ويحكى أن عمر تهدد مومسة فألقت جنيناً، فجمع الصحابة واستشارهم، فقال عبد الرحمن: أنت مؤدب ولا شيء عليك، فالتفت إلى أمير المؤمنين فقال له: (إن لم يجتهد فقد غشَّك، وإن اجتهد فقد أخطأ، أرى أن عليك الغُرة) ، فأما الإثم فمحطوط عنه لا محالة؛ لأنه إنما قصد بذلك وجه الله تعالى والتقرب إليه في كل ما يفعله من ذلك مصلحة للخلق وكفاً لهم عن المعاصي، وعن هذا قال الفقهاء: إن جناية الإمام والحاكم غرمها في بيت المال.
(وأفرط عليك سوطك ويدك): يريد تجاوزت الحد فيما تفعله بيدك وتؤدب بسوطك.
(بعقوبة): فزادت على حدها ومبلغها، فإن ذلك كله فيه الدية.
(فإن في الوكزة): وهي ما كان بطرف الأصابع، وقيل: بجُمْع الكف.
(فما فوقها): من الجنايات.
(مقتلة): يريد أنها قاتلة فما فوقها، ولهذا فإن موسى وكز القبطي فقتله بها.
(فلا تطمحنَّ بك نخوة سلطانك): طمح مثل جمح، والغرض منه التعدي ومجاوزة الحد.
(أن تؤدي إلى أولياء المقتول حقهم): يريد وإن كنت ذا سلطان وأبهة ودولة فلا يتطاولنَّ بك سلطانك ويعلو بك أمرك عن أداء ما جنت يدك وسوطك من دية من تقتله إلى أوليائه وورثته.
ثم عقَّب ذلك بذكر ذم الإعجاب وغيره من الآداب، بقوله:
(وإياك والإعجاب بنفسك).

اعلم: أن حقيقة العجب راجعة إلى تكبر يحصل في الإنسان بتخيّل كمال في علم أو عمل، فإن كان خائفاً على زواله فهو غير معجب، وإن كان فارحاً بكونه نعمة من الله تعالى فهو غير معجب أيضاً، وإن كان ناظراً إليه من حيث أنه صفة له متكبر به غير ملتفت إلى إمكان زواله، ولا إلى كونه نعمة من الله فهو العجب حقيقة وهو من المهلكات، قال تعالى: {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ }[المجادلة:18]، وفي الحديث: ((ثلاث مهلكات : شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه)) ، وعلاج زواله إنما يكون بتأمل العاقبة في الأمر، وأن بلعام كيف ختم له بالكفر مع عظم عبادته وتبحره في العلم، وأن إبليس كان منه ما كان في العبادة ثم ختم له بالشقاوة، فمن تأمل إمكان سوء الخاتمةلم يعجب بشيء من أعماله ولا من صفاته.
(والثقة بما يعجبك منها): يشير بذلك إلى ما ذكرناه من أنه إذا كان خائفاً على زواله فلا عجب.
فأما إذا وثق بدوامه وأنه لا يتغير فهو عجب لامحالة، ولهذا نهاه عن الثقة به واستمراره.
(وإياك وحب الإطراء): يعني المدح وهو: الذبح، وأن الله تعالى يقول: {تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأَرْضِ وَلاَ فَسَاداً}[القصص:83].

