وروى المرشد بالله عليه السلام أنه جهز على عبد الله بن بقطر بالباء الموحدة والقاف رضيع الحسين بن علي عليه السلام واحتز رأسه بالكوفة، وحكى أيضاًِأنه كان يمر بأصحاب علي عليه السلام وهم جرحى فيقتلهم، فعوتب في ذلك، فقال: إنما أردت أريحهم، وقال بعضهم: هو مجهول عند أهل الحديث.
وقال (أبو طالب): كان من أعوان بني أمية رأى الوصي، وعاش مائة وثلاثين سنة، توفي سنة ست وثلاثين ومائة أونحوها.
قال (علامة العصر): هو راوي حديث: ((اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر))، احتج به الجماعة، وذب عنه الذهبي، وروى له من الأئمة أبو طالب والمرشد بالله، والحديث أخرجه أبو داود والنسائي وهو في صحيح مسلم.
قال: حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا هشيم، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة أن أهل الكوفة شكوا سعداً إلى عمر بن الخطاب، فذكروا من صلاته فأرسل إليه عمر فقدم عليه، فذكر له ما عابوه به من أمر الصلاة، فقال: إني لأصلي بهم صلاة رسوالله صلى الله عليه وآله وسلم ما أخرم عنها، إني لأركد بهم في الأوليين وأحذف في الأخريين، فقال: ذلك الظن بك يا أبا إسحاق.
وله طريق أخرى عن قتيبة بن سعيد، وإسحاق بن إبراهيم، عن جرير، عن عبد الملك، وقتيبة: هو ابن سعيد الثقفي مولاهم أبو رجاء العطاري البعلي البلخي، أخذ عن جماعة منهم النفس الزكية، وعنه الجماعة، لكن ابن ماجة بواسطة، وثقه ابن معين وأبو حاتم والحاكم، توفي سنة أربعين ومائتين.

روى له من الأئمة محمد بن منصور وأبو طالب والمرشد والسيلقي في الأربعين وأبو الغنائم النرسي في الأربعين الفقهية، ورواه مسلم من غير طريق عبد الملك فقال: حدثنا محمد بن مثنى، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا شعبة، عن ابن عون قال: سمعت جابر بن سمرة، قال: قال عمر لسعد: قد شكوك في كل شيء حتى في الصلاة، قال: أما أنا فأمد في الأوليين وأحذف في الأخريين، وما آلوا ما اقتديت به من صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ذاك الظن بك أو ذاك ظني بك.
وحدثنا أبو كريب، حدثنا ابن بشر، عن مسعر، عن عبد الملك وأبي عون، عن جابر بن سمرة بمعنى حديثهم وزاد: فقال تعلمني الأعراب بالصلاة.
عبد الرحمن: هو ابن مهدي بن غسان الأزدي مولاهم أبو سعيد البصري اللؤلوئي، وثقه ابن المديني وأحمد وأبو حاتم والنسائي، وابن سعد وعده في الشافي من العدلية، توفي سنة ثمان وتسعين ومائة. احتج به الجماعة، وروى له أئمتنا الخمسة.
وشعبة بن الحجاج بن الورد العتكي الأزدي مولاهم أبو بسطام الواسطي، وثقه العجلي وابن سعد.
وقال (ابن معين): إمام المتقين، وقال الحاكم: إمام الأئمة، وقال الثوري: أمير المؤمنين في الحديث، عداده في ثقات محدثي الشيعة.
قال (شعبة) وقد سئل عن الخروج مع النفس الرضية: أتسألني عن الخروج مع ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والله لهي بدر الصغرى.
توفي سنة ست وستين ومائة، روى له أئمتنا الخمسة والسيلقي ومن المحدثين جماعة.
وأبو عون الثقفي محمد بن عبد الله بن سعيد الكوفي، توفي أيام خالد القسري.

