(وانظر إلى ما اجتمع معك من مال الله): الذي أمرناك بقبضه وجعلنا لك ولاية على أخذه.
(فاصرفه إلى من قِبَلَكَ): يليك ويكون مختصاً بك وساكناً معك.
(من ذي العيال): صاحب العولة والأولاد.
(والمجاعة): وذي المجاعة، يعني الجوع من الفقراء وأهل الفاقة.
(مصيباً): متوخياً بالإصابة .
(مواضع المفاقر ): أي الفقر، يقال: سد الله مفاقره أي أغناه.
(والحاجات): وذوي الحاجات من الفقراء أيضاً.
(وما فضل): من ذلك أي بقي من قولهم: فضل الماء في الإناء يفضل.
(عن ذلك فاحمله إلينا لنقسمه فيمن قِبَلَنا): من المسلمين وأهل الفقر والحاجة أيضاً.
(ومر أهل مكة ألا يأخذوا من ساكن أجراً): يعني في الدور والبيوت المعمورة، والخانكات والربط، وسائر المنازل التي ينتفع بها للوقوف والسكون، فلا يأخذوا في مقابلة منافعه عوضاً عيناً ولا منفعة أصلاً.
(فإن الله تعالى يقول:{سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ })[الحج:25]: أي سواء المقيم فيه من أهله وأهل البادية من غير أهله فإنهم مستوون فيه، ثم اختلف رأي العلماء في ذلك، فأما أبو حنيفة فمنع من بيع الدور وكرائها محتجاً بالآية، وجوَّز ذلك الشافعي ، ولم يحضرني مذهب لأصحابنا فأنقله في هذه المسألة، والظاهر من مذهبهم هي مقالة أمير المؤمنين في ذلك، ثم فسر العاكف والباد بقوله:
(فالعاكف: المقيم، والبادي: الذي يحج إليه من غير أهله): ويحكى عن عمر أنه اشترى في مكة داراً للسجن.
(وفقنا الله وإياكم لمحابه): للأعمال التي يحبها ويريدها ويرضاها.
(68) ومن كتاب له عليه السلام إلى سلمان الفارسي رحمه الله قبل أيام خلافته
(أما بعد؛ فإن مثل الدنيا مثل الحية، لين مسها، قاتل سمها): يعني أنها معجبة لنظارتها وحسنها، فهي لينة إذا مسها أحد، وهي مهلكة لمن انخدع بها، واللين والمس والقتل بالسم من الاستعارات الرشيقة لما هي عليه من الخدع، ولما فيها من الغرور.
(فأعرض عمَّا يعجبك منها): يروقك، ويليق بخاطرك ونفسك من زخارفها ونفائسها.
(لقلة ما يصحبك منها): أي يصاحبك ويكون معك عند فراقها.
(وضع عنك همومها ): ما يُهَمُّ منها ويلصق بالخاطر من تعبها وعنائها.
(لما أيقنت به من انقطاعها): لليقين الحاصل لك بكونها منقطعة فانية.
(وكن آنس ما تكون بها ، أحذر ما تكون منها): أراد المبالغة في الأمر في التحذير منها، وأبعد ما يكون الحذر عند الأنس بها، فإذا جعل الحذر هو الأنس بها نفسه، فقد بلغت مبلغاً عظيماً لا يمكن وصفه.
(وإن صاحبها كلما اطمأن فيها إلىسرور): سكنت نفسه واستقر خاطره إلى شيء من سرورها.
(أشخصته إلى محذور): أظهرته إلى مكروه من مكروهاته يحذره وتنفر عنه نفسه.
وقد مضى في كلامه في ذم الدنيا ما هو أبلغ من هذا.
(69) ومن كتاب له عليه السلام إلى الحارث الهمداني
همدان أكثر أهل اليمن من حاشدها وبكيلها، وهو بالدال بنقطة من أسفلها.
فأما همذان بالذال بنقطة من أعلاها فهم نوع من العجم.
