فقال عثمان لمن بحضرته: أسمعتم هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وآله؟
فقالوا: ما سمعناه.
فقال عثمان: ادعوا علي بن أبي طالب، فدعي، فلما جلس قال عثمان لأبي ذر: اقصص حديثك في بني العاص.
فأعاد أبو ذر الحديث.
فقال عثمان: يا أبا الحسن، هل سمعت هذا من رسول الله؟
فقال أمير المؤمنين: (لم أسمعه، ولكن قد صدق أبو ذر).
فقال عثمان: وبماذا صدقته؟
فقال: لحديث الرسول عليه السلام فيه: ((ما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر )) .
فقال جميع من حضر من الصحابة: صدق أبو ذر .
(والصالحين حرباً): أي عدواً يحاربونه.
(والفاسقين حزباً): الحزب: الجماعة، وأراد يجتمعون إليهم، والتحزُّبُ: التجَمُّع.
(فإن فيهم من شرب فيكم الحرام): يريد المغيرة بن شعبة فإنه شرب الخمر في عهد عمر، وكان والياً من قِبَلِه فصلى بالناس سكران، وزاد في الركعات وقآء الخمر، فشهدوا عليه وضرب الحد ، وقيل: هو الوليد بن عقبة بن أبي معيط، كان والياً على الكوفة من قِبَلِ عثمان، فخرج إلى صلاة الفجر وهو سكران فصلاها أربعاً، ثم أقبل على الناس، وقال: هل أزيدكم؟ فقال غيلان بن غيلان الثقفي: لا بارك الله لك أي شيء تزيد، ما نرى هذا إلا من أمير المؤمنين - يعني عثمان- إذ يؤمر علينا مثل هذا المفسد، وأنهي ذلك إلى عثمان فعزله، وأراد الناس أن يقيموا الحد على الوليد، وكان عثمان لا يأذن، فبعث علي الحسن عليهما السلام حتى دخل المجلس وأقام الحد عليه .
(وجلد حداً في الإسلام): يشير إلى المغيرة بن شعبة أو الوليد كما ذكرناه من قبل.
فأما المغيرة بن شعبة فقد كان شهد عليه بالزنا في أيام عمر، فلم يزل يتلطف بالشهود، ويحتال في إسقاط حد المحصن عنه حتى سقط، وقد كانت الشهادة كاملة، لولا ما كان من تردد أبي بُكْرة في ذلك .
(وإن منهم لمن لم يسلم حتى رضخت له على الإسلام الرضائخ): يشير بذلك إلى عمرو بن العاص إذ كان من المؤلفة ، والرضيخة: شيء قليل يرمى به على جهة الرشوة لأمر يُدْخَلُ فيه.
(فلولا ذلك): يشير إلى ما كان من بني أمية من الأحداث العظيمة في الدين.
(ما أكثرت تأليبكم): تجميعكم للحرب.
(وتأنيبكم): أي لومكم على ترك الجهاد.
(وجمعكم وتحريضكم): وضمكم وحثكم على القتال، والتحريض: الحث والزجر، قال الله تعالى : {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ }[الأنفال:65].
(وترككم إذ أبيتم): وإهمالكم إذ كرهتم ما أدعوكم إليه.
(وونيتم): ضعفتم عن ملاقاة عدوكم.
(ألا ترون إلى أطرافكم): يريد أقاصي البلاد.
(قد أخذت ): بالاستيلاء عليها.
(وإلى أمصاركم قد فتحت): استفتحها اعداؤكم وأخذوها قهراً عليكم من غير مبالاة.
(وإلى ممالككم تُزْوَى): الممالك هي: الأموال والنفائس، تُزوى: أي تُجمع وتُقبض.
(وإلى بلادكم تغزى): تقصد بالغزو وتشنُّ الغارات عليها من الأمكنة المختلفة، والأقطار المتباعدة، لايخافون منكم خوفاً.
