(وأعفِ الفريقين): من جانبي وجانبك عن القتل وإهراق الأرواح، وإراقة الدماء وأسكنهم عن ذلك وصنهم:
(من القتال): الذي قد تأهَّبوا له، وشَمَّروا من أجله.
(لتعلم): تعليل للخروج، أي لتكون متحققاً بعد خروجك وشخوصك:
(أينا المرين على عقله ): المطبوع على قلبه، والرين: الطبع بالغفلة والقسوة، أو المغلوب على عقله من ران على قلبه أي غلب، وهو أن يرين الذنب على القلب فيكون مسوداً.
(والمغطَّى على بصره): بحجاب الغفلة وأكنة الفساد والقسوة، وأغشية العناد والشقوة.
(فأنا أبو حسن): أراد فأنا أب للولد الذي تعرفون، وقد يعظم الأب باعتبار حال الابن، ويعظم الابن باعتبار حال الأب، وأراد ها هنا عظم حال الأب والابن جميعاً، فيكون مقصود التعريف والإعظام من مجموع الأبوة والبنوة معاً، وأراد بهذا الإيقاظ والتنبيه لمعاوية عن سكرة ضلالته ، وغمرة جهالته في تعاطيه ما ليس أهلاً له، وارتقائه مكاناً ليس يناله، ثم أزيدك تعريفاً آخر إن كنت جاهلاً بحالي:
(قاتل جدك): عتبة بن ربيعة، وهو أب هند أم معاوية، وهي الآكلة لكبد حمزة تشفياً عمَّا لحقها من الغيظ بقتل من قتل من أقاربها .
(وخالك): الوليد بن عتبة.
(وأخيك): حنظلة بن أبي سفيان، فهؤلاء وغيرهم من أهل الشرك قتلهم أمير المؤمنين، وكان هو المستولي على قتلهم باتفاق أهل التأريخ وأهل السير، وما شاركه فيهم مشارك إلا على الندرة والقلة .
(شدخاً): الشدخ: كسر الشيء المجوَّف كالهامة وما شاكلها، وانتصاب شدخاً على المصدرية، وهو في موضع الحال أي قاتل هؤلاء شادخاً لهاماتهم، وكاسراً لها.
(يوم بدر): في اليوم العظيم الذي أعزَّنا الله فيه وأذلَّكم، ورفعنا ووضعكم، وشيَّد أمورنا وصغَّركم، وحمى به الحوزة، ودوَّخ من أجله الصناديد منكم والأعزة، وقتل فيه الرؤوس والأكابر، وأورثنا فيه المجد ببلائنا وصبرنا، كابراً عن كابر.
(وذلك السيف): الذي شدخت به الهامات من أعزتك وأهل ولايتك ومحبتك.
(معي): مصاحباً لي لا يزال، ولا أفارقه أبداً.
(وبذلك القلب): الذي لقيتهم به يوم بدر، وكافحتهم بالنصال بحدته .
(ألقى عدوي): أنت وغيرك من أعداء الله وأعداء دينه والخارجين عن أمره، والنابذين لطاعته وأمره.
(ما استبدلت ديناً): يخالف التوحيد وما جاء به الرسول إليَّ وأقرَّه في سمعي، ووعته أذناي وقلبي.
(ولا استحدثت نبياً): خلاف من جاء بالرسالة، وعرفت صدقه بالمعجزات الظاهرة عليه.
(وإني لعلى المنهاج): الطريق.
(الذي تركتموه طائعين): يشير بذلك إلى من قتل كافراً من بني عبد شمس مثل عتبة وشيبة ابنا ربيعة وغيرهما من رهطهما، فإنهم ولَّوا الإسلام ظهورهم، واختاروا الكفر لأنفسهم، فأذاقهم الله الخزي في الحياة الدينا بالقتل، ولعذاب الآخرة أخزى.
(ودخلتم فيه مكرهين): يشير [بذلك] إلى من بقي منهم من القتل كأبي سفيان، فإنما دخل مكرهاً يوم الفتح حيث جاء به العباس رديفاً على بغلة رسول الله قد أَمَّنه والمهاجرون والأنصار يتبادرون إلى قتله، لولا إجارة العباس له، فأسلم لذلك، وشهد شهادة الحق على جهة الإلجاء والضرورة عن حزِّ الرأس واصطلام المال، فلما رأى ما دخل به رسول الله من العساكر يوم الفتح، التفت إلى العباس وقال: لقد أعطي ابن أخيك ملكاً عظيماً، فقال له: ويحك! إنها النبوة .
(وزعمت أنك جئت ثائراً بعثمان): الزعم: القول الذي ليس على حقيقة من حاله، فإنه كان كثيراً ما يقول معاوية: ما أريد إلا طلب الثأر بدم عثمان.
