(ولحق بكل مَنْسَكٍ أهله): الْمَنْسَكُ: الطريقة، أي ولحق كل أهل طريقة بطريقتهم.
(وبكل معبود عبدته): نحو عُبَّاد الشمس، وعباد القمر والنجوم وغيرذلك من سائر المعبودات من دون الله، ولحق العابدون لله والساجدون لوجهه به، فأنجاهم حيث لا نجاة إلا من عنده وبأمره، وعند هذا تعظم نعمة الله على الموحِّدين بما ألهمهم من حسن توحيده وهداهم إلى طريقه.
اللَّهُمَّ، اجعلنا ممن زينته بعبادتك، وشرفته بالخضوع والذلة لوجهك وعظمتك.
(وبكل مطاع أهل طاعته): فأهل الضلال والزيغ يلحقون بالشياطين والأبالسة، وأهل الطاعة يلحقون بالأنبياء والأفاضل.
(فلم يجر في عدله وقسطه): في حكمته البالغة وأمره المحكم عند وقوع هذه الأهوال كلها.
(يومئذ خرق بصر في الهواء): مقدار ما ينفذ فيه البصر.
(ولا همس قدم في الأرض): الهمس: الصوت الذي لا يدرك حسُّه.
(إلا بحقه): من غير زيادة فيه ولا نقصان، والغرض بذلك هو الكناية عن شدة التحفظ.
(فكم حجة): كم هذه للتكثير، وهي الخبرية.
(يوم ذاك): الإشارة بذلك إلى ما تقدم من وجود هذه الأهوال.
(داحضة): ساقطة باطلة.
(وعلائق عذر منقطعة): لا أثر لها عند الله، ولا تزن عنده قلامة ظفر، ولا مثقال ذرة.
(فتحرَّ): أمر بالتحري.
(في أمرك): شأنك كله.
(ما يقوم به عذرك): عند الله يمضي ويكون ثابتاً غيرمردود كغيره من الأعذار.
(وتثبت به حجتك): قوِّ به ما تحتج به.
(وخذ ما يبقى لك): في الآخرة أجره.
(مما لا بقاء له): وهي الدنيا.
(وشم برق النجاة ): شمت البرق إذا نظرت إلى سحابه حيث تمطر، وهو ها هنا مجاز واستعارة، وأراد تبيَّن مسلك النجاة.
(وارحل مطايا التشمير): أي اجعل عليها رحالها لتكون على الأُهْبة للمسير، وهذه كلها استعارات رشيقة في الحثِّ على الإقبال على الآخرة، والإعراض عن الدنيا بمقدار الوسع.
(205) ومن كلام له عليه السلام يخاطب به أخاه عقيل بن أبي طالب
(والله لأن أبيت): أمسي بائتاً.
(على حسك السعدان): شوكه، وهو: يضرب مثلاً في الحدة.
(مسهداً): السُّهاد: الأرق، وهو: قلة النوم.
(وأجر في الأغلال): الأغلال: جمع غُلّ، وهو بالضم عبارة عمَّا يكون في العنق.
(مصفداً): والأصفاد: القيود.
(أحبُّ إلي من أن ألقى الله ورسوله): أحبُّ مرفوع؛ لأنه خبر لقوله: لأن أبيت؛ لأنه مبتدأ.
(يوم القيامة ظالماً لبعض العباد): آخذاً لحقه من غير وجه ولا استحقاق، وهذا هو الظلم حقيقة؛ لأن حاصله إنه إضرار بالغير من غير جناية سابقة ولا عوض لاحق.
(وغاصباً لشيء من الحطام): يريد ما في الدنيا، فإنه يسمى حطاماً لسرعة زواله وتحطمه وهلاكه، والغصب أيضاً: أخذ مال الغير من غير استحقاق في ذلك.
(وكيف): تعجب عظيم من حاله في ظلمه لغيره.
(أظلم أحداً لنفس يسرع إلى البلى قفولها): كيف يتصور أن آخذ متاع أحد لنفع نفس تكون في غاية الإسراع إلى البلى إقفالها، يقال: قفل إلى بلاده إذا أسرع إليها، ومنه القافلة، وحقيقة القفول هو: الرجوع من السفر.
