(ولا أسلس لك القياد): القياد: الحبل الذي يقاد به الحيوان، وأراد ولا أرخيه لك.
(فتقوديني): به عند إرخائه، ولكن أملكه حذراً من ذلك.
(وايم الله): جمع يمين، وقد مر تفسيره.
(يميناً أستثني فيها بمشيئة الله): إشارة إلى قوله تعالى:{وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً }[الكهف:23]، وانتصاب يميناً إما على المصدر كأنه قال: أحلف حلفاً، وإما على التمييز أي وايم الله من الأيمان العظيمة، والمعنى فيه: ولا تقولنَّ قولاً من الأقوال كبيراً كان أو صغيراً إلا متلبساً بمشيئة الله تعالى قائلاً فيه: إن شاء الله، فلهذا قال أمير المؤمنين: أستثني بمشيئة الله، يشير إلى هذا الأدب من الله لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
(لأروضنَّ نفسي رياضة): لأسوسنَّها سياسة في أكلها وشربها، وقد تقدم رياضتها بالتقوى، فرياضتها في المطعم هو أن:
(تهش معها): الضمير للرياضة، وتهش أي ترتاح، من قولهم: فلان يهش إلى سماع الشعر أي يرتاح له.
(إلى القرص): الواحد من الخبز.
(إن قدرت عليه): بشرط أن تكون قادرة عليه أيضاً.
(مطعوماً): أي طعاماً، وانتصابه على التمييز أي ممَّا تتطعم.
(وتقنع بالملح): أي وتكون قانعة بالملح من غير زيادة إن وجدته أيضاً.
(مأدوماً): أي إداماً، وانتصابه على الوجه الذي ذكرناه في مطعوماً، ويجوز أن يكونا منصوبين على الحال من القرص وبالملح، أي في حال كون القرص مطعوماً، وفي حال كون الملح مأدوماً به.
(ولأ دعنَّ مقلتي): المقلة: عبارة عن شحمة العين الجامعة لسوادها وبياضها.
(كعين ماء): كالعين التي ينبع منها الماء ويستقر فيها.
(نضب معينها): غار ماؤها وذهب، وأراد لأبكِينَّ حتى استفرغ دموعي كلها حتى لا أبقي منها شيئاً من خشية الله، وخوفاً من عذابه.
(مستفرغة دموعها): استفرغ الإناء إذا أذهب ما فيه وصار فارغاً.
(أتمتلئ السائمة من رعيها): السائمة هي: الأنعام التي تهمل على رءوسها من غير راعٍ لها، والرعي هو: النبات المرعي.
(فتبرك): للاستراحة عند الشبع، والبروك إنما هو في الإبل خاصة.
(وتشبع الربيضة): وهي الغنم، برعائها.
(من عشبها): وهو الحشيش.
(فتربض): والربوض للغنم والبقر.
(ويأكل عليُّ من زاده فيهجع!): الهجوع: النوم ليلاً، وأراد ويأكل عليُّ من زاده قرير العين ناعم العيش لذيذ النوم، لا يكدر ذلك مكدر، ولا ينغصه منغص.
(قرَّت إذاً عينه): عما يسوءها ويزيل لذتها.
(إذا اقتدى بعد السنين المتطاولة): إذا كان متابعاً بعد تكرير السنين والأيام على الرياضة للنفس، وتأديبها على التقوى.
(بالبهيمة الهاملة): وهي المرسلة لترعى ليلاً ونهاراً من غير راعٍ لها، ولا حافظ يكلأها ويحفظها.
(والسائمة المرعية!): والتي هي غير معلوفة.
(طوبى): من الطيب كالكوسى من الكيس، لكن قلبت ياؤها واواً لانضمام ما قبلها، وهي فعلى بضم الفاء، وأراد الطيب حاصل.
(لنفس أدت إلى ربها فرضها): أوصلت إليه ما افترض عليها على الوجه الذي افترضه عليها، وفعلته فعلاً مطابقاً مرضياً.
(وعركت بجنبها بؤسها): البؤس: الضر والشدة يقال: بئس الرجل يبئس بؤساً إذا اشتدت حاجته وفقره، وأراد وقلبت جنبها في المضرة والحاجة تقرباً إلى الله تعالى، وطلباً لثوابه وفوزاً برضاه.
(وهجرت في الليل غمضها): الغمض: قلة النوم، وأراد أزالت نومها في عبادة الله وقياماً بحقه، وداومت على ذلك.
(حتى إذا غلب الكرى): يريد النوم.
(عليها): غشيها واستولى بجنده على حواسها.
(افترشت أرضها): يشير إلى أن الأرض صارت مهاداً لها من غير توطئة فراش، ولا تقرير قاعدة للنوم.
