(ورياحهم راكدة): ركدت الريح إذا سكن هبوبها، وكنى بذلك عن بطلان ما كانوا فيه من التصرفات العظيمة.
(وأجسادهم بالية): يتحكم التراب فيها بأكلها.
(وديارهم خالية): لا أنيس بها.
(وآثارهم عافية): أي زائلة، من قولهم: عفت الرياح آثارهم إذا أزالتها فلايوجد لها أثر.
(فاستبدلوا بالقصور المشيَّدة): المزخرفة العالية.
(وبالنمارق الممهَّدة): النمارق هي: الطنافس، الممهَّدة: المرصوفة.
(الصخور والأحجار المسندة): على اللحود لتكون ساترة لها.
(والقبور اللاطئة): بالأرض المشقوقة فيها.
(الملحدة): المجعول فيها لحود مائلة عن صوب شقها.
(الت‍ي قد بن‍ي على الخراب فناؤها): الفناء: ساحة الدار، وأراد بها جانب الدار، سماه فناءً لاتصاله به، وأراد بني على الخراب جانبها.
(وشيَّد بالتراب بناؤها): يشير إلى أنها لا تحتاج إلى أحجار ولازخرفة في التشييد، وإنما يكون إشادتها بالتراب لا غير وهو تسنيمها .
(فمحلُّها مقترب): يريد أن سمك القبر قريب لا محالة.
(وساكنها مغترب): بعيد الغربة لكثرة الانقطاع عنه.
(بين أهل محلَّة موحشين): بين أهل القبور، موحَشين بفتح الحاء أي مجعولين في مكان وحش، وبكسرها أي ذوي وحشة في أحوالهم.
(وأهل فراغ): بحيث لا شغل لهم.
(متشاغلين): بما هم فيه من خير وشر.
(لا يستأنسون بالأوطان): لأن كل وطن فالإنسان آنس به ونفسه قارَّة به.
(ولا يتواصلون تواصل الجيران): بالتناصر، والمباذلة، وإعطاء المعروف وأخذه وغير ذلك.
(على ما بينهم من قرب الجوار): تلاصق البيوت وهي القبور.
(ودنو الدار): قربها من بعضها بعض.
(وكيف يكون تزاور ): تعجب من حالهم، أي وكيف يكون بينهم التواصل والتودد والتراحم.

(وقد طحنهم بكلكله البلى): الكلكل: الصدر، واستعاره ها هنا.
(وأكلتهم الجنادل والثرى): الجنادل جمع جندل وهي: الصخور والحجارة، والثرى: التراب.
(وكأن قد صرتم إلى ما صاروا إليه): من تلك الأحوال التي وصفناها من غير مخالفة.
(وارتهنكم ذلك المضجع): [المضجع] : مكان الا ضطجاع، وأراد مرتهنين فيه.
(وضمكم ذلك المستودع): حيث تكونون فيه بمنزلة الوديعة.
(فكيف بكم): أي فهذه حالكم في الدنيا، فكيف حالكم ليت شعري:
(لو تناهت بكم الأمور): انتهت الأمور إلى حدها وميقاتها الذي قدره الله تعالى.
(وبعثرت القبور): أخرج من فيها من الموتى.
ثم تلا قوله تعالى: ({هُنَالِكَ}): أي في ذلك المقام؛ لأن هنا إشارة إلى الأمكنة.
({تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ})[يونس:30]: ومن لا يصغي سمعه إلى هذا الكلام، ويرق طبعه عند سماعه، ويُمِيْلُ قلبه إليه، فذاك معدود في عساكر الموتى، وبالله التوفيق.

