(198) ومن كلام له عليه السلام على جهة الدعاء
(اللَّهُمَّ، إني أستعديك على قريش): أطلبك أن تكون ناصراً لي، من قولهم: استعدى فلان الأمير إذا طلب منه أن ينصره على عدوه، يريد به جميع من خالفه من قريش، وأجمع على حربه ومنابذته.
(فإنهم قطعوا رحمي): بما كان منهم من الشقاق والخلاف والعداوة لي، فإن هذه الأمور كلها تؤذن بقطيعة الرحم وتشهد لها بالمباينة.
(وأكفؤوا إنائي): كفأ الإناء وأكفأه إذا قَلَبَه، وجعل هذا كناية عن إهدار حقه الذي يستحقه وإذهابه.
(وأج‍معوا): واتفقت كلمتهم.
(على منازعت‍ي حقاً): أخذهم لحقٍّ مني.
(كنت أولى به من غيري): من جميع من تولاه قبلي.
(وقالوا): بعد المنازعة والشجار الطويل.
(ألا إن في ال‍حق أن نأخذه ): إن الدين والبصيرة وتقوى الله أن نستبد به دونك.
(وفي الحق أن تتركه ): والأقرب عند الله تعالى إعراضك عنه، ثم قالوا:
(فاصبر مغموماً): على ما يلحقك من ذلك من الغمّ.
(أو مت متأسفاً): الأسف: شدة الحزن.
(فنظرت): تفكرت في أمري وما يؤول إليه حالي.
(فإذا ليس لي رافد): معين ولا من أستند إليه في أموري، وأجعله ملاذاً لي عند الشدائد.
(ولا ذابٌّ): ولا من يزيل عني المساوئ والشرور، والآفات والعوارض.
(ولا مساعد): ولا من يسعدني على رأيي، وتكون كلمته موافقة لي.
(إلا أهل بيت‍ي): يريد بني هاشم، وبني عبد المطلب.
(فضننت بهم عن المنية): من الضِّنة وهي: البخل، عن أن أجعلهم بصدد المنايا، وأعرضهم للموت بالقتل في الحرب.
(فأغضيت على القذى): الإغضاء هو: إدناء الجفون وإطباقها، والقذى: ما يقع في العين فيؤلمها، وجعله كناية عن كتمانه لما يؤلمه في قلبه ويجرح صدره.
(وجرعت ريقي): ازدردته.

(على الشجا): وهو ما يعترض في الحلق فيكون مانعاً عن جري المأكول في الحلق.
(وصبرت من كظم الغيظ): أي من أجل كظم الغيظ.
(على أمرِّ من العلقم): نبت فيه مرارة شديدة.
(وآلم للقلب من حزِّ الشفار): جمع شفرة وهي: السكين الطويلة.

(199) [ومن كلام له عليه السلام في ذكر السائرين إل‍ى البصرة لحربه عليه السلام]
ثم ذكر حال السائرين إلى البصرة منهم:
(فقدموا على عمالي): المتصرفين في البلاد للجباية لخراجات الأموال.
(وخزان مال المسلمين ): والمجعولين خزنة لهذه الأموال التي وضعها الله في المسلمين.
(الذي في يديّ): أتصرف فيه بالقبض والبسط والإعطاء والمنع.
(وعلى أهل مصر): من الأمصار وناحية من النواحي.
(كلهم في طاعت‍ي): مستقيم عليها.
(وعلى بيعت‍ي): غير ناكث فيها ولا خائن ولا غادر.
(فشتتوا كلمتهم): فرقوا آراءهم.
(وأفسدوا عليَّ جماعتهم): بالطرد و التشريد، والإخراج عن المصر الذي كانوا فيه مجتمعين.
(ووثبوا على شيعت‍ي): المتابعين لي على ما أنا فيه، والمناصرين لي عليه.
(فقتلوا طائفة منهم غدراً): أمَّنَوهم أولاً فلما اطمأنوا إلى أمانهم قتلوهم فذاك هو الغدر.
(وطائفة عضُّوا على أسيافهم): أراد عضُّوا نواجذهم، والعضُّ على الناجذ إنما يكون عند شدة الأمر، وفي الحديث: ((عضُّوا عليه النواجذ )) .
(فضاربوا بها حتى لقوا الله صادقين): النية في جهاد عدوهم، أو صادقين الأعمال الصالحة الخالصة لوجه الله تعالى.

