(كل معروف بنفسه مصنوع): أراد في هذا أن كل ما كان طريق معرفة ذاته من جهة نفسه فهو مصنوع كالإنسان مثلاً، فإن طريق معرفته إنما هو من جهة الحد والحقيقة، وهو كونه حيواناً ناطقاً فقد حصل معرفة حاله من جهة ذاته إذ ليس للإنسان حقيقة سوى ما ذكرناه، فلهذا كان معروفاً من جهة ذاته ونفسه، فأما الله تعالى فذاته تعالى ليس طريق معرفتها الحد والحقيقة، وإنما طريق معرفتها هو البراهين والأدلة، فلهذا لم يكن معروفاً بنفسه كسائر المخلوقات، فلهذا قال: (كل معروف بنفسه فهو مخلوق) يشير إلى ما قلناه.
(وكل قائم في سواه معلول): يريد أن كل ما كان محتاجاً في وجوده إلى محل أو مكان أو جهة فإنه معلول يفتقر إلى غيره كافتقار المعلول إلى علته، وهذا إنما يكون في الأجسام والأعراض لافتقارها إلى المحل والجهة والمكان، فلهذا كانت معلولة.
(فاعل لا باضطراب آلة): موجد للأشياء كلها ومخترع للمكونات من غير أن يكون مضطرباً في فعله لها إلى آلة يفعلها بها ويزاولها لمكانها.
(مقدِّر لا بجول فكرة): محكم لأفعاله كلها من غير أن يكو ن محتاجاً في إحكامها إلى جولان الفكرة وجريها ساعة بعد ساعة.
(غن‍ي لا باستفادة): أراد أنه غني في ذاته ولا يكون غنياً باستفادة شيء يكون به غنياً، إذ لو كان الأمر كذلك لكان فقيراً إلى ذلك الشيء الذي يكون به غنياً، وفي ذلك وصف ذاته بالحاجة وهو محال.
(لا تصحبة الأوقات): أي لا تكون مصاحبة لذاته مقارنة لها، وكيف تكون مصاحبة له وهو سابق عليها وهي متأخرة عن وجوده.
(ولا ترفده الأدوات): تعينه وتقويه الآلات على ما يفعله من الأفعال المحكمة.

(سبق الأوقات كونه): لأن الأوقات عبارة عن حركات الأفلاك، والأفلاك مخلوقة حادثة، وذاته تعالى واجبة الوجود، فلهذا كانت ذاته سابقة للأوقات.
(والعدم وجوده): فيه وجهان:
أحدهما: أن يكون مراده أن وجوده سابق على العدم سبق الرتبة، لا سبق الزمان كما نقوله في سبق العلة على معلولها، وسبق الشمس على نورها؛ لأن ذاته تعالى متحققة المعلومية والوجود، بخلاف العدم فإنه نفي صرف ليس أمراً متحققاً معلوماً فإذا كان تعالى متحقق الوجود في الأزل كان العدم مضافاً إلى ذاته؛ لأن حقيقته آيلة إلى وجوده تعالى ولا شيء معه، والعدم لا يعقل استقلاله بنفسه، وإنما يعقل مضافاً إلى غيره، فلا جرم كانت ذاته سابقة بالرتبة عليه لما ذكرناه.
وثانيهما: أن يكون مراده أن ذاته سابقة سبق الأزمنة؛ لأن العدم لايخلو حاله إما أن يسبقه غيره أو لا يسبقه، فإن سبقه غيره فهو ممكن وإن لم يسبقه غيره وكان بلا أول، فما من معدوم من الممكنات عدمه لا أول له إلا ويمكن وجوده فيكون متناهي العدم من جهة أخرى، وإن كان لا ابتداء له من جهة أوله، والقديم تعالى وجوده، بلا أول على الإطلاق لا يسبقه غيره، فلهذا قال: سبق العدم وجوده.
(والابتداء أزله): لأن الابتداء في كل شيء له أول، فأما الأزل فإن حقيقته نفي الأولية عنها بكل حال.
(بتشعير المشاعر): أي بجعله الحواس شاعرة مدركة لهذه المدركات.
(عرف أنه لا مَشْعَرَ له): علم أن علمه وإدراكه للمعلومات والمدركات ليس بوساطة الحواس ولا هو حاصلاً من جهة، وإنما ذلك حاصل من جهة ذاته لا غير.