واعلم: أن النفس ترتاح للمدح وتهتز له وتطيب من أجله؛ لأن فيه شعوراً بالكمال، وتكره الذم؛ لأن فيه شعوراً بالنقصان، وتَوَلُّدهُ يكون من حب الجاه والرئاسة وهما مذمومان، وفي الحديث: ((إن حب الجاه ينبت النفاق كما ينبت الماء البقل )) ، وشبَّه رسول الله حبَّ الجاه بذئبين ضاريين في زريبة غنم ، وعلاجه يكون بكسر النفس وهضمها وذكر الموت، وإشعار النفس بأنه لو سجد لك من فوق بسيطة الأرض لانقطع ذلك عن قريب، فالإطراء خطر كما ترى.
(فإن ذلك): يعني الإطراء.
(من أوثق فرص الشيطان): من أقوى علائقه وأمتن أسبابه ومداخله في إغواء الخلق.
(في نفسه): الضمير للشيطان أي بالإضافة إليه في نفسه، من قولهم: هذا الأمر أمكن في نفسي من غيره.
(ليمحق ما يكون من إحسان المحسن): المحق هو: الإبطال والإفساد، وأراد أن حب الإطراء والمدح اللذين يكونان في مقابلة النعمة يبطلان ما يكون في مقابلتها من الثواب؛ لأن الإنعام في الحقيقة يصير كأنه ما كان لوجه الله تعالى، وإنما هو من أجل الثناء والمدح فيبطل من أجل ذلك.
(وإياك والمنُّ على رعيتك بإحسانك): اعلم أن المنَّ هو ذكر النعم وبيان موقعها في حق المُنْعَمِ عليه، وهو من الخلائق المذمومة، قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ }[البقرة:264].
ومنشأه الشغف بجب العلو والرفعة، وعلاجه ودفعه يكون بتحقير النعمة وتضعيفها، وأن الله عز سلطانه هو في الحقيقة المنعم بها؛ لأنها منه حصلت، وهو الباعث على أدائها والمخلف لعوضها في الدنيا وفي الآخرة، فإذا عرف ذلك هان عليه موقعها فلا يذكرها على جهة المنِّ بها.

(والتزيد فيما كان من فعلك): يريد وإياك والتزيد يعني الكذب، وإنما سماه تزيداً؛ لأنه زيادة من جهة نفسه اختلقها ولم يكن لها حقيقة.
وفي الحديث: ((من أراد أن يلعن نفسه فليكذب )).
وفي حديث آخر: ((ثلاث من علامات النفاق : إذا حدث كذب)) وقد مضى تعديدها
وفي حديث آخر: ((الكذب مجانب للإيمان )).
(أو أن تعدهم فتتبع موعودك بخلفك): الموعود إما الوعد، وإما الشيء الموعود على ما سلف تقريره في غير موضع، والخلف: الإبطال لما وعد به.
(فإن المنَّ يبطل الإحسان): يشير إلى الوجه الذي ذكرناه.
(والتزيد يذهب بنور الحق): يعني الكذب، وإنما كان الأمر فيه كما قال؛ لأن الصدق ينوّرُ الحق ويزيده بهاءً وجمالاً، والكذب يُذْهِبُ ذلك ويُبْطِلُه لا محالة.
(والخلف يوجب المقت عند الله وعند الناس): لأن في الوعد إلزام نفسه فعل ذلك الموعود به، فإن أخلفه كان سبباً للمقتة من الناس ومن الله، ثم تلا هذه الآية: ({كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ })[الصف:3]:
وسبب نزولها: أن الله تعالى لما أخبر بثواب شهداء بدر قالوا: لئن لقينا قتالاً لنفرغنَّ فيه وسعنا، ففروا يوم أحد، ولم يفوا بما قالوه ، فنزلت عتاباً لهم، واقعاً في المبالغة في ذلك كل موقع.
(إياك والعجلة في الأمور قبل أوانها): حضور وقتها، يريد أن العجلة على الإطلاق مذمومة، وفي الحديث: ((الأناة من الله، والعجلة من الشيطان )) ثم إن طلبها قبل أوانها، نقض لها وتعرض لبطلانها؛ لأن طلب الشيء في غير وقته جهل في النفس وخَوَر في الطبيعة.

