(ومن كان له من نفسه واعظ): يعظها، ويهديها إلى فعل الخيرات، ويجنبها المضار المكروهة.
(كان له من الله حافظ): إما حافظ يحفظه عن الوقوع في الهلكات، وإما لطف يحفظه عن الوقوع في المعاصي والخطايا.
[86] (الفقيه كل الفقيه): الفقه هو: الفهم، وأراد أن الفاهم كل الفاهم حتى لا فاهم إلا هو.
(من لم يقنط الناس من رحمة الله): يؤيسهم من الرحمة، بل يعدهم إياها ويقربهم إليها ولا يباعدهم عنها.
(ولم يؤيسهم من روح الله): رحمته وفرجه عليهم.
(ولم يؤمنهم مكر الله): بهم وعذابه إياهم، وغرضه من هذا التوسط بين الحالتين هو غاية الإصلاح لأحوال الخلق، ولهذا فإن من حكمة الله تعالى خلطه لآيات الوعد بآيات الوعيد، وآيات التحذير بآيات التبشير، فما ذكر آية من ذلك إلا عقبها بنقيضها، فلو كان وعداً محضاً لأمنوا من العذاب، ولو كان وعيداً محضاً لأيسوا من الرحمة، فلهذا وعد بعثاً على الرحمة، وأوعد حثاً على الأعمال الصالحة.
[87] (أوضع العلم): أدناه حالة، وأنزله قدراً.
(ما وقف على اللسان): يعني ما كان قولاً من غير عمل، كما يحكى عن بعض فرق المرجئة أن الإيمان قول بلا عمل.
(وأرفعه ما ظهر في الجوارح والأركان): يريد ما صدقته الجوارح باستعمالها في الخدمة واشتغالها بالأعمال الفاضلة.
[88] (إن هذه القلوب تملُّ كما تملُّ الأبدان): يعني تسأم وتفتر كما تصيب الأبدان السآمة والفتور.

(فابتغوا لها طرائف الحكمة): الطريف من المال: ما كان مستحدثاً، وهو نقيض التليد ، وأراد فاطلبوا لها مستحدثات الحكم ومستجداتها لتكون نشيطة مقبلة على الأعمال، وفي الحديث: ((القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد )) ، وفي حديث آخر: ((عليكم من العمل بما تطيقون ، فإن الله لا يملُّ حتى تملُّوا)) ، وأراد من هذا أن أفضل ما يكون من الأعمال ما كان بالإقبال والنشاط دون الإكراه.
[89] (لا يقولنَّ أحدكم: اللَّهُمَّ، إني أعوذ بك من الفتنة ؛ لأنه ليس أحد إلا وهو مشتمل على فتنة) : ثم تلا هذه الآية: ({وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ }[الأنفال:28]).
(ولكن من استعاذ فليستعذ من مُضِلاَّت الفتن): عظائمها وجلائلها.
(والمعنى في هذه الآية هو أن الله تعالى يختبرهم بالأموال والأولاد ليتبيَّن حال الساخط لرزقه، والراضي بقسمه ، وإن كان الله أعلم بهم من أنفسهم، ولكن لتظهر الأفعال الت‍ي بها يستحق الثواب والعقاب؛ لأن بعضهم يحب الذكور ويكره الإناث، وبعضهم يحب تثمير المال، ويكره انثلام الحال) : فامتحنهم الله بما ذكره ليبلو حالهم في ذلك.
[90] وسئل عليه السلام عن الخير ما هو ؟
فقال: (ليس الخير أن يكثر مالك وولدك): بالزيادة والنمو في الأموال وكثرة الأولاد، فإن هذا هو خير منقطع يزول ويفنى.
(ولكن الخير أن يكثر علمك): بالله وبطريق الآخرة.
(وأن يعظم حلمك): احتمالك وإغضاؤك عن أكثر المكاره كلها.
(وأن تباهي الناس بعبادة ربك): المباهاة: المفاخرة، وأراد أنك تفاخر الناس بما كان من عبادتك لله وحسن بلائك عنده.
(فإن أحسنت حمدت الله): على ما وفقك للإحسان.
(وإن أسأت استغفرت الله): على ما كان من جتهك من الإساءة.

