والأغوار: جمع غور، وهو عبارة عما انخفض من الأرض.
وأما موضع الشاهد منه فإنما أورده متمثلاً به، وهو أنه شبه حال معاوية بتوجهه إليه بحال قوم مسافرين وقعوا في أرض منخفضة ذات حجارة تستقبلهم رياح الصيف، وخصها لما فيها من شدة الهبوب والحركة، فتقذف عليهم تلك الأحجار وتصيبهم بها، ولا حال أعظم من ناس يرمون إلى أسفل بالأحجار والصخر رمياً شديداً، فهكذا يكون حاله إذا زاره.
(وعندي السيف الذي أعضضته): أعضضت السيف إذا جعلته عاضاً، والعضُّ بمقدم الأسنان، شبه ضرب السيف ولصوقه بالمضروب بمنزلة العضِّ بطرف الأسنان.
(بجدك): يريد عتبة.
(وخالك): الوليد بن عتبة.
(وأخيك): حنظلة بن أبي سفيان.
(في مقام واحد): موطن يوم بدر وفي وقعة واحدة.
(وإنك والله ما علمت الأغلف القلب): ما في قوله: ما علمت يحتمل أن تكون موصولة أي الذي عرفته وتحققته، ويحتمل أن تكون مصدرية أي في علمي ومعرفتي، والأول هو الأشبه؛ لأنه كأنه جعله من قبل ما لا يعلم، ولهذا أتى بما لما كانت موضوعة لما لا يعلم، والأغلف هو: الذي يكون في غلاف وغطاء فلا يعي شيئاً، كما قال تعالى: {وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ }[البقرة:88].
(المقارب العقل): يريد أنه ضيق الفؤاد، غير متسع للأمور ولا منشرح القلب، وشيء مقارب إذا كان بين الجيد والردي، وإنما أضاف ما فيه الألف واللام إلى مثله؛ لأنه من باب الحسن الوجه، والكريم الحسب.
(والأولى أن يقال لك): والأحق أن يقال لك من الأقوال كلها هو:

(إنك رقيت سلماً أطلعك مطلع سوء عليك لا لك): شبه حاله فيما أتى من هذه الأمور الصعبة، ودخوله في هذه الأشياء الضنكة من فسقه وتمرده، وخروجه عن الحق ومخالفته بنصب المحاربة والمقاتلة له، بحال من رقى سلماً فأطلعه على أمور يكرهها، ولا يحب الاطلاع عليها، فكانت كلها وبالاً عليه، وليس له من فوائدها شيء.
(لأنك نشدت غير ضالتك): التي ضيعتها وأهملتها.
(ورعيت غير سائمتك): وتصرفت بالرعي فيما لا تملكه من السوائم.
(وطلبت أمراً لست من أهله): أراد إما طلبه بدم عثمان وليس أهلاً له، وإما أن يريد طلب المحاربة وليس صالحاً لها والبغي والمخالفة في ذلك.
(ولا في معدنه): معدن الشيء: مكانه وموضعه، ومنه معدن الذهب أي مكانه.
(فما أبعد قولك من فعلك!): يريد أنك تقول: إني مسلم بلسانك وتصرح بذلك، وأفعالك ليس من أفعال المسلمين.
(وقريب ما أشبهت من أعمام): أي والمشابهة بينك وبين الأعمام قريبة، فالأعمام هم الأخوة لأبي سفيان.
(وأخوالٍ): الوليد بن عتبة، فهذان قتلا يوم بدر.
(حملتهم الشقاوة): الكفر والطغيان.
(وتمن‍ي الباطل): تسويفه، وهو رد الحق والمكابرة على مخالفته.
(على الجحود بمحمد صلى الله عليه وآله): تكذيبه ورد ما جاء به من المعجزات الباهرة.
(فصرعوا مصارعهم حيث علمت): شاهدت ورأيت، وبلغك منها مالا يمكن رده.
(لم يدفعوا عظيماً): مما أصابهم من ذلك.
(ولم يمنعوا حريماً): من مال ولا نفس؛ لأنهما محترمان، بل أبيحت الدماء وأخذت الأموال من غير مانع لها، ولا دافع عنها.
(بوقع سيوف ما خلا منها الوغَى): من أجل مواقع نصال سيوف حاصلة في الوغى، يعني الحرب، وسميت الحرب وَغَى لما تشتمل عليه من الجلبة والأصوات، والوغى: كثرة الأصوات.