(والتساقط فيها عند إمكانها): يعني التثبط والتراخي عن فعلها عند إحفاز وقتها وحضوره، وإنما سمى خموله عن الحاجة عند إمكانها تساقطاً؛ لأن الساقط لاينتفع بنفسه كما أن من تثبط عن الحاجة لاينتفع بها أصلاً.
(أو اللجاجة فيها إذا تنكرت): التنكر:التعذر، وأراد تحذيره عن الإلحاح في طلب الحوائج عند ظن تعذرها وتعلقها وانقطاع أسبابها، فإن اللجاجة في ذلك لا تثمر إلا نقصاً ولوماً.
(أو الوهن عنها إذا استوضحت): الوهن: الضعف ، والوضوح: الظهور، وأراد تحذيره عن الضعف عن الأمور عند ظهورها؛ لأن في ذلك تعرضاً لبطلانها.
(فضع كل أمر موضعه): الذي جعله الله له من غير مخالفة، وما أعجب هذه من كلمة وأجمعها للفوائد الجمة، كماقال تعالى: {قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً }[الطلاق:3]،لأن ذلك يدل على كمال العقل.
وقيل لزيد بن علي: صف لنا العاقل؟
فقال: هو الذي يضع الأشياء في مواضعها.
فقالوا له: صف لنا الجاهل؟
قال: قد فعلت، يشير إلى أن الجاهل هو الذي يكون على خلاف ذلك، من وضع الأشياء في غير مواضعها.
(وأوقع كل عمل موقعه): أراد إما من أعمالك في اللين والشدة والقبض والسماحة، واعرف قدر كل واحد من هذه الأشياء، وإما من أعمال غيرك فمن كان عمله خيراً فأنزله بمنزلته، ومن كان عمله على خلاف ذلك فأنزله منزلته.
(وإياك والاستئثار بما الناس فيه أسوة): تحذير عن الاستبداد بما الناس فيه متساوون، كما يفعله أهل الجور والظلمة نحو منعهم الماء إلا ما يفضل عن حوائجهم، ومنعهم الكلأ، فإن الناس كلهم شركاء في هذه الأشياء.
وفي الحديث: ((المؤمن أخو المؤمن يسعهما الماء والكلأ ، ويتعاونان على الفتَّان)) يعني الشيطان.

(والتغابي عما تُعْنَى به): يريد التغافل عما وجب عليك من جهة الله تعالى والعناية به والاهتمام بأمره والقيام بحقه من الأمور كلها.
(مما قد وضح للعيون): ظهر لها وجوب توجهه عليك بحيث لايخفى منه شيء.
(فإنه مأخوذ منك لغيرك): يريد أن الله تعالى مطالبك في النظر في مصالح غيرك لأجل ولايتك عليهم، وتدبيرك لأمورهم.
(وعما قريب تنكشف عنك أغطية الأمور): يريد بما يكون في الآخرة والقيامة، وحضور وقتها، فإن الأمور في الدنيا مستورة عن أهلها، وكشف الغطاء عنها يكون في القيامة.
(وينتصف للمظلوم منك ): يريد بما كان من ظلمك له وأخذك لحقه.
(أملك عليك حمية أَنْفِكَ): يعني الأنفة، والحمية: الاحتماء، وأراد املكها كيلا تؤديك إلى التكبر والفخر، يقال: فلان أحمى أنفاً وأمنع ذماراً .
(وسورة حدّك): سورة السلطان: سطوته، وسورة الأسد: وثبته، وأراد احذر سطوة حدّة نفسك وشِرّتها .
(وسطوة يدك): في غير حق وبغير وجه بسيف أو سوط.
(وغَرْبَ لسانك): أي حدته وطوله في الكلام فيما لا وجه له، وإيقاعه فيمن ليس أهلاً له.
(واحترس من كل ذلك): أي كف نفسك من جميع ذلك لما فيه من الهلاك للنفس عند الله تعالى في القيامة.
(بكفِّ البادرة): ما تسرع النفس إليه من الشر والسقطة في ذلك.
(وتأخير السطوة): يعني إذا أخرتها ففي تأخيرها انكفاف عنها وإبطال لحدتها في أوائلها.
(ويسكن غضبك ): سكون الغضب وسكوته في قوله تعالى: {وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ }[الأعراف:154]، عبارة عن ذهاب شدته وزوال فورته.
(فتملك الاختيار): في أمورك كلها، ومعرفة ما تأتي منها وما تذر.
(ولن تحكم ذلك من نفسك): يريد الاحتراس من جميع ما ذكره من شدة الغضب وكف البادرة.