(ولا خير في الدنيا إلا لرجلين): يعني لا خير في عيشها، ولا في المقام فيها.
(رجل أذنب ذنوباً فهو يتداركها بالتوبة): التدارك هو: التلاحق، وأراد أنه يمحوها بما كان من جهته من التوبة والإنابة إلى الله تعالى.
(ورجل يسارع في الخيرات): في عمل الأعمال الصالحة، كما قال: {يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ }[الأنبياء:90]، أي في أعمالهم الفاضلة.
(لا يقلُّ عمل مع التقوى): أراد أن كل عمل وإن قل فهو كثير إذا صاحبته التقوى.
(وكيف يقلُّ ما يُتَقَبَّلُ!): يشير إلى قوله تعالى: ({إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ })[المائدة:27]، وغرضه أن كل عمل قُبِلَ فإنه لا يُعْدُّ قليلاً ولايوصف بالقلة.
[91] (إن أولى الناس بالأنبياء): أخصهم بالولاية، وأحقهم بالاختصاص.
(أعلمهم بما جاءوا به): من عند الله من العلوم الشرعية والأسرار الغيبية، (ثم تلا): قوله تعالى: ({إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا}[آل عمران:68]): ثم قال:
(إن ولي محمد من أطاع الله): في أوامره ونواهيه.
(وإن بعدت لحمته): اللحمة بالضم هي: القرابة الخصيصة، وأراد أنه أولى الناس به وإن كانت قرابته بعيدة.
(وإن عدو محمد من عصى الله): خالف أمره ونهيه.
(وإن قربت قرابته): يعني وإن كان في غاية الاختصاص بالقرابة.
[92] (وسمع رجلاً من الحرورية): وهم فرقة من الخوارج ينسبون إلى قرية يقال لها: حروراء بفتح الحاء والراء بها، كان فيها أول اجتماعهم.
(يتهجد ويقرأ، فقال: نوم في سنة ): يريد على موافقة السنة من غير بغي ولا خروج ولا فسق.

(خير من صلاة في شك): في الحال التي هو عليها، وكلامه هذا إنما هو تعريض بالحروري وفعله، وأن قراءته وصلاته وتهجده لا تغني شيئاً مع ما هو عليه من المخالفة والمعصية، وفي الحديث: ((نوم العالم خير من عبادة الجاهل )) لأن النائم يرفع عنه القلم، والعابد مع الجهالة لا يمتنع أن يكون مخطئاً في عبادته، فلهذا كان نومه خيراً من العبادة.
[93] (اعقلوا العلم إذا سمعتموه): يريد إذا قرع أسماعهم شيء من العلوم الدينية، فافهموه عند سماعه:
(عقل رعاية): لحقه في الحفظ، والعمل على وفقه ومقتضاه.
(لا عقل رواية): لا لأنكم تروونه ويحفظه أحد منكم.
(فإن رواة العلم كثير ): يعني الذين يجرونه على ألسنتهم من غير عمل.
(ورعاته قليل): يريد الذين يعملون به.
[94] وسمع رجلاً يقول: ({إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ })[البقرة:156]، فقال:
(إنَّ قولنا: {إنَّا لله} إقرار على أنفسنا بالملك): يريد لأن اللام دالة على الملك، كما تقول: المال لزيد والفرس له، ومن حق من كان مملوكاً أن يقيم على طاعة سيده من غير مخالفة له.
(وقولنا: {وإنا إليه راجعون} إقرار بالهُلْكِ ): يعني بالزوال والفناء؛ لأن الرجوع لا يكون إلا مع الإفناء والإعادة، ومن حق من كانت هذه حاله أن يكون متأهباً للرجوع إلى مولاه ليعلم كنه حاله فيما أمره به، ونهاه عنه.
[95] ومدحه قوم في وجهه، فقال:
(اللَّهُمَّ، إنك أعلم بي من نفسي): أكثر إحاطة بها مني، وأعرف بأحوالها.
(وأنا أعلم بنفسي منهم): أكثر إحاطة بها من غيري.
(اللَّهُمَّ، اجعلنا خيراً مما يظنون): مما يسبق إلى نفوسهم من اعتقاد الخير وظنه.
(واغفر لنا ما لا يعلمون!): من الذنوب التي تعلمها.