(ولقد علمت حيث وقع دم عثمان): يريد من غريمه، وأين صار، ومع من هو، فطلبك لي بدم عثمان مع معرفتك بحاله مكر وخديعة وإظهار لشيء، وباطنك مشتمل على خلافه نفاقاً وتمرداً، والثائر هو: الذي يطلب بالدم.
(فاطلبه من هناك): هنا إشارة إلى الأمكنة، وغرضه من الأمكنة التي يعرفها، ووقوعه فيها.
(إن كنت طالباً): أراد إن كنت طالباً على الحقيقة فاطلبه في موضعه، فإن كنت غير مطالب فلاتخدع نفسك بالأكاذيب في الطلب والطمع في غير مطمع من ذاك.
(فكأني قد رأيتك): فعن قريب وقد أبصرتك.
(تضج من الحرب): الضجيج: رفع الصوت خوفاً وجزعاً.
(إذا عضَّتك): كنى بالعضِّ عن القتل الكثير واجتياح الأموال.
(ضجيج الجمال بالأثقال): مثل صياح الجمال عند حملها ما يثقلها؛ لأنه إذا كان الأمر كما قلناه ظهرت لها أصوات عظيمة من ثقل ما حمِّلت، وانتصاب ضجيج على المصدرية.
(وكأني بجماعتكم): المجتمعين من أوباش أهل الشام وأجلافهم الذين خدعتهم فانقادوا بزمامك، وزيَّنت لهم الأكاذيب فأحاطوا بك من خلفك وقدامك.
(يدعونني جزعاً من الضرب المتتابع): يشير إلى ما كان من الخديعة من رفع المصاحف لما رأوا الموت عياناً، وبلغت الأرواح منهم التراقي ، فلأجل هذا صاحوا خوفاً مما حل بهم من الضرب، المتتابع فيه روايتان:
أحدهما: متتابع أي متدارك بعضه في إثر البعض تابعاً له.
وثانيهما: بالياء بنقطتين من أسفلها، والتتايع: التهافت، وسكران متتايع أي يرمي بنفسه، والريح تتايع بالنفس، قال أبو ذؤيب:
وَمُفْرِهةٍ عَنْسٍ قَدَرْتُ لِسَاقِها
فخرَّتْ كما ريح تَتَّايعُ بالقفلِ
(والقضاء الواقع): الحاصل من جهة الله تعالى على أيدي أوليائه من المؤمنين؛ قطعاً لدابر البغاة.
(ومصارع بعد مصارع): أي يصرعون جماعات بعد جماعات، وجيلاً بعد جيل، لا يرفع عنهم السيف، ولا تكفُّ عنهم الرماح.
(إلى كتاب الله ): يكون حاكماً بيننا وبينهم خديعة ومكراً من معاوية وعمرو في ذلك لما طاشت حلومهم من إزهاق الأرواح، وأرعدت فرائصهم من أفاعيل الصوارم والرماح، {فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ ، فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ}[غافر:84-85].
(وهي كافرة): أراد إما كافرة بأنعم الله تعالى في البغي والظهور على إمام الحق، وهذا هو الذي عليه التعويل، فإنه ما عاملهم معاملة الكفار في حال أصلاً، وإنما هم بغاة، وقد صرَّح بذلك غير مرة وفي غير موطن، أو أراد من يعلم من حاله النفاق والكفر بالله لوجه غير البغي.
(جاحدة): للنعم غير وافية بشكرها.
(أو مبايعة): أعطوني أيمانهم وعقودهم على الطاعة لله تعالى ولي.
(حائدة): مائلة عن الحق والطريق الواضح، فأهل الشام على كثرتهم لا يخلون عن الحال التي ذكرها، وقررها هاهنا.
(11) ومن وصية له عليه السلام أوصى بها جيشاً له
(فإذا نزلتم بعدو أو نزل بكم عدو ): أراد أنكم إذا نزلتم ببعض أعدائكم، وأردتم حصارهم، أو نزل بكم بعض الأعداء يريد حصاركم فالرأي الحزم لكم، والأمر الذي يكون نافعاً لكم حسن التصرف في الحرب والمكيدة.
(فليكن معسكركم في قُبُل الأشراف): أراد أن العساكر تكون قدام الأماكن العالية، والأشراف: جمع شَرَف وهو المكان العالي.
(وأسفاح الأجبال ): سفح الجبل: أسفله، والأجبال: جمع جبل كفرس وأفراس.
(أو أثناء الأنهار): غضونها ومعاطفها، وأراد أن العساكر لا تكون مجتمعة في مكان واحد، وإنما تكون متفرقة في هذه المواضع على اختلافها أعلى وأسفل، ورفع وخفض.