(حتى تكثر همومك بذكر المعاد إلى ربك): يعني أن ذلك لا يستحكم غاية الاستحكام إلا بذكر الموت والمعاد إلى الله تعالى، لأن ذلك كله يهون ما ذكره من مقاساة هذه الأشياء وصعوبتها.
(والواجب عليك): لله تعالى في سيرتك وفي جميع معاملاتك كلها وأحكامك وفتاويك.
(أن تذكر ما مضى لمن تقدمك): من الصدر الأول من الصحابة رضي الله عنهم في جميع أحكامهم كلها وفتاويهم، وما فعلوه فيما يرد عليهم ويصدر من الحوادث كلها.
(من حكومة عادلة): أمضى فيها الحكم على جهة العدل من غير حيف فيها.
(أو سنة فاصلة ): بين الحق والباطل.
وفي نسخة أخرى: (فاضلة): بالضاد المنقوطة أي التي لها فضل على غيرها من السنن.
(أو أثر عن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم): تعمل عليه فيما تناوله.
سؤال؛ الأثر والسُّنة هما كلاهما صادران عن الرسول عليه السلام، فكيف فرَّق بينهما؟
وجوابه؛ هو أن السّنَّة ما كان الرسول مواظباً عليه في أكثر أوقاته كلها ومكرراً للعمل به، والأثر ما ورد عنه وليس متكرراً، ولهذا يقال: بأن ركعتي الظهر والفجر سنة لما داوم على فعلهما كثيراً، وصلاة الضحى مأثورة لما لم يدوام على فعلها، ولم يكثر من جهته ذلك.
(أو فريضة في كتاب الله): أو أمر مفروض، دل على كونه مفروضاً كتاب الله.

(فتقتدي بما شاهدت مما عملنا فيها): يعني أن أصول الأدلة للأحكام هو ما ذكره من كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وآله، وما كان من جهة الصحابة في ذلك فيكون لك قدوة عملهم من إثبات أو نسخ أو تخصيص أو غير ذلك، فإن العمدة هو على إجماعهم في ذلك، فما أجمعوا عليه وأصدروه عن آرائهم جميعاً فهو المعمول عليه، وإن كان مخالفاً لظاهر الكتاب أو مخالفاً لظاهر خبر من جهة السنة، فإنَّا نعلم قطعاً أنهم لا يعرضون عن ظاهر ما في الكتاب والسنة تهاوناً بالله وبرسوله؛ لأن ذلك يكون كفراً، وقدرهم أعلا وأشرف من ذلك، وإنما يعرضون لأمور أخر تقتضي ذلك وإن لم يمكن نقلها، فلهذا وجب التعويل في ذلك على ما كان من جهتهم.
(وتجتهد لنفسك): من أجل صلاح نفسك وسلامتها.
(في اتباع ما عهدت إليك في عهدي هذا): ما أمرتك فيه من الأوامر، ونهيتك عنه، وزجرتك بالمواعظ، وأدبتك فيه بمحاسن الآداب كلها.
(واستوثقت به من الحجة لنفسي عليك): يريد وما ذكرت من العهود والمواثيق عليك، والحجج البالغة في امتثال ما قلته فيه.
(لكيلا تكون لك علة عند تسرُّع نفسك إلى هواها): يشير إلى أني قد بالغت في الوعظ والنصيحة لقطع العلة مخافة إسراع نفسك إلى ما تهواه من مخالفة الحق وإبطاله.
(وأنا أسأل الله بسعة رحمته): الشاملة لكل الخلائق.
(وعظيم قدرته): باهرها وكمالها.
(على إعطاء كل رغبة): ما يُرْغَبُ إليه من جميع الأشياء.
(أن يوفقن‍ي وإياك لما فيه رضاه): للطاعات المرضية عنده.
(من الإقامة على العذر الواضح إليه وإلى خلقه): من هذه لابتداء الغاية، وأراد حسن العذر في الخروج إلى الله في حقوقه الواجبة له، وحقوق العباد الواجبة لهم.