(ويطول في البلاء حلولها): الطول هو: كثرة الإقامة، وأراد أن حلولها في البلاء كثير لا يعلم مقداره إلا الله.
(والله لقد رأيت عقيلاً): يريد أخاه.
(وقد أملق): افتقر واحتاج.
(حتى استماحني): حتى هذه متعلقة بكلام محذوف تقديره: فكثر إملاقه وحاجته حتى استعطاني.
(من بركم صاعاً ): إنما أضافه إليهم لأنه حق لهم، وأراد به الزكاة وسائرالأموال المحرَّم أخذها على بني هاشم كالصدقات والكفارات وغير ذلك من الأموال المصروفة في الفقراء في المصارف الثمانية في كتاب الله تعالى .
(ورأيت صبيانه): أولاده الصغار.
(شعث الألوان ): الأشعث هو: الأغبر، في لسان العرب.
(من فقرهم): يريد من الجوع اللاحق لهم، وذلك لأن الجوع إذا كثر مع الإنسان فإنه ربما يغبَّر لونه ويتغيَّر حاله وصار إلى صفات كثيرة.
(كأنما سودت وجوههم بِالْعِظْلِمِ): الْعِظْلِمِ: نبت يسودُّ به، ويقال له بالفارسية: نيل ، ويقال له: الوسمة التي يصبغ بها.
(وعاودني مؤكداً): يريد أنه عاود عليه الكلام في الاستماحة مؤكداً فيها.
(وكرر عليَّ القول مردداً): يردده ساعة بعد ساعة، ومرة بعد مرة.
(فأصغيت إليه سمعي): الإصغاء في السماع بمنزلة التحديق في البصر.
(فظن ): لما أصغيت إليه سمعي.
(أني أبيعه ديني): أصانعه فيما أعطيه، كما قال تعالى: {اشْتَرَوْا الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى }[البقرة:16] فليس ثَمَّ مبيع ولا مشترى ولكنه على جهة الاستعارة.
(وأتبع قياده): أي وأنقاد له فيما قال لي.
(مفارقاً طريقي ): لما أنا فيه من الورع، وحماية النفس عن الدنيا وعمَّا يشونها في الآخرة.
(فأحميت له حديدة): أصليتها النار لتكون حامية.
(ثم أدنيتها من جسمه): قربتها منه.
(ليعتبر بها): لتكون له عبرة ومثالاً فينزع عما هو فيه.
(فضج ضجيج ذي دنف): فصاح صيحة مُدْنَفٍ قربت نفسه من الخروج .
(من ألمها): من أجل حرِّها وألمها.
(وكاد أن يحترق): قرب احتراقه.
(من ميسمها): وسمها وتأثيرها في جسمه.
(فقلت له: ثكلتك الثواكل يا عقيل!): امرأة ثكول إذا فقدت ولدها، وحاصل الدعاء جعلك الله ميتاً فتثكلك الثواكل من أمهاتك.
(أتئنُّ من حديدة أحماها إنسانها للعبة): الأنين هو: الصوت عند الألم، وأراد الإنكار عليه في الأنين من نحو هذا الألم الضعيف الذي يستحقر بالإضافة إلى ما هو أعلا منه.
(وتجرني إلى نار سجرها جبَّارها لغضبه!): جعل الإقدام على المعصية والدعاء إليها جرّاً إلى النار؛ لما كان يؤدي إليه، والتسجير: الإحماء، كما قال تعالى: {وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ }[التكوير:6]، ومنه تسجير التنور وهو: إحماؤها، وإنما قال: جبارها، يشير بذلك إلى عظم حالها وحال خالقها، وأراد لغضبه أي من أجل غضبه.
(أتئنُّ من الأذى): أيعلو صوتك من الأحقر في الألم.
(ولا أئنُّ من لظى): أي ولا أئنُّ من الأعظم ألماً، ولظى: اسم من أعلام جهنم، واشتقاقه من التلظي والتلهب.