(200) [ومن كلام له عليه السلام لما مرَّ بطلحة بن عبيد الله وعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد، وهما قتيلان يوم الجمل]
ثم قال عليه السلام يوم الجمل وقد مر بطلحة وعبد الرحمن بن عتَّاب بن أسيد وهما قتيلان:
(لقد أصبح أبو محمد): يعني طلحة، كنَّاه بابنه محمد بن طلحة، وكان من أصحاب أمير المؤمنين ومتابعيه، بخلاف عبد الله بن الزبير فإنه كان خارجاً على أمير المؤمنين مع أصحاب الجمل.
(بهذا المكان غريباً): وهذه منه عليه السلام إشارة إلى ندامته وتوبته، وأن مصرعه هذا مخالف لمصرع غيره ممن قتل على الفتنة والبغي، والشبهة الفاسدة في التأويل، ولهذا قال: أصبح غريباً، أي لاأحد معه مثل ما هو عليه من الندامة.
(أما والله لقد كنت أكره أن تكون قريش قتلى): حمية وغِيرَةٌ عليهم وأنفة عن أن يلحقهم الصغار والذلة بالقتل بالسيف والطرد.
(تحت بطون الكواكب): يريد في الصحاري والمعارك وتجاول الخيول.
(أدركت وَتْرِي من بن‍ي عبد مناف): الوَتَرُ هو: الذَّحْلُ ، وأراد ما كان من قتل طلحة وعبد الرحمن .
(وأفلتن‍ي أعنان بن‍ي جمح): الأعنان جمع عنن: وهو ما يعرض في السماء، واستعاره ها هنا للأشراف والرؤساء منهم، وأراد بذلك الزبير ؛ لأنه نجا هارباً وأفلت، وتداركه الله تعالى.
(لقد أتلعوا أعناقهم): مدُّوها وأطالوا مدَّها.
(إلى أمر): وهو الخلافة والإمامة.
(لم يكونوا أهله): لنقصانهم عن دركه ، وتقاعدهم عن أحواله.
(فَوُقِصُوا دونه): فكسرت أعناقهم دون الوصول إليه.

(201) [ومن كلام له عليه السلام]
ثم قال عليه السلام في صفة بعض المؤمنين:
(قد أحيا عقله): بالإيمان وخوف الآخرة وذكر العرض على الله تعالى.
(وأمات نفسه): بالخضوع والذلة والصغار لنفسه.
(حتى دق جليله): يريد نَحُفَ عَظْمُهُ همّاً وهرماً.
(ولطف غليظه ): من ذكر أهوال الآخرة.
(وبرق له لامع ): أراد إما الاستبصار بماقرره الله في عقله، ومنحه من الألطاف الخفية، وإما أن يريد ما كان من العناية بالخلق بالرسول عليه السلام.
(فأبان له الطريق): طريق السلامة ومنهاج الفوز.
(وسلك به السبيل): طريق الحق.
(وتدافعته الأبواب): انسدت عنه بلطف الله سائر الأبواب المردية.
(إلى باب السلامة): حتى دخل باب السلامة وسلك طريقها.
(ودار الإقامة): واستوطن دار الإقامة.
(وثبتت رجلاه): استقرتا ورسختا.
(بطمأنينة بدنه): فاستقر شبحه من أجل ذلك؛ لأن الرِّجْلَيْنِ مهما كان الحال بهما مستقراً فالجسم مستقر، ومتى كانتا على غير قرار فالجسم كذلك، وهذا كله جعله كناية عن ثبوت أصول الديانة، فلا جَرَم كانت فروعها مستقيمة.
(في قرار الأمن والراحة): حيث لا خوف ولا تنغيص وهي الجنة.
(بما استعمل قلبه): في الإفكار في عظمة الله وجلال ملكوته.
(وأرضى ربه): بالأعمال الصالحة.