احتج به جماعة إلا ابن ماجة، وروى له محمد بن منصور، وفي صحيح مسلم أيضاً: حدثنا داود بن رشيد، حدثنا الوليد يعني بن مسلم عن سعيد وهو ابن عبد العزيز، عن عطية بن قيس، عن قزعة، عن أبي سعيد الخدري قال: لقد كانت صلاة الظهر تقام فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يتوضأ ثم يأتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالركعة الأولى مما يطولها.
وحدثني محمد بن حاتم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، عن ربيعة، قال: حدثني قزعة، قال: أتيت أبا سعيد الخدري وهو مكثور عليه فلما تفرق الناس عنه قلت: إني لأسألك عما سألك هؤلاء عنه، قلت: أسألك عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال: مالك في ذلك من خير فأعادها عليه، فقال: كانت صلاة الظهر تقام فينطلق أحدنا إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يأتي أهله فيتوضأ ثم يرجع إلى المسجد ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الركعة الأولى.
قال (النووي): قوله مكثور عليه أي: عنده ناس كثيرون للاستفادة منه، وقوله مالك في ذلك من خير معناه: أنك لا تستطيع الإتيان بمثلها لطولها وكمال خشوعها، وإن تكلفت ذلك شق عليك ولم تحصله فتكون قد علمت السنة وتركتها.
داود: هو ابن رشيد مصغراً الهاشمي بالولاء الخوارزمي، وثقه الدارقطني، توفي سنة تسع وثلاثين ومائتين.
احتج به الجماعة إلا الترمذي، وروى له أبو طالب والمرشد بالله ووالده الموفق.
والوليد هو صاحب الأوزاعي قاله النووي، وهو الوليد بن مسلم الأموي مولاهم أبو العباس الدمشقي، وثقه ابن سعد وابن عدي والعجلي ويعقوب، وأثنى عليه أحمد وابن المديني.
وقال في (التذكرة): لا نزاع في علمه وحفظه، وإنما الرجل يدلس فلا يحتج به إلا إذا صرح بالسماع، توفي سنة خمس وتسعين ومائة، احتج به الجماعة، وروى له أئمتنا الخمسة وسعيد.

قال في الجداول: سعيد بن عبد العزيز بن يحيى التنوخي أبو محمد الدمشقي، وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي، توفي سنة سبع وستين ومائة، احتج به مسلم والأربعة، وروى له أبو طالب.
وعطية بن قيس لم يترجم له في الجداول.
وقزعة بفتح الزاي وإسكانها، قال في الجداول: قزعة بن يحيى البصري، ويقال ابن الأسود عن ابن عمر وأبي سعيد وثقه العجلي، وقال ابن خراش: صدوق.
احتج به الجماعة، وروى له أبو طالب والمرشد، فهذه الأخبار وما في معناها تفيد ثبوت ملازمته صلى الله عليه وآله وسلم لقراءة شيء من القرآن عقيب الفاتحة في المكتوبة، وقد روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم قراءة سورة مخصوصة في المكتوبات، وسيأتي ذكر ذلك في فضائل السور، وبيان من رواه من أئمتنا والمحدثين بحيث يتحصل من مجموع ذلك العلم بأنه كان لا يكتفي بقراءة الفاتحة في مكتوبة، لا سيما وفي بعض الروايات لفظ كان الذي يستفاد منه الدوام والاستمرار، وأنت خبير بأنه يجب حمل ماصدر عنه صلى الله عليه وآله وسلم من الأفعال وغيرها في الصلاة على الوجوب ما لم يصرفه عنه صارف صحيح؛ لأن أفعاله فيها بيان لمجمل واجب كقوله تعالى: {أَقِيمُوا الصَّلاَةَ}[النساء:77]، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((صلوا كما رأيتموني أصلي))، ولا خلاف أنما كان بياناً لمجمل، فإن حكمه حكم المبين في الوجوب وغيره، وأيضاً فإن أدلة وجوب الاتباع والتأسي لم تفصل في وجوب التأسي به صلى الله عليه وآله وسلم بين فعل وفعل، على أن العلامة المقبلي قد نص على أن قولهم لا يحتج بمطلق الفعل لا يصدق على ما حوفظ عليه، سيما وقد كان من شأنه صلى الله عليه وآله وسلم أن يفعل الخلاف لبيان الجواز، ذكره في المنار.

ولنتبرك هنا بتعداد ما وقفنا عليه حال تحرير هذا من ذكر السور التي كان يقرأ بها في الفرائض تقريباً لمن أراد الاقتداء بنبيه صلى الله عليه وآله وسلم فيها، وتحقيقاً لما ادعيناه من ثبوت العلم بزيادته صلى الله عليه وآله وسلم قرآناً مع الفاتحة، ولنأت بها مجردة عن ذكر الرواة والمخرجين اكتفاء بما سيأتي في مواضعة إن شاء الله تعالى، فمن ذلك ما روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يقرأ في صلاة الفجر بسورة {ق}، وسورة الروم، وإذا الشمس كورت، وإذا زلزلت والمعوذتين، وبالمؤمنين حتى بلغ ذكر موسى وهارون في الركعة الأولى، وكان يصليها يوم الجمعة بـ الم السجدة وسورة هل أتى، وقرأ في صلاة الظهر سبح اسم ربك الأعلى والليل إذا يغشى، والسماء ذات البروج، والسماء والطارق، وقرأ في المغرب الأعراف في الركعتين، وقرأ فيها الطور والمرسلات والصافات، وحم الدخان، وسبح اسم ربك الأعلى، والتين والزيتون والمعوذتين وقصار المفصل، وقرأ في العشاء الآخرة بالتين، ووقت لمعاذ بالشمس وسبح اسم ربك الأعلى والليل إذا يغشى ونحوها، وكان يقرأ في الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين، وسبح والغاشية، وفي الأعياد بسورة ق واقتربت، وسبح والغاشية.
فهذا ما وقفنا عليه في الحال والمراد بقولنا: كان يقرأ في صلاة كذا بسورة كذا وكذا، أنه تارة يقرأ هذه، وتارة هذه لا أنه يجمع بينهما في ركعة.
احتج القائلون بعدم وجوب الزيادة على الفاتحة بما في صحيح البخاري قال حدثنا: مسدد، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني عطاء أنه سمع أباهريرة يقول في كل صلاة يقرأ: فما أسمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسمعناكم، وما أخفاه عنا أخفيناه عنكم، وإن لم تزد على أم القرآن أجزأت وإن زدت فهو خير.

