(وكافرنا يحامي على الأصل): أراد من كفر من بني هاشم نحو حمزة والعباس وأبو طالب وغير هؤلاء، ممن كان كافراً في ذلك اليوم، فإنه لا غرض له بالدفاع إلا محاماة على الأصل والجرثومة أن تضيع أو ينهدم أصل من أصولها، وتزول قاعدة من قواعدها، ونذكر من ذلك أموراً ثلاثة:
أولها: ما كان من عناية أبي طالب في حق الرسول، وكان كافراً مظهراً للكفر وعبادة الوثن، وما كان من حديث قريش إليه من أنه يسلِّم إليهم الرسول يفعلون به ما شاءوا ويعطونه عمارة، فأبى عن ذلك، وشرح الله صدره،وقال: أعطيكم ابن أخي تقتلونه، وتعطونني صاحبكم أكفله وأربيه، ماهذا إلا الرأي السوء .
وثانيها: ما كان من حديث حمزة لما نال أبو جهل بن هشام من عرض رسول الله بالسبِّ والأذية، فبلغه ذلك، وكان يصطاد على يد امرأة، وقالت له: لقد نال أبو الحكم من ابن أخيك نيلاً عظيماً، فدخل مغضباً، فلما رآه في فناء الكعبة علاه بقوسه فشجَّه شجَّةً منكرة، فتواثب الناس، فقال أبو جهل: إنه معذور، إني نلت من عرض ابن أخيه، وكان ذلك سبباً في إسلام حمزة .
وثالثها: ما كان من حديث العباس واجتهاده في أمر رسول الله في بيعة العقبة، ومبايعته للأنصار ، وهو باقٍ على الشرك و الكفر، ووصيته لهم في حقه والحثُّ لهم على منعه، والتأكد عليهم في ذلك ، فكل بني هاشم كان حريصاً على الرسول عليه السلام عن أن تجرى عليه نكبة، أو يضام بضيم.

(ومن أسلم من قريش خِلَّوٌ عما نحن فيه): أي والذين أسلموا من سائر بطون قريش خالين عن مثل هذه العناية، وهذا الاجتهاد والخوف والبلاء والتمحيص، وإنما خصَّ المسلمين من قريش لأنهم ربما تلحقهم أنفة الإسلام، فإذا كانوا خالين عن ذلك، فالكفار أعظم خلواً وأبعد عن ذلك، فلا ناقة لهم في هذا ولا جمل.
(بحلف يمنعه):كما كان من حديث أبي بكر فإنه كان جاراً لابن الدُّغَنَّة، وما أمكنه المقام في مكة إلا بجواره، وهو حليف لقريش ، وأما عثمان بن مظعون فإنه استجار بالوليد بن المغيرة، ثم أبو سلمة بن عبد الأسد كان في جيار أبي طالب إلى غيرذلك ، ممن كان مستضعفاً فاستجار .
(أو عشيرة تقوم دونه): كما كان في حق الرسول فإن بني هاشم منعوه عن أن يسام خسفاً أو يحمل ضيماً.

