(لم يصبح ليله): يعني لم يُرجَ له فلاح، ولا كان له صلاح في حاله.
(ومن هاله ما بين يديه): من أمور الدين وأحوالها، وصعوبة الأمر فيها.
(نكص على عقبيه): يعني تأخر عن الإتيان بها والوصول إليها.
(ومن تردد في الريب ): تحير في شكه ولم يزل عنه.
(وطئته سنابك الشياطين): السنبك في ذوات الحافر بمنزلة الخف للبعير والظلف في الأنعام، وجعل هذا كناية عن استحكام أمرها عليه وانجذابه لها، وإجابته لداعيها.
(ومن استسلم لهلكة الدنيا والآخرة): يعني انقاد للأمور المهلكة فيهما، وتعرض للأخطار الواقعة من أجلهما .
(هلك فيهما ): بالصيرورة إلى العذاب والوقوع فيه.
[32] (فاعل الخير خير منه): لأن أحكام الخير راجعة إلى فاعله ومستحق لجزائه من الله تعالى بالجنة والفوز برضوانه، ونفس الخير لا يلحقه ذلك.
(و فاعل الشر شر منه): لأن أحكام الشر راجعة إليه، ويستحق من الله الويل بالعذاب.
[33] (كن سمحاً): يعني كريماً، باسطاً لكفك.
(ولا تكن مبذراً): يعني ومع السماحة فلا تكن مبذراً؛ لأن ذلك هو الغالب.
(وكن مقدراً): لأمورك، متقناً لإصلاحها وعلاجها.
(ولا تكن مقتِّراً): مضيِّقاً، يعني ومع التقدير فلا يغلب عليك التقتير، فإن ذلك هو الغالب من حاله.
[34] (أشرف الغنى): أعلاه وأفضله.
(ترك المنى): إماتة الأماني عن قلبه وعدم التعلق بها، فإن التعلق بها حمق وجهل.
[35] (من أسرع إلى الناس بما يكرهون): عجل إليهم بالأقوال المكروهة.
(قالوا فيه ما لايعلمون): يريد أنهم يكذبون عليه إذا بدأهم بالمكروه، وتكلفوا ذلك.
[36] (من أطال الأمل): أبعده وكان على غاية بعيدة فيه.
(أساء العمل): جعله سيئاً، إما لتغطية الأمل على فؤاده وقلبه، وإما لأنه يسوف من الأعمال ما لايبلغه فيقطعه الأجل دونها.
[37] وقال [ عليه السلام] وقد لقيه دهاقين العراق فترجَّلوا بين يديه :
(ما هذا الذي صنعتموه؟ فقالوا: خلقٌ نعظم به أمراءنا، فقال: والله ما ينتفع بهذا أمراؤكم): أي أنه لا يزيدهم علواً عند الله ولا رفعة.
(وإنكم لَتَشُقُّون به على أنفسكم [في دنياكم] ): لما فيه من التعب عليكم.
(وَتَشْقَوْنَ به في آخرتكم): لما فيه من مخالفة الشرع والكبر والخيلاء.
وقوله: تَشُقُّونَ، وتَشْقَوْنَ من باب الاشتقاق، كقوله تعالى: {يَاأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ }[يوسف:84]، على ما مر في نظائره.
(وما أخسر المشقة): أدخلها في الخسارة، وأعظمها فيها.
(وراءها العذاب ): يأتي بعدها عذاب الله ونكاله.
(وأربح الدعة): أعظمها في الربح وأدخلها فيه، والدعة: السكون.
(معها الأمان من النار!): فإن ذلك فيه نهاية الربح وعظيم الفوز.
[38] وقال لابنه الحسن عليهما السلام:
(احفظ لي أربعاً وأربعاً): يعني خصالاً ثمانية.
(لا يضرك ما عملت معهنَّ): يعني أنك إذا أحرزتهنَّ وواظبت على العمل عليهنَّ فلا يضرك إهمال ما عداهنَّ.