ثم قرر ذلك وأبان وجه المصلحة فيه، بقوله:
(كيما يكون لكم ردءاً): أي عوناً تستظهرون بهم.
(ودونكم مَرَدًّا): أي ويردون عليكم من جاءكم يريد القتال، وهؤلاء كلهم عن معظم العسكر وأكثره .
(ولتكن مقاتلتكم): أي قتالكم.
(من وجه أو اثنين): لأن الجموع والعساكر إذا كثرت، وغلبت الحد في الكثرة، كان قتالهم على هذا الوجه أنفع وأوقع من حاله إذا كان من جهة واحدة.
(واجعلوا لكم رقباء): حفاظاً يحفظونكم عن أن تُؤْتَوا على غِرّة أو تخدعون بخديعة لا تشعرون بها.
(في صياصي الجبال): أعاليها.
(ومناكب الهضاب): الهضبة هي: الأكمة المرتفعة، ومناكبها: أعلاها.
ثم ذكر وجه المصلحة في ذلك، بقوله:
(لئلا يأتيكم العدو من مكان مخافة أو أمن): لأنكم إذا فعلتم ما ذكرته لكم فلا سبيل للعدو إليكم، لا من مكان تخافون منه هجومه عليكم، ولا من مكان تأمنون فيه على أنفسكم لتحصنكم عنه؛ لأن من فعل هذه الأفعال فقد أحرز نفسه عن مكر العدو في المواضع الآمنة والخائفة.
(واعلموا أن مقدِّم القوم عيونهم): أراد أن مقدمة العساكر بمنزلة العيون لها تنظرون ما قدامهم، وهم بمنزلة الأعين لمن يتلوهم من سائر العساكر.
(وعيون المقدمة طلائعهم): أراد والطلائع أيضاً وهم : الفرسان القليلة الذين يطالعون الجيوش نحوهم هم أيضاً، بمنزلة الأعين للمقدمة ، وهم العالمون بِكُنْهِ حقائق الجيوش وتفاصيلها ليعلموا ذلك من ورائهم.
(وإياكم والتفرق): عند النزول؛ لأن التفرّق يورث الذلة ويكثر الفشل والدهشة عند إلمام ملمة أو حدوث حادثة .
(فإذا نزلتم فانزلوا جميعاً): أي مجتمعين.
(وإذا ارتحلتم فارتحلوا جميعاً): مجتمعين .
سؤال؛ قال هنا: (إذا نزلتم فانزلوا جميعاً، وإذا ارتحلتم فارتحلوا جميعاً) وقد قال فيما تقدم: (إذا نزلتم بعدو أو نزل بكم عدو فليكن معسكركم في قُبُل الأشراف، وأسفاح الجبال وأثناء الأنهار) فيكف يمكن أن يجمع بين الكلامين؟
وجوابه؛ هو أن في كلامه ما يزيل المناقضة، وذلك أنه إنما أمر بالتفرق في أشراف الجهات والجبال والأنهار إذا نزلوا بعدو أو نزل بهم عدو لا غير، فالتفرق هناك مصلحة، فأما ما عدا ذلك فالاجتماع هو المصلحة لما أشار إليه من تلك الحكم والمصالح في ذلك.
(وإذا غشيكم الليل): بظلمته شبه دخول الليل واشتماله على كل شيء بالشيء يكون غاشياً لغيره مشتملاً عليه، كما قال تعالى: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى }[الليل:1].
(فاجعلوا الرماح كِفةً): الكفِة من كل شيء: ما كان مستديراً، وانتصابها على الحال من الرماح.
(ولا تذوقوا النوم إلا غِراراً أو مضمضة): الغِرَارُ: قلة النوم، ويقال: ما مضمضت عيني بنوم أي ما نمت؛ لأن ذلك يكون أعظم للحزم، وأبعد عن الغفلة، وأكثر ما يكون الأخذ والاستئصال في مواطن الغفلة.
(12) ومن وصية له [عليه السلام] لمعقل بن قيس الرياحي حين أنفذه مقدمة إلى الشام في ثلاثة آلاف
(اتق الله الذي لا بد لك من لقائه): بدَّ الشيء يبدُّه إذا فرَّقه، والتبديد: التفريق، وأراد ها هنا أنه لا تفرّق يبطل التلاقي ويحول دونه بحال حتى يلاقيه، ويجوز أن يكون المراد بقوله: لا بد أي حقاً أنه لا بد من لقائه.
(ولا منتهى لك دونه): أي ولا تنتهي إلى غاية إلا إليه، فإن إليه مصائر الأمور كلها، كما قال تعالى: {أَلاَ إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ }[الشورى:53].