(انفروا رحمكم الله إلى قتال عدوكم): والنفر: الخروج من المساكن والأوطان لغرض من الأغراض، كما قال تعالى: {انفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً }[التوبة:41].
(ولا تثَّاقلوا إلى الأرض): كنى بهذا عن القعود عن الجهاد والتبطئ عنه، كما قال تعالى: {اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ }[التوبة:38].
(فتنفروا بالخسف): يروى (فتنفروا): وأراد أنكم إذا تثاقلتم عن الجهاد نفرتم بعد ذلك بالذل والمشقة، ويروى: (فتقرُّوا): من الإقرار أي فتقبلوا الخسف؛ لأن من أقرَّ بالشيء فقد قَبِلَهُ.
(وتبوؤوا بالذل): أي تستحقوه، من قولهم: باء بكذا إذا كان مستحقاً له.
(ويكون نصيبكم الأخس): أي الأنقص الدني، يقال: فعل فلان خسيس إذا كان دنياً.
(إن أخا الحرب الأَرِقُ): الأرق: السهر، وأراد هاهنا أن من كان مدارياً للحروب مداوساً لها فإنه لاينام ويسهر عند ملاقاتها.
(ومن نام لم يُنَمْ عنه): يعني أنكم وإن ضعفتم وجبنتم عن ملاقاة أعدائكم، فليسوا بالموهنين للأمور وإنما هم مجدِّون فيها.
(63) ومن كتاب له عليه السلام إلى أبي موسى الأشعري، وهو عامله على الكوفة، وقد بلغه عنه تثبيطه الناس عن الخروج إليه لما ندبهم لحرب أصحاب الجمل
(من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى عبد الله بن قيس):
يروى أنه لما كتب أمير المؤمنين إلى أهل الكوفة يستنفرهم إلى حرب أهل الجمل طلحة والزبير وعائشة بالبصرة، أخذ في تخذيل الناس، وتثبيطهم عن اللحاق به، لأغراض مفهومة ومقاصد معلومة، لم يغب حالها على أمير المؤمنين، فكتب إليه:
(أما بعد، فقد بلغني عنك قول): خاطبت به أهل الكوفة.
(هو لك): أي قلته من أجل نفسك، وليس للدين فيه ورد ولا صدر، ولا قصدت به وجه الله تعالى .
(وعليك): مضرته في الآخرة لما فيه من التخذيل عن نصرة الله والجهاد في سبيله.
(فإذا قدم عليك رسولي): بكتابي هذا.
(فارفع ذيلك): ما استحب من ثيابك، وفي الحديث: إن النساء كنَّ يجررن ذيولهنَّ على الأرض ، فقلن: يا رسول الله، كم نُرخي؟
فقال: ((شبر)) فقلن: إذاً ننكشف، فقال: ((ذراع)) .
(واشدد مئزرك): إزارك، وهذا كله كناية عن العجلة وخفة السير والاستعجال فيه.
(واخرج من جحرك): أي من بيتك، وفي الحديث: ((لو كان المؤمن في جحر فارة ، لقيض الله له فيها من يؤذيه)) .
(واندب من معك): من أصحابك وخاصتك وأهل بلدك على الجهاد في سبيل الله والحث عليه.
(فإن خففت): في السير واستعجلت فيه.
(فانفذ): إلينا على العجلة، يقال: خف القوم إذا استقلوا ونهضوا، هذا على من رواه بفائين، فأما من رواه بقافين فوجهه أنه يقال: حققت الأمر أي تحققته وتيقنته.
(وإن تفشلت ): جبنت.
(فابعد): أراد إما فابعد عنّا، والبعد: خلاف القرب، أو أراد فأهلك من بَعِدَ بالكسر يَبْعَدُ بالفتح إذا هلك.
(وايم الله لتؤتينَّ حيث أنت): أراد ليوصلنَّ إليك حيث كنت من الجهات لا يمنعك منها مانع.
