لا ترى إلا عند كل أمر قبيح يسوء صاحبه ويكسبه العار، فيجتمعون يشاهدون ما يجري عليه، وليسوا أهلاً للستر ولا أهلاً للحلم والأناة.
[194] (إن مع كل إنسان ملكين يحفظانه): عن كل سوء، ويكتبان عمله، قال الله تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ }[ق:18].
(فإذا جاء القدر خلَّيا بينه وبينه): يعني فلم يدفعا عنه ما هو واقع به من المحذورات.
(إن الأجل جُنَّةٌ حصينة): يعني أن الأجل الذي قدر الله للإنسان بلوغه لا بد من استيفائه له، لا يعرض له عنه عارض حتى يستكمله، فهو مختص به عن كل سوء يخافه ويحذره.
وزعم الشريف على بن ناصر صاحب (الأعلام): أن للإنسان أجلين:
طبيعي، واخترامي.
فالأجل الطبيعي وهو الضروري لا يمكن دفعه، ويزيل الله عنه سائر العوارض حتى يبلغه.
وأما الأجل الاخترامي فإنه يتعلق بأسباب عارضة، يمكن دفعها من القتل وغيره من سائر الآلام.
ثم قال: وغرضه ها هنا هو الأجل الضروري، فيدفع الله عنه سائر أسباب الهلاك حتى يَبْلُغَهُ، فلهذا كان جنة يتحصن بها ، وهذا الذي ذكره، وإن كان جائزاً من جهة العقل تصوره وإمكانه، لكنه لم يدل عليه دلالة، فلهذا كان موقوفاً حتى تدل عليه دلالة سمعية قاطعة.
[195] وقال له طلحة والزبير:
(نبايعك على أن نكون شركاؤك في الأمر).
فقال لهما:
(ولكنكما شريكان في القوة والاستعلاء ): فيه وجهان:
أحدهما: أن يريد أن كل ما حصل للمسلمين من القوة والاستعلاء على غيرهم بالقهر والغلبة فلكما نصيبكما من ذلك.
وثانيهما: أن يكون مراده أن العناية في القوة والاستعلاء مشتركة بين المسلمين فيشتركون في قوة الدين وإعلاء كلمته.
(وعونان على العجز والأود): أي ويستعان برأيكما وأنفسكما عند العجز عن الأمور العظيمة في الدين، وعلى تقويم المعوج من الآراء .
[196] (أيها الناس، اتقوا الله): المحيط بأحوالكم كلها.
(الذي إن قلتم سمع): أقوالكم كلها بحيث لا يخفى عليه منها شيء.
(وإن أضمرتم): شيئاً في صدوركم وأسررتموه.
(علم): عرفه وتحققه.
(وبادروا الموت): اسبقوه قبل أن يحول بينكم وبينها.
(الذي إن هربتم أدرككم): الإدراك ها هنا: اللحوق، قال الله تعالى: {إِنَّا لَمُدْرَكُونَ }[الشعراء:61]، أي ملحقون.
(وإن أقمتم): في مواضعكم من غير هرب.
(أخذكم): من قولهم: أخذته الحُمَّى وأخذه السيل، قال الله تعالى: {فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ }[النحل:113]، أي استولى عليهم .
(وإن نسيتموه): تغافلتم عنه بالنسيان لأحواله.
(ذكركم): بوروده عليكم وهجومه عن قريب.
[197] (لا يزهدنَّك في المعروف من لا يشكره لك): أراد أنه لا يمنعك من اصطناع المعروف إضاعة شكره من جهة من فعل في حقه.
(فقد يشكرك من لا يستمتع بشيء منه): فإن الشكر لك عليه ربما حصل من جهة من لا يناله نفعك ولا يصل إليه معروفك، وهو سائر الخلق؛ فإن جميعهم يحمدونك على فعله ويشكرونك على إسدائه.
(وقد يُدْرَكُ من شكر الشاكر): يعني ومن لطف الله وحسن صنيعه في حق من فعل معروفاً أن يناله من شكر الشاكر عليه:
(أكثر مما أضاع الكافر): أعظم قدراً مما أضاعه من كفره ممن وصل إليه، ثم تلا هذه الآية: ({وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ })[آل عمران:134]: لما لها ها هنا من الملائمة وعظم الموقع وحسنه، ومعناها والله يريد إيصال النفع إلى من كان محسناً إلى غيره.