(وأعجب من ذلك): يشير إلى قصة عقيل يقول: وأدخل منها في العجب.
(طارق طرقنا): الطارق: الذي يأتي أهله بالليل، وقوله: طارق طرقنا من باب قوله تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ }[الروم:43] وهو من باب الا شتقاق، وقد مرَّ غيرمرة.
(بملفوفة في وعائها): أي بخبيص، وهو نوع من أنواع الحلوى ، وإنما أغفل ذكرها استهانة بحالها.
(ومعجونة كأنما عجنت بريق حية أو قيئها): عجنه إذا ردَّ بعضه على بعض شبهها فيما عجنت به كأنه لعاب الحية أو ما تخرجه من بطنها في كونه قاتلاً؛ لأن كل ما يؤدي إلى الهلاك فهو مهلك لا محالة، فلما كانت هذه الحلوى مؤدية إلى النار صار كأنهاسماً قاتلاً.
(فقلت له): يريد الْمُهْدِي لها، والواصل بها.
(أصلة): هدية يوصل بها، وإنما سميت الهدية صلة لما يحصل فيها من التواصل والتحابِّ، وفي الحديث: ((تهادوا تحابُّوا )) وفي حديث آخر: ((الهدية تذهب سخيمة القلب )).
(أم زكاة): مما يكون موضعه الفقراء.
(أم صدقة؟): من أنواع الصدقات.
(فذلك محرَّم علينا أهل البيت!): يشير إلى نفسه وزوجته وولديه إذ ليس أهل البيت في ذلك اليوم سواهم.
سؤال؛ الصدقة والزكاة لا يحلان لأهل البيت، فما بال الهدية لا تحل لهم؟ فَلِمَ حرمها عليهم ها هنا، وما وجه ذلك؟
وجوابه؛ هو أن الهدية في مثل هذه الحالة محظورة لكونه عليه السلام والياً لأمور المسلمين، وقد قال الرسول عليه السلام: ((هدايا الأمراء غلول )) فلهذا كرهها لما ذكرناه، فأما الهدية على خلاف هذه الصفة فهذا مما لا خلاف فيه، ولهذا فإن الرسول عليه السلام قبل الهدية، كما كان من حديث المقوقس فيما أهدى له ، وردّه لما ردَّ من أجل الهدية.
(فقال: لا ذا ولا ذاك): يريد لا صدقة ولا زكاة.
(ولكنها هدية): ظنَّ بجهله أن بين الصلة والهدية تفرقة، ولم يدرِ أنهما شيء واحد، ولهذا أنكر عليه.
(فقلت: هبلتك الهبول!): أي ثكلتك الثكول، والإهبال: الإثكال، وإما أن يريد أن الهبول من أسماء الداهية أي أخذتك الهبول.
(أعن دين الله أتيتني لتخدعني!): بالإيقاع في المعصية بالرشوة وأكل ما لا يحل أكله أو أن أدخل بطني لقمة حراماً لاأرضاها، ولقد بالغ عليه السلام في التحفظ فيما يأكله ويدخله بطنه حتى كان يختم وقال: (والله ما ختمت عليه ضنة به، ولكن مخافة أن ينزل عليه ما لا أرضاه).
(أمختبط): الخابط هو: الذي يمشي بلا توق في مشيه لما يكره، وقد يكون في الفعل والقول أعني الاختباط، وفي العقل أيضاً، وأراد الكلام ها هنا.
(أم ذو جنة): أي جنون، كما قال تعالى: {بِهِ جِنَّةٌ}[المؤمنون:25].
(أم تهجر!): هجر يهجر هجراً إذا قال فحشاً وقولاً باطلاً.
(والله لو أعطيت الأقاليم السبعة): يشير إلى جميع أقطار الدنيا، ونواحيها.
(بما تحت أفلاكها): أعمالها ومتصرفاتها.