(208) ومن دعاء له عليه السلام كان يدعو به
(اللَّهُمَّ، إنك آنس الآنسين لأوليائك): أراد أنك أعظم المؤنسين للأولياء لك، والمراد بالأنس ها هنا هو اللطف والتقرب إليهم بما منحهم من الألطاف الخفية.
(وأحضرهم بالكفاية للمتوكلين عليك): وأعظمهم إحضاراً لما يكفيهم أعني المتوكلين عليك، فأهل التوكل مخصوصون من بين الخلق بأن الله تعالى قد ضمن لهم وأحضر ما كان يغنيهم من الدنيا ومكَّنهم منه.
(تشاهدهم في سرائرهم): تشاهد ما هم عليه في السرائر من ضمائرهم، وتعلمها وتحيط بها، وتعلم موقع أمورهم منها.
(وتطلع عليهم في ضمائرهم): أي وتكون مطلعاً عليهم في ذات قلوبهم لا يخفى عليك منها خافية.
(وتعلم مبلغ بصائرهم): منتهى عقائدهم.
(فأسرارهم لك مكشوفة): لا يسترها عنك ساتر، ولا يحجبها لديك حاجب.
(وقلوبهم إليك ملهوفة): اللهف: أشد الحزن، وأراد أنهم كثيرون في أحوالهم كلها ما يفزعون إلىالله تعالى، ويلجأون إليه في مصادر أمورهم ومواردها.
سؤال؛ هذه الصفات من المشاهدة للضمائر، ثم الاطلاع على السرائر، ثم الإحاطة بالأحوال كما هي حاصلة في حق الأولياء، فهي حاصلة في حق غيرهم، فما وجه تخصيصها بحال الأولياء مع وجودها في غيرهم؟

وجوابه؛ لا ولا كرامة ما نسلم ذلك، فإن الأُنس من الله تعالى، وإحضار الكفاية إنما هو خاص في حق الأولياء من عباده الصالحين، وهكذا لهف القلوب فإنه خاص في حقهم أيضاً، فأما مشاهدة السرائر والاطلاع على الضمائر فإنها وإن كانت حاصلة في حق غيرهم، فإن الله تعالى مطلع على كل سر، لا يخفى عليه خافية، ولكن الغرض أن تلك السرائر والمطالعة على تلك الضمائر إنما هي في حق الأولياء، خاصة فيما يتعلق بعظمته ومعرفة خوفه وجلال هيبته، وليس متعلقه بغيره، بخلاف غيرهم من العباد فإن ضمائرهم وسرائرهم أمور غير ما ذكرناه، فلا جرم وقع الاختصاص في حق الأولياء بما ذكرناه دون غيرهم من سائر الخلق بما قررناه.
(إن أوحشتهم العزلة ): انعزالهم عن الناس ومجانبتهم لهم.
(آنسهم ذكرك): فزعوا إلى ذكرك فأنسوابه.
(وإن صبت عليهم المصائب): توالت عليهم أحزان الدنيا ومتاعبها.
(لجؤوا إلى الاستجارة بك): فغايتهم اللجأ إلى الاستجارة بك.
(علماً): تحققاً منهم وقطعاً.
(بأن أزمة الأمور): الزمام ها هنا استعارة، وأراد كثرة الا نقياد والمطاوعة؛ لأن الجمل إذا كان مخزوماً بزمامه فهو أطوع ما يكون وأسلس للقياد في سيره، فلهذا استعار الزمام ها هنا.
(بيدك): ممسكة بيدك مشدودة بها.
(وأن مصادرها): تصديراتها أوزمان صدورها.
(عن قضائك): عن علمك وأحكامك، وحفظك لها في كتابك.
(اللَّهُمَّ، فإن فههت عن مسألت‍ي): فههت بالكسر إذا عييت بالأمر، والفهاهة: العي، قال الشاعر:
فلم تلفني فهاً ولم تَقْفُ حجتي
ملجلجة أبغي لها من يقيمها
(وعمهت عن طلبت‍ي): العمه: التحير، قال رؤبة:
ومهمه أطرافه في مهمه
أعمى الهدى بالجاهلين العُمهِ