(وبمضادته بين الأمور): يعني أنه جعل التضاد بين أمرين يتعاقبان على محل واحد، وبينهما غاية المخالفة، والله تعالى وإن كان مخالفاً لها في الحقيقة والماهية فليس ضداً لها، ولايعاقبها في محالها لاستحالة ذلك على ذاته.
(عرف أنه لاضد له): إذ لو كان ضداً لها لم يمكن اجتماعها في الوجود، فكان يلزم على هذا عدم ذاته، وهي واجبة الوجود، فلهذا استحال أن يقال له: ضد.
(وبمقارنته بين الأشياء): المقارنة بين الأشياء لا يخلو حالها، إما أن تكون في الزمان أو في المكان، أو في المعنى، والزمان والمكان أحوال عارضة، وإما المقارنة في المعاني وهي المشابهة، فالمقارنة لا تخلو من هذه المعاني أو ما شاكلها.
(عرف أنه لا قرين له): لأن هذه المعاني كلها منتفية في حقه فلهذا قارنها واستحالت المقارنة في حقه لما ذكرناه.
(ضاد النوربالظلمة): يريد أنه جعل هذا ضداً لهذا فلا يمكن أن يكون الشيء الواحد مظلماً مضيئاً ولا يكون أسوداً أبيضاً.
(والوضوح بالبهمة): درهم وضح إذا كان أبيض خالصاً، والبهمة: السواد، ومنه قولهم: ليل بهيم إذا كان شديد السواد.
(والجمود بالبلل): أي وجعل الجامد ضداً لما يكون مائعاً يظهر بلله ورقته.
(والحر بالصرد): يريد والحر بالبرد، والصرد: البرد فارسي معرب.
(مؤلف بين متعادياتها): أي هو مؤلف جامع بين المتعاديات وهي التي لا تجتمع لأشياء عارضة فيها، وليس استحالة اجتماعها من جهة ذاتها، ولكن من أمور عارضة، أخذاً لهذا من العداوة؛ لأن كل واحد من العدوين في جانب.
(مقارب بين متبايناتها): يريد أنه ملائم بين ما كان منها في غاية المباينة لصاحبه.

(مقرِّب بين متباعداتها): أراد أن هذا في غاية البُعْدِ من هذا، وذاك في غاية البُعْدِ من هذا، ولكنه جمع بينهما بلطيف حكمته وعجيب صنعته.
سؤال؛ هل يمكن تفرقة بين قوله: (مقارب بين المتباينات، ومقرِّب بين المتباعدات) حتى جعل بناء أحد هما مخالفاً لبناء الآخر ، فأحدهما على لفظ المفاعلة والآخر على لفظ التفعيل؟
وجوابه؛ هو أن التفرقة بينهما ظاهرة، فإن المباينة كما يكون هذا مبايناً لذاك فذاك مباين لهذا، فلهذا خصهما بما كان من المفاعلة؛ لأ ن كل واحد منهما مختص بالتقريب مع صاحبه، فلما كانت أضداداً متباينة فلا بد في كل واحد منهما من دقيق صنعة وحكمة بها يكون قريباً من الآخر، بخلاف المتباعدات فإنها ليست أضداداً فلهذا كان التقريب من أحدهما هو قرب من الآخر، وقرب أحدهما كافٍ عن قرب الآخر فلهذا لم يكن للمفاعلة ها هنا وجه.
(مفرِّق بين متدانياتها): يريد أن الأشياء وإن كانت قريبة متدانية، فإنه يجعلها على حالات وصفات تكون مفترقة لا يمكن تلاؤمها واجتماعها.
(لا يشمل بحد): إما لا تحصره الأمكنة والجهات، وإما لا يشمله الحد المعرف لما هيته؛ إذ يستحيل معرفة حقيقته من جهة ذاته كما قدمناه .
(ولا يحسب بعدٍّ): أي لا يقال فيه: إنه واحد من هؤلاء ولا واحد من أولاك، ويجوز أن يكون مراده أنه لاتركيب في ذاته ولا اثنينية فلا يجري فيها العدُّ بحال.
(وإنما تحد الأدوات أنفسها): فيه وجهان:
أحدهما: أن يكون مراده بالأدوات الآلات التي تدرك بها الأشياء، فإن لكل آلة حداً فهي تحد نفسها أي تدركها.