(ولا تترك حتى تخلط زبدك بخاثرك): الزبد: ما صفا وطلع، والخاثر: ما ركد في أسفل الإناء.
(وذائبك بجامدك): وهذا كله كناية عن الإحاطة بمعرفة مقاصده ومراداته.
(وحتى تعجل عن قعدتك): القعدة بالفتح: واحدة القعدات، وبكسر القاف: الحالة من القعود، يقال: فلان حسن القعدة، وأراد تعجل عن توطنك وراحتك.
(وتحذر من أمامك، كحذرك من خلفك): أي ويأتيك ما تكرهه من أمامك كما يأتيك من خلفك، وغرضه من هذا كله تنبيهه على عظم ما هو لاق من شدائد الأمر وعظائمه.
(وما هي بالهوينا): أي وما القصة أو الحالة بالهينة، يريد حرب الجمل، وفيه تعريض بحاله حيث لم يخف عند وصول كتابه إليه، ويستعجل أمره في اللحاق به، والهوينا: تصغير الهونا، تأنيث الأهون.
(التي ترجو): تقع في ظنك وتتحقق في نفسك.
(ولكنها الداهية الكبرى): المصيبة العظيمة والفتنة الشديدة، التي لا غاية في الشدة إلا وهي بالغة لها وزائدة عليها.
(يركب جملها): ركوب الجمل جعله هاهنا كناية عن تفاقم الأمر وصعوبته؛ لأن الجمل إذا كان مركوباً عليه كان ذلك أشد ما يلاقي من التعب ومقاساة البلاء، لأنه يلحقه من ذلك الغم بترك الراحة والأكل والوقوف.
(ويذل صعبها): ما يصعب من أمورها العظيمة.
(ويسهَّل جبلها): ويوطئ ما كان وعراً لا يمكن وطئه.
سؤال؛ قد فسرت قوله: ويركب جملها بشدة الأمر وصعوبته، لكن قوله: ويذل صعبها ويسهل جبلها يمنع من ذلك، فكيف يمكن الملاءمة بينهما؟
وجوابه؛ هو أن غرضه في هذا كله من ركوب الجمل وذلة الصعب منها، وسهولة جبلها، أن هذه الفتن في أوائل أمرها ومبادئ أحوالها يركب جملها لسهولتها، ويُذَلُّ ما كان منها صعباً، ويسهل ما كان منها وعراً، فإذا كان في عواقب أمرها انقلبت هذه الأحوال كلها، وبدت نقائضها من الصعوبة والوعورة فيما رُكِبَ منها من الأهوال، ويُوطئ من الأمكنة الوعرة الجرزة، وعن هذا قال أمير المؤمنين في كلام سيأتي شرحه: (الفتن إذا أقبلت شبَّهت، وإذا أدبرت نبَّهت).
(فاعقل عقلك): أي احبس عقلك بالعقال واحفظه عما يغيِّره، ويكون سبباً في تخبطه.
(واملك أمرك): عن أن تذهب به الرجال عن يمين وشمال.
(وخذ نصيبك وحظك): من الدنيا، وأقبل على ما يهمك من أمر الآخرة.
(فإن كرهت): ما أقول لك من هذه الآداب، وأعلمك من هذه الحكم للدين والدنيا والنافعة في الآخرة والأولى.
(فتنحَّ): أي ابعد عني.
(إلى غير رحب): سعة في أمرك.
(ولا في نجاة): عن الشرور والعواقب السيئة.
(فبالحريَّ لتكفينَّ وأنت نائم): يقال: فلان حري بكذا إذا كان حقيقاً به، وفيه استعمالان:
أحدهما: بفتح الراء أي هو حري أن يفعل، وعلى هذا لا يثنى ولا يجمع.
وثانيهما: بكسرها وعلى هذا يثنى ويجمع، فيقال: هو حر بكذا وهما حريان وهم حريون، وهن حريات وحرايا، وفيه معنى القسم كأنه قال: فبالحري والله، ولهذا جاء باللام والنون المؤكدة جواباً له.