(أما بعد، فتمسك بحبل القرآن وانتصحه): مضى تفسيره غير مرة.
ويحكى أن أعرابياً دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: التبس عليَّ معنى آية من القرآن ففسرها لي، وتلا قوله تعالى : {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً }[آل عمران:103]، فقال: وما الحبل الذي أمر الله بالاعتصام به؟ وكان أمير المؤمنين إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وآله، فوضع النبي عليه السلام يده على كتف أمير المؤمنين، وقال: ((هذا حبل الله فاعتصموا به )) .
(وأحل حلاله، وحرم حرامه): يريد امتثال أوامره فيما تناوله من الانكفاف عما حرم الله فيه، والتحليل لما كان متناولاً له ومبيحاً له.
(وصدق بما سلف من الحق): أراد إما نبوة الأنبياء كلهم والكتب السالفة [المنزلة عليهم، أو يريد نبوة الرسول وما جاء به من العلوم الغيبية السالفة] ، وإليه الإشارة بقوله تعالى: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ}[البقرة:3].
(واعتبر بما مضى من الدنيا ما بقي منها): يريد اتعظ بذلك، فإن ما يأتي منها في الزوال والتقضي والنفاد مثل ما مضى من غير تفرقة.
(فإن بعضها يشبه بعضاً): في التغير والانقطاع.
(وآخرها لاحق بأولها): في الذهاب وسرعة التقضي.
(وكلها حائل): أي جميع ما فيها زائل لا محالة.
(مفارق): لمن هو في يده ومباين له.
(وعظم اسم الله أن تذكره إلا على حق): فيه وجهان:
أحدهما: أن يريد أنه لا ينبغي ذكر القسم بالله تعالى وصفاته إلا على حق لك أو عليك، وإليه الإشارة بقوله تعالى: {وَلاَ تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ}[البقرة:242]، أي تعرضونه وتذكرون اسمه في الأمور الحقيرة النازلة.
وثانيهما: أن يكون مراده المنع من ذكر اسم الله تعالى على جهة الحلف والإقسام في الأمور المباحة كأكل الطعام، فلا ينبغي أن يقسم ولا يسأل بالله.
وعن الحسن أنه قال: العيش أهون من أن يحلف عليه.
(وأكثر ذكر الموت): فإنه يُهوِن حال الدنيا، ويكسر النفس عن الهمة بأمور كثيرة.
(وما بعد الموت): من الأهوال العظيمة والأخطار الجسيمة.
(ولا تتمنَّ الموت إلا بشرط وثيق): إلا أن تكون واثقاً بشيء من أعمالك الصالحة بما يكون سبباً في نجاتك وحسن عاقبتك، وفي الحديث: ((لا يتمنين أحدكم الموت ، فإن كان لابد فليقل: اللَّهُمَّ، أحيني ما كانت الحياة خيراً لي، وأمتني ما كانت الوفاة خيراً لي)) .
(واحذر كل عمل يعمل به في السر، ويستحيى منه في العلانية): أراد أنك لا تعمل شيئاً من الأعمال سراً إلا ما تقدر ظهوره ولا يضرك شيء منه، فما هذا حاله فهو خير الأعمال.
(واحذر كل عمل إذا سئل عنه صاحبه أنكره): لأنه لا ينكره إلا من أجل اشتماله على القبح والشناعة، فمن أجل هذا يزيله عن نفسه ويدفعه عنها.
(واعتذر منه): ووجَّه العذر نحوه.
(ولا تجعل عرضك غرضاً لنبال القول ): الغرض: ما يرمى، وأراد أنك لا تفعل ما تلام عليه فتكون متعرضاً بذلك للطعن بالألسنة من جهة الخلق.