[96] (قضاء الحوائج لا يستقيم إلا بثلاث): أراد أن المعتبر في قضاء الحوائج لمن أراد أن يقضيها هو ما نذكره الآن من هذه الخصال:
(باستصغارها): من جهة من طلبت منه، فإنه إذا صغرها في عينه لم يعجز عن قضائها.
(لتعظم): في عين من طلبها عند قضائها.
(وباستكتامها): وبأن يكتمها من يطلبها ليكون ذلك أقرب إلى قضائها، وفي الحديث: ((استعينوا على أموركم بالكتمان )) .
(لتظهر): بعد أن تكون مقضية يظهرها صاحبها.
(وبتعجيلها ): من جهة المسؤول لها.
(لتهنأ): لأن تعجيلها يكون أدخل لا محالة في المسرة بها، والمماطلة فيها تكون أدخل في تنغيصها وتكديرها، واللام في قوله: لتعظم، ولتظهر، ولتهنأ لام التعليل، وأراد أن الداعي إلى عظمها وظهورها وهنائها هو الاستصغار والاستكتام والتعجيل، كما تقول: قمت لتقوم، والمؤثر في وجود هذه الأشياء هو ما اتصلت به اللام.
[97] (يأتي على الناس زمان): يشير إلى أنه ليس الزمان الذي هو فيه.
(لا يُقَرَّبَ فيه إلا الماحل): المحل هو: المكر والكيد.
(ولا يُظَرَّفُ فيه إلا الفاجر): ظرَّفه إذا نسبه إلى الظرف والكياسة، أي لا يقال لأحد هو ظريف إلا من كان فاجراً.
(ولا يُضَعَّفُ فيه إلا المنصف): ضعفه إذا نسبه إلى الضعف والمهانة، وأراد أن كل من أنصف من نفسه الحق وأداه قيل: إنه ضعيف لا يقدر على الانتصاف.
(يعدون الصدقة فيه غرماً): المغرم والغرم: ما يلزم أداؤه، وأراد أنهم لا يؤدونها صدقة، وإنما هي ثقيلة عليهم تأديتها، ليس تسمح بها أنفسهم.
(وصلة الرحم مَنَّاً): يمنون بالصلة على أرحامهم، ليس يأتون بها على جهة القربة إلى الله تعالى.