وحكى ابن هشام في سيرته: أن ناساً من أسنان قريش ورؤسائها منهم أبو سفيان واسمه صخر، وأبو جهل بن هشام، وأبو البختري بن هشام، والوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، مشوا إلى أبي طالب وقالوا له: إن ابن أخيك هذا سفه أحلامنا وعاب آلهتنا، فإما أن تكفّه عنَّا، وإما أن تخلي بيننا وبينه، فقال أبو طالب لرسول الله: يا ابن أخي، إن قومك جاءوني فقالوا هذه المقالة فَأَبقِ عليَّ وعلى نفسك، ولا تحمِّلني ما لا أطيق من الأمر، فظنَّ رسول الله أن عمه قد بدا له في نصره وأنه مُسلّمه إليهم، وأنه قد ضعف عن نصرته، فأقبل الرسول على عمه وقال: ((والله ياعم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى أظهره أو أهلك فيه ما تركته)) ثم استعبر رسول الله فبكى، ثم قام، فلما ولى ناداه عمه أبو طالب فقال له: أقبل يا ابن أخي فأقبل، ثم قال: إذهب يا ابن أخي فقل ما أحببت، فو الله لا أسلمك لشيء أبداً .
وهكذا ما كان من عثمان وعمر، فإن بني عبد شمس وبني عدي كانوا يمنعونهما عن أن يجري عليهما نقص، فمن عدانا من سائر بطون قريش:
(فهو من القتل بمكان أمن): إذ لا غرض لهم في قتلهم ، وما تصدوا بالقتل والعداوة البالغة إلا لنا يا بني هاشم.
(فكان رسول الله [صلى الله عليه وآله] إذا احمرَّ البأس): يريد اشتدَّ الحرب وقامت على ساق.
(وأحجم الناس): عن التقدم في القتال لشدة الأمر وصعوبة الحال.
(قدَّم أهل بيته): من يليه من أقاربه وبني عمه وخاصته.
(فوقى بهم أصحابه): تمحيصاً لأهله ومبالغة في زيادة أجورهم، ورفع درجاتهم، واجتهاداً في صيانة أصحابه فلهذا وقاهم به.
(حرَّ السيوف والأسنة): إكراماً لأهله بالشهادة، وإعظاماً لأمر أصحابه.

(فقتل عبيدة بن الحارث يوم بدر): يريد ابن عبد المطلب، وكان الحارث أكبر أولاد عبد المطلب، وكانوا عشرة ، قتل يوم بدر عن مبارزة لبعض المشركين .
(وقتل حمزة يوم أحد): قتله وحشي .
(وقتل جعفر يوم مؤتة): وكان معه الراية فقطعت يداه، ثم قطع بنصفين .
(وأراد من لو شئت ذكرت اسمه مثل الذي أرادوا من الشهادة): يشير إلى نفسه؛ لأنه قد كان محباً في حصول الشهادة في تلك الأيام، ولكن الرسول عليه السلام أخبره أنه يستشهد من بعد، فقرَّ خاطره بذلك.
(ولكن آجالهم عجلت): فأزهقت أرواحهم إلى الجنة.
(ومنيته أخرِّت): لم تحضر، أجلها إلى وقت آخر.
(فيا عجبا للدهر!): أراد يا عجباه أو يا عجبي، أبدلت الياء ألفاً، من أجل صنع الدهر هذا الصنع.
(إذ صرت يقرن بي): العامل في إذ هاهنا هو المصدر، وهو قوله: فيا عجباً لأنه نازل منزلة الفعل وعوض عنه، ولهذا فإنه لا يجوز ذكره معه، أي وقت أن صرت أقرن إلى غيري وأكون مثلاً له، لئن معاوية ربما جرى في كلامه حال عثمان وغيره من الخلفاء قبله، وذكر مناقبهم وتفضيلهم على أمير المؤمنين، فلهذا قال: كيف يقرن بي، ويُفَضَّلُ عليَّ.
(من لم يسع بقدمي): في الفضل وإحرازي لقصب السبق دون غيري في العلوم وسائر خصال الفضائل.
(ولم تكن له كسابقت‍ي): من القرب إلى رسول الله، وجهاد أعدائه، واستئصال شأفتهم، وقطع دابرهم.
(الت‍ي لا يدلي أحد بمثلها): فمن يزاحمني في هذه الدرجة؟! أو فمن ترمز إليه يا معاوية بزعمك، وتدَّعي أنه أفضل مني؟!.
(إلا أن يدَّعي مدَّعي ما لا أعرفه): مما ذكرت اختصاصي به دونه.