(من حسن الثناء في العباد): بحسن السيرة فيهم، أو لتأدية حقوقهم إليهم.
(وجميل الأثر في البلاد): إما لبسط العدل فيها ، وإما لإظهار الرفق بأهلها.
(وتمام النعمة): يريد في الدنيا بالسلامة عن العاهات وطروّ الآفات، أو بخاتمة الخير في الآخرة.
(وتضعيف الكرامة): بثواب الله في الآخرة، أو مضاعفة النعم في الدنيا والإكرام بها.
(وأن يختم لي ولك بالسعادة): الأخروية وهي خاتمة الخير والتوفيق لرضوان الله تعالى .
(والشهادة): قتلة مرضية في سبيل الله.
(إنا إلى الله راغبون): في جميع ذلك كله من كرمه وسعة رحمته.
(والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ): رحمته ورضوانه.
وأقول: إن هذا العهد لكافي لأئمة الدين في تدبير أمورهم، ولأهل الدول في سياسة دولهم؛ لما فيه من جميع الفوائد الجمة والنكت الغزيرة وآداب الدين والدنيا.

(54) ومن كتاب له [عليه السلام] إل‍ى طلحة والزبير
ذكره أبو جعفر الإسكافي في كتاب (المقامات) له.
وأبو جعفر الإسكافي هذا هو من جملة الثقات في النقل والمعتمد عليهم في الروايات، وله ثقة وأمانة فيما يرويه ومعرفة ودراية، وعليه تعويل الأكثر من أئمة النقل في الأخبار والتواريخ.
(أما بعد، فقد علمتما): علماً لاشك فيه، قطعياً لامرية به.
(وإن كتمتما): أخفيتما ذلك وأسررتماه.
(أني لم أرد الناس): على ما كان من أمر الإمامة والبيعة، ولا دعوتهم إلى ذلك.
(ولكن أرادوني): طلبوني وحملوني على ذلك.
(ولم أبايعهم): أطلبها من جهتهم.
(حتى بايعوني): طلبوني.
(وإنكما ممن أرادني): للخلافة.
(وبايعن‍ي): عليها من جملة الناس كلهم، من غير إكراه مني على ذلك لأحد منكم.
(وإن العامة لم تبايعن‍ي لسلطان غالب غاصب): أراد أن انقيادهم لي في البيعة وطاعتهم لي فيها ما كان لمكان سلطان، وأمر نافذ عليهم، ولا أني غصبتهم على ذلك.
(ولا لغرض خاطر ): من أغراض الدنيا، وهذا أمر ظاهر أعني ما ذكره من عدم الغصب والقهر لهم، بل جاءوا مضطرين إلى إقامته ، وفزعوا وجلين إلى خلافته، لما خلا عقد أمر المسلمين من غير رابط، ولا حافظ لهم هناك ولا حائط.
(فإن كنتما بايعتماني طائعين): من جهة الاختيار من أنفسكما.
(فارجعا): إلى الله تعالى عن النكث والخروج عن الحق والفسق بالبغي عليّ.
(وتوبا إليه ): من هذه المعاصي الموبقة.
(من قريب): والذنوب قليلة والحال منجبر، أو من قريب قبل التمادي في الباطل والغي.
(وإن كنتما بايعتماني كارهين): من غير اختيار من جهة أنفسكما.
(فقد جعلتما لي عليكما السبيل): يريد الحجة الواضحة عليكما بما كان من تلبيسكما.

164 / 194
ع
En
A+
A-