(وتوسدت كفها): لا وساد لها سواها، وغرضه من هذا كله خفة الحال وعدم الرفاهية عند النوم، وفي الحديث: ((أنه عليه السلام كان له فراش من أدم حشوه ليف، طوله ذراعان، وعرضه ذراع وشبر أو نحوه)) .
(في معشر): جماعة من الناس.
(أسهر عيونهم): أذهب نومها وأزال هجودها.
(ذكر معادهم): ما يذكرون من أمر القيامة، وذكر العودة إلى الله تعالى.
(وتجافت جنوبهم عن مضاجعهم ): التجافي هو: الارتفاع والتنحي عنها، أعني المضاجع، وهي الفرش ومواضع الاستراحة للنوم، وفي الحديث: ((إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة جاء منادٍ ينادي بصوت يسمع الخلائق كلهم: سيعلم أهل الجمع من أولى بالكرم، ثم يرجع فينادي: ليقم الذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع فيقومون وهم قليل)) .
وعن أنس بن مالك أن ناساً كانوا من أصحاب رسول الله يصلون من صلاة المغرب إلى صلاة العشاء الآخرة، [فنزلت فيهم: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ }[السجدة:16]، وقيل: هم الذين يصلون صلاة العشاء الآخرة] لا ينامون عنها .
(وهمهمت بذكر ربهم شفاههم): الهمهمة: تردد الصوت في الصدر.
(وتقشعت بطول الاستغفار ذنوبهم ): قشع السحاب وانقشع إذا زال وتفرق، وأراد أن الله تعالى أزال عنهم الذنوب وقشعها بما كان من جهتهم من العناية، والاستغفار لربهم والتضرع إليه.
(46) ومن كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله
(أما بعد، فإنك ممن أستظهر به على إقامة الدين): أطلب تكون ظهراً لي، وأستند إليه على إقامة حدود الله، وتأدية واجباته والقيام بفروضه.
(وأقمع به): قمعه إذا ردَّه وكفَّه عما أراد.
(نخوة): العظمة والتكبر.
(الأثيم): كثير الآثام.
(وأسد به أفواه الثغر المخوفة ): الثغر هو: موضع المخافة من فروج المدينة والبلدان، والسد للأفواه من الثغور من باب الاستعارة.
(فاستعن بالله): اطلب منه الإعانة.
(على ما أهمك): من أمور الدين والدنيا.
(واخلط الشدة بضغث من اللين): الضغث: الحزمة الصغيرة من حطب أو حشيش، وفي المثل: إنها لضغث على إبَّالة ، قال تعالى: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ }[ص:44]، وأراد تأديبه في سيرته بأن يمزج بين لين الأخلاق وشدتها، ولقد أحسن من قال:
ولا خير في حلم إذا لم تكن له
... ... ... بوادر تحمي صفوه إن يُكَدَرا
(وارفق ما كان الرفق أرفق): يريد أن الرفق إنما يستحسن في مواضع يدريها العاقل، ويتفطن لها الذكي.
(واعتزم بالشدة حين لا تغني عنك إلا الشدة): عزمت على الشيء واعتزمت عليه إذا قطعت على فعله، وأراد اعتمد على فعل الشدة في المواضع التي لا يقوم غيرها مقامها.
(واخفض للرعية جناحك ): أي ضعه عن الارتفاع، من خفض الطائر جناحه إذا كسره للوقوع.
(وأَلِنْ لهم جنابك ): الجناب هو: الجانب، وغرضه سعة الخاطر واحتمال الأذى عنهم.
(آسِ بينهم في اللحظة والنظرة): اللحظة هي : النظرة بمؤخر العين، والنظرة هي: المرة من المقابلة.
(والإشارة): بيدك وعينك، وغير ذلك مما يفهم منه.
(والتحية): أي ولتكن التحية مستوية بينهم من جهتك ، كل هذا تفعله معهم:
(كيلا يطمع العظماء في حيفك): في أن تميل معهم.
(ولا ييأس الضعفاء من عدلك): ينقطع رجاؤهم، والمعنى في هذا هو أنه إذا ساوى بينهم فيما ذكر عرف العظماء حقهم، فلا يطمعوا من جهتك بالحيف معهم وإعطائهم أكثر من حقهم، ولا ييأس أهل المسكنة من أن تعدل بينهم فتنقصهم عن حقهم، وقد تقدم هذا في خطبة قد ذكرت.
(47) ومن وصية له عليه السلام للحسن والحسين عليهما السلام لما ضربه ابن مُلْجَم لعنه الله وأخزاه
[بسم الله الرحمن الرحيم]
(أوصيكما بتقوى الله): المراقبة بالإتيان بأوامره، والانكفاف عن مناهيه، وحقيقتها آيلة إلى أنه لا يفقدك حيث أمرك، ولا يجدك حيث نهاك.