(فدلن‍ي على مصالحي): على ما يكون صلاحاً لي في أمور الدين والدنيا.
(وخذ بقلب‍ي): كما يقال: خذ بناصيتي، والغرض أقمني من عثار الزلل، شبَّه حاله بمنزلة من تعثر فيأخذه غيره بناصيته ليقيمه عن عثاره، والغرض ها هنا الإلهام للقلب.
(إلى مراشدي): إلى ما يرشدني في أمور ديني ودنياي، والمراشد جمع مرشد، وهو الرشاد إلى الخير.
(فليس ذلك): الإشارة إلى الأخذ بالناصية، والأخذ بالقلب.
(بنكر من هداياتك): يريد أنَّا لا ننكره؛ لأنه مفعول على جهة الاستمرار، وهو أن الله تعالى مرشد للعبد إلى أحمد الطرق وأوضحها، وأبين السُّبُل وأرشدها.
(ولا ببدع من كفاياتك): أي ليس أمرا مبتدعاً وإنما هو جاري على جهة الاستمرار من جهتك، وهذا الكلام يصلح أن يسوَّد به وجوه المجبرة، [وأن ترجم به أقفيتهم] {وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ، دُحُوراً}[الصافات:8-9] لزعمهم أن الله تعالى خذل الكفار عن الإيمان، وعقد الكفر بنواصيهم، وسدَّ عليهم السُّبُل، وحال بينهم وبين الإيمان.
(اللَّهُمَّ، احملن‍ي على عفوك): لأن مع العفو فالقلب مطمئن بالنجاة والسلامة لا محالة.
(ولا تحملن‍ي على عدلك): ومع العدل والإنصاف لا يُؤْمَنُ العطب لا محالة؛ لأن الحجة لله على خلقه، ولا يقام له بحق، ومن العدل القيام بحقه فيحصل الهلاك مع المعادلة والإنصاف.

(209) ومن كلامه عليه السلام
(لله بلاد فلان ): مدح له بحسن بلاده، كما يمدح الإنسان بحسن أصحابه وحسن جيرانه.
وفي نسخة أخرى: (لله بلاء فلان): أي حسن أفعاله.
(فلقد أقام الأود): المعوج من الأمور بحسن نظره وصبره.
(وداوى العمد): وهو داء ينشدخ باطن سنام البعير وظاهره باقٍ على الصحة، وقد فسرناه في الجزء الأول في خطبة غير هذه.
(أقام السنة): سار على منهاجها وسلك طريقها.
(وخلف الفتنة): لم يكن له في هذه الفتن أمر ولا ورد ولا صدر، وأراد به بعض أصحابه ممن مات قبل ظهور الفتن بقتل عثمان وحرب الجمل وصفين وغيرها.
(ذهب نقي الثوب): هذا كلام يقال على جهة الكناية عن التلبس بالقبائح، كما يقال: شريف المئزر إذا كان محصناً لفرجه.
(قليل العيب): يقلُّ خدعه ومُنْكَرُه وخيانته في أمور دينه.
(أصاب خيرها): الضمير للأمور، وإصابته للخير بسلوك منهاج السلامة.
(وسبق شرها): مات قبل وقوع هذه الشرور، واختاره الله تعالى قبل وقوعها.
(أدى إلى الله طاعته): سلَّمها إليه تسليماًتاماً على ما أمر وعلى الحد الذي نهى.
(واتقاه بحقه): الذي فرضه عليه وأوجبه.
(رحل): عن الدنيا بالموت.
(وتركهم في طرق متشعبة): وترك من وراءه في طرق صعبة منتشرة ، لا تُهتدى لها سبيل، ولا يعرف لها طريق.
(لا يهتدي فيها الضال): أي لا ينجو فيها من لابصيرة له لضنكها وصعوبة مسلكها.
(ولا يستيقن للهدى ): فيسلكه ويكون من أمره على قطع.