(ولا تقاتلنَّ إلا من قاتلك): أراد أن دماء الناس محرَّمة لا اعتراض إليها، والإسلام مسترسل على الخلق، ودار الإسلام عامة فلا سبيل إلى إهراق الدماء إلا من بغى واعترضك بالقتال.
(وسر الْبَرْدَيْنِ): يعني أول اليوم وآخره؛ لأن فيهما ترويحاً على النفوس وتنفيساً عليها من قائم الظهيرة، أو ظلمة الليل.
(وغوِّر بالناس): أراد بالتغوير القيلولة، من قولهم: غار النهار إذا اشتدَّ حرُّه.
(ورفِّه في السير): أراد سِرْ سيراً ليناً سلساً لا عناء فيه ولا إملال.
(ولا تسر أول الليل): يريد عند دخول الليل، وغشيانه، ثم علل ذلك بقوله:
(فإن الله جعله سكناً): يسكن فيه كل من غشيه وأجنه، وإليه الإشارة بقوله تعالى : {وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ }[الأنعام:13].
(وقَدَّره مُقَاماً): يقيم فيه المقيم.
(لا ظَعْناً) أي أنه لم يجعل ظعناً، والظعون هو: التحرّك والانتقال من مكان إلى مكان، ((وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن السير في أول الليل، وأومئ أن ذلك وقت تنشر فيه الشياطين ))، ويقال: أفحموا من الليل أي لا تسيروا في أول فَحْمَته .
(فأرح فيه بدنك ): عن النصب والتعب.
(وروِّح ظهرك): أعفها يريد الخيل والإبل عن الرواح، وهو اسم للوقت ما بين زوال الشمس إلى الليل.
سؤال؛ هل من تفرقة بين بنائي الفعلين حيث جعل في البدن أراح، وفي الخيل والإبل روح، مع أن المقصود بهما جميعاً هو الاستراحة؟
وجوابه؛ هو أن المعنى فيهما واحد، وهو الأمر بالاستراحة، لكن اختلافهما من جهة تصريف الفعل، فأراح من قولهم: أراح الرجل إذا رجعت إليه نفسه من الإعياء والتعب، وروح من قولهم: روح إبله ترويحاً إذا تركها عن السير في الرواح.
(فإذا وقفت حين ينبطح السحر): السحير، والسحر: اسم للوقت قبل طلوع الفجر، يقال: بطحه أي ألقاه على وجهه فانبطح ، وأراد أنك إذا عرفت انبساط السحر وامتداده؛ لأن المنبطح ينبسط على الأرض.
(أو حين ينفجر الفجر): يطلع الفجر يريد أحد هذين الوقتين، وقوله: ينفجر الفجر من باب الاشتقاق، كقوله تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ }[الروم:43] ولا يخفى عليك موقعه في البلاغة.
(فسر على بركة الله): يُمْنه وتيسيره إلى حيث تريد.
(فإذا لقيت العدو): الذي تريد طلبه.
(فقف من أصحابك وسطاً): أي في وسطهم وهم عن يمينك وشمالك مكتنفون لك.
(ولا تَدْنُ من القوم): تقرب منهم.
(دنو من يريد أن ينشب الحرب): بين الناس، يقال: نشبت الحرب بينهم إذا غشي بعضهم بعضاً، أراد أن ذلك ليس مصلحة لأجل القلة فيخاف الكثرة عليكم.
(ولا تباعد عنهم): تتأخر عمن تريد قتاله.
(تَبَاعُدَ من يهاب البأس): لأن ذلك يورث الذل والفشل ويفت في أعضاد الناس، وقف على ما أمرتك وأدبتك من هذه الآداب، وأريتك من هذه المصالح في الحرب، ولا تحدث شيئاً:
(حتى يأتيك أمري): بما تفعل من ذاك ؛ لأن هذا هو نهاية المقدمة وغايتها، وبعد وصول الإمام والعساكر يقضي الله على لسانه ويده ما قضى.
(ولا يحملنَّكم سبابهم على قتالهم): نهاهم أن يكون سبب الجرأة عليهم ما يسمعونه من الأذى.
(قبل دعائهم): إلى الله تعالى وإلى دينه، وترك البغي وإهماله.
(والإعذار إليهم): أعذر إليه إذا بالغ في المعذرة إليه.
ولله درُّ أمير المؤمنين فإنك إذا تصفحت كلامه، وأوامره ونواهيه فيما يتعلق بأهل البغي وجدته كلام من يريد نجاة الخلق وتقريبهم إلى الله تعالى، وبلوغ الغاية في المناصحة وبذل الحق بجهده.