(202) ومن كلام له عليه السلام بعد تلاوته:
{أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ، حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ}[التكاثر:1-2]
(يا له مراماً ما أبعده! ): التقدير فيه: يا قوم انظروا مراماً أي مقصداً ما أبعده.
(وَزَوْراً ما أغفله!): الزَّوْرُ: البئر البعيدة القعر، قال الشاعر:
إذ تجعل الجار في زوراء مظلمة
زلخ المقام وتطوي دونها المرسا
وأراد وأمراً بعيداً ما أغفله أي ما أعظم غفلتهم عنه.
(وخطراً ما أفظعه!): الخطر: الإشراف على الهلاك، وأراد وهلاكاً ما أصعبه وأعظمه، والمعنى من هذا كله هو إكبار الأمر وإعظامه حيث افتخروا وتكاثروا بأهل القبور.
ويحكى أن بني عبد مناف وبني سهم تماروا أيهم أكثر عدداً وأعظم جمعاً، فكثرهم بنو عبد مناف، فقالت بنو سهم: إن البغي أهلكنا في الجاهلية فعاودونا بالأحياء والأموات فكثرهم بنو سهم، يريد أنكم تكاثرتم بالأحياء حتى إذا استوعبتم عددهم صرتم إلى المقابر فتكاثرتم بها، ثم عبَّر عن بلوغهم ذكر الموتى بزيارة القبور تهكماً بهم .
(لقد استخلوا منهم أي مُدَّكر): يقال : استخلاه مجلسه إذا سأله أن يخليه، يريد أن كل من مات وأخلى مكانه عنه فهو مُدَّكر قوي للباقين بعده، وأي هذه صفة لموصوف محذوف تقديره: استخلوا منهم أمراً أي مُدَّكر.
(وتناوشوهم من مكان بعيد): التناوش: التناول، وأراد أنهم تناولوهم بالذكر والافتخار، وأراد بالمكان البعيد الغاية التي بين الحي والميت، فإنه لا غاية أبعد منها لعظم الانقطاع بينهما.
(أفبمصارع آبائهم يفخرون): عنى بالمصارع في الموت والقتل أي يجعلونها فخراً، ولأن تكون استهانة أحق من أن تكون مفخراً.
(أم بعديد الموتى يتكاثرون): إنكار عليهم حيث جعلوا الموتى مما يكاثرهم .

(يرتجعون منهم أجساداً): افتعال من الرجوع، وأراد إما أنهم يسألون رجوع أجساد خلت ومضت، وإما أن يريد يطلبون منهم جواباً لخطابهم، والجواب يسمى رجعاً.
(خوت): خوى النجم إذا سقط، وأخوت الدار إذا أقوت ، قال تعالى: {فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً }[النمل:52].
(وحركات سكنت): أي وذوي حركات قد سكنت بالموت والبلاء.
(ولأن يكونوا عبراً): جمع عبرة وهي: الاتعاظ والانزجار.
(أحق من أن يكونوا مفتخراً): كما زعموا؛ لأن من هذه حاله فلا مفخر بحاله، وإنما الاتعاظ واقع به.
(ولأن يهبطوا بهم جَنَاب ذلة): الهبوط: يكون عبارة عن النزول من أعلى إلى أسفل، والجَنَابُ: فناء الدار، وأراد ولأن يكونوا بذكرهم الموتى هابطين إلى أمكنة الذلة ومواضعها.
(أحجى من أن يقوموا بهم مقام عزة): أدخل في الحجى وهو العقل من أن يقوموا بهم معتزين مكاثرين .
(لقد نظروا إليهم بأبصارالعشوة): ناقة عشواء إذا كانت سيئة النظر، وأراد لقد نظروا إليهم بأبصار سيئة البصر حيث لم يتحققوا حالهم ولا تيقَّنوا أمرهم.
(وضربوا منهم في غمرة ): ضرب في الأرض إذا ذهب فيها، وأراد أنهم ذهبوا عمَّا هم فيه من الشدة في حالهم.
(ولو استنطقوا عنهم عرصات تلك الديار الخالية ): يريد التي كانوا سكاناً فيها، وناعمين بها ومطمئنين إليها.
(والربوع الخاوية): التي لا أنيس فيها بعدهم.
(لقالت): لنطقت مجيبة بلسان حالها وموضحة لمقالها:
(ذهبوا في الأرض ضُلاَّلاً): ضل في الأرض إذا ذهب فيها، قال الله تعالى: {أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الأَرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ }[السجدة:10] وأراد بذلك تلاشيهم وبطلانهم فيها.

