(ولا تُمَلِّكِ المرأة من أمرها ما جاوز نفسها): لأنها إذا مُلِّكت أمراً آخر فإنه يجرُّ إلى التسلط والشطارة، وهو خلاف ما هي مأمورة به من الستر والوقوف في قعر البيوت ، ومهما كانت لا تملك إلا ما يتعلق بإصلاح حالها في نفسها لا غير كان أقرب إلى الخِفارة والستر عليها.
(المرأة ريحانة): يشير إلى أنها بمنزلة الريحانة المشمومة، فيجب أن تقتصر على التمتع بها، ولا تكون متمكنة من خلاف ذلك من أمر ولا نهي ولا تصرف في الأمور.
(وليست بِقَهْرَمَانَة): الْقَهْرَمَانُ: فارسي معرب، وهو الذي يملك التصرف في الأمور بالإيراد والإصدار عن رأيه.
(لا تَعْدُ بكرامتها نفسها): يعني احجرها عن أن تكون متكرمة على غيرها، وأقصر كرامتها على نفسها؛ لأن قصر كرامتها على نفسها فيه السلامة، وتعدي الكرامة فيه الريبة.
(ولا تطمعها أن تشفع لغيرها): أي لا تكون طامعة في هذا منك؛ لأنه يكون فيه تشجيع لها على غير هذا واعتقاد أمر في نفسها.
(إياك والتغاير في غير موضع غَيْرَةٍ): الغيرة: الأنفة، وهي مصدر غار الرجل على أهله غيرة، وأراد التحذير عن وضع ذلك في غير موضعه، وهو أن يأنف في غير موضع الأنفة .
ثم علل ذلك بقوله:
(فإن ذلك يدعو الصحيحة إلى السقم، والبريئة إلى الريب): لأن المرأة إذا رأت الرجل يأنف من غير موضع الأنفة كان ذلك جرأة لها على اقتحام الريبة، ظناً منها وعملاً على أنه إنما ينكر ما لا ريبة فيه، ويترك ما فيه الريبة.
سؤال؛ أفليس إذا كان ينكر ما لا ريبة فيه، ويغار في غير موضع الغيرة ، فغيرته في موضع الغيرة أحق، وإنكاره لما فيه الريبة أولى، فمن أين تكون الجرأة في ذلك والحال هذه؟

وجوابه؛ هو أن التغاير في غير موضعه جهل منه، وتوهمها لترك الإنكار لما فيه غيرة جهل منها أيضاً، فلا يؤمن أن يتولد هذا من ذاك.
(أقلل الغضب): لأن مع قلة الغضب فالإنسان مالك لأمره كله، ومع كثرته لا يملك أمره، وفي ذلك حصول الفساد وتغير الأحوال كلها، وفي الحديث: ((الغضب توقد في فؤاد ابن آدم من النار )) وفي حديث آخر: ((أقرب ما يكون الشيطان إلى ابن آدم في حال غضبه )).
(ولا تكثر العتاب في غير ذنب): لأن فيه إيحاراً للصدور ووقعاً في النفوس حرجاً وضيقاً، ويحرك أموراً ساكنة.
(أحسن للمماليك الأدب): أي ليكن الأدب لهم مقدراً بمقدار محكم لا يزيد فيفسد، ولا ينقص فيكون سبباً للجرأة على التهاون في الخدمة، وعلى الإقدام على ما نهوا عنه.
(وأحسن العفو عنهم إذا أجرموا مع العذل): يريد أن حسن العفو أنجع في الانكفاف إذا صاحبته الملامة لهم على ما فعلوه، وارتكبوه من الجرم؛ لأنهم يتوقعون ماهو أشد من ذلك وأعظم منه، فلا تجاوز ما ذكرته في حقهم.
(فإنه أشد من الضرب): أبلغ منه وأنفع؛ لأنهم لا يتوقعون حالة بعده.
(لمن كان له قلب): فطانة وفهم منهم، فأما من كان منهم على خلاف ذلك فقد جاوز الحد.
(وخف القصاص): في ضربهم من غير جرم وعلى غير ذنب.
(حيث لا مناص): مخلص وهو يوم القيامة.
سؤال؛ كيف قال هاهنا: وخف القصاص، ولا قصاص بين الحر والعبد، ولا بين السيد وعبده؟
وجوابه: هو أن الغرض المقاصة في الآلام والأعواض بينهما، والشرع إنما أباح إيلامهم على ترك الخدمة والاهتمام بأمر السادة في ذلك، فأما إذا كان الأمر في الإيلام من غير جرم ولا تسهيل في الخدمة فالقصاص كائن لا محالة، والانتصاف واقع إذ لا وجه في ذلك.