(ولا تحدث الناس بكل ما سمعت، فكفى بذلك كذباً): يعني ما غلب على ظنك صدق قائله فانقله على جهة الحكاية عنه، وما لم يكن الأمر فيه كذلك فلا تحدث به ولا تنقله، فإنه ليس كل ما يقال صدقاً وحقاً، وإذا كان القول بعضه صدق وبعضه يكون كذباً فنقله كله يكون كذباً لامحالة، والمخبر بالكذب يكون كاذباً فيما أخبر به منه.
(ولا تَرُدَّ على الناس في كل ما حدثوك به ): يعني لا يكن كلما قيل لك بشيء من الأقوال رددته وأنكرته.
(فكفى بذلك جهلاً): لأن ردك له وإنكارك لحاله كله أمارة الجهل والغباوة بأمره وحاله.
(واكظم الغيظ): أي كلما عرض لك جانب من الغيظ فكف عن إنفاذه، وصبِّر عليه نفسك، ولا تظهره فإن عواقبه محمودة، والأجر عليه عظيم.
(واحلم عند الغضب): أي كف عن العقوبة، وتصبَّر على ذلك.
(وتجاوز عند القدرة ): يريد وإذا قدرت على الانتقام فالتجاوز والصفح هو أفضل.
(واصفح عن الزلة تكن لك العاقبة): يريد إذا زل إنسان في حقك فاصفح عنه فإن ذلك أقرب للظفر به بعد ذلك.
(واستصلح كل نعمة أنعم الله بها عليك ): اطلب إصلاحها، والإصلاح لها من جهتك، أعظم من تأدية شكرها، والاعتراف بموقعها وحالها.
(ولا تُضِّيعنَّ نعمة من نعم الله عندك): وإضاعتها إغفالها عما يتوجه لها من الشكر وكفرها، ولا إضاعة لها أبلغ من ذاك.
(وَلْيُرَعليك أثر ما أنعم الله به عليك): يريد لا تكثر التباؤس، وإظهار الفقر، وتكتم النعمة، بل إذا كانت عندك نعمة الله تعالى فأظهرها في حالك، وإليه الإشارة بقوله تعالى: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ }[الضحى:11]، وإذا أظهرت فحسن الحال خبر عنها وحديث بها.
(واعلم أن أفضل المؤمنين): أعظمهم في الفضل وأعلاهم درجة عند الله تعالى.
(أفضلهم تقدمة من نفسه وأهله وماله): بإنفاق النفس بالجهاد في إعزاز دين الله وإعلاء كلمته، وإنفاق المال لوجهه وتقديمه أمامك، وهكذا الحال في الأهل بإكرامهم وإسداء المعروف إليهم، والصبر على ما فرط من الأذى منهم.
(وإنك ما تقدِّم من خير): من الأعمال الصالحة في جميع وجوهها.
(يبق لك ذخره): عاقبته وأمره، والذخر: ما يذخر ويخبأ.
(وما تؤخِّر يكن لغيرك خيره): يعني وما تؤخِّره من أموالك بعد موتك يأخذه الوارث بعدك ، فيكون له ثوابه بالصدقة والتقرب إلى الله به.
(واحذر صَحَابَةَ من يفيل رأيه): الصحابة مصدر صحبه صحابة، ويفيل رأيه أي يضعف.
(وينكر عمله): أي ويكون عمله منكراً.
(فإن الصاحب معتبر بصاحبه): يشير إلى من صاحب الأشرار فهو منهم، ومن صاحب الأخيار فهو منهم، وفي الحديث: ((المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل )) .
(واسكن الأمصار العظام): البلدان العظيمة والمدن الكبيرة.
(فإنها جِماع المسلمين): الجِماع بالكسر: ما يجمع عدداً، ومنه قوله عليه السلام: ((الخمر جماع الآثام )).
(واحذر منازل الغفلة): عن الله وعن أمر الآخرة.
(والجفاء): ومواضع الجفاء والقسوة والبلادة،، يعني القرى المنفردة عن أهل الخير والصلاح، والدعاء إلى الله والتذكير به.
(وقلة الأعوان على طاعة الله): من الإخوان المحبين للخير والفاعلين له.