قال الهذلي:
كأنَّ وَغَى الخَمُوش بجانبيه
مَآتِمُ يَلْتَدِمْن على قتيل
والْخَمُوش: ذباب البعوض.
(ولم تماشها الْهُوَيْنى): أراد هاهنا السكينة والوقار، يمدح السيوف بأنها في غاية الخفة والعجلة عند الضرب لم تصاحبها السكينة، وفي أحاديث بدر أنه لما أمر المشركون من يحرزهم ويدري بعددهم، فرجع وقال : والله لقد رأيت ناساً ما لهم عهدة إلا قوائم السيوف، وأنه لا طاقة لكم بهم فارجعوا عمَّا أنتم فيه .
(وقد أكثرت في قتلة عثمان): من ذكرهم والخوض في أمرهم.
(فادخل فيما دخل الناس فيه): أراد إما في الإمامة والبيعة، وهذا هو الظاهر من كلامه، وإما أن يريد اطلب الشيء من وجهه، واقصد ما يحق لك أن تطلبه من ذاك.
(ثم حاكم القوم إليَّ): فيما تطلبه من ذلك، وإنما قال: إليَّ؛ لأن المحاكمة إنما هي في أمر الدم والقصاص فيه، ولابد فيه من حكم الإمام وأمره.
(أحملك وإياهم على كتاب الله): على حكم كتاب الله وأمره في ذلك، من غير مداهنة لك ولا لهم في ذلك ولا مصانعة.
(فأما تلك الت‍ي تريد): يعني الخصلة التي تطلب وترمز إليها، وتشير في أحوالك كلها، وكان قد طلب منه أن يتركه والياً على الشام كما ولاه عثمان ومن قبله ثم يبايعه، فقال له عليه السلام:
(إنها خدعة الصب‍ي عن اللبن في أول الفصال): يريد أنها خدعة منك لي ومكر، كما تخدع الصبي أمه إذا فطمته عن رضاع ثديها، وتعلله بشيء يأكله ويلعب به فيلهو عن رضاعها، وقد مر في أثناء الخطب المتقدمة منعه لمعاوية التولية، وقال له عليه السلام في ذلك: {وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلّينَ عَضُداً }[الكهف:51].
سؤال؛ كيف ولَّى زياداً ولم يولِّ معاوية، وليس حال أحدهما إلا قريباً من حال الآخر؟

وجوابه؛ هو أن الأمر في ذلك مفوَّض إلى رأيه وموكول إليه، ولا يتهم في حال، فلعله رأى مصلحة في تولية ذاك ومنع هذا لمصلحة لانعلمها، وهو أعرف بها، ولا يمتنع أن يكون معاوية أدخل في الخدع والمكر وقلة المبالاة والجسرة من زياد.
ومن العجب أنه يحكى أنه كان كاتباً للوحي، وهذه رواية لم يرد صاحبها بها وجه الله تعالى، فإن كتَّاب الوحي: أمير المؤمنين كرم الله وجهه، وعثمان بن عفان، فإن غابا كتب أبي بن كعب وزيد بن ثابت، ومتى كان معاوية أميناً على التافه اليسير من أمور الدين فضلاً عن أن يكون أميناً على أجلّها حالاً وأعلاها مرتبة، وهو وحي الله النازل من السماء، على يد الروح الأمين، على قلب سيد المرسلين!

