(حديد الجنان): شجاع القلب لا يبالي بما وقع من المخافات والأمور الهائلة، وهذه أمور وسجايا يجعلها الله تعالى من الشجاعة والجبن، والفصاحة والبلاغة واللكُنَة والعي والفهاهة من عباده على حد ما يعلم من المصلحة، وقد أشار الله تعالى إلى ما ذكره بألطف إشارة وأوجزها حيث قال: {يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ }[فاطر:1] وفيها أقوال كثيرة للمفسرين، والآية مطلقة فلا حاجة بنا إلى تخصيصها بنوع من الزيادة دون نوع، بل تتناول كل زيادة فاضلة، من تمام الخلقة وطول القامة، وحسن العقل، وتمام التدبير، وجودة الفطنة، وملاحة الفم، وحسن القد، إلى غير ذلك من الصفات الفاضلة التي لا يحيط بها الوصف.

(216) ومن كلام له عليه السلام قاله وهو يلي غسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتجهيزه
(بأبي أنت وأمي يا رسول الله ): أراد أني أفديك بأبي وأمي، وهي كلمة تستعمل كثيراً على جهة الترحم في كلام الرسول وكلام غيره.
(لقد انقطع بموتك): زال وبطل من أجل موتك.
(مالم ينقطع بموت غيرك): يشير إلى أن حاله في ذلك بخلاف حال غيره، وأنه انقطع بموته أمور كثيرة كانت حاصلة في حياته.
(من النبوة): المرتبة العالية من جهة الله تعالى، والشرف الذي لا شرف فوقه، ولا منزلة وراءه.
(والإنباء): وهو الإعلام بجلائل الأمور وأعلاها من الحكم الدينية، والأسرار الإلهية وغير ذلك.
(وأخبار السماء): وما يقضي الله في السماء من الأقضية التي يريد إنفاذها في الأرض من الأمر والنهي، والنسخ والتثبيت، والقبض والبسط لقد:
(خصصت حتى صرت مسلياً عمَّن سواك): يريد أن الله تعالى خصك بأمر وأعطاك فضيلة حتى صار من صحبك لا يرضى بصحبة غيرك، ويسلو بك عمن سواك، وهذه خاصية لا توجد في سواك، ولم يعطها الله أحداً غيرك.
(وعممت حتى صار الناس فيك سواء): أراد وعمَّت مصيبتك الخلق؛ إذ لا أحد يقوم مقامك، فكان الناس في مصيبتك سواء لا يختص أحد منهم بزيادة دون الآخر فيها.
(ولولا أنك أمرت بالصبر): على مصائب الدهر وقوارعه، وحوادثه العظيمة.
(ونهيت عن الجزع): الجزع: شدة الوجد في المصيبة، وفي الحديث: ((الصبر عند الصدمة الأولى )) ، وفي حديث آخر: ((الإيمان نصفان : نصف شكر ، ونصف صبر)) وفي حديث آخر: ((الصبر أمير جنود المؤمن )) .
(لأنفدنا عليك ماء الشؤون): نفد العمر: إذا ذهب وزال، والشؤون هي : مواصل قبائل الرأس وملتقاها، ومنها تكون الدموع وانحدارها.

(ولكان الداء مُمَاطِلاً): يريد ولكان ما يصيبنا من التغير والفساد بفقدك مماطلاً أي طويلاً لا انقضاء له، من قولهم: مطلت الحديدة إذا طوَّلتها، وكل ممدود ممطول، ويحتمل أن يكون من المطال وهو تأخير الموعد يعني أن الداء مماطل غير ذاهب عنا ولا زائل.
(والكمد محالفاً): الكمد: هو الحزن المكتوم بالحاء المهملة، وأراد أنه لا زوال له ولا انقضاء لوقوعه.
(وقلاَّ لك!): يريد الداء والكمد، فإنهما حقيران بالإضافة إلى ما يتوجه لك من الحق.
(ولكنه): الضمير للأمر أي ولكن الأمر من ذلك من الأسف عليك، والفقد لك.
(ما لا يمكن رده): لعظمه وتفاقمه.
(ولا يستطاع دفعه): عمَّن وقع به.
(بأبي أنت وأمي): نفتديك أنت بالآباء والأمهات التي هي أعزُّ ما يكون، وأعلا قدراً ومنزلة.
(اذكرنا عند ربك): بالشفاعة والرحمة.
(واجعلنا من بالك!): أراد إما اجعلنا من الأمور التي تبالي بها وتهتم بأمرها وتكترث لها، وإما اجعلنا على خاطرك واخطرنا بقلبك عند ربك، فأنت مسموعُ الدَّعوة، مجابُ الكلمة.