(والعبادة استطالة على الناس): تعاظم على الناس، وتفاخر بما كان منهم من العبادة.
(فعند ذلك): الإشارة إلى وجود ما كان من هذه الخصال.
(يكون السلطان بمشورة الإماء ): أراد يكون تدبير الأمر وسياسة الدولة بمشورة الجواري والنسوان.
(وإمارة الصبيان): ويتأمَّر فيه أهل الحداثة في السن، ومن لا عقل له من الصبيان.
(وتدبير الخصيان): أي ويدبر الأمر في ذلك الخصيان، وهم جمع خصي، وهو الذي ذهب أنثياه، وقد جاء هذا في زمان بني أمية، وأكثر جريه في زمن الدولة العباسية، ولهذا قال الأمير أبو فراس:
بنو علي غراثى في بيوتهمُ
والأمرُ تملكُه النسوانُ والخدمُ
ويحكى أن الجارية المسماه شارية كانت لإبراهيم بن المهدي، ولما مات ابتاعها المعتصم بثلاث مائة ألف درهم، ثم تملكها بعده جماعة منهم كالواثق، والمتوكل، والمنتصر، والمستعين، والمعين، والمهتدي، والمعتمد، وكان يحبها محبة شديدة، ويحكى أنها غنته أبياتاً من الشعر فوهب لها ألف ثوب من الثياب النفيسة.
[98] ورئي يوماً على أمير المؤمنين إزار مرقوع، فقيل له في ذلك، فقال:
(يخشع له القلب): الخشوع هو: الخضوع.
(وتذل له النفس): تصغر عن أن تكون متكبرة.
(ويقتدي به المؤمنون): يكون قدوة لهم؛ لأن كل من كانت له هذه المكانة في الدين والزهد والورع كأمير المؤمنين فهو حقيق بالاقتداء.
[99] (إن الدنيا والآخرة عدوان متفاوتان): يعني أنهما لا يجتمعان، وهما متضادان كتضاد الأعداء واختلافها.
(وسبيلان مختلفان): يريد طريقان لا يشبه أحدهما الآخر.
(فمن أحب الدنيا وتولاها): أرادها وسالمها، ووالاها، كما قال تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ }[المائدة:56]، أي يواليهما.

(أبغض الآخرة وعاداها): كرهها وكان في جانب منها، كما يكون العدو في جانب من عدوه.
(وهما بمنزلة المشرق والمغرب): في التباعد.
(وماش بينهما): ورجل يمشي بينهما.
(كلما قرب من واحد بعد من الآخر): إذ لا فاصل بينهما في ذلك.
(وهما بعد ضَرَّتان): أي بعد ذلك الذي وصفته من حالهما بمنزلة الضرَّتين، [ما أرضى أحدهما أغضب الأخرى، والضرَّتان هما: الزوجتان للرجل الواحد، سميتا ضَرَّتين] لما في أحدهما من الإضرار بصاحبتها.

[100] وعن نوف البكالي :
بالباء الموحدة، وبِكَال : اسم قبيلة من حمير، وهم رهط نوف صاحب أمير المؤمنين، وروايته بالنون تصحيف، وهو بالنون مأخوذ من قولهم: رجل نكل إذا كان قوياً مجرباً، وفي الحديث: ((إن الله يحب النَّكَلَ على النْكَل )) يعني الرجل القوي المجرِّب على الفرس القوي المجرَّب.
(قال: رأيت أمير المؤمنين عليه السلام ذات ليلة وقد خرج من فراشه، وقد نظر إلى النجوم، فقال: يا نوف، أراقد أنت أم رامق؟): والرامق هو: المستيقظ.
(فقلت: بل رامق يا أمير المؤمنين، فقال: يا نوف، طوبى للزهاد في الدنيا): التاركين لها بقلة الرغبة فيها، يقال: زهد في هذا إذا كانت رغبته فيه قليلة.
(الراغبين في الآخرة): رغب في كذا إذا كثرت إرادته له.
(أولئك قوم اتخذوا الأرض بساطاً): يشير إلى أنهم ليس لهم فراش يبسطونه سواها.
(وترابها فراشاً): يفترشونه لا فراش لهم غيره.
(وماءها طيباً): لا طيب لهم سواه.
(والقرآن شعاراً): الشعار من اللباس: ما يلي الجسد ، وأراد أنهم لاصقوا به قلوبهم وجعلوه شعاراً لها .
(والدعاء دثاراً): وابتهالهم إلى الله دثاراً، والدثار: ما فوق الشعار من الثياب، فكأنه عليه السلام جعل اختصاصهم بالقرآن أعظم، وملابستهم له أتمَّ وأبلغ؛ لما فيه من النفع في القلوب والشفاء للصدور.
(ثم قرضوا الدنيا قرضاً): قرضه الله إذا قطعه، ومنه المقراض؛ لأنه يقطع به، وأراد أنهم ساروا في آفاقها، وقطعوا جهاتها للتفكر والنظر.
(على منهاج المسيح): سالكين لطريقته في ذلك، فإنه يحكى أنه سمي المسيح؛ لسيره في الأرض ومسحه لها، ويقال أيضاً: إن المسيح لقب من الألقاب الشريفة، وأصله مشيحاً بالعبرانية، ومعناه المبارك .