(210) ومن كلام له عليه السلام في وصف بيعته بالخلافة، وقد تقدمت هذه بغير هذه الألفاظ
(وبسطتم يدي فكففتها): رغبة عنها وزهداً فيها، فكففتها أريد بذلك زوالها عني والراحة عنها.
(ومددتموها): على كره مني.
(فقبضتها): أريكم أنه لا رغبة لي فيها.
(ثم تداككتم عليَّ تداكَّ الإبل الهيم): تداكت الإبل إذا ركب بعضها بعضاً.
(على حياضها) : حين تسقى؛ لأن أعظم ازدحامها إنما يكون هناك.
(حتى انقطعت النعل): يريد نعله من كثرة وطئهم لها على أعقابه.
(وسقط الرداء): فشلاً ود هشاً وازدحاماً عليه.
(ووُطِئَ الضعيف): من كثرة الازدحام
(وبلغ من سرور الناس ببيعتهم إياي): وفرحهم بذلك ونشاطهم إليه.
(أن ابتهج بها الصغير): البهجة هي: الحسن والنضارة.
(وهدج إليها الكبير): مشية الكبير، يقال لها: الهدجان.
(وتحامل نحوها العليل): يقال: تحامل في سيره إذا تكلفه على مشقة.
(وحسرت إليها الكعاب): أي كشفت وجهها ، والكعاب: الامرأة الناعمة الحسناء.

(211) ومن خطبة له عليه السلام يذكر فيها الموت
(فإن تقوى الله مفتاح سداد): تسدد بها الأعمال الصالحة ويكثر خيرها.
(وذخرة معاد): وأعظم ما يذخر ليوم المعاد وهو يوم القيامة.
(وعتق من كل ملكة): يشير إلى قوله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ }[المدثر:38] فالنفوس أسرى للذنوب، فمن عمل صالحاً فكأنه قد فكَّ نفسه عن هذه الوثيقة.
(ونجاة من كل هلكة): وفيها النجاة من كل ما يخافه الإنسان ويحذره من الأمور.
(بها ينجح الطالب ): ما يطلبه؛ لأنها هي غاية المطالب فإذا حصلت فلا مطلوب وراءها.
(وتنال الرغائب): الدرجات العالية المرغوب فيها.
(فاعملوا والعمل يرفع): ترفعه الحفظة إلى الله تعالى، ويصعدون به.
(والتوبة تنفع): في إسقاط الذنوب ومحوها.
(والدعاء يسمع): من جهة الله بالتضرع إليه.
(والحال هادية): أي ساكنة من قولهم: هدأ في صوته إذا سكن، وأراد هاهنا والقوارع والزلازل غير متحركة ولا مضطربة، ومنه قولهم: فلان له هَدْي الصلحاء هذا برواية اليا ء بنقطتين، وإما على رواية النون فهو ظاهر أيضاً، ومنه هدن البعير إذا سكن عن زفيره، ومنه الهدنه، ومنه المثل: هدنة على دُجْنٍ، أي سكون على غلٍّ.
(والأقلام جارية): بالكتابة للخير والشر.
(وبادروا بالأعمال عمراً ناكساً): أراد قبل الكبر فإنه ينكس الرءوس أو ذا نكس للحالة والصورة، وإليه الإشارة بقوله تعالى:{وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكّسْهُ فِي الْخَلْقِ }[يس:68] يريد يرجع إلى حال الطفولية في قلة العقل والمعالجة لأحواله، ومعاناتها في ضعفها.
(أو مرضاً حابساً): يحبسكم عن الأعمال الصالحة، ويربطكم عن فعلها.
(أو موتاً خالساً): سالباً يختلس الأرواح أي يستلبها.