(65) ومن كتاب له عليه السلام إل‍ى معاوية أيضاً
(أما بعد؛ فقد آن لك أن تنتفع باللمح الباصر من عيان الأمور): آن الشيء إذا حضر وقته، واللمح الباصر هو: النظر بتحديق شديد نحو المرئي، والباصر بمعنى ذو البصر، وكان معاوية كثيراً ما يقول لأمير المؤمنين: لك العراق ولي الشام، فأجابه بما ذكر، وعيان الأمور: معاينتها وإدراكها.
(فقد سلكت مدارج أسلافك): مذاهب من مضى من عشيرتك وأهلك الماضين.
(بادعائك الأباطيل): الأمور الباطلة وهو قوله: لي العراق كما كان من أسلافك من التكذيب للرسول، ورده وإنكار ما جاء به من الحق.
(واقتحامك غرور الْمَيْنِ): وإدخالك لنفسك في مخادع الكذب.
(والأكاذيب): والأحاديث المكذوبة.
(وانتحالك ما قد علا عنك): وادعائك ما ليس لك ولا أنت بالغه في حالة من الحالات.
(وابتزازك لما قد اختزن عنك): واستلابك مال الله الذي قد خزن عنك، وصرت ممنوعاً منه فلا تناله.
(فراراً من الحق): أي فعلت ذلك من أجل الفرارعن الحق والنكوص عنه، وانتصابه على المفعول له.
(وجحوداً لما هو ألزم لك من لحمك ودمك): وهو القول بإمامتي، والتزام وجوب ما أمرت به، وإنما قال: ألزم لك من لحمك ودمك مبالغة في ذلك؛ لأن وجوب المبايعة لازم كما أن اللحم والدم لزومهما لا يخفى.
(مما قد وعاه سمعك): وهو ما كان من الأدلة الظاهرة من جهة الرسول على وجوب إمامتي، مثل حديث الغدير ، وغيره من الأحاديث.
(وملئ به صدرك): شحن به صدرك حتى امتلأ، كقوله: ((من كنت مولاه فعلي مولاه ))، وقوله: ((أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي)) وغير ذلك.

(فما بعد الحق إلا الضلال): أي ما بعد الشيء في الثبوت إلا نقيضه، فإذا كان الحق ثابتاً فليس بعده إلا نقيضه من الضلال.
(وبعد البيان إلا اللبس!): وإذا كان البيان ثابتاً فليس بعده إلا نقيضه وهو الالتباس، كما قال: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ }[يونس:32]، فأراد أنه لا واسطة بينهما، فإذا لم يكن ما قلته حقاً فهو منك ضلال.
(فاحذر الشبهة واشتمالها على لبستها): أي دع الشبهة وما هي مشتملة عليه من الالتباس، واللبسة بالفتح: واحدة اللبسات، وبالكسر: الحالة من الالتباس، وأراد اترك الأمور المشتبهة واشتمالها على أحوالها الملتبسة وأمورها المختلطة.
(فإن الفتنة طالما أغدفت جلابيبها): الجلباب: نوع من أنواع اللباس، وأغدف الثوب إذا استرخى، جعله هاهنا كناية عن اشتداد أمرها.
(وأعشت الأبصار ظلمتها): العشا: ضعف البصر، وناقة عشواء إذا كانت لا تبصر، وهو استعارة إما عن تغطيتها على الأبصار، فلا تنظر مواقع الصواب، وإما عن تغطيتها على العقول فلا تهتدي لذلك أيضاً، فإن الإبصار صالح لهما جميعاً.
(وقد أتاني منك كتاب ذو أفانين): الأفانين: جمع أفنان، أي أساليب مختلفة، قال الله تعالى: {ذَوَاتَى أَفْنَانٍ }[الرحمن:48]، وأراد أنه ليس مشتملاً على أسلوب واحد.
(ضعفت قواها عن السَّلم): أي أنها متقاصرة عن إصلاح الحال غير بالغة له، والسَّلم: الصلح.
(وأساطير): جمع أسطورة وهي: الخرافات والأباطيل.
(لم يحكها منك علم): الحوك: النسيج، وأراد أنك لم تنسجها عن علم ومعرفة ودراية.
(ولا حكم ): أي ولا أحكمتها برأي صائب من جهتك.