(ولا أظن الله يعرفه): وأراد أنه قاطع على أنه لم يكن وأن مدّعيه كاذب فيما ادَّعاه من ذلك؛ لأنه لو كان يعلمه، لعلمه الله تعالى فإن علمه محيط بكل المعلومات، وعدة من قتله أمير المؤمنين كرم الله وجهه من بني أمية خمسة نفر:
العاص بن سعيد، وعقبة بن أبي معيط، وحنظلة بن أبي سفيان، وعتبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة.
ومن حلفائهم: عامر بن عبدالله من بني أنمار، ومن بني أسد أربعة نفر: نوفل بن خويلد، وزمعة بن الأسود، [والحرث بن الأسود] ، وعقيل بن الأسود بن المطلب، وقتل من بني نوفل: طعيمة بن عدي.
ومن بني عبد الدار: النضر بن الحرث، [وطعيمة بن الحرث] .
ومن بني تيم بن مرة: عمير بن عثمان، ومن بني مخزوم: أبو قيس بن الفاكه بن المغيرة، ومسعود بن لعبة .
وأبو قيس وحذيفة بن أبي حذيفة [و] من بني عائذ أبو المنذر المخزومي، وعبد الله بن المنذر، والحاجب بن السائب.
ومن بني سهم: نبيه ومنبه ابنا الحجاج، والعاص بن منبه، وأبو العاص بن قيس.
ومن بني عامر: سعيد بن وهب .
ومن بني جمح : أوس بن سعيد .
فانظر إلى ما خصَّه الله به من إظهار الدين على يديه بقتل أعدائه قبل النبوة وبعدها.
(فالحمدلله على كل حال): من نقص حق أو إيفائه أو اعتراف به أو إنكاره، أو إقراركم بفضلي أو جحوده، فالله تعالى مشكور على كل هذه الأحوال.
(وأما ما سألت من دفع قتلة عثمان إليك): اعلم أن معاوية بخدعه ومكره ما وجد ما يعتلُّ على أمير المؤمنين في البغي عليه إلا ثأره بدم عثمان، وتسليم قاتليه إليه يتحكم فيهم كيف شاء ، خدعاً ومكراً، وإراءة لطلب الحق، وهو عنه بمعزل.
(فإني نظرت في هذا الأمر): يشير إلى إمامته وقتلة عثمان، وطلب معاوية لتسليمهم.

(فلم أره يسعن‍ي): عند الله تعالى من جهة الدين.
(دفعهم إليك): كما زعمت، ولا إلى غيرك، أما إليك فلأمرين:
أما أولاً: فلعل أمير المؤمنين كان لا يعلمهم بأعيانهم لأنه قتله من لا يؤبه له، ولا هو أهل للذكر من أوباش الناس وأخلاطهم.
وأما ثانياً: فلأنك لست بولي لدم عثمان فيجب الدفع إليك، والمطالبة بالدم إنما تكون في حق الأولياء والأقارب على جهة الاختصاص، وأما غيرك فلا يتوجه ذلك أيضاً لأمرين:
أما أولاً: فلأنهم وإن كانوا أقرباء فلعلهم لم يطالبوا أمير المؤمنين بالتسليم، ولو قدَّرت أنه عرفهم بإقرار أو بيِّنة، فإنه لا يجب تسليمهم إلا عند المطالبة من جهة الأولياء لا غير.
وأما ثانياً: فلأن بعض أولياء الدم كانوا في غاية النكوص والإدبار عن أمير المؤمنين، والبعد عن إمامته، والقول بها، ولابد في ذلك من حكمه، وإصداره عن رأيه، وإذا كان لايقول بإمامته فلا وجه لوجوب القول بتسليمهم إليهم والحال هذه، فهذا وجه المعذرة لأمير المؤمنين عن تسليمهم، وإبطال دعوى معاوية الفاسدة.
(ولعمري لئن لم تنزع عن غيك): تهدد وإرعاد بالفيء إلى الحق، والانكفاف عن القول الخطأ والمكابرة.
(وشقاقك): تمردك وعنادك، وطلبك ما ليس لك أن تطلبه.
(لتعرفنهم عن قليل): يريد قتلة عثمان، تعرفهم على القرب:
(يطلبونك، لا يكلفونك طلبهم): يبحثون عنك أشد البحث من غير حاجة لك إلى طلبهم كما زعمت.
(في بر ولا بحر، ولا جبل ولا سهل): ولعل مراد أمير المؤمنين بطلبهم لمعاوية على أحد وجهين:
أما أولاً: فبأن يكونوا في معسكر أمير المؤمنين طالبين لمعاوية لفسقه وبغيه.
وأما ثانياً: فبأن يأمرهم على الخصوص بطلب معاوية، وإحضاره لفصل الخصومة فيما بينهم، وقطع الشجار.