(واجعل لكل امرئ منهم عملاً يأخذ به): وضف بكل واحد منهم عملاً تكون عهدته عليه ، ويكون أمره مفوضاً إليه.
(فإنه أحرى أن لا يتواكلوا): يريد أن ذلك أقرب إلى أن كل واحد منهم لا يكل عمله إلى صاحبه، ويقول: هو يعمله دوني.
(في خدمتك): التي أردتهم من أجلها.
(أكرم عشيرتك): أقاربك الذين يلصقون بك وتعتزي إليهم.
(فإنهم جناحك الذي به تطير): استعارة رشيقة، يشير بذلك إلى أنهم بمنزلة جناح الطير الذي به يملك التصرف لنفسه في جميع أحواله.
(وأصلك الذي إليه تصير): من حيث كان استنادك إليهم، واعتمادك في الأمور كلها عليهم.
(فإنك بهم تصول): الصولة: القهر والغلبة، وأراد أنك تقهر بهم كل أحد.
(وبهم تطول): إما من الطَّوْلِ وهو: الكرم، فإن كرامتك إنما كانت بهم، وإما من الطُّول وهو: نقيض القصر، فإن علّوه على غيره إنما هو من أجلهم، ولهذا ترى كثيراً من الشعراء ما يفتخر إلا بعشيرته وأهله في أكبر مفاخره، ولهذا قال بعضهم:
ولو أن قوماً لارتفاع قبيلة ... دخلوا السماء دخلتها لا أحجبُ
(وهم العدة): للشر والمكافحة للأعداء.
(عند الشدة): مواضع الشدائد والعظائم.
(أكرم كريمهم): اعترف له بالفضل، وارفع حاله وشرف أمره.
(وعد سقيمهم) في مرضه، وأظهر الشفقة عليه.
(وأشركهم في أمرك وأمرهم): يشير إلى إيناسهم بالمشاورة في الأمر والمشاركة لهم في ذلك لما يكون فيه من تقرير خواطرهم وتأنيسهم وانجذاب خواطرهم وإعظام أمرهم.
فهذا تمام هذه الوصية.
وفي نسخة أخرى تكرير من قوله: (واعلم يقيناً أنك لن تبلغ أملك إلى آخرها): وليس فيها مخالفة لما سبق إلا في قوله:
(من ترك القصد جار): أي من ترك الطريق المستقيم مال عن الحق وعدل.

وقوله: (قد يكون اليأس إدراكاً): للمقصود والبغية؛ لما فيه من سلامة الدين.
(إذا كان الطمع إهلاكاً): أراد إما مهلكاً للخلق، وإما ذا إهلاك لهم، وما عداه مذكور فيما أوردناه من هذه الوصية فلا فائدة في تكريره.
ثم قال في آخرها: (واستعن بالله على أمرك كله): اطلب من جهته الإعانة، واللطف بك في كل أحوالك.
(فإنه أكرم معين): أعظم من يسمح بالإعانة، وأولاه بذلك.
(واستودع الله دينك ودنياك): أطلب منه أن يحفظ عليك دينك، وأمورك في الدنيا.
(وأسأله خير القضاء لك): أن يقضي لك بكل خير.
(في العاجلة): فيما تتعجله.
(والآجلة): وما يتأجل فيه.
(والدنيا والآخرة): وأسأله أن يصلحك في الدارين جميعاً.
(إنه قريب): لمن دعاه.
(مجيب): لمن ناداه.
(فعال لما يريد): من ذلك كله.
ثم أقول: لولا أن القرآن قد سبق بالإحاطة بالمصالح الدينية والأسرار الربانية، والحكم الأدبية والزواجر الوعظية، والقوارع الوعيدية، والأوامر المؤكدة، والنواهي المشددة، لكانت هذه الوصية هي الجامعة لهذه الأسرار؛ لاشتمالها على مثل ما ذكرناه، فكتاب الله سابق بذلك، وهي تلوه.