(وألاَّ تبغيا الدنيا): تطلباها، وترغبا في تحصيلها، وجمعها وادِّخارها.
(وإن بغتكما): طلبتكما وأرادتكما، فإن طلبكما لها شغل وغرور، وطلبها لكما مكر وبور.
(ولا تأسفا على شيء منها): يشتد حزنكما على أمر من الأمور منها.
(زوي عنكما): قبض وأخفي لمصلحة لا تعلمانها.
(وقولا بالحق): في تعلق الباء وجهان:
أحدهما: أن تكون للآلة كما تقول: كتبت بالقلم، ونجرت بالقَدُوْمِ، وأراد أن يكون الحق آلة في قولهما، حتى لا يمكنهما القول إلا به، كما لا يمكن الكتابة إلا بالقلم.
وثانيهما: أن تكون للحال، ويكون المعنى وقولا ملتبسين بالحق في جميع أحوالكما كلها.
(واعملا للأجر): أي من أجل الأجر، ولا يكون عملكما رياء ولا سمعة، ولا مخالفاً لمراد الله وثوابه.
وفي نسخة أخرى: (واعملا للآخرة): أي من أجل الآخرة وثوابها ونعيمها، كما قال تعالى:{وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ }[الأحزاب:29].
(وكونا للظالم خصيماً ): أي ذوي خصام وإنكار، ورداً له عما هو فيه من الظلم.
(وللمظلوم عوناً):أي ذوي عون له على أخذ حقه وإيصاله إليه.
سؤال؛ القياس في قوله: خصيماً وعوناً التثنية لكونهما خبرين عن مثنى، فأراه ترك تثنيتهما هاهنا؟
وجوابه: أما قوله: عوناً؛ فلأنه مصدر، وهو على حذف مضاف، أي ذوي عون، كما تقول: الزيدان رضى والعمران زور، وأما قوله: خصيماً فإنما ترك التثنية فيه؛ لأن فعيلاً وفعولاً مما يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع فيه، قال الله تعالى: {عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ }[ق:17]، وقوله: {وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ }[التحريم:4]، وقوله تعالى: {إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ }[الشعراء:16].
(أوصيكما وجميع ولدي وأهلي ومن بلغه كتابي): ممن يتوجه عليَّ نصحه، وتجب عليَّ موعظته، وتعريفه بما يجب عليه، من ولد وأهل والإخوان من المسلمين الذين يسمعون كلامي ويبلغهم كتابي هذا.
(بتقوى الله ونظم أموركم): انتظامها وجمع الشمل فيها.
(وصلاح ذات بينكم): أحوال ما بينكم من المعاملات في المعاوضة والأمانات، وإيفاء الحقوق، والألفة والمحبة والقيام بطاعة الله تعالى في كل الأحوال.
(فإني سمعت جدكما صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((إصلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام ))) : وإنما كان ذلك لأمرين:
أما أولاً: فلأن في إصلاح ذات البين إصلاح القلوب والسرائر، ومتى صلحت كانت هذه الأعمال البدنية أقرب إلى الصلاح والسداد.
وأما ثانياً: فلأن ذات البين عبارة عمَّا ذكرناه من معاملات الخلق فيما بينهم، وما ذكره من الصلاة والصيام معاملة فيما بينهم وبين الخالق، وما هذا حاله فالأمر فيه أخف والحال فيه أسهل، فلأجل هذا كان إصلاح ذات البين أفضل لما ذكرناه.
(الله الله في الأيتام فلا تُغبُّوا أفواههم): الغب: أن ترد الإبل الماء يوماً وتدعه يوماً.
قال الكسائي: أغببت القوم إذا جئتهم يوماً وتركت يوماً ، وعن هذا يقال: زر غباً تزدد حباً، يريدون أنه في الزيارة في كل أسبوع يوماً، وأراد هاهنا إطعامهم كل يوم.
(ولا يضيعوا بحضرتكم): أي وأنتم حاضرون، لا يقع في حقهم تسهيل.
(الله الله في جيرانكم): والجار هو: من يكون بالقرب من دارك.
وحد ذلك: ما قاله الرسول عليه السلام فإنه أمر منادياً ينادي على باب المسجد: ((ألا إن أربعين داراً جار، أربعون هكذا ، وأربعون هكذا، وأومئ إلى أربع جهات)) ، وفي الحديث: ((الجيران ثلاثة، : فجار له حقوق ثلاثة: وهو الجار المسلم ذو الرحم، وجار له حقان: وهو الجار المسلم، وجار له حق واحد، وهو الجار المشرك، فله حق الجيرة لا غير)) .
(فإنهم وصية نبيكم): يشير إلى قوله عليه السلام: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرمنَّ جاره )) ، وقوله عليه السلام: ((إذا رميت كلب جارك فقد آذيته )).