(واقصر رأيك على ما يعنيك): أراد أنك لا تشتغل بأمر لا يهمك حاله، واقصر نفسك على أمرها من غير زيادة، ففيه شغل لك عن غيره.
(وإياك ومقاعد الأسواق): والقعود فيها.
(فإنها محاضر الشيطان): يعني أنه يحضرها في أكثر حالاته؛ لما يحصل فيها من مراداته ودعائه لأهلها إلى الانقياد لأمره.
(ومعاريض الفتن): يعني أنه كثير ما يسنح فيها المقاتلة والشجار الطويل، والخصومات العظيمة، وهذه الأمور كلها أعظم وُصَل إبليس، وأقوى حبائله.
(وأكثر أن تنظر إلى من فضلت عليه): يريد إذا تفكرت في نعم الله تعالى وفضائله عليك، فتعمد في ذلك بأن تنظر إلى من أنت فوقه في النعمة، وأعظم منه حالة فيها.
(فإن ذلك من أبواب الشكر): يريد إذا فعلت ذلك، فإنه يدعوك لا محالة إلى شكر النعمة التي أنت فيها، ويعظم قدرها عندك، وقد ورد مثل ما ذكره عن الرسول عليه السلام: ((انظر إلى من هو دونك ، ولا تنظر إلى من هو فوقك، فإنه أجدر ألا تزدري نعمة الله عليك)) .
(ولا تسافر في يوم جمعة): يريد لاتتعمد بالسفر في يوم الجمعة؛ لأنه يوم عيد للمسلمين واستقرار ورفاهية على الأنفس، وإذا كان ولابد من ذلك فلا تسافر فيه:
(حتى تشهد الصلاة): لأن شهودها أفضل لامحالة مما تخرج له من طلب الأرزاق وإصلاح أحوال المعيشة.
(إلا فاضلاً في سبيل الله): مهاجراً في سبيل الله، وهو بالضاد المنقوطة .
(أو في أمر تعذر به): يكون عذراً لك في الخروج من غير صلاة الجمعة، نحو خوف عند التخلف عن الرفقة، أو غير ذلك من الأعذار في ذلك.
وفي الحديث إن الرسول عليه السلام لما جهز أهل مؤتة [إلى غزاة مؤتة] ، ومن جملتهم عبد الله بن رواحه، فخرج الناس وتخلف عبد الله، فلما رآه الرسول قال له: ((ما خلفَّك))؟
فقال: أحببت صلاة الجمعة معك يا رسول الله، فأنكر عليه وقال: ((لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها)) .
فكلام أمير المؤمنين يشير إلى هذا.
(وأطع الله في جمل أمورك): يريد أن المواظبة على طاعة الله تعالى أمر عسير صعب، فإذا كان كذلك، فليكن ذلك في جمل الأمور، فلعل الله أن يصلحها بذلك.
(فإن طاعة الله تعالى فاضلة على غيرها ): يريد أنها أفضل الأعمال.
(وخادع نفسك في العبادة): يعني اخدعها عن اتباع الشهوات واشغلها بعبادة الله بترغيبها في حسن عاقبتها وطيب عيشها في الآخرة، ونعيمها في الجنة.
(وارفق بها): من الرفق، وهو: السهولة.
(ولا تقهرها): بتكليفها للأعمال الشاقة القاهرة.
(وخذ عفوها): أي ما تيسر من حالها من غير ملالة لها ولا سآمة عليها.
(ونشاطها): أي وخذ منها ما تكون ناشطة إليه، فإن ذلك أقرب إلى المداومة وأعظم في الاستمرار على الطاعة.
(إلا ما كان مكتوباً عليك من الفريضة): من هذه الفرائض الواجبة، والفروض اللازمة لك.
(فإنه لا بد من قضائه): سواء كان ذلك بسهولة أو عسرة في ذلك؛ لأن المصلحة هو في أدائها مطلقاً، ولهذا فرضت.