(على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلته): الجلب: جلدة رقيقة بين القلب وبين سواد البطن، وأراد ها هنا بجلب الشعيرة الغشاوة الرقيقة فوق ظهرها، ولقد بالغ عليه السلام فيما ذكر في ضعف النملة وفي حقارة ما يؤخذ منها، وفي عظم ما يبذل في مقابلة الأخذ، فالمبالغة ظاهرة من هذه الأوجه الثلاثة.
(وإن دنياكم عندي لأهون من ورقة في فم جرادة تقضمها): وفي هذا دلالة منه على تحقير الدنيا وهونها؛ إذ لا أحقر من ورقة في فم جرادة قد استهلكتها أكلاً بِفِيْها، وكم له في هذه الأمثال الزهدية والأشباه المحقرِّة للدنيا في عينه.
(ما لعلي ولنعيم لا يفنى ): يريد نعيم الآخرة.
(ولذة لا تبقى): يريد ما كان في الدنيا، وأراد كيف يليق بحال علي على ما اختص به من العقل الوافر والذهن الصافي والورع الشحيح الحاجز، والتوفيق التام من جهة الله بأن يؤثر نعيماً لا يفنى على لذة حقيرة منقطعة، مثل هذا لا يصدِّقه عقل ولا يقبله ذهن.
(نعوذ بالله من سُبَاتِ العقل): تغيِّره، والسُّبات: النوم أيضاً، وهو مفسد للعقل.
(وقبح الزلل): في إيثار ما يفنى على ما يبقى.
(وبه نستعين): على شرور الأنفس وسيئات الأعمال، وحق لمن تولى شيئاً من أمور الدين وكان والياً على رقاب المسلمين وأموالهم، إماماً كان أو أميراً أوحاكماً أن يكتب هذا الكلام على كفه، محافظة عليه فيكون نصب عينيه كيلا يسارع إلى أموال المسلمين بالإتلاف بالخضم والقضم.
(206) ومن دعاء له عليه السلام كان يدعو به
(اللَّهُمَّ، صن وجهي باليسار): المعنى في هذا مكَّني مما أحتاج إليه في الدنيا، واجعلني ذا يسار من المال لكي يكون وجهي مصوناً عن سؤال الخلق في حوائجي.
(ولا تبذل جاهي بالإقتار): الإقتار: الفقر والحاجة ، وأراد لا تجعلني فقيراً فأبذل وجهي فيستخف بحالي وأكون ملوماً عند الناس مستحقراً.
(فأسترزق طالبي رزقك): فاسترزق منصوب على أنه جواب لقوله: ولا تبذل جاهي أي فأكون طالباً لمن يطلب من خيرك.
(وأستعطف شرار خلقك): أطلب انعطافهم علي بالخير وإقبالهم إلى جهتي بالرزق.
(وأُبْتَلَى بحمد من أعطاني): لأن إسداء الإحسان يفتقر إلى الشكر، وشكر المنعم واجب، وما كان زيادة في التكليف فهو من جملة البلوى.
(وأفتتن بذم من منعني ): يكون لي فتنة في تركه وفعله.
(وأنت من وراء ذلك كله): أي وأنت المرجو للإغناء فلا أحتاج مع معروفك وسعة إحسانك إلى حمد لأحد من الخلق، ولا إلى ذمه، فقوله: (وأنت من وراء ذلك كله) متكفل بما شرحناه من هذه الفوائد، ومشير إليه وما أشرفها من كلمة، وأعظم موقعها، ولله در منشئها ومعيدها ومبديها.
(ولي الإعطاء والمنع): فما أعطاه فلا ما نع له، وما منعه فلا معطي له فمن أجل هذا كان ولياً لهما أي مستولياً عليهما قادراً عليهما.
(إنك على كل شيء قدير): من المقدورات كلها وسائر الممكنات.
ولم يذكر الشريف على بن ناصر الحسيني شيئاً من هذا الدعاء في شرحه ولكنه أغفله كله، وليس يذكر في شرحه لهذاالكتاب إلا نتفاً يسيرة، ويشرح ألفاظاً قليلة، لا ينفع من علة، ولا ينقع من غلة.