[198] (كل وعاء يضيق بما جعل فيه): يعني أن كل وعاء وضع فيه شيء من الموضوعات فإنه يضيق مكانه لا محالة.
(إلا وعاء العلم): وهو القلب والصدر.
(فإنه يتسع ): يعني كلما ازداد العلم في الصدر فإنه يكون أوسع وأبلغ عند الزيادة فيه، وهذا من عجائب تركيب القلب، ولطيف حكمة الله فيه، وأعضاء ابن آدم مشتملة على أسرار ودقائق في الحكمة، والقلب من بينها مختص بأعجبها وأعلاها وأدخلها وأسماها.
[199] (أول عوض الحليم من حلمه): أول ما يحصل للحليم من النفع على صبره وكظم غيظه.
(أن الناس أنصاره على الجاهل): يعينونه على تقبيح فعله وعلى الإنكار عليه.
[200] (إن لم تكن حليماً فتحلَّم): أراد أن الحلم ربما كان بالاكتساب، فإذا تكلف الحلم من لا يعتاد الحلم كان حليماً وعُدَّ في الحلماء.
(فإنه قلَّ من تشبَّه بقوم إلا أوشك أن يكون منهم): أوشك: أي قرب، وأراد أن كل من تشبه بقوم فإنه يكون من جملتهم.
ومن كلامه عليه السلام (201-225)
[201] (من حاسب نفسه ربح): بالمحاسبة؛ لأنه إذا حاسب نفسه عرف ما يأتي من ذلك وما يذر.
(ومن غفل عنها خسر): أراد ومن غفل عنها بترك المحاسبة لها في جميع أحوالها خسر عمله.
(ومن خاف): من الله تعالى ومن عقوبته، أو خاف من أهوال القيامة.
(أمن): مما يخافه؛ لأنه إذا خاف من ذلك اجتهد في تحصيل ما يؤمنه من القيام بأمر الله وامتثال أوامره.
(ومن اعتبر أبصر): ومن اتعظ بالمواعظ أبصر في أمر دينه.
(ومن أبصر): استبصر في الأمور.
(فهم): عن الله تعالى ما يريده منه.
(ومن فهم): عن الله ما يقوله.
(علم): ما يصلحه مما يفسده من ذلك.
[202] (لتعطفن الدنيا علينا): ترجع إلينا بعد ذهابها عنا، وتعود إلينا.
(بعد شِمَاسِها): شَمَسَ الفرس إذا منع صاحبه عن ركوبه ، وأراد بعد امتناعها علينا.
(عطف الضروس على ولدها): الضروس هي: الناقة السيئة الخلق التي تعض حالبها عند حلبها، وأراد من هذا أن الله تعالى يمكنِّهم من الدنيا، ويعطيهم من لذاتها بعد أن كانوا على خلاف ذلك في زمن الرسول عليه السلام؛ لأنهم كانوا في غاية الشدة في أيامه، وفي الحديث أنهم قالوا: متى لا نزال في هذه الشدة؟ فقال: ((ما دمت فيكم))، ولهذا فإن الله تعالى فتح عليهم الفتوحات العظيمة بعد وفاته، وأعطاهم الأموال الجمة، ومكَّنهم من النفائس الكثيرة، ثم تلا عقيب ذلك هذه الآية: ({وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ})[القصص:5].
[203] (اتقوا الله): خافوه في جميع أحوالكم كلها.
(تقية من شمَّر تجريداً): شمَّر في الأمر إذا نهض فيه بسرعة، والتجريد هو: الخفة عن العلائق، وغرضه من هذا السرعة فيما هو فيه.
(وجد تشميراً): وكان مجداً في تشميره غير هازل فيه.
(وأكمش): أي عجل.
(في مهل): في إرواد وتُؤدَة.
(وبادر): عاجل فيما هو فيه من أمر الآخرة.
(عن وجل): خوف وإشفاق.
(ونظر في كرة الموئل): تفكر في رجوعه ومآله إلى الله تعالى.
(وعاقبة المصدر): وما يكون آخر أموره وعاقبتها عند الله.
(ومغبة المرجع): عاقبته، وما تؤول إليه حالته.