(إن أغنى الغنى العقل): يعني لاغنى كهو، ومن أعظم غنائه إتيانه بكل خير في الدين والدنيا، واحترازه عن كل ضرر في الدين والدنيا، وهو ملاك الأمور كلها وغاية الخيرات، وعن هذا قال بعضهم: ما أعطي أحد أفضل من العقل.
(وأكبر الفقر الحمق): يريد الجهل، وإنما كان أعظم الفقر؛ لأنه عدم الغنى كله وهو العقل، فلهذا كان أعظم الفقر.
(وأوحش الوحشة العجب): وفي الحديث: ((ثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوى متبع ، وإعجاب المرء بنفسه)).
(وأكرم الحسب حسن الخلق): أعلاه وأعظمه سلاسة الخلائق ولين الطبيعة.
(يا بني إياك ومصادقة الأحمق): يعني أن يكون لك صديقاً وتوده وتحبه.
(فإنه يريد أن ينفعك فيضرك): يشير إلى أن الجاهل لايؤمن شره فإنه ربما فعل شيئاً بجهله يريد أن ينفع به، فإذا هو سبب للمضرة ؛ لكونه جاهلاً بأحوال مواضع النفع والضر .
(وإياك ومصادقة البخيل): تحذيراً له عن أن يتخذه صديقاً.
(فإنه يقعد عنك أحوج ما تكون إليه): يعني أنه لمكان لؤمه وبخله يتأخر عنك في المواطن التي تحتاجه فيها، وتكون مفتقراً إليه لأجلها.
(وإياك ومصادقة الفاجر): نهى عن صحبته واتخاذه صديقاً.
(فإنه يبيعك بالتافه): بأيسر الأثمان وأقلها وأبخسها، وأراد أنه إذا بذل له في مضرتك شيء حقير من حطام الدنيا لم يأسف في الدلالة على مضرتك وتوليها، ويعتاض شيئاً حقيراً على ذلك.
(وإياك ومصادقة الكذاب): اتخاذه صاحباً.
(فإنه كالسراب): يعني ما يكون في المواضع الخالية، الذي يشبه الماء.
(يقرِّب عليك البعيد): بكذبه ومينه .
(ويبعِّد عليك القريب): بخلفه ، فإنه لايبالي في الإخبار عن الأشياء بما يكون مناقضاً لما هي عليه من صفاتها وأحوالها، فهذه أمور ثمانية، أربعة على جهة التحذير، وأربعة على غير ذلك كما أوضحناها.
[39] (لا قربة بالنوافل): أي لايُتْقَرَبُ بها ولا تفعل، أي ولا تكون مقبولة عند الله تعالى.
(إذا أضرت بالفرائض): يشير إلى وجهين:
أما أولاً: فبأن يتنفل حتى يستغرق الوقت في فعل النوافل، ثم يؤدي الفرائض على إدبار من أوقاته.
وأما ثانياً: فبأن يكون متنفلاً حتى تفتر أعضاؤه، ثم يؤدي الفرائض بعد ذلك على نقصان وفتور في أركانها، فما هذا حاله لا وجه للنوافل معه لما فيه من الضرر بها.
[40] (لسان العاقل وراء قلبه): يعني أن العاقل لايطلق لسانه إلا بعد مشاورة الرويَّة ومؤامرة الفكرة الصائبة بما يقول وينطق، فلهذا كان لسان العاقل تابعاً لقلبه.
(وقلب الأحمق وراء لسانه): يشير إلى أن الأحمق نفثات لسانه وفلتات كلامه سابقة لمراجعة فطنته ومتقدمة على مراودة فكرته، فلهذا كان قلبه تابعاً للسانه، وقوله: وراء قلبه، ووراء لسانه -أي بين يديه-، كما قال تعالى: {مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ }[إبرهيم:16]، أي من بين يديه، وأراد لسان العاقل بين يديه يتصرف فيه كيف شاء، وقلب الأحمق وراء لسانه يتصرف فيه كيف شاء.
وقد روي عنه عليه السلام هذا المعنى بلفظ آخر، وهو قوله: (قلب الأحمق في فِيْهِ، ولسان العاقل في قلبه)، والمعنى فيهما واحد كما أشرنا إليه.