(217) ومن خطبة له عليه السلام في التوحيد
(ال‍حمد لله الذي لا تدركه الشواهد): يريد بالشواهد هذه الحواس كلها، فإن الله يتعالى عن أن يكون مدركاً بها من حيث كان الإدراك إنما يكون في حق الأمور الجسمية أوالعرضية وهو متعالي عنهما بحقيقة ذاته.
(ولا تحويه المشاهد): المشاهد: جمع مشهد وهو المحضر، وإنما سمي ما يجمع الناس مشهداً لأنه يجمعهم ويشاهدونه، وإنما كان لا يحويه شيء من ذلك ؛ لأن الاحتواء إنما يكون في حق الأجسام، فأما من كان غير جسم فلا يضاف إليه الاحتواء في مكان دون مكان، ولا جهة دون جهة.
(ولا تراه النواظر): جمع ناظرة وهي العين المبصرة.
(ولا تحيط به السواتر): الساتر: ما كان مُغَطِّياً عن الإدراك، وإنما جمعه على فواعل؛ لأنه قد صار اسماً غير صفة فهو بمنزلة حواجز، وأراد أنه لا يحيط به ما كان ساتراً من هذه السواتر العظيمة كالسماء والأرض والجبال فإنها على عظمها وكبرها لا تحيط به؛ لأن الإحاطة إنما تكون في حق من كان جسماً فإنه ولو عظم حاله فإنه مما يمكن الإحاطة به.
وفي نسخة أخرى: (ولا تحجبه السواتر) وهما قريبان فإن الحجبة والإحاطة إنما تجوز في حق الأجسام لا غير.
(الدال على قدمه بحدوث خلقه): يريد أن هذه الحوادث لابد من انتهائها إلى قديم خالق لها.
(وبحدوث خلقه على وجوده): يريد أن الحادث لا بد له من مُحْدِثٍ موجود؛ لأنه يستحيل فيما كان معدوماً أن يكون موجداً خالقاً مُحْدِثاً.

(وباشتباههم على ألاَّ شبه له): يريد أنه لأجل مماثلته بين الخلق ومشابهته بين خلوقهم وصورهم، فإنه يعلم بذلك من جهة البرهان على أنه لايشبههم؛ إذ لو كان مشبهاً لهم لم يكن قادراً على خلقهم، وقد قدَّمنا شرح هذا الكلام في خطبة أخرى.
(الذي صدق في ميعاده): في جميع ما وعد به وأوعد، وإنما كان موصوفاً بالصدق لاستحالة الكذب على ذاته تعالى؛ لأن من كان حكيماً في أفعاله كلها وأقواله فإنه لا يجوز عليه القبيح ويستحيل في حقه، فلهذا استحال أن يكو ن كاذباً في أخباره كلها.
(وارتفع عن ظلم عباده): الغرض بالارتفاع هاهنا هو التعالي والامتناع دون علو الجهة وارتفاعها، فذلك مستحيل في حقه كما مضى غير مرة، وأراد أنه متعالي لمكان الحكمة عن ظلم أحد من العباد، كما قال تعالى: {وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبَادِ }[غافر:31].
(وقام بالقسط في خلقه): من قولهم: قام فلان علينا بالرفق والرحمة، فأراد أن الله تعالى هو المتصرف على خلقه بالعدل في حقوقهم والإنصاف في أمورهم من غير حيف، ولا ميل من جهته.
(وعدل عليهم في حكمه): بمعنى أنه لا يصدرعليهم شيء من الأحكام إلا بحكمة وتقدير وإتقان، وليس ذلك جارياً على جهة الحدس والاتفاق.
(يستشهد بحدوث الأشياء على أزليته): أراد أنه يطلب الشهادة على كونه أزلياً من جهة حدوث الأشياء كلها، لأنه لو لم يكن أزلياً بل كان محدثاً مثلها استحال أن تكون حادثة من جهته، وقد قررنا هذا الكلام بأبلغ من هذا التقرير فيما سلف.