وأخرجه مسلم من هذه الطريق، قال: حدثنا عمرو الناقد وزهير بن حرب واللفظ لعمرو، قالا: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم فذكره بسنده، إلا أنه قال بعد قوله وما أخفى منا أخفينا منكم، فقال له رجل: إن لم أزد على أم القرآن، فقال: إن زدت عليها فهو خير وإن انتهيت إليها أجزأت عنك.
مسدد هو: ابن مسرهد أبو الحسن البصري، وثقه ابن معين، وعده المنصور بالله من العدلية، توفي سنة ثمان وعشرين ومائتين.
احتج به الترمذي والنسائي، وروى له من الأئمة الأخوان، والمرشد بالله.
وعمرو الناقد هو: عمرو بن محمد بن بكر بن بكير بن سابور الناقد أبو عثمان البغدادي، نزيل الرقة، وثقه أبوحاتم وغيره. واحتج به الشيخان وأبو دواد وغيرهم، وروى له أبو طالب، توفي سنة اثنتين وثلاثين ومائة.
وزهير هو: ابن حرب بن شداد الجرشي أبو خيثمة النسائي، وثقه الخطيب والنسائي، توفي سنة أربع وثلاثين ومائتين.
احتج به الجماعة إلا أبا داود، وروى له أبو طالب والمرشد، وله رواية في المناقب.
وإسماعيل هو: ابن إبراهيم الأسدي المعروف بابن علية.
قال (ابن معين): كان ثقة مأموناً ورعاً تقياً، وأثنى عليه غيره إلا أن يحيى بن معين تكلم في حديثه عن ابن جريج خاصة.
قال (القسطلاني): لكن قد تابعه عليه غيره فقوي يعني حديث الباب، توفي إسماعيل سنة ثلاث وقيل أربع وتسعين بـ(بغداد)، روى له محمد بن منصور والمؤيد بالله والسيلقي وفي المناقب.
وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج أبو الوليد، قال أحمد: ثبت صحيح الحديث لم يحدث بشيء إلا أتقنه، وقال أبو زرعة: هو من الأئمة، وقال ابن معين: ثقة إذا روى من الكتاب، توفي سنة خمسين ومائة أو إحدى وخمسين أو تسع وأربعين وقد جاوز المائة، احتج به الجماعة، وروى له أئمتنا الأربعة، والهادي في المنتخب.
وعطاء هو: ابن أبي رباح القرشي واسمه أسلم المكي أبو محمد القرشي مولاهم الجندي اليماني.

قال الباقر عليه السلام : خذوا من حديث عطاء ما استطعتم، وثقه ابن معين وأبو زرعة وابن سعد، توفي سنة سبع أوخمس عشرة ومائة، احتج به الجماعة، وروى له أئمتنا الأربعة، وأخرجه مسلم من طريق أخرى.
قال: أخبرنا يحيى بن يحيى أخبرنا يزيد يعني ابن زريع عن حبيب المعلم عن عطاء قال: قال أبو هريرة في كل صلاة قراءة فما أسمعنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم أسمعناكم وما أخفاه منا أخفيناه منكم، ومن قرأ بأم الكتاب فقد أجزأت عنه ومن زاد فهو أفضل.
يزيد بن زريع هو: التميمي العيشى أبو معاوية البصري، وثقه ابن معين وأبو حاتم، وأثنى عليه أحمد وقال: ما أثبته، توفي سنة اثنتين وثمانين ومائة، احتج به الجماعة، وروى له الأخوان والمرشد.
ومن حججهم ما مر في حديث ابن عمر، ومن قوله فإن انتهى إلى أم القرآن فقد أجزأت عنه.
وفي أمالي المرشد بالله عليه السلام : أخبرنا الكسائي، نا محمد بن أحمد، نا الفرقدي، ثنا إسماعيل، حدثنا يوسف بن عطية، عن شيبان، عن زاهر الأودي، عن