ونِعْمَ ما قال خلا أنه ربما ذكر في بعض كلامات أمير المؤمنين الجارية في خلق السماء، وربما جرى في بعض كلامه إضافة شيء من هذه الآثار إلى الأمور السماوية من العقول والنفوس الفلكية، والمواد العنصرية، وهذا ليس مذهباً لأحد من أئمة الآل، ولا عليه أحد من الآباء "، وإنما مذهبهم إضافة هذه الآثار الأرضية كلها إلى قدرة الله تعالى ومعلَّقة بها، من حدوث الأمطار والزروع والثمرات والفواكه وغير ذلك من الحوادث، لا يختلفون في ذلك، وإليه تشير النصوص القرآنية، والظواهر الشرعية مع ما له من استمداد العقل والبرهان عليه من جهته، وهذا وإن لم يكن عندنا إكفاراً، أعني إضافة هذه الآثار إلى هذه الوسائط؛ لأن صاحب هذه المقالة معترف بالاختيار لله تعالى ومقرٌّ بالفاعلية له، وإنما يقول: إنه وكل هذه الآثار إلى وسائط، هي حادثة عنها وهي تنتهي في التأثير إليه، فلهذا لم يكن كفراً، وقد ذهب إليها طوائف، ولكني أردت لهذا السيد ألاَّ يخالف رأي أهل البيت في ذلك.
فأما القول المنكر والمذهب الشنيع فهو ما عليه الفلاسفة أولهم وآخرهم، وهو القول بالإيجاب عن ذاته تعالى لهذه العقول، ثم هذه العقول مو جبة لهذه الأفلاك، ثم هذه الأفلاك موجبة لهذه العناصر الأرضية، إلى غيرذلك من الهذيانات الفاحشة، والمذاهب الوحشة التي استحقوا بها من الله النيار {جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ }[إبراهيم:29].
(207) ومن خطبة له عليه السلام يذكر فيها الدنيا
(دار بالبلاء محفوفة): مستدار حولها بالمصائب والآفات من كل جانب.
(وبالغدر معروفة): أي أنها تغدر بأهلها، بينا هم فيها في أطيب عيش وأهنأه، إذ غيَّرت أحوالهم وكدَّرت معائشهم، وهذا هو غاية الغدر .
(لا تدوم أحوالها): في غنى ولا فقر ولا مرض ولا صحة، ولكن تنتقل في أحوالها تنقلاً من حالة إلى حالة.
(ولا يسلم نزّالها): النازل فيها من أهلها من إصابتها لهم بحوادثها وفجائعها.
(أحوال مختلفة): أي لها أحوال مختلفة.
(وتارات متصرفة): مرات، تتصرف من ها هنا إلى ها هنا.
(العيش فيها مذموم): لانقطاعه وزواله على أهله وتغيّر حاله عليهم.
(والأمان فيها معدوم): أي مستحيل لا يوجد، وكيف حالها وهي لا تزال في كل ساعة خادعة لأهلها ماكرة بهم بالموت وسائر الحوادث.
(وإنما أهلها أغراض مستهدفة): الغرض: ما يرمى، ومستهدفه أي منصوبة في الهدف.
(ترميهم بسهامها): المجعولة للإصابة فلا تخطئهم برميها.
(وتفنيهم بحمامها): الحِمام بالكسر هو: الموت، وأراد أنها تفنيهم بالموت.
(واعلموا عباد الله أنكم وما أنتم عليه من هذه الدنيا): ما هذه موصولة والواو قبلها واو مع، وما في موضع نصب على المفعول معه، ومن هذه لا بتداء الغاية.
(على سبيل من قد مضى قبلكم): يريد على مثل حالهم وطريقهم من غير مخالفة.
(ممن كان أطول منكم أعماراً): أكثر مدة ولبثاً فيها.
(وأعمر دياراً): من تشييد القصور المزخرفة، والأبنية القوية الشديدة.
(وأبعد آثاراً): يريد أن آثارهم لكثرتها وطولها متباعدة الأطراف كما كان من عاد وغيرهم من القرون.
(أصبحت أصواتهم هامدة): أي ساكنة لا حس لها.