وثانيهما: أن يكون مراده تعريف الأشياء بالحدود المعرِّفة لحقائقها، وحقيقة ذات الله تعالى خارجة عن الحدود فلا يمكن تعريفها بها وإنما تعرف بالبراهين.
(وتشير الآلات إلى نظائرها): يريد أن كل من كان لا يفعل شيئاً من الأفعال ولا يدرك شيئاً من المدركات إلا بالآلات، فهو جسم لا محالة مثلها، والله تعالى منزَّه عن الفعل والإدراك بآلة.
(منعتها منذ القِدمة): الضمير في منعتها للآلات والأدوات وسائر المكونات المذكورة من قبل، وإنما كان الأمر كما قاله في منذ؛ لأن وضع منذ ومذ لابتداء الغاية في الزمان، ولهذا تقول: ما رأيته منذ يومان، ومذ شهران، أي إن أول انقطاع الرؤية هو يومان، وما كان مشاراً إلى أوليته فهو منافي للقدم؛ لأن القدم بلا أول، (والقِدمة) الرواية فيها بكسر القاف وسكون الدال، وهي الحالة من التقدم، كما أن الضِربة والجِلسة حالتان من الضرب والجلوس.
(وحمتها قد الأزلية): لأنها مختصة بالأزمنة، والأزمنة حادثة لا محالة لها غاية ونهاية، والأزلية بلا أول ولا نهاية لها، وأيضاً فإن وضعها لتقريب الماضي من الحال تقول: قد قام زيد، ومنه قولهم: قد قامت الصلاة لمن ينتظر ذلك، يريدون أن زمنها وإن كان ماضياً فهو قريب من الحال.
(وجنبتها لولا التكملة ): لأنها دالة على تعليق الشيء بغيره، ولهذا يقال: لولا علي لهلك عمر ، وما كان معلَّقاً بغيره فهو مفتقر إليه، وما كان هذا حاله فليس من الكمال في شيء.
(تجلى صانعها للعقول): بما أبرز من المكونات الدالة على وجوده وقدرته.

(وبها امتنع من نظر العيون): يريد أن كل ما يدرك من الأجسام والأعراض المخلوقة فلا بد من وجوده في جهة المقابلة، إما على جهة الاستقلال كالجسم، وإما على جهة التبعية لغيره كالعرض، وإذا كان الله تعالى يستحيل عليه أن يكون في جهة على أحد هذين الوجهين بطل أن يكون مرئياً، فكان استحالة رؤيته وامتناعها إنما هو من جهة الأجسام والأعراض لما كان حكمها غير حاصل في ذاته، فكأنه امتنع بها.
(لا يجري عليه السكون والحركة): لا ختصاصهما بالجهات والأمكنة، وهو تعالى يستحيل عليه الحصول فيهما لما قررناه غير مرة، أو لأن الحركة والسكون من توابع الأزمنة، ويستحيل فيه تعالى مقارنة الأزمنة، أو لأن معقول الحركة هو النقلة، والنقلة إنما تكون في حق من كان جسماً، والسكون أيضاً من مفهومه اللبث في جهة وقتين، ولا وقت في الأزل ،فلهذا استحال جري الحركة والسكون عليه لما ذكرناه.
(وكيف يجري عليه ما هو أجراه): يريد أن الحركة والسكون إذا كانتا جائزين على ذاته فهما من لوازمها، وإذاكانا من لوازمها فلا شك في حدوثهما وقدم الذات، فلهذا قال: كيف يلازمه ما هو متأخر عن وجود ذاته بأوقات كثيرة.
(ويعود فيه ما هو أبداه): أي وكيف يعود إلى ذاته ما هي سابقة عليه، وكيف يلازمها وهو حاصل بعد أن لم يكن.
(ويحدث فيه ما هو أحدثه): أي وكيف يحدث في ذاته ما هو موصوف بالحدوث من جهته، وذاته تعالى يستحيل فيها كونها محلاً للحوادث، وحاصلة فيها مما يكون دالاً على حدوثها وبطلان قدمها.
(إذاً لتفاوتت ذاته): يريد اختلفت أحوالها فبينا هي قديمة إذ هي حادثة، وبينا هي لا أول لها إذ صار لها أول، إلى غير ذلك من الاختلافات.