(وبما وسمها من العجز على قدرته): الوسم والسمة هو: العلامة، وأراد أنها بما قرر فيها من العجز على إبداع هذه المكونات وجعلها مستحيلة من جهتها فذلك من أقوى ما يكون من الأدلة على باهر قدرته.
(وبما اضطرها من الفناء على دوامه): يريد وبما ألزمها بالضرورة من الحكم عليها بالفناء والعدم، فهو بعينه دلالة على كونه دائماً، لأنه لو لم يكن دائماً لجاز عليه العدم مثلها.
(واحد لا بعدد): أي هو في نفسه واحد وليس من جملة الآحاد، وإنما هو خارج عنها؛ لأن من شرط العدد الجنسية وهو غير مجانس المعدودات.
(ودائم): لا انقضاء لوجوده.
(لا بأمد): أي ليس لدوامه غاية ولا حد ولا نهاية.
(وقائم): ثابت الوجود.
(لا بعمد): أي ليس مستنداً إلى شيء ولا يفتقر إليه.
(تتلقاه الأذهان): يريد أن العقول قابلة لوجود الله تعالى وثبوته.
(لا بمشاعرة): يريد أن الأذهان تثبته وتتلقاه لا بواسطة شعور الحواس، لأن ذلك مستحيل في حق الله تعالى، وإنما قال: مشاعرة لأن الحواس مشتركة في الشعور بالأشياء، فلهذا كان اشتراكها في الشعور مشاعرة.
(ويشهد له المرأى ): المرأى: مكان الرؤية وموضعها، من قولهم: فلان مني بمرأى ومسمع أي حيث أراه وأسمع قوله، ويجوز أن يكون المراد بالمرأى النفس؛ لأن المرأى موضع الرؤية، والنفس مرأى الأشياء أي موضع رؤيتها.
(لا بمحاضرة): يريد أن الأذهان والعقول وإن شهدت له بالوجود فإن ذلك من دون أن تكون حاضرة له أو يكون حاضراً لها؛ لأن المحاضرة إنما تكون في حق الأجسام لا غير.
(لم تحط به الأوهام): يريد أن العقول لا تدرك حقيقة ذاته ولا تتصل إلى ذلك.
(بل): إضراب عن عدم الإحاطة وإثبات علمها به.

(تجلى بها لها): يريد أنه بخلقه إياها ظهر لها بالوجود والثبوت.
(وبها امتنع منها): يريد أن الأوهام من حقها أن تكون مدركة لهذه المحسوسات، وهو تعالى ليس من قبيل المحسوسات، فلهذا كان ممتنعاً بها منها على هذا الوجه، ويجوز أن يكون مراده أيضاً أنها لما كانت محدثة امتنع بها عن الحدوث في نفسه لما كا نت محدثة، فهو ممتنع عن الحدوث لأجل حدوثها.
(وإليها حاكمها): هذا من باب التخييل والتمثيل، وفيه وجهان:
أحدهما: أن يريد أن الله تعالى لو سأل هذه الأذهان وقال لها بلسان الحال: هل أنت مدركة حقيقة ذاتي وكنهها؟ لاعترفت بالعجز عن ذلك، وقالت: لا يبلغ إلا أني أعرف وجودك، فأما معرفة حقيقة ذاتك فذاك ليس من شأني ولا أقدر عليه.
وثانيهما: أن يكون غرضه أنه قال للأذهان مثلاً إن كنت مدركة حقيقة نفسك فأنت مدركة بحقيقة ذاتي، فإذا كانت معترفة بأنها غير مدركة حقيقة نفسها فهي عن إدراك حقيقة ذات الله أعجز لا محالة.
(ليس بذي كب‍ر): في حجمه.
(امتدت به النهايات): طالت به نهايات الكبر.
(فكبرته تجسيماً): فعظم كبره من جهة الجسمية.
(ولا بذي عظم): فخامة وكبر.
(تناهت به الغايات): بلغت كل غاية في العظم والفخامة.
(فعظمته تجسيداً): فعظم من جهة التجسيد والحجمية.
(بل): إضراب عما ذكره ها هنا من الكبر والعظم، ونصبهما على ما ذكره من هذا الوجه.
(كبرشأناً): إنما كبر من جهة كبرشأنه لا من جهة كبر حجمه.
(وعظم سلطاناً): وعظمه إنما كان من جهة سلطانه لا غير.
(وأشهد أن محمداً عبده المصطفى ): المختار من بين سائر الخلق للنبوة والإرسال إلى الخلق.