(وذهبتم في أعقابهم جُهَّالاً): إما بأحوالهم التي كانوا عليها في الحياة، وإما بما هم عليه في قبورهم.
(تطئون في هامهم): يعني رءوسهم إذا صارت تراباً.
(وتستنبتون في أجسادهم): أي تطلبون الزراعة وما يستنبت من الأشجار في أجسادهم التي صارت تراباً.
(وترتعون ما لفظوا ): أي تأكلون ما رموه وخلَّفوه لكم بالميراث.
(وتسكنون فيما خربوا): بالاستعمال والسكنى فيه، أو فيما خربوه وعمروه بعد خرابه.
(وإنما الأيام بواك بينكم وبينهم ونوائح عليكم): يريد أن الأيام التي بينكم وبينهم وهي مدة الحياة لا تزال باكية عليكم، ونوائح حتى تلحقكم بهم وتكونون على مثل حالهم وطريقتهم.
(أولئك): يريد من ذكرنا حاله من الأموات، ووصفناه بهذه الصفات.
(سلف غايتكم): المتقدمون إلى غايتكم وهي الموت.
(وفرَّاطُ مناهلكم): الفارط: السابق إلى الماء.
(الذين كانت لهم مقاوم العز): مقاوم: جمع مقوم جمعه على أصله، وقياسه مقامات.
(وحَلَبَات الفخر): جمع حَلَبَة، والحَلَبَة: خيل تجمع للسباق من جهات مختلفة، ولا تخرج من مكان واحد.
(ملوكاً): حال من الضمير في لهم.
(وسُوَقاً): جمع سوقة، وهم خلاف الملوك، وأراد ذكر النوعين جميعاً السوقة والملوك.
(سلكوا في بطن البرزخ سبيلاً): البرزخ: ما بين الدنيا والآخرة إلى البعث، وقيل: هو القبر.
(سلطت الأرض عليهم): سلطها الله عليهم وأقدرها.
(فيه): يريد البرزخ، يعني هذه المدة المقدرة المعلومة.
(فأكلت من لحومهم): من ها هنا للتبعيض.
(وشربت من دمائهم): أي بعض دمائهم.
سؤال؛ المعلوم من حال الأرض أنها آكلة لكل اللحوم وشاربة لكل الدماء، فما معنى التبعيض ها هنا؟