(32) ومن كتاب له عليه السلام إل‍ى معاوية
(وأرديت جيلاً من الناس): أرداه إذا جعله بصدد الردى، كما يقال: أقبره إذا جعل له قبراً، والجيل: الكثير من الناس، وغرضه أنك أوقعتهم في الردى، وأوردتهم المهالك.
(كثيراً، خدعتهم بغيِّك): الغيُّ: خلاف الرشد، وأراد بأمانيك وخدائعك وتسويفاتك ومواعيدك الكاذبة لهم في ذلك.
(وألقيتهم في بحر موجك ): استعار ذلك لما هم عليه من اضطراب الأمر، وتراكم الإزعاج والفشل.
(تغشاهم الظلمات): العمايات من كل جانب.
(وتتلاطم بهم الشبهات): لما استعار في حقهم الموج والبحر أردفه بما يليق به، فعقَّب ذكر البحر بغشيان الظلمات لكثرة سواده، وعقَّب ذكر الموج بتلاطم الشبهات لغلبة اضطرابه، ويسمى توشيح الاستعارة، وقد ذكر فيه لمعاً وفصوصاً في كلامه، ونبهنا عليها في مواضعها.
(فجاروا عن وجهتهم): الوجهة: الطريقة، قال تعالى: {وَلِكُلّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلّيهَا }[البقرة:148]، أي طريقاً، فجاروا إن روي بالجيم فالغرض أنهم عدلوا عن طريقهم التي أوضحت لهم، وإن روي بالحاء فالمراد أنهم وقفوا من أجل التحير عن سلوكها.
(ونكصوا على أعقابهم): النكوص: هو الرجوع، وأراد أنهم رجعوا عن الدين إلى خلافه، وتركوه وراء ظهورهم.
(وتولوا على أدبارهم): عن متابعة الحق وملازمته.
(وعولوا على أحسابهم): أراد أنهم اعتمدوا على حفظ مفاخر آبائهم في الجاهلية، فهذه حال من اتبعك من هؤلاء.

(إلا من فاء من أهل البصائر) الاستثناء من قوله : أرديت جيلاً من الناس، هذه صفتهم، إلا من رجع من أهل العلم، ونفذت بصيرته، والفيء هو: الرجوع، يشير بذلك إلى انقياد أهل الجهل لمعاوية؛ لأجل خدعه لهم ومكره بهم، ويشير إلى أن ناساً رجعوا عما هو عليه بتدارك الله تعالى لهم، وإنقاذه لهم عن وُرَطِ العمى، ومن أجل استبصارهم وعلمهم بمعرفة حاله.
(فإنهم فارقوك بعد معرفتك): بأنك خارج عن الدين، ناكص على عقبك.
(وهربوا إلى الله من موازرتك): الموازرة: المعاضدة والمعاونة، وجعل فيئهم عنه هرباً إلى الله، تنبيهاً على أنه مُنْكِبٌ عن الطريق المستقيم، مستمر على المخالفة لله.
(إذ حملتهم على الصعب): إذ هذه معمولة لقوله: فارقوك وقت حملك لهم على الأمور العسيرة.
(وعدلت بهم عن القصد): ملت بهم عن الطريق المستقيمة، والقصد: هو العدل، أي الطريق ذات العدل والاستقامة.
(فاتق الله يا معاوية): مبالغة في النصح، وملاطفة في الفيء إلى الحق.
(في نفسك): فيه وجهان:
أحدهما: أن يكون الجار متعلقاً بقوله: اتق الله، ويكون معناه راقبه في نفسك أن تهلكها، وتوقعها في المكاره.
وثانيهما: أن يكون متعلقاً بمحذوف تقديره: فاتق الله، واجتهد في إصلاح نفسك.
(وجاذب الشيطان قيادك): القياد: الحبل الذي تقاد به الدابة، وأراد أنك لا تسلط الشيطان عليك ونازعه قيادك، واجذبه إليك كيلا يقودك به ويملكه عليك.
(فإن الدنيا منقطعة عنك): ذاهبة عن يدك.
(والآخرة قريبة منك): لأنك سائر إليها.
وما أحسن ما ختم به هذا الكلام من قوله في انقطاع الدنيا وقرب الآخرة، وما أوقع معناه.