(وأمينه الرضي [صلى الله عليه وآله] ): إما على جهة المبالغة كما قالوا: رجل عدل وثوب زور، وإنما يكون على حذف مضاف تقديره: ذو الرضى.
(أرسله بوجوب الحجج): إثباتها وإظهارها من جهة العقل والشرع.
(وظهور الفلج): الفَلْجُ بالسكون وفتح الفاء هو: الفوز والظفر، وبالضم هو الاسم من التفلج، وفي المثل: من يأت الحكم وحده يفلج .
(وإيضاح المنهج): وبيان الطريق الواضح.
(فبلغ الرسالة صادعاً بها): صادعاً منصوب على الحال من الضمير في بلَّغ، وأراد أنه بلغها على جهة الظهور والا نكشاف.
(وحمل على الحجة دالاً عليها): حملته على كذا إذا أكرهته على فعله، وأراد أنه أكره على سلوك طريق الدين من تخلَّف عنها.
(فأقام أعلام الاهتداء): شيَّدها وقرَّر قواعدها، والأعلام: جمع علم وهو منار الطريق.
(ومنار الضياء): أي وأوضح منار الضياء، والمنار: ما يهتدى به عند الالتباس.
(وجعل أمراس الإسلام متينة): الأمراس: جمع مرس وهو الحبل.
(وعرا الإيمان وثيقة): العرا: جمع عروة وهو ما يمسك به الإناء، وأراد أنه قوَّاها، وهذا كله من باب التمثيل والتخييل وإلا فالحقيقة ألاَّ مرس ولا عروة.
ثم ذكر عجائب أصناف الحيوانات:
(ولو فكروا في عظيم القدرة): يريد لو أنهم أخطروا على قلوبهم عجائب هذه المصنوعات الباهرة.
(وجسيم النعمة): وما منَّ الله به علىالخلق من عظائم النعم وجسيمها.
(لرجعوا إلى الطريق): طريق خوف الله تعالى وتعظيمه، والقيام بواجباته، والكف عن مناهيه.
(وخافوا عذاب الحريق): وتفكروا في عظيم عذاب الله المؤلم الذي لا يمكن وصف ألمه، ولا مزيد عقابه.
(لكن القلوب عليلة): معتلة لا قوام لصحتها ولا لثبوتها.