[41] وقال عليه السلام لبعض أصحابه في علة اعتلها:
(جعل الله ما كان من شكواك حطاً لسيئاتك): تكفيراً لها وإزالة لعقابها.
(فإن المرض لا أجر فيه): يريد لا ثواب يستحق عليه؛ لأنه ليس من جملة الأعمال.
(ولكنه يحط السيئات): يكفرها ويزيلها.
(ويحتُّها حتَّ الأوراق): حتَّه إذا فرَّقه، وأراد حتَّ الريح للأوراق، فإنها تزيلها وتفرق أجزاءها، ومصداق ما قاله عليه السلام في كلامه هذا هو أن الأجر هو الثواب، والمرض هو من قَبِل الله فلا يستحق عليه إلا العوض؛ لأن العوض إنما يستحق على ما كان في مقابلة فعل الله بالعبد من الأمراض والآلام والغموم، والأجر والثواب إنما يستحقان على ما كان في مقابله فعل العبد، ثم يفترق الحال في إسقاط العوض للسيئة وإسقاط الثواب، هو أن العوض إنما يسقط السيئة ليس على جهة الدوام، وإنما يسقطها وقتاً واحداً، بخلاف الثواب فإنه يسقطها على جهة الدوام فيعود ما كان مستحقاً من العقاب في الوقت الثاني في الألم، ولا يعود في إسقاط الثواب، وإن اشتركا في مطلق الإسقاط، فبينهما هذه التفرقة ، ولهذا نبَّه عليها في كلامه هذا، ثم قال:
(وإنما الأجر في القول باللسان): يعني في جميع الأذكار كلها من القرآن وأنواع التسبيح والذكر.
(والعمل بالأيدي والأقدام): كالصلاة والزكاة والحج وغير ذلك من العبادات المتعلقة بالجوارح، فحصل من هذا أن الثواب إنما يستحق على ما يلحق العبد نفسه من الآلام لتأدية الواجبات والمندوبات، ويستحق العوض على ما يلحقه الله تعالى وعلى ما يلحق نفسه من غير أن يكون واجباً أو مندوباً، نحو شرب الأدوية وغير ذلك.
(و إن الله سبحانه يدخل بصدق النية): خالص الإرادة في الفعل لوجهه.
(والسريرة الصالحة): وهو عبارة عما يسره الإنسان في نفسه من الأعمال الصالحة.
(من يشاء من عباده الجنة): وهذا غير ممتنع، فإن الإنسان مهما كان مؤدياً للواجبات، منكفاً عن المنهيات، وعلم الله تعالى من حاله ما ذكرناه فإنه يكون سبباً في دخول الجنة.
سؤال؛ ليس يخلو الحال في ذلك إما أن يدخله الله الجنة بالسريرة الصالحة لاغير من غير فعل هذه التكاليف أو مع فعلها، فإن كان الأول فهو خطأ، وليس مذهباً لكم، وإن كان الثاني فهي كافية في دخول الجنة، فما فائدة كلامه في ذلك؟
وجوابه؛ هو أن السريرة الصالحة لايمتنع أن تكون سبباً في القيام بهذه التكاليف كلها ولطفاً في الإتيان بها، وإذا كان الأمر كما قلناه جاز إضافة دخول الجنة إليها لما كانت سبباً.
[42] ثم قال عليه السلام في ذكر خباب بن الأرت :
(يرحم الله خباباً ! فلقد أسلم راغباً): في الدين والإسلام، وكان إسلامه متقدماً على إسلام عمر.
(وهاجر طائعاً): من غير إكراه إلى الله ورسوله.
(وعاش مجاهداً): في الله.
ويحكى أن إسلام عمر بن الخطاب كان بسببه، وذلك أنه دخل على أخته فاطمة بنت الخطاب وخباب يقرئها سورة طه لما نزلت، فلما دخل عليهما بطش بها، فقال له خباب: اتق الله ياعمر، والله لأرجو أن يكون قد خصَّك بدعوة نبيئه، فإني سمعته يقول بالأمس: ((اللَّهُمَّ، أيّد الإسلام بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل بن هشام)) .