[204] (الجود حارس الأعراض): المعنى في هذا هو أن من كان جواداً فإن جوده وسخاءه يمنعه ويحرسه عن الزلل، ويحمي مقاصده عن الزيغ والفساد.
(الحلم فدام السفيه): الفدام: ما يوضع في فم الإبريق ليخرج منه الماء صافياً، والفدام أيضاً: خرقة يجعلها المجوسي على فِيْهِ ، وأراد أن حلم الحليم يمنعه عن السفاهة وجريها من جهته، أو يريد أن الحلم من جهة الحليم يكون مانعاً عن أن تجري عليه أذية من جهة السفيه، ويكون حلمه مانعاً له.
(العفو زكاة الظفر): أراد أن لكل شيء زكاة، وزكاة من ظفرت به من الأعداء عفوك عنه.
(السلو عوضك عمن غدر): أراد أن عوضك عمن خانك وغدر بك هو إذهاب الحزن عنك واطراحه وتركه.
(والاستشارة عين الهداية): المشاورة في الأمر هو محض الصواب وعينه.
(وقد خاطر من استغنى برأيه): عرض نفسه للخطر وهو الهلاك، من أنفرد برأيه عن رأي غيره من العقلاء.
(الصبر يناضل الحدثان): يقال: ناضلت فلاناً إذا راميته فنضلته أي غلبته، وأراد أنه يغلب الحدثان، وهو ما يحدث من الخطوب، فإن الصبر عليها غالب لها.
(الجزع من أعوان الزمان ): العجلة في الأمور تعين الزمان على فساد الأحوال وتغيرها.
(كم من عقل أسير تحت هوى أمير!): أراد كم ترى من أهل الشقاوة ورجال السوء ممن يكون عقله موطؤاً بقدم هواه، وصار عقله أسيراً في ربقة الذل لهواه، لا يستطيع معه حيلة، وهذا هو الهلاك بعينه، فإن العقل إذا صار موطؤاً بقدم الهوى فلا يكاد ينتفع به صاحبه بحال.
(من التوفيق حفظ التجربة): يريد ومما يقود الإنسان إلى الخير ويؤذن بتوفيقه للصلاح حفظه للأمور المجرَّبة، وأن لا يكون غافلاً عنها بحال.
(المودة قرابة مستفادة): أراد أن القرابة لا يمكن التوصل إليها لأنها من جهة الله تعالى، يعني بها قربة النسب، وأما المودة فهي قرابة يمكن استفادتها بالتودد وتحصيل أسبابها.
(لا تأمننَّ ملولاً): يعني في إبطال ما يكون من جهته من مودة وصحبة وإحسان وغير ذلك.
[205] (عجب المرء بنفسه أحد حسَّاد عقله): أراد من هذا هو أن من أعجب بعقله وبنفسه وعلمه فإن عجبه هذا هو نقص في عقله، ومانعاً له عن الكمال والتمام.
[206] (أغض على القذى): وهو ما يؤلم العين ويؤذيها.
(وإلا لم ترض أبداً ): يعني وإن لم تفعل ما قلته، لم تزل غاضباً على كل أحد، وهذا جاري مجرى المثل، وأراد منه احتمل الأمور الصغيرة، واصبر على ما يصيبك منها، وإن لم تفعل لم تكن راضياً عمرك.
[207] (من لان عوده، كثفت أغصانه): هذا وارد على جهة الكناية، وأراد منه هو أن من رقَّت أخلاقه وزكت وكانت صافية عذبة كَثُرَ إخوانه وأصحابه، وكَثُفَ الشيء إذا غلظ.
[208] (الخلاف يهدم الرأي): أي يفسده ويبطله، وإليه الإشارة بقوله تعالى: {وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ }[الأنفال:46].
[209] (من نال): سعة في جاهه أو ماله أو غير ذلك من ضروب التوسعات.
(استطال): على الناس، وكان قاهراً لهم.
[210] (في تقلب الأحوال): تصرفها واختلافها في الزيادة والنقصان ، والعلو والارتفاع، فهذه الأمور كلها فيها:
(علم جواهر الرجال): أي أنها محك أصفارهم ومعرفة أحوالهم.
[211] (حسد الصديق): أراد أن تحسده أو هو يحسدك، فهذا كله إنما يكون:
(من سُقْمِ المودة): ضعفها وهوانها.