(والأبصار مدخولة): يريد أن بصرها ليس حاصلاً على جهة الاستقامة وإنما فيه خلل وفساد.
(ألا ترون إلى صغير ما خلق الله): ما قدره من هذه المخلوقات الحيوانية الصغار.
(كيف أحكم خلقه): قدَّره وصوَّره.
(وأتقن تركيبه): على أكمل شيء وأحسنه.
(وفلق له السمع والبصر): أي شقَّهما، فله سمع وله بصر يهتدي بهما إلى منافعه، وإحراز قُوْتِه.
(وسوَّى له العظم والبشر): ليمكنه التصرف؛ لأنه لو كان عظماً على انفراده أولحماً على انفراده لما أمكنه الوصول إلى المنافع وإتقانها.
(وانظروا إلى النملة في صغر جثتها): في الحيوانات ما هو أدق وأصغر حجماً من النملة، ولكنها جارية على الألسنة كثيراً فلهذا مثلَّ بها.
(ولطافة هيئاتها ): أطرافها وأوصالها.
(لا تكاد تنال بلحظ النظر ): لمحة، واللحظ هو: مؤخر العين.
(ولا بمستدرك الفكر): ولا بما يكون للفكر فيه مجال.
(كيف دبت على أرضها): الدبيب لكل حيوان على الأرض المجعولة مستقراً لها ولغيرها من الحيوانات.
(وصُبَّت على رزقها): دُلَّت عليه.
(تنقل الحبة إلى جحرها): إلى مغاراتها ومواضع استقراراتها.
(وتعدُّها في مستقرها): أي تخبئه لوقت حاجتها من ذلك.
(تجمع في حرها لبردها): يريد أنها تجمع الأرزاق كلها في أيام الحر لأنه سهل عليها التصرف في هذه الأوقات، وتأكله في أيام بردها حيث يصعب عليها التصرف في أيام البرد.
(وفي ورودها لصدرها): يريد أنها تدخل هذه الأوقات فإذا همت بالخروج إلى مكان لشيء من مآربها وحوائجها فإنها تقتات من ذلك المدخر عند خروجها.
(مكفول برزقها): أي أن الله تعالى قد تكفل بأرزاقها وضمنه، فلا يفوت منه شيء وإن خفي ودقَّ.
(مرزوقة بوفقها): أي على حسب حاجتها ومصالحها.

(لا يغفلها المنَّان): أي لا يتركها عن تحصيل المصالح وإحراز الأرزاق والأقوات.
(ولا يحرمها الديَّان): عمَّا قدَّره وفرضه لها.
(ولو في الصفا اليابس): الذي لاندى فيه ولا بلل.
(والحجر الجامس): بالجيم هو: الصلد الجامد، يريد فإنها وإن كانت في هذين الموضعين فإن الله تعالى لا يغفلها عمَّا يصلحها، ويوفي عليها برزقها.
(ولو فكرت في مجاري أكلها): مسالكها لِقُوْتِها، ومجاري أقواتها إلى بطنها.
(وفي علوها): أحوال الرأس وما حوى من الإحكام العجيب، والإتقان البليغ.
(وسفلها): وانصباب غذائها إلى آلات قابلة ومنافذ معتدلة.
(وما في الجوف من شراسيف بطنها): الشراسيف: أطراف الأضلاع، واحدها شرسوف.
(وما في الرأس من عينها وأذنها): يريد من عجائب هذه المنافذ وأسرار هذه المخارق التي يقع بها السمع والبصر، والإدراك والنظر.
(لقضيت من خلقها عجباً): لقلت: هذا هو العجب كله.
(ولقيت من وصفها تعباً): مشقة من حيث رُمْتَ ما لا يمكن حصوله ولا حصره.
(فتعالى): ارتفع حاله عن كل ما لا يليق نسبته به .
(الذي أقامها على قوائمها): شدَّها حتى استقامت على أرجلها.
(وبناها على دعائمها): جعل إمساكها على قوائمها بمنزلة البناء مبالغة في ثبوتها واستقرارها وتمكنها من التصرفات عليها.
(لم يشركه في فطرها ): يريد غيره لم يكن مشاركاً فيما خلق من ذلك ولا أعانه عليه.
(فاطر): أي خالق من قولهم: فطرت هذا إذا خلقته.
(ولم يعنه على خلقها): تقديرها وإحكامها.
(قادر): واحد من القادرين.
(ولو ضربت في مذاهب فكرك): أخذت في ذلك، من قولهم: ضربت في الأرض أبغي التجارة.
(لتبلغ غاياته): منتهاه وقصاراه وغايته.
(ما دلتك الدلالة): ما حصلت منها على شيء ولا وقفت منها:

118 / 194
ع
En
A+
A-