(ولتجزأ كنهه): الكنه: غاية الشيء التي ينتهي إليها، وأراد أنه إذا كان له أجزاء وأوصال وأبعاض، وتؤلف، فلابد من لزوم التجزئة لذاته لأن ما هذا حاله غير منفك عنها.
(ولامتنع من الأزل معناه): من حيث أن ما قارن الحادث وهو الحركة فهو أبداً حادث، وفي ذلك امتناع كونه أزلياً.
(ولكان له وراء إذ وجد له أمام ): يريد أن الحركة إذا كانت مقارنة له فلا بد من القضاء بحدوثه، وفي ذلك ثبوت الأولية له، وهو المعبَّر عنها بقوله: إذ وجد له أمام، وإذا كان له ابتداء فلا بدله من انتهاء، وهو المعبَّر عنه بقوله: ولكان له وراء.
(ولا التمس له التمام إذ لزمه النقصان): يعني أنه إذا ثبت حدوثه فلا بد من لزوم النقصان له؛ لأنه لانقصان أعظم من افتقاره إلى مُحْدِثٍ يُحْدِثُه ويُوجده وإذا تقرر نقصانه من الوجه الذي ذكرناه، طلب له التمام؛ لأنه لو كان تاماً في ذاته لم يطلب له التمام، وإذ في هذه الأمور كلها ظرف معمولة لما قبلها.
(وإذاً لقامت آية المصنوع فيه): لأن المصنوع آيته وعلامته ما كان مفتقراً إلى صانع يصنعه، ومحكم يحكمه، فإذا كان مُحْدَثاً ظهر ذلك فيه.
(ولتحول دليلاً): يريد أنه إذا كان مُحْدَثاً فهو دالٌّ على مُحْدِثِهِ ومُدَبِّره.
(بعد أن كان مدلولاً عليه): يريد بعد أن كان فاعلاً لفعله للأفعال المحكمة المتقنةً فهو مدلول عليه بها، وليس دلالتها عليه إلا لأنه فعلها وأوجدها.

(وخرج بسلطان الامتناع من أن يؤثر فيه ما يؤثر في غيره): كلام مستأنف وارد على جهة الفخامة والمبالغة في عظم شأن الله وجلال كبريائه، وأراد أنه لمكان سلطان امتناعه من سمة الحوادث وجريها عليه واتصالها بذاته، خرج عن أن يكون مؤثراً عما يؤثر في غيره من سائرالحوادث، إما في إخراج ذاتها عن العدم، وإما في تحصيل صفاتها وإثباتها لها، فهذا كله أخرجه جلال الامتناع وسلطانه عنه لمكان عدم الأولية في ذاته، واستحالة تناهيها في كل أحوالها.
(الذي لا يحول ولا يزول): التحول والزوال: هو التنقل والذهاب، وأراد أنهما مستحيلان على ذاته لأن التنقل والذهاب من مفهومهما ولوازمهما الحصول في الجهة والكون فيها، وما كان يستحيل في حقه الجهة فهما لا محالة مستحيلان.
(لم يلد فيكون مولوداً): يعني أن كل مولود فإنه يلد، فلما لم يلد لم يكن مولوداً، وقوله: (فيكون): منصوب لأنه جواب النفي قبله.
(ولم يولد فيكون محدوداً): ولو كان مولوداً لكان لوجوده أول ونهاية فيصير محدوداً في وجوده.
(جل عن اتخاذ الآباء): تعالى حاله عن أن يكون له أب، إذ لوكان له أب لكان موجوداً منه، ولكان لوجوده أول، وقد تقرر أنه لا نهاية لوجوده.
(وطهر عن ملامسة النساء): لأن ذلك إنما يكون في حق من غلبت عليه الشهوة، وكان مائلاً طبعه إلى ذلك، وهو يتعالى عن الشهوات وميل الطباع.
(لا تناله الأوهام فتقدِّره): لا تستولي على كُنْهِ حقيقته وحاله، فتقدِّره من التقدير أي فيكون مقدراً بالإضافة إليها له غاية ونهاية.