(33) ومن كتاب له عليه السلام إل‍ى قثم بن العباس وهو عامله على مكة
قثم: اسم معدول عن قاثم، واشتقاقه من قولهم: قثم له من المال إذا أعطاه عطية جيدة، ويقال للرجل إذا كان كثير العطاء: مائح قثم ، قال الشاعر:
ماح البلاد لنا في أوليّتنا ... على حشود الأعادي مائح قُثَمُ
(أمابعد، فإن عين‍ي بالمغرب كتب إلي): عين الإمام: هوالرجل الذي يستعمله؛ لأن يرفع إليه أعلام الأقطار والأقاليم وأخبارها.
(يعلمن‍ي أنه وُجِّهَ إلى الموسم): يعني مكة.
(أناس من أهل الشام): من أصحاب معاوية.
(العمي القلوب): الذين أعمى الله قلوبهم عن بصر الحق ورؤيته.
(الصم الأسماع): الذين أصم الله أسماعهم عن سماع الحق وإدراكه.
(الْكُمْهِ الأبصار): الذين لا أعين لهم في الحقيقة فيدركون بها الحق ويرونه.
(الذين يلتمسون الحق بالباطل): إن كانت الراوية: يلتمسون فالمراد به يطلبون الحق بزعمهم بالتعلق بالباطل، يشير بهذا إلى خلافهم عليه ظناً منهم أنهم فيه على حق، وإن كانت الرواية: (يلبسون) فالمراد منه يخلطون الحق بالباطل، حتى لا يتميز حقهم من باطلهم.
(ويطيعون المخلوق في معصية الخالق): يشير إلى انقيادهم لمعاوية، وأمره مخالف لأمر الله من حيث كان متعدٍ بالحدود بالخدع والمكر وإعمال الحيل.
(ويحتلبون الدنيا درها): أي لبنها.
(بالدين): بما يظهرونه من التمسك بالدين وإظهار الحق والعمل عليه.
(ويشترون عاجلها): ما يحضر منها ويتعجلون حصوله.
(بآجل الأبرار المتقين): بما يكون مؤجلاً في الدار الآخرة للأبرار أهل التقوى والصلاح، وهو الثواب العظيم والدرجات العالية عند الله تعالى، فهذه الأماني كاذبة والتسويفات باطلة لا محالة.

(ولن يفوز بالخير إلا عامله): الذي كدَّ نفسه في تحصيله، وأبلى جسمه لله تعالى، وجدَّ في اجتهاده.
(ولا يُجْزَى جزاء الشر إلا فاعله): من مضاعفة العقاب والإهانة من جهة الله تعالى ، كما قال تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَه}[الزلزلة:7-8]، وقوله تعالى: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ}[النساء:123]، وغير ذلك.
(فأقم على ما في يديك): أراد إما استقم على ما تحت يديك من الولايات والاجتهاد في تحصيل الخراجات المفوضة إليك، وإما اثبت على ما أمرت به من الطاعة لله تعالى ولإمامك فيما وليت عليه مما في يدك.
(قيام الحازم): في أموره.
(الصليب ): في ذات الله تعالى وفي دينه.
(والناصح): الذي لايعتريه الغدر والخيانة في عمالاته كلها.
(اللبيب): العاقل لأمر الله وخطابه.
(والتابع لسلطانه): في جميع أوامره كلها من غير مخالفة منه في شيء منها.
(المطيع لإمامه): الفاعل لما يريده منه .
سؤال؛ هل من تفرقة بين الإمام والسلطان كما ذكره هاهنا؟
وجوابه؛ أما من جهة الشرع فلا فرق بينهما، فإن سلطان الإسلام هو الإمام، وهو المراد بقوله عليه السلام: ((السلطان ظل الله في الأرض )) ، وفي حديث آخر: ((السلطان ولي من لا ولي له )) وغرضه في هذه الأحكام هو الإمام، وأما العرف فظاهر، فإن السلطان يطلق على من له ولاية الحق وعلى غير ذلك، ولهذا يقال: سلاطين الجور وأمراءوه، وقد أشار إلى التفرقة بينهما بقوله: التابع لسلطانه؛ لأن المتابعة قد تكون على الحق وعلى غير الحق، المطيع لإمامه لأن الطاعة أغلب أحوالها تستعمل في الحق.