وحكي عنه أنه قال: دابتي رجلاي، وسراجي الشمس والقمر، وطعامي ما أنبتت الأرض.
(يا نوف، إن داود عليه السلام قام في مثل هذه الساعة من الليل، فقال: إنها ساعة لايدعو فيها أحد إلا استجيب له إلا أن يكون عشَّاراً): وأراد بالعشَّار، من يأخذ عشر مال المارة في الطريق، أو يأخذ في البلد عشر مال الطارئ كما يفعله الظلمة في زماننا هذا.
(أو عريفاً): هو الشيخ للبلد، والنقيب على أهلها، وفي الحديث: ((لكل قرية عريف ، والعرفاء في النار)).
(أو شرطياً): الشرط: أعوان الظلمة، سموا بذلك من جهة أن الشرط هو العلامة، وهم قد جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها، الواحد منهم: شرطي.
(أو صاحب عَرْطَبَةٍ): بفتح العين، والعرطبة: هي الطبل يضرب عند اللهو والطرب، وقيل هو: البربط .
(أو صاحب كوبة): وهي الطبل أيضاً.

ومن كلامه عليه السلام (101-125)
[101] (إن الله افترض عليكم فرائض): أوجب واجبات من جهة العبادات ومن غيرها كالصلاة والزكاة والحج وسائر العبادات، وفي المعاملات أيضاً، وهو ما أوجب في المعاوضات وفي غيرها، مما هو مدون في كتب الفقهاء.
(فلا تضيعوها): بالإهمال والترك.
(وحدَّ لكم حدوداً): أراد وحرَّم محرَّمات كالقتل والزنا والربا، وغير ذلك من أنواع المحرَّمات.
(فلا تعتدوها): تُجاوزوها بالفعل والإقدام عليها.
(ونهاكم عن أشياء): منعكم عنها بالنهي.
(فلا تنتهكوها): انتهاك الحرمة: تلقيها بالهتك وإبطالها، واشتقاقه من: نهكه المرض إذا أبطل قوته وأذهبها.
(وسكت لكم عن أشياء): لم يذكرها لكم.
(ولم يدعها نسياناً): لأنه عالم بكل المعلومات.
(فلا تتكلَّفُوها): تُحمِّلوها أنفسكم، وتُشِقوا بها على أبدانكم.
سؤال؛ ما هذه الأشياء التي سكت عنها، وطوى علمها عنَّا، ونهانا عن تكلفها؟
وجوابه؛ أن ها هنا أشياء لا تعلق لها بمصلحة التكليف، فلا حاجة بنا إلى البحث عنها، وهذا نحو الخوض في كمية ما مضى من عمر الدنيا، وكم مقدار عمرها، ونحو التطلع إلى العلم بأن الملائكة أفضل أو الأنبياء، ونحو إعمال الفكرة فيما يحدث في الأرض من الحوادث، وغير ذلك مما لا مدخل للتكليف فيه، فمثل هذا لاحاجة لنا إلى البحث عنه.
[102] (لا يترك الناس شيئاً من دينهم): يهملونه ويطرحونه.
(لاستصلاح دنياهم): لإصلاحها واستقامتها.
(إلا فتح الله عليهم ما هو أضر منه): أدخل في المشقة وأعظم في التعب، والضمير في قوله: منه للمتروك من الدين.
[103] (رب عالم قتله جهله): كان سبب هلاكه من جهة جهله.

175 / 194
ع
En
A+
A-