(ما زال يوصي بهم حتى ظننا أنه يورثهم ): كما قال عليه السلام: ((ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه )) ، وفي الحديث: ((لا يؤمن عبد حتى يأمن جاره بوائقه )) .
(الله الله في القرآن): يريد في إقامة حقه وتلاوته حق تلاوته، وتعظيمه، ورفع منزلته.
(لا يسبقكم إلى العمل به غيركم): أراد أن تكونوا أول من دعا إلى امتثال أوامره والانكفاف عن مناهيه، والانزجار بوعيداته كلها، والعمل بمقتضياته.
(الله الله في الصلاة): في المحافظة على أوقاتها والحث عليها وإتمام ركوعها وسجودها، وتمام هيئتها، وفي الحديث: ((مثل الذي لا يتم صلاته كمثل الحامل حملت حتى إذا دنا نفاسها أملصت ، فلا هي ذات حمل، ولا هي ذات ولد)) ، وإليهم الإشارة بقوله تعالى: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلّينَ ، الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ }[الماعون:4-5]، يريد أنهم ينقرونها نقراً من غير خشوع ولا إخبات، ولا استيفاء أركان، يعبث أحدهم بلحيته، ويكثر التثاؤب والالتفات يمنة ويسرة، ولا يخطر على باله تعظيم من يناجيه، ويقوم بين يديه.
(فإنها عمود دينكم): يشير إلى قوله صلى الله عليه وآله: ((الصلاة عماد الدين، فمن هدمها فقد هدم الدين ))، وفي حديث آخر: ((لا خير في دين لا صلاة فيه )).
(الله الله في بيت ربكم): يريد الكعبة وكل مسجد فهو بيت الله، ولكنها أشرفها وأعظمها، ولهذا جعلت مثابة للناس وأمناً، ومطافاً للخلق يطوفون حولها تعظيماً لحالها، وتشريفاً لقدرها.
(لا تُخْلُوه ما بقيتم): عن الحج والاعتمار، والتطواف حوله.
(فإنه إن ترك): عن القصد إليه وتعظيمه بالحج والقيام بالمناسك كلها.
(لم تناظروا): في الهلاك وإنزال العذاب عليكم، وفي الحديث: ((إذا ترك هذا البيت أن يؤم لم يناظروا)) .
(والله الله في الجهاد): الجهد هو: الطاقة، وأراد إبلاغ الطاقة وبذل الوسع في حق الله تعالى.
(بأموالكم): إنفاقها بالصدقات لوجه الله تعالى، أو في إعزاز دين الله ببذلها في الجهاد.
(وأنفسكم): تعريضها للقتل بسبب أن تكون كلمة الله هي العليا.
(وألسنتكم): بقول الحق، ولا تأخذكم في الله لومة لائم؛ بقول الحق ولو على أنفسكم.
(وعليكم بالتواصل): التواصل: تفاعل من المواصلة بالخير والإحسان، وبذل المعروف واصطناعه.
(والتباذل): من المباذلة، وهو: أن يبذل كل واحد منكم معروفه لأخيه ما كان قادراً عليه.
(وإياكم والتدابر): من المدابرة وهو: التولي والإعراض عن المواساة والإعانة.
(والتقاطع): يقطع كل واحد أخاه عن معروفه وإحسانه.
(لا تتركوا الأمر بالمعروف): الحظ عليه والحث.
(والنهي عن المنكر): المنع منه بكل ممكن تجدون إليه سبيلاً باللسان واليد والقلب، وفي الحديث: ((القلب إذا لم ينكر المنكر نكس فجعل أعلاه أسفل)) يريد إما أنه يصير بمنزلة من لا قلب له لعدم انتفاعه به، وإما أن يريد أن الله تعالى يخذله، فمن أجل خذلانه ينقلب حاله في ذلك، فيصير منكراً للمعروف معترفاً بالمنكر مبالغة في ذلك وزيادة فيه.
(فَيُوَلَّى عليكم شراركم): فَيُوَلَّى إما منصوب؛ لأنه جواب النهي بالفاء، وإما مرفوع على الاستئناف فهو يولي، وغرضه أن الله يسلِّط عليكم شراركم بالقهر والاستيلاء عليكم، والضيم.
(ثم تدعون): بعد ذلك لكشف ما أنتم فيه من البلاء والضر.
(فلا يستجاب لكم): عقوبة على فعلكم ومكأفأة على ما ضيعتموه من تضييع الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.
(يا بني عبد المطلب): تشهير وإعلان بحالهم.
(لا ألفينَّكم): ألفاه إذا وجده، قال الشاعر:
فألفيته غير مستعتبٍ ... ولا ذاكر الله إلا قليلا
(تخوضون دماء المسلمين): تقتلون الجاني وغير الجاني.
(خوضاً): تأكيد ومبالغة في شأنهم في ذلك.