(فإن الموت هاذم اللذات ): مسقطها ومزيلها عن مستقرها.
(ومكدِّر شهواتكم): مانع لها عن الكمال والاستيفاء.
(ومباعد طياتكم): الطية: النية، والطية: الحاجة، وأراد أنه في غاية البعد لما تنوونه من أنفسكم، ولكل حاجة تقصدونها من أموركم.
(زائر): يأتي على غفلة.
(غير محبوب ): لمن زاره،؛ لأنه لا يَرِدُ إلا بالمكروه من الأمور.
(وقِرْن): القِرن بالكسر: المثل.
(غير مغلوب): لا يقهره أحد ولا يغالبه.
(وواتر): الواتر: القاتل، يقال: وتره فلان إذا قتل له قتيلاً يخصُّه.
(غير مطلوب): يريد أنه لا يطلب في وتره هذا، ولا يمكن ذلك في حقه.
(قد أعلقتكم حبائله): صارت متعلقة بكم لا تبارحكم، أو صارت ذا اعتلاق بكم.
(وتكنفتكم غوائله): أي أحاطت بكم واستولت عليكم، والغوائل من قولهم: غال واغتاله إذا خدعه من حيث لا يدري ولا يشعر.
(وأقصدتكم): الإقصاد هو: القتل.
(معابله): بالعين المهملة والباء بنقطة واحدة، جمع المعبل وهو: نصل طويل عريض.
(وعظمت فيكم سطوته): السطوة: واحدة السطوات، بالقهر والبطش.
(وتتابعت عليكم عدوته): عدا يعدو إذا وثب، ومنه عدوة الأسد أي وثبته، وأراد لا تزال هذه العدوات مرة بعد أخرى متتابعة.
(وقلت عنكم نبوته): أي لم توافقكم، من قوله: نبا بفلان منزله إذا لم يوافقه.
(فيوشك): من أفعال المقاربة، وقد مرَّ تفسيره.
(أن تغشاكم): تختلط بكم وتلتبس، من قولهم: غشيه الليل.
(دواجي ظلله): دجى الليل إذا أظلم، وأراد قَرُبَ أن تغشاكم ظُلَمُهُ وظُللُه.
(واحتدام علله): إسراعها من قولهم: حدم في قراءته إذا أسرع فيها، قال أبو عمرو: إذا أذنت فترسل في أذانك، وإذا أقمت فاحدم أي أسرع فيها.

(وحنادس غمراته): الحندس: أشد الظلمة، والغمرة هي: الكرب التي تغمر قلب المريض.
(وغواشي سكراته): وهي ما يغشى عند الموت.
(وأليم إرهاقه): وشدة الوجع، إما إعجاله من قولهم: أرهقه إذا أعجله، وإما غشيانه من قولهم: أرهقته إذا غشيته.
(ودجوِّ إطباقه): وظلم تراكمه، وأراد أنه يطبق على الإنسان حتى يستلَّ روحه.
(وخشونة مذاقه): إما بالخاء والنون من قولهم: طعام خشن إذا كان ضعيفاً، وإما بالجيم والباء بنقطة [من أسفلها] من قولهم: طعام جشب إذا لم يكن ناعماً، وكله قريب، وأراد أن المذاق منه كريه.
(فكأن قد أتاكم بغتة): كأن هذه لما خففت بطل عملها، وقد تعمل مع الخفة على القلة، قال النابغة:
وكأن ركابنا لما تزل برحالنا وكأن قد
والبغتة: ما كان من غير شعور ولا تفكر.
(فأسكت نَجِيَّكم): ذا النجوى فيكم والمفوَّه بالكلام
(وفرَّق نديَّكم): النديّ: هو النادي، وهو مجلس القوم الذي يتحدثون فيه.
(وعفى آثاركم): محاها وأزال أثرها.
(وعطَّل دياركم): عن الساكن فيها وأخلاها عمَّن كان فيها من الأنيس.
(وبعث ورَّاثكم): حرَّكهم وأمرهم من أقاصي البلاد.
(يقتسمون تراثكم): ما خلفتموه وراء ظهوركم بعد موتكم.
(بين حميم خاص): تفسير للوراث، أي هم بين حميم محب مختص بالميت لقرب من يكون إليه .
(لم ينفع): يرد عنه ما أصابه.
(وقريب محزون): قد قطَّعه الحزن.
(لم يمنع): منه ما دهمه من الموت.
(وآخر شامت): مُسْتَرٌّ فارحٌ بهذه المصيبة.
(لم يجزع): لم يحزن لها ولا لها وقع على قلبه.
(فعليكم بالجد والا جتهاد): جدَّ في الأمر واجتهد إذا بالغ فيه بجهده وطاقته.
(والتأهب والاستعداد): أخذ الأهبة وأخذ العدة.

116 / 194
ع
En
A+
A-