(ولا تتوهمه الفطن فَتُصَوِّرهُ): أي وليس حاصلاً في أوهام العقول فيكون مدركاً في حقها بالتصورات المستحيلة على ذاته؛ لأن كل ما يصوَّر في الوهم فالله بخلافه؛ ولأن التصورات إنما يكون مبناها على الأمور المشاهدة، والله تعالى لا نظير له في الشاهد ولافي الوهم والتصور.
(ولا تدركه الحواس فتحسه): يعني السمع والبصر والذوق والشم واللمس، ولو أدركته لكانت محسة له عالمة به من طريق الإحساس.
(ولا تلمسه الأيدي فتمسه): أي ولاتناله الأيدي فتكون ممسكة له.
(لا يتغيَّر بحال): إما لا يتغيَّر في حالة من الحالات ولا وقت من الأوقات، وإما لا يتغيَّر بطرؤ حال عليه فتغيِّره.
(ولا يتبدل في الأحوال): أي ولا تتغير ذاته على تكرير الأحوال وجريها عليه.
(لا تبليه الليالي والأيام): بتكررها عليه وتجددها على ذاته كما تفعل بسائر المكونات فإنها مبلية لها مُخْلِقَة لجدتها .
(ولا يغيره الضياء والظلام): فيزداد بكثرة الظلام سواداً، وبكثرة الضياء نوراً.
(ولا يوصف بشيء من الأجزاء): أراد إما أنه ليس جزءاً من شيء فيوصف بالجزئية، وإما أنه ليس مؤتلفاً فيوصف بالتجزئة.
(ولا بالجوارح والأعضاء): يعني هذه الآلات، ولا له أعضاء كاليد والرجل والوجه والقدم وغير ذلك.
(ولا بعرض من الأعراض): أي ولا يعرض عليه شيء من هذه الأعراض كالحركة والسكون، والانتقال والهبوط، والمجيء والذهاب.
(ولا بالغيرية): المقتضية للمساواة والمشابهة والمماثلة.
(والأبعاض): ولا يقال: إنه بعض من شيء، ولا هو بعض لشيء .

(ولا يقال: له حد ولانهاية): لأن الحدود والنهايات إنما تكون للأشياء الحادثة والأمور الممكنة، فأما من كان يشار إليه بواجبية الوجود، فإنه لا يقال فيه حد ولا نهاية.
(ولا انقطاع لوجوده): ولا غاية لسرمديته.
(ولا أن الأشياء تحويه): أي ولا يقال في الأشياء: إنها مستولية على ذاته محيطة بها من جميع جهاتها.
(فتقله): منصوب لأنه جواب النفي، ومعنى تقلُّه: أي تحمله، من قولهم: أقلَّ هذا إذا حمله.
(أو تهويه): تسقطه.
(أو أن شيئاً يحمله): أي ولا يقال في حقه: إن شيئاً يحمله:
(فيميله): أي فيكون مائلاً به لثقله عليه.
(أو يعدله): أو يكون معتدلاً به في حمله من غير ثقل ولا خفة.
(ليس في الأشياء بوالج): أي ليس مداخلاً للأشياء ملابساً لها، فيكون معها مقارناً لها.
(ولا عنها بخارج): أي ولا هو بمباين لها، فيكون ذلك إغفالاً عن تدبيرها والقيام بحالها وحفظها، وفي هذا دلالة على صحة ما يقوله المتكلمون من أنه تعالى لا يقال فيه: إنه داخل العالم ولا خارج عنه؛ لأنه لو كان داخلاً فيه أو خارجاً عنه لكان حاصلاً في جهة وهو يتعالى عن الجهة وهو محال في حقه.
(مخبر لا بلسان ولهوات): مخبر عن جميع ما سلف من الأمم الماضية والقرون الخالية، أو مخبر عن الأمور الغيبية التي لا يعلمها سواه، أو مخبر عن الحكم الإلهية والأسرار العلمية، من غير آلة كما يخبر عنه، وذلك هو اللسان، واللهاة وجمعها لهوات.
(ويسمع بلا حروف وأدوات ): أي ويسمع جميع الأصوات كلها خفيها ونابهها، وأعلاها وأدناها وإن لم يكن المسموع حرفاً، ويروى بالقاف ، وأراد أن سماعه للأصوات ليس بمنافذ في الآذان ، وكلاهما جيد، ولا يسمع ذلك بآلة هي الأذن وما شاكلها.

120 / 194
ع
En
A+
A-