(طوبى لمن ذكر المعاد): فخاف من هوله، والطوبى: من الطيب.
(وعمل للحسنات): أي كان عمله من أجل اكتسابها وإحرازها.
(وقنع بالكفاف): من الرزق، وهو أن يكون لا عليه ولا له.
(ورضي عن الله!): ما أعطاه من خير وشر، وعافية وبلوى، وقبض وبسط.
[43] (لو ضربت خيشوم المؤمن بسيفي هذا): الخيشوم: أقصى الأنف، وهو أصعب ما يكون في الضرب.
(على أن يبغضني): يكرهني بقلبه.
(ما أبغضني): ما فعل ذلك أصلاً.
(ولو صببت الدنيا بجمَّاتها على المنافق): الجمُّ هو: الكثير، والجمّة هو : المكان الذي يرتفع ماؤه، والجمَّات: جمع جمَّة، قال الله تعالى: {وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا }[الفجر:20]، أي كثيراً، والْجَمُوم من الخيل هو: الذي كلما ذهب منه جري جاء آخر ، قال الشاعر:
جَمُومُ الشدِّ شَائِلة الذُّنَابى
تخالُ بياضَ غُرَّتِهَا سِرَاجَا
وأراد ها هنا الكثير من الدنيا.
(على أن يحبني ما أحبني): على أن يريد نفعي ما أراده، ثم ذكر السبب في ذلك بقوله:
(وذلك): إشارة إلى محبة المؤمن له، وبغض المنافق.
(أنه قُضِيَ): قُدِّر وحُتِمَ.
(فانقضى): ففرغ الأمر فيه.
(على لسان النبي الأمي[صلى الله عليه وآله] ): أنطق الله به لسان نبيه، وما قاله فهو حق لا محيص عنه.
(أنه قال: ((يا علي ، لا يبغضك مؤمن ))): يريد مضرتك.
(((ولا يحبك منافق ))): أي يريد نفعك.
[44] (سيئة تسوءك عند الله): أي يلحقك بها السوء وهو المضرة عند الله ومن جهته.
(خير من حسنة تعجبك): يلحقك بها العجب؛ لأن السيئة إذا ساءتك كان ذلك يدعوك إلى التوبة منها، والإعجاب بالحسنة يكون داعياً إلى إحباطها وإسقاط ثوابها عند الله تعالى، وفي هذا دلالة على عظم خطر الإعجاب، وكثرة المقت به، فنعوذ بالله من العجب وشر إهلاكه للأعمال، ونسأله العصمة عن الموبقات والعظائم.
[45] (قدر الرجل على قدر همته): يعني أن كل من كان من الرجال له همة عالية ونفس طامحة إلى معالي الأمور ونفائسها فقدر حاله يعظم من أجل ذلك، ويكون له خطر عند الناس ومكانة عظيمة، ومن كانت همته دانية خسيسة فقدره على حسب ذلك من غير زيادة.
(وصدقته على قدر مروءته): المروءة: هي البذل، وغرضه أن من كان كثير العطاء سخي النفس فصدقته نافعة، ومن كان قليل العطاء فصدقته نزرة قليلة لا تنفع صاحبها.
(و شجاعته على قدر أنفته): الأنفة: الاستنكاف، وغرضه هو أن إقدامه على الأخطار والمخافات على قدر ما يكون فيه من النَكَفَة .
(وعفته على قدر غَيْرَتهِ): وانكفافه عن القبائح وسائر الأمور المكدرة للأعراض على قدر ما يكون فيه من الاحتماء، يقال: غار الرجل غيرة إذا احتمى.
[46] (الظفر بالحزم): أي أن الظفر بالأمور لا يكون إلا بإعمال الحزم وإيثاره.
(والحزم بإجالة الرأي): يعني أن الحزم لا يمكن إلا بإجالة سهامه وإمعان النظر فيه.