وقوله: وأنت نائم في موضع نصب على الحال، ويسد غيرك مسدك.
(حتى لايقال: أين فلان!): أراد أنه لايبقى موضع لذكرك أصلاً؛ لأن الرجل إنما يذكر عند الشدائد، إذا كان لايغني عنه أحد فيها ، ولايقوم مقامه، فأما إذا كان هناك من يقوم مقامه فلا وجه لذكره.
(وإنه لحق ): أي إن الذي ذكرته في شأنك وأمرك لحق سيأتيك نبأه وتفصيله.
(مع مُحِقٍّ): آخذ بالحق، فاعل له، وأراد به نفسه.
(ولايبالي ما صنع الملحدون): ما أبالي كذا أي لا أكترث به، ولا ألتفت إليه، أي لا يحتفل بما صنعه أهل الإلحاد في الدين والميل عنه، وفي هذا تعريض بحال أبي موسى لا يخفى على من له أدنى فطنة وكياسة.
(64) ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية جواباً
(أما بعد، فإنا كنا نحن وأنتم على ما ذكرت من الألفة والجماعة): يعني بني هاشم وبني أمية؛ لأن معاوية ذكر ذلك في كتابه من أن بني هاشم وبني أمية كانوا مؤتلفين مجتمعين، فأجابه أمير المؤمنين بقوله: إن ما قلته حق من الألفة والاجتماع.
(ففرق بيننا وبينكم أمس): يريد من الأفعال بالأمس، وكنى بقوله: أمس عن جميع الحوادث المتقدمة، وهي كناية لطيفة عجيبة، يتفطن لحالها أهل البصائر النافذة والقرائح المتقدة.
(أنَّا آمنا وكفرتم): يعني صدقنا بالرسول وكذبتموه.
(واليوم أنَّا استقمنا وفتنتم): يعني وفرق بيننا ما كان من الحوادث الآن، وهو أنَّا استقمنا على الدين، وعلى ما جاء به الرسول عليه السلام، وفتنتم بإعراضكم عنه واختياركم البغي والفسق والمخالفة، والخروج عما عليه السلف الصالح من الأمة.
(وما أسلم مسلمكم إلا كرهاً): يشير إلى أبيه أبي سفيان بن حرب، وقد ذكرنا من قبل سبب إسلامه، وما كان من حديثه والعباس يوم الفتح، وأن إسلامه ما كان إلا عن ضرورة وكرهاً وخيفة من القتل، ولهذا فإن العباس لما أدخله على الرسول [ صلى الله عليه وآله وسلم] قال له: ((ويحك يا أبا سفيان!، ألم يأن لك أن تعلم أنه لا إله إلا الله ))، فقال: بأبي وأمي، ما أوصلك وأكرمك وأحلمك، والله لو كان مع الله إله غيره لقد أغنى، فقال: ((ويحك يا أبا سفيان ! ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله))؟ فقال: بأبي وأمي أنت، أما هذه ففي النفس منها شيء، فقال له العباس: ويلك! تشهد شهادة الحق قبل أن تضرب عنقك فتشَّهد، وظاهر هذه القصة أن إسلامه كان لامحالة عن كره، وأي إكراه أعظم من ضرب العنق.
(وبعد أن كان أنف الإسلام كله لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حزباً ): الحزب: الجمع، وأراد بأنف الإسلام اجتماع المهاجرين والأنصار معه، وكانوا تحت ركابه وهم عشرة آلاف، وهذا أيضاً دليل آخر على إكراه أبي سفيان؛ لأنه رأى ما هاله من هذه العدة مع الرسول صلى الله عليه وآله، لا يخالفون أمره.
(وذكرت أني قتلت طلحة والزبير): أما طلحة فلا شك في قتله يوم الجمل، وقد ذكرناه من قبل، وذكرنا حديث قتله، وما كان فيه من ندمه وتوبته.