وجوابه؛ هو أن الغرض أنها أكلت منه قليلاً قليلاً، وبعضاً بعضاً حتى أتت على آخره، كما تقول: أكلت من الرغيف وإن كنت مستولياً عليه أجمع، والمراد أنك أكلت منه لقمة لقمة حتى أتيت على آخره.
(فأصبحوا في فجوات قبورهم): الفجوة: الشق بين الشيئين.
(جماداً لا يَنْمُوْنَ): بمنزلة الحجارة في كونها لا تزيد ولا تنقص.
(وضماراً): الضمار: كل أمر لاتكون منه على ثقة من وجوده، ودين ضِمَار إذا كان لا يرجى قضاؤه.
(لا يُوْجَدُوْنَ): أي لاتوجد أشباحهم؛ لذهابها وزوالها بتقطيع الأرض لها.
(لا يفزعهم ): ينالهم خوف وفزع.
(ورود الأهوال): حصولها ووجودها.
(ولا يحزنهم): يغمُّهم.
(تنكر الأحوال): تغيرها عما كانت عليه.
(ولا يحفلون بالرواجف): الراجفة هي: الصوت الشديد، واحتفل بالشيء إذا كان له عنده موقع ومحل، وأراد أنهم لا يجدون لها وإن عظمت واشتد أمرها موقعاً لا شتغالهم بما هو أعظم من ذلك.
(ولا يأذنون للقواصف): القاصفة هي: الريح الشديدة؛ لأنها تقصف ما قابلته أي تكسره، وأراد أنهم لا يسمعون الريح الشديدة.
(غيَّباً): جمع غائب، أي هم أغياب عن كل مشهد.
(لا يُنْتَظَرُوْنَ): بخلاف كل غائب فإنه ما من غائب إلا وَيُنْتَظَرُ إيابه ووروده، إلا من غاب بالموت فإنه لا يُنْتَظَرُ إيابه.
(وشهوداً): أي وهم حاصلون في قبورهم شهود فيها.
(لا يحضرون): لنفع ولا دفع ضرر كما تحضر الأحياء وينتفع بحضورهم.
(وإنما كانوا جميعاً): وحقيقة حالهم هو أنهم كانوا على صفة الا جتماع والألفة والصحبة، والتحابّ والتناصر.
(فتشتتوا): بالموت، فصار كل واحد منهم في موضع غير موضع الآخر.
(وألاَّفاً): إما وأعداداً كثيرة، وإما مؤتلفين في القلوب.

(فافترقوا): عن هذه الألفة وزالت عنهم هذه المودة، ثم عميت أخبارهم واندرست آثارهم.
(وما عن طول عهدهم): تطاول الأزمان لهم.
(ولا بُعَد محلتهم ): تنائي ديارهم.
(عميت أخبارهم): فلا يوجد منها خبر، ولا يحسُّ لها حسّ.
(وصمَّت ديارهم): فلا ينطق منها ناطق بما كانوا فيه من آثارهم.
(ولكنهم سقوا كأساً): يريد الموت.
(بدلتهم بالنطق خرساً): يريد أنهم كانوا قبل الموت في غاية الفصاحة في النطق، فصاروا عجماً لا ينطقون.
(وبالسمع صمماً): أي وكانوا يسمعون أي سمع، فصاروا صمّاً لا يسمعون شيئاً.
(وبالحركات سكوناً): وبالتصرفات العظيمة في الأعضاء والجوارح سكونها فلا تستطيع حراكاً.
(فكأنهم في ارتجال الصفة): ارتجل فلان الخطبة والشعر، إذا قالها من غير رويَّة، وأراد أن الواصف إذا وصفهم من غير تأمل لأحوالهم ولابحث عنها فإنه يقول: هم:
(صرعى): على وجوههم وجنوبهم:
(سُبَات): لا حراك بهم ولا حياة فيهم، من السبت وهو: القطع.
(جيران لا يتأنَّسون): أي أنهم متلاصقوا البيوت، ومع ذلك فإنهم لا أنس لبعضهم من بعض لفوات ذلك بالموت.
(وأحباء): أهل مودة وإخاء.
(لا يتزاورون): كما يفعل أهل المودة والأخوة والصحبة.
(بليت بينهم عرا التعارف): العُرا: جمع عروة وهو: كل ما تُمسك به، وما أرشقها من استعارة وأعجب موقعها.
(وانقطعت عنهم أسباب الإخاء): فلا يصلون تلك الحبال ولا يجددون تلك العُرا، فهي في غاية البلاء والدروس والامحاء.
(فكلهم وحيد): أي في قبر وحده على انفراده لا أنيس معه.
(وهم جميع ): إما مجتمعون في الْمَجنَّة ، وإما مجتمعون في البلاء.

112 / 194
ع
En
A+
A-