(إلا أنه طلب يسوءك وجدانه): وجوده وحصوله، أما على الوجه الأول فلأنه طلب لإزهاق روحه، وأما على الوجه الثاني فلأنه طلب لإنصاف الحق منه، وكلاهما طلب لا يسره.
(وَزَوْرٌ لا يسرك لقيانه): مكان زور أي بعيد، وأراد أنه لا يسره لما فيه من إيحار صدره، وضنكه عليه.
(والسلام لأهله): أراد عدم استحقاقه للسلام، وبطلان أهليته له، فلهذا قال: والسلام لأهله من الملائكة والصالحين، ثم أخَّره إلى آخر الكتاب، يريد بذلك التنبيه على ركة حاله، وأنه ليس أهلاً لشيء من ذلك.

(10) ومن كتاب له عليه السلام إل‍ى معاوية أيضاً
(وكيف أنت صانع إذا انكشفت عنك جلابيب ما أنت عليه): الجلباب: الملحفة من الثياب، وهذا استفهام وارد على جهة الإنكار، والمعنى ليت شعري ما حالك عند انكشاف هذه الجلابيب عنك عند الموت، أو في يوم القيامة التي أنت لابس لها، والتي أنت مقيم عليها.
(من دنيا قد تَبَهَّجَتْ بزينتها): البهجة: الحسن والنضارة، ومن هذه مفسرة لإبهام قوله: ما أنت عليه.
(وخدعت بلذتها): يريد آثروا لذتها، فكان سبب الخدع بهم من جهتها.
(دعتك): بزخرفها وزهرتها.
(فأجبتها): مسارعاً في تحصيلها، ومنهمكاً في لذاتها.
(وقادتك): جذبتك بزمامك.
(فاتبعتها): من غير مخالفة لها، ولا اعتياص منك لها.
(وأمرتك): بمراداتها وشهواتها ولذاتها.
(فأطعتها): في ذلك كله.
سؤال؛ أراه أطلق الخطاب في الابتهاج والخدع، ولم يظهر فيه الكاف، ثم أظهرها بعد ذلك في سائر الأفعال؟
وجوابه؛ هو أن الابتهاج والخدع عام في جميع أبناء الدنيا، لا يختص به واحد دون واحد، فلهذا أطلقه لعمومه، فأما الدعاء والانقياد والأمر فربما يختص به بعض الأشخاص بكثرة المثابرة عليها، والتعلق بها، وكثرة الانهماك في حبها والإصغاء إليها، فمن أجل هذا وصل به الكاف.
(وإنه يوشك): أي يقرب.
(أن يقفك واقف): أراد إما الله يقفه عند الموت على حقائق أعماله، وأسرارها وخفاياها، وإما أن يريد نفسه بأن يقفه في الحرب، ويلجيه إلى مضائق صعبة، وأمور هائلة.
(على ما لا ينجيك منه منجي ): لا خلاص لك عن أحد الأمرين اللذين ذكرناهما، ولا ينفعه عنهما نافع.