(أصبحت فيها كالخائض في الدهاس): وهو المكان السهل اللين، الذي لا يبلغ أن يكون رملاً ولا تراباً، والخائض هو: المقتحم للشيء، يقال: خاض الغمرات إذا اقتحمها، وإنما قال: الخائض في الدهاس لصعوبة المشي فيها لرخاوته.
(والخابط في الدِّيماس): وهو المكان الخالي نحو القبر والسرب ، والخابط هو: الذي يضرب بيده على الأرض إذا مشى، وأراد أن الخابط في الديماس ليس على حقيقة ومعرفة بحال ما يفعله من ذلك.
(وترقيت مرقبة ): المرقبة: الموضع المشرف، يعلوها من يرقب شيئاً ويراعيه.
(بعيدة المرام): مطالبها بعيدة لا يمكن نيلها.
(نازحة الأعلام): النازح هو: البعيد، وأراد أن أعلامها منتزحة عن الحق بعيدة عن طرقه.
(تقصر دونها الأنوق): وهو طائر يقال له: الرخم، يكون وَكْرُهُ فوق الأماكن الصعبة من رؤوس الجبال الشامخة.
(ويحاذى به العَيُّوق): المحاذاة: المساواة والمماثلة، والعيُّوق: كوكب أحمر مضيء يتلو في مكانه الثريا لا يتقدمها، ومن طرف العرب وتحفها أنهم قالوا: إنما سمي العيُّوق عيوقاً لأنه عاق سهيلاً عن نكاح الثريا، ولهذا قال شاعرهم:
أيها المنكح الثريا سهيلاً
عمرك الله كيف يلتقيان
هي شامية إذا ما استقلت
وسهيل إذا استقل يماني
(وحاش لله أن تلي للمسلمين بعدي صدراً أو ورداً): حاش حرف جر على رأي سيبويه، واللام مقحمة فيه، وهو على رأي المبرد فعل وينصب به، ومعناه على كلا المذهبين براءةً لله عن أن تكون والياً على شيء من أمور الدين، والصدر هو: الصدور عن الماء، والورد: هو الورود لأخذه، وهما يستعملان كناية لأكثر حالات الشيء، يقال: ليس فلان من أمرك في ورد ولا صدر.

(أو أجري على أحد منهم لك عقداً ): في إعطاء شيء من المال وقبض العمالات كلها.
(أو عهداً!): في الطاعة والانقياد لأمره.
(فمن الآن فتدارك نفسك): الآن هو: الوقت الذي أنت فيه، والغرض فمن هذا الوقت فالحق نفسك وتلافها عن الهلاك بالإقبال على الأعمال المرضية، وسلوك الطريقة الحسنة في الاحتكام، وترك البغي والمخالفة.
(وانظر لها): نظر ناصح مشفق عليها عن أن تهلك.
(فإنك إن فرطت حتى ينهد إليك عباد الله): توانيت في الأمر حتى تنهض إليك جنود الله من المسلمين وأهل الدين، ومنه نهود ثدي الجارية أي نهوضته .
(أُرتجت عليك الأمور): باب مرتج إذا كان مغلقاً، والإرتاج هو: الإغلاق، وأراد اتغلقت عليك الآراء الصائبة، وأقفلت عنك الآراء المحمودة.
(ومُنِعْتَ أمراً): يعني الاعتذار والتوبة والإقبال.
(هو منك اليوم مقبول): يشير إلى أنه لو أقبل بالتوبة والإنابة قُبِلَ منه الآن، قبل الوصول إلى ساحته بالجنود والعساكر، فأما إذا أظلتهم السيوف، وصاروا تحت حكمها فربما لا تقبل منه التوبة، وهذه منه إشارة إلى أنه في تلك الحال لا يقبل منه ما يكون من جهته في حال الرفاهية.