(والرأي بتحصين الأسرار): أي وخلاصة الرأي وجمال أمره وكماله إنما يكون بصون الأسرار عن الإذاعة والنشر.
[47] (احذروا صولة الكريم إذا جاع): يشير بهذا إلى أن عزة نفس الكريم تأبى عليه أن يحتمل ضيماً أو أذى فهو لا يعتاد الجوع، فإذا جاع غلب على مزاجه الحدّة والغضب.
(واللئيم إذا شبع): لأن الليئم وهو: الدنيء الخسيس، معتاد للجوع، أَلِفٌ له بخسته وبخله، فإذا شبع استنكر حاله وخالف ما هو عليه، فلهذا يستولي عليه البطر والأشر.
[48] (قلوب الرجال وحشية): مستوحشة نافرة، من طبعها الشرود.
(فمن تألَّفها): بالمداراة لها والإحسان إليها.
(أقبلت إليه ): بالمودة والمحبة والألفة.
[49] (عيبك مستور): خفي كامن، لا يذكره أحد.
(ما أسعدك جَدُّكَ): إسعاد الجد هو: إذعان الأيام ومساعدة المقادير؛ لأن مساعدة الجد تمنع الإنسان عن فعل القبيح، فلهذا بقي مستوراً عنه عيبه لإقبال الدهر وإذعانه له، ألا ترى أن الملوك وأكابر الناس لا تذكر عيوبهم، وإن كانت كبيرة عظيمة لأجل مساعدة المقادير لا غير.
[50] (أولى الناس بالعفو): أحقهم به، وأعظمهم حالة فيه.
(أقدرهم على العقوبة): لأن من لا يقدر فلا وجه لعفوه؛ لأنه يكون عجزاً لا عفواً.
من كلامه عليه السلام (51-73)
[51] (السخاء ما كان ابتداء): يعني أن الكرم إنما يكون على جهة الابتداء من غير سؤال؛ لأنه يكون تفضلاً محضاً.
(فأما ما كان عن مسألة فحياء وتذمم): يعني فأما إذا كان الإعطاء بعد المسألة فإنما هو حياء عن الرد، واستنكاف عن رد السائل ومنعه.
[52] (لا غنى كالعقل): يريد أنه لايشبهه شيء في كون الإنسان مستغنياً به عن غيره.
(ولا فقر كالجهل): يعني أنه لايشبهه شيء في حاجة الإنسان، وإن حصل له كل شيء.
(ولا ميراث كالأدب): يريد أنه لاميراث أفضل منه من جميع ما يورث.
(لا ظهير كالمشاورة): الظهير والظهريِّ هو: المعين والمرافد، وأراد أنه لا معين كالمشاورة في الرأي وتحصيله من جهة غيرك.
[53] (الصبر صبران): يعني أنه يقع على وجهين: وكله صبر.
(صبر على ما تكره): من المصائب والأحزان والآلام.
(وصبر عما تحب): من اللذات المحرمة والمشتهيات الطيبة المكروهة.
[54] (الغنى في الغربة وطن): يشير إلى أن ذا المال وإن كان غريباً فهو في الحقيقة مستوطن بماله متمكن به في تحصيل ما يشتهيه.
(والفقر في الوطن غربة):يعني أن الفقير وإن كان في وطنه فإنه لا يمكنه تحصيل أغراضه، وقضاء مآربه لقلة تمكنه من ذلك للفقر.
[55] (القناعة مال لا ينفد): لأن القناعة هو ألا تكون طالباً للمشتهيات والملاذ للتعفف عنها، وصاحب المال متمكن من تحصيلها، فلهذا لم يكن طالباً لها، فلهذا قال: هي مال؛ لأن حكمها حكم صاحب المال في ذلك، وإنما قال: لا ينفد مبالغة في استمرار الاستغناء عن المطلوبات.
[56] (المال مادة الشهوات): يعني أن كل من كان ذا مال ويسار فشهواته لاتزال غضة طرية متجددة على ممر الأيام، من قولهم: أمده بكذا إذا أمكنه منه.