[212] (أكثر مصارع العقول): صرعه إذا وضعه وأسقطه لجنبه.
(تحت بروق الأطماع ): كنى ببروق الأطماع عن مواضعها ومظانها، وحيث تكون موجودة، والمعنى في هذا هو أن العقول إنما تكون ساقطة ومصروعة حيث تتوهم الطمع وتظنه.
[213](ليس من العدل): يريد الإنصاف.
(القضاء على الثقة بالظن): الحكم على من كان ثقة عندك بسوء الظن، فإن مثل هذا لا يكون إنصافاً في حقه ولا عدلاً.
[214] (بئس الزاد إلى المعاد): أراد أخبث زاد وأرداه إلى الآخرة.
(العدوان على العباد): إما بأخذ حقوقهم، وإما بمنعهم عن استيفائها وظلمهم بذلك.
[215] (من أشرف أفعال المرء): أعلاها وأعظمها.
(غفلته عما يعلم): تغافله عما يكون عالماً به من الأمور كلها.
[216] (من كساه الحياء ثوبه): أراد أن الله تعالى إذا أعطى الإنسان وكساه شيئاً من الحياء غطاه وستره به.
(لم يَرَ الناس عيبه):لم يطلعوا عليه.
[217] (بكثرة الصمت تكون الهيبة): أراد أن الجلالة والمهابة تكون للإنسان من جهة إكثاره للصمت وإيثاره له.
(وبالنَّصَفَة): أي وبالإنصاف للحقوق والاعتراف بها.
(يكثر الواصلون): لك ويزداد الإخوان كثرة.
(وبالإفضال تعظم الأقدار): أي وبالإحسان إلى الخلق ترتفع الأقدار عند الله وعند الخلق.
(وبالتواضع تتم النعمة): تكمل ويعلو أمرها؛ لأن التكبر نقص لها ووضع من حالها.
(باحتمال المؤن): أي الأثقال.
(يجب السؤدد): ارتفاع القدر.
(وبالسيرة العادلة): الحسنة المنصفة الصادقة.
(يُقْهَرُ المناوئ): أي المغالب.
(و بالحلم عن السفيه): بالصبر على أذاه والإعراض عنه.
(تكثر الأنصار عليه): الأنصار: جمع ناصر، وهو قليل في جمع فاعل كالأشهاد في جمع شاهد.
[218] (العجب لغفلة الحساد): جمع حاسد، وهو الذي يريد تحويل نعمة غيره إليه.
(عن سلامة الأجساد!): يعني أن الحسد يضر بالأجسام، فكيف غفلوا عنه، وهذا عظيم من حال الحسد فإنه كما هو مضر بالأديان في إبطالها وإذهابها، فإنه مضر بالأجسام أيضاً في إسقامها وإذهاب غضارتها وحسنها.
[219] (الطامع في وثاق الذل): المعنى في هذا أن كل من استشعر طمعاً فإنه يكون موثقاً بالذل والمهانة، يشبه حاله بحال من أوثق فِيْهِ، فهو لا يزال فيه متصلاً به.
[220] (الإيمان معرفة بالقلب): يشير بهذا إلى تحصيل المعارف الدينية.
(وإقرار باللسان): يشير بهذا إلى النطق بكلمة التوحيد، والشهادة بالرسالة.
(وعمل بالأركان): يشير بهذا إلى الأعمال البدنية من الصلاة والصوم والحج، وغير ذلك من العبادات.
وقوله عليه السلام في شرح ماهية الإيمان هو: الذي عليه تعويل أكثر السلف، وإلى هذا ذهب أئمة الزيدية والجماهير من المعتزلة، وللمخالفين فيه أقوال كثيرة.
[221] (من أصبح على الدنيا حزيناً): آسفاً على ما فاته منها ونادماً على ذلك.
(فقد أصبح لقضاء الله ساخطاً): لأن الغنى، والفقر، والمرض، والصحة كلها من جهة الله تعالى، فمن حزن على شيء من هذه الأمور التي قضاها الله تعالى عليه؛ فقد سخط ما قضاه الله عليه وقدره له، وفي الحديث: ((من لم يرض بقضائي ، ويصبر على بلائي، فليتخذ رباً سوآي)) .