(فَاقْعَسْ عن هذا الأمر): اخرج، من قولهم: تقعوس الرجل عن الأمر إذا ظهر منه، وغرضه أنه لا حق لك فيه بزعمك ولا ولاية لك عليه في حال، وأراد الخلافة فإنه أخذها من غير أهلية، وطلبها من غير استحقاق.
(وخذ أهبة الحساب): لعدته في الآخرة، فإنك لا محالة مسئول عن أمورك كلها، وإقدامك فيها وإحجامك.
(وشَمِّر لما قد نزل بك): من جلائل الأمور، وعظائمها بقطع الدابر بالحرب واستئصال شأفتك.
(ولا تمكِّن الغواة من سمعك): فيولجوا فيه العُجْبَ، فيكون سبباً في هلاكك في الدين والدنيا، وغرضه الإصغاء إلى مقالات الناس، وفتح أذنه لسماع كلامهم.
(وإلاَّ تفعل): إما خروجك عن الأمر ، وإما تمكين الغواة من سمعك.
(أُعْلِمْك، ما أَغْفَلْتَ عن نفسك): من أمر الآخرة ونسيانك الوقوف بين يدي الله للمحاسبة على القليل والكثير.
(فإنك مترف): أراد كثير التنعم وإيثار اللذة العاجلة، فلهذا أطغتك النعمة إلى الأشر والبطر والورود في كل مكروه، وإليه الإشاة بقوله تعالى: {وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا }[المؤمنون:33].
(قد أخذ الشيطان منك مأخذه ): أي سلك بك طرقه وساربك مواضعه، قال أبو عمرو: ويقال: استعمل فلان على الشام وما إخذه .
(وبلغ فيك أمله): أي ما كان يؤمِّلُه فيك ويصدِّق ظنّه عليك، ويحدسه بفراسة رأيه من المساعدة والانقياد لما أراده.
(وجرى فيك ): خالطك، وباشرك.
(مجرى الروح والدم): أراد إما مخالطة الروح والدم للجسم؛ فإنهما يجريان فيه جميعاً ويخالطانه معاً، وإما أن يكون غرضه مخالطة الروح مع الدم؛ فإن الروح مخالط للدم غاية المخالطة، حتى لقد قال بعض الناس لما بينهما من المناسبة: إن الروح هو الدم.

بلغ أمير المؤمنين أن معاوية يقول: إنهم الولاة لأمور الناس، وإنهم ساسوا الخلق، وجمعوا أمر قريش وغيرها وسادوهم، فلهذا قال أمير المؤمنين:
(ومتى كنتم يا معاوية ساسة الرعية): أراد أعلمني متى كنتم على هذه الحالة، فإني لا أعرف ذلك، ولا يعرفه أحد غيري، والساسة: جمع سائس وهم: الذين يدبرون الأمر، ويحسنون إيالته .
(وولاة أمر الأمة): والمتولين بالقيام على أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، والحافظين لحوزة الإسلام، والحامين عن ذِماره .
(بغير قدم سابق): يريد رتبة عالية في الذين يستأهلون أخذ الولاية لأجلها.
(ولا شرف باسق): أي عالي، من قولهم: بسق فلان على قومه أي علاهم، وأراد ولا حصل لكم شرف عالي تستحقون به الولاية، وهي لا تستحق إلا بأحد هذين الأمرين وأنتم خالون عنهما.
(ونعوذ بالله من لزوم سوابق الشقاء): غلبتها واستحكامها، بدعوى ما ليس حقاً، ولا قام عليه برهان، ولا أوضحته دلالة.
(وأحذرك أن تكون متمادياً في غرة الأمنية): الغرة: الغرور والانخداع، وأراد التحذير عن الاستمرار في غرور الأماني الكاذبة، والتسويفات الباطلة.
(مختلف السر والعلانية ): أي وأحذِّرك عن اختلاف السر والعلانية فإن هذه هي علامات أهل النفاق، وفي الحديث: ((نهى رسول الله عن ذي الوجهين، وذي اللسانين))؛ لأن من هذه حاله فلا يوثق بكلامه ولا وقع له بحال.
(وقد دعوت إلى الحرب): أسرعت إليها وحشدت جموعك مواظبة عليها، وإذا أردت الإنصاف وركوب غارب التحقق والاعتراف:
(فدع الناس جانباً): أي في جانب ومعزل، وانتصابه على الظرفية أو على الحال من الناس أي منعزلين .
(واخرج إليَّ): من بين هذه الجموع التي أنت متوسط بينها بالمكر والخديعة.

136 / 194
ع
En
A+
A-