وأما الزبير فلم يقتل في ذلك اليوم ولكنه ولَّى هارباً، وذكرنا إنشاده لما أنشد من الشعر دلالة على ندامته، وذكرنا ملقى عمار بن ياسر له.
(وشردت عائشة ): التشريد: الطرد والإبعاد.
(ونزلت المصرين): يعني البصرة والكوفة.
(وذلك أمر غبت عنه): يعني لم تشاهده.
(فلا عيب عليك فيه ): هل تكون فيه كاذباً أو غير كاذب؛ لأنك لو أخبرت عن المشاهدة أو كنت حاضراً له لأمكن تطرق التكذيب إليك فيه، ولكن أنت غائب عنه.
(ولا العذر فيه إليك)، فنوجه الاعتذار إليك، إذا كان فيه وجه من وجوه القبح.
(وذكرت أنك زائري في المهاجرين والأنصار): يعني بالمهاجرين من كان من أهل مكة وانتقل إلى المدينة، وبالأنصار من كان من أهل المدينة الأوس والخزرج، والزيارة هاهنا القصد للحرب والانتقام.
(وقد انقطعت الهجرة يوم أسر أخوك): يشير إلى قوله عليه السلام: ((لا هجرة بعد الفتح )) ؛ لأن أخا معاوية يزيد بن أبي سفيان أسر بعد الفتح، أسره خالد بن الوليد حتى تجمع معه الأحابيش في أسفل مكة ، وكان إسلام معاوية أيضاً بعد الفتح بستة أشهر .
سؤال؛ قوله: وقد انقطعت الهجرة بعد قوله: وذكرت أني زائرك في المهاجرين والأنصار، كلام متنافر، فما وجه الملاءمة بينهما؟
وجوابه؛ هو أنه لما حكى قول معاوية: إنه زائر له في المهاجرين والأنصار، أجابه بكلام مشتمل على فائدتين:
الأولى منهما: تكذيبه بأن في حزبه المهاجرين وهم أنصاره وأعوانه على حربه، فقال: منكراً؛ لأن يكون معه المهاجرون أن الهجرة قد انقطعت يوم أسر أخوك، فلا تذكر الهجرة ولا من هاجر، وهذا بمثابة من يقول لك: إني أريد أن ألقاك في بني تميم، فتقول له: إن بني تميم قد قطعت دابرهم، وفرقت شملهم، يوم قتلت أباك وأخاك.
الثانية: أنه أراد أن يعرض بأن إيمانه كان متأخراً بعد الناس، وأن الناس قد سبقوه إلى الله تعالى، وأنه كان مع قتل أخيه، وكلاهما بعد الفتح.
(فإن كان فيك عجل فاسترفه): الرفاهية: الإرواد، وأراد إن كانت تستحثك العجلة، فاطلب الرفاهية، فإنه ليس فائتاً عليك شيء.
(فإني إن أزرك فذلك جدير): الإشارة إلى المصدر، أي فذلك الزور حقيق وأهل، وأن وما بعدها في موضع نصب على نزع الجار أي حقيق بأن يكون، والمعنى في هذا فيحق على الله ذلك.
(أن يكون الله إنما بعثني للنقمة منك): أنشأني للانتقام منك، وإيصال العقوبة إليك، والبعث هو: الإرسال، وهو هاهنا من قولهم: بعثته من منامه أي أنشأته.
(وإن تزرني فكما قال أخو بني أسد): وأنشد:
(مستقبلين رياح الصيف تضربهم
بحاصب بين أغوار وجلمود)
ولنذكر إعرابه وموضع الشاهد منه:
أما إعرابه فهو ظاهر، فقوله: مستقبلين حال مما قبله من القصيدة.
تضربهم: أي تصيبهم، من قوله: ضربه الله بالبلاء أي أصابه به.
والحاصب: هو الريح الشديدة التي تثير الحصباء.
والجلمود: الصخر.