(وإياك وما يعتذر منه): احذر من كل أمر يفتقر إلى الاعتذار؛ لأن ما هذا حاله فهو متفق على قبحه، ولهذا فإنه مفتقر إلى الاعتذار، ولو كان حسناً ما افتقر إليه، وهذا من أبلغ الحكم وأعجبها.
(ولا تكن عند النعماء بطراً): البطر: الطغيان عند كثرة النعم.
(ولا عند البأساء فشلاً): البأس والبأساء: الحرب، والفشل: الخور والجبن، فإن هاتين الخصلتين من خصال اللئام: البطر عند النعمة، والجبن والخور عند لقاء الأبطال.

(34) من كتاب له عليه السلام إل‍ى محمد بن أبي بكر
لما بلغه توجده من عزله بالأشتر، ثم توفي الأشتر في توجهه إلى مصر قبل وصوله إليها:
(وقد بلغن‍ي موجدتك): وجد مطلوبه يجده وجوداً، ووجدضالته وجداناً، ووجد في نفسه موجدة، وهو عبارة عما يلج في الصدر من الغم، وفي الحديث: ((فلان يجد في قلبه موجدة علينا، قوموا بنا إليه )).
(من تسريح الأشتر إلى عملك): التسريح: هو الإرسال، وأراد من إرسال الأشتر ليقوم مقامك في أعمالك كلها.
(وإني لم أفعل ذلك): يشير إلى عزله، وإقامة الأشتر مقامه.
(استبطاء لك في الجهد): الجهد بفتح الجيم وضمها هو: الطاقة، أي لأنك أبطأت في الاجتهاد فيما أنت [بصدده.
(ولا ازدياداً لك في الجدّ): ولا فعلت ذلك؛ لأن تزداد في جدك فيما أنت فيه] فيكون ذلك سبباً للموجدة في نفسك، واختلاطها بك.
(ولو نزعت ما في يدك): من الولايات وأزلتها.
(من سلطانك): ونفوذ أمرك فيها بالقهر والسلطنة.
(لوليتك ما هو أيسر عليك مؤونة): أسهل حملاً، وأخف تعباً ومشقة.
(وأعجب إليك ولاية): لما يظهر فيها من الجمال، وحسن الهيئة والمنظر.
(وإن الرجل الذي كنت وليته أمر مصر): يعني الأشتر من أمرائه.
(كان رجلاً لنا ناصحاً): في جميع أموره وعمالاته كلها، والنصح: خلاف الغش والغدر.
(وعلى عدونا شديداً): متشدداً في أموره كلها.
(ناقماً): نقمه إذا كرهه، ونقم عليه إذا عتب، وأراد أنه كان كارهاً للأعداء، عاتباً عليهم ما يفعلونه من العداوة.
(فرحمه الله): أوصل الله إليه الرحمة من عنده، وهي الثواب من جهة الله تعالى.
(فلقد استكمل أيامه): العمر الذي قدَّره الله له وحتمه.
(ولاقى حمِامه): الحمِام: الموت وقدره.

151 / 194
ع
En
A+
A-