(وَتَعَاهُدِهَا): الضمير للفرائض المكتوبة من هذه الصلوات.
(عند محلها): أوقاتها التي تؤدى فيها، وتأهب لها وواظب عليها.
(وإياك أن ينزل بك الموت): يرد عليك ويأتيك فجأة.
(وأنت آبق من ربك): استعارة من إباق العبد وهو : هربه من سيده من غير رضاه.
(في طلب الدنيا): طالباً للدنيا ومنهمكاً في طلب لذاتها وتحصليها، فالظرف هاهنا في موضع الحال كما قررته.
(وإياك ومصاحبة الفساق): الخارجين عن الدين باقتحام الكبائر، والورود في العظائم، فإنهم لا محالة شر، وهم أهل الشر، فلا شر أعظم مما هم فيه، ولا مما وُعِدُوا به من العقاب العظيم.
(فإن الشر بالشر مُلْحَقٌ): يشير إلى أنهم شر ومصاحبتهم أشر، ومن صاحبهم فهو لاحق بهم في الشر.
(ووقَّر الله): التوقير: التعظيم والترزين ، وأراد إما عظم الله تعالى بفعل ما يجب له من الطاعة والانكفاف عن المعصية، وإما عظم الله تعالى بتعظيم أوليائه، كما يقال: أحب الله أي أحبه بمحبتك لأوليائه.
(وأحب أحباءه): أي الذين يحبهم، فإن محبتك إياهم محبة له.
(واحذر الغضب، فإنه جند عظيم من جنود إبليس): يتقوى به ويتسلط، كما يكون الجند للسلطان تنفذ بهم أوامره، ويتسلط بهم على الخلق.
(70) ومن كتاب له عليه السلام إلى سهل بن حُنيف الأنصاري عامله على المدينة
(أما بعد، فقد بلغني أن رجالاً ممن قِبَلَكَ): من أصحابك وممن يختص بك.
(يتسللون إلى معاوية): يذهبون إليه في خفية منك وسراراً من أنفسهم.
(فلا تأسف على ما يفوتك من عددهم): أي تحزن على بطلان ما فات عنك من الانتصار بهم، والاعتضاد في أعظم أمورك باجتماعهم.
(ويذهب عنك من مددهم): المدد هو: الإمداد، وأراد ما يزول عنك من إمدادهم لك في النصرة.
(فكفى لهم عناء ): أي تعباً بالعين المهملة، وانتصابه على التمييز بعد الفاعل.
(ولك منهم شافياً): ما يشفي غيظك.
(فرارهم من الهدى والحق): هذا أعني فرارهم فاعل لكفى، وأراد هربهم من الحق الذي يريده الله والهدى الذي رضيه.
(وإيضاعهم إلى العمى والجهل): الإيضاع: ضرب من السير، وغرضه وإسراعهم إلى الأمور المعمية عن الحق والجهالات الصارفة عنه.
(وإنما هم أهل دنيا يتقلبون عليها): يريد وما حملهم على ذلك إلا أنهم أهل دنيا يتصرفون فيها.
(ومهطعون لها ): أي مسرعون إلى ما يحصل من أطماعها باللحاق بمعاوية، فكان ذلك سبباً للخروج إليه.
(قد عرفوا العدل ورأوه): تحققوه بأفئدتهم ورأوه بأبصارهم.
(وسمعوه): بآذانهم.
(ووعوه): بقلوبهم.
(وعلموا أن الناس عندنا في الحق أسوة): لافضل لأحد منهم على الآخر، ولا زيادة لأحد على غيره في الحق، والأسوة: القدوة.
(فهربوا إلى الأثرة): وهي الاسم من الاستئثار.
(فبعداً): من قولهم: بعد يبعد بعداً.
(لهم وسحقاً!): وهما مصدران من المصادر التي تضمر أفعالها ولا تظهر، وقد مر بيانه.
(إنهم والله لم ينفروا من جور): ما كان هربهم من جور لحقهم مني.