(66) ومن كتاب له [عليه السلام] إل‍ى عبد الله بن العباس رضي الله عنه
وقد تقدم بخلاف هذه الرواية: وإنما أعاده هاهنا، لأن فيه أمراً لم يتقدم ذكره، وأكثره قد فسرناه وشرحنا معانيه من قبل، فلا وجه لتكريرها.
(أما بعد؛ فإن المرء ليفرح بالشيء الذي لم يكن ليفوته): يريد أن من بلوى الدنيا وفتنها وما فيها من المحن، هو أن الأمر المحتوم وصوله إلى ابن آدم يفرح به ويصيب قلبه منه سرور من أجل استيلائه عليه.
(ويحزن على الشيء الذي لم يكن ليصيبه): ويصيبه الأسف والحزن على ما كان المعلوم من حاله أنه لا يصل إليه أصلاً، وكان من حكم العقل وإيثار المصلحة ألا يكون فارحاً بما وصل؛ لأنه لابد منه، وألاَّ يحزن على ما تعذر وصوله لأنه يستحيل وصوله، وهو في كلامه هذا يشير إلى هلع النفس وشؤمها، وأن هواها مخالف لحكم العقل وأصله.
(فلا يكن أفضل ما نلت من دنياك في نفسك بلوغ لذة): يعني لا يكن همك في الدنيا هو المواظبة على حصول اللذات والانهماك فيها، فإن في هذه الحالة تشبهاً بالبهائم.
(أو شفاء غيظ): من عدو لك، وأخذ الثأر منه.
(ولكن إطفاء باطل): إزالته، استعارة له من إطفاء النار، وهو إزالة تلهبها.
(وإحياء حق ): إشادة ذكره وإعلاء أمره عن أن يكون ميتاً خاملاً ذكره.

(67) ومن كتاب له [عليه السلام] إل‍ى قثم بن العباس وهو عامله على مكة
(أما بعد، فأقم للناس الحج): الأمر بإقامته هو بيان فروضه وسنن مناسكه وتتبعه الناس فيها وبتعليمها من لا يعلمها، وإشادة أمر الله بإظهار شعائره وإعلاء مناره.
(وذكرهم بأيام الله): أراد أيام عقوباته في الأمم الماضية، وما أصاب من خالف أمره من ذلك، أو ذكرهم أيام طاعاته وهي أيام الحج، وما ينبغي فيها من المناسك وأنواع القرب.
(واجلس لهم العصرين): العصران هما: الغداة والعشي؛ لأن الحر في الحجاز عظيم فلا يكاد ينتفع فيه بقضاء الحوائج إلا فيهما.
(فأفت المستفت‍ي): في أمر دينه، وبصِّره جهله، وعلِّمه ما جهل من أمره.
(وعلم الجاهل): ما غبي عليه.
(وذكر العالم): ما نسيه من ذلك.
(ولا يكن لك إلى الناس سفير إلا لسانك): السفير هو: الذي يختلف لقضاء الحوائج، وغرضه من هذا مباشرة الناس لقضاء حوائجهم بنفسه من غير واسطة إلا لسانك، فلم يستثن من الوسائط إلا إياه مبالغة في التحذير عن ذلك.
(ولا حاجب إلا وجهك): مبالغة في الظهور للناس والتكشف لقضاء حوائجهم، كما يقال: لا تكنُّ لأحد منهم عقوبة إلا عفوك ولا سوط إلا رضاك.
(ولا تحجبنّ ذا حاجة عن لقائك بها ): أراد فإذا كان لأحد من أهل ولايتك حاجة إليك، فلا تحجبن نفسك عن أن تكون ملاقياً له بها.
(فإنها إن ذيدت): صرفت الحوائج ومنعت.
(عن أبوابك في أول وردها ): ورودها إليك ووصولها إلى ناحيتك.
(لم تحمد فيما بعد على قضائها): لم يكن لك فضل على إتمامها من بعد؛ لأن الحمد والشكر في قضائها إنما يكون بإكماله وتحصيله على أحسن وجه، وبعد الرد قد نقص حالها لما يقع في نفس صاحبها من الانكسار والحقارة والذل بالرد.

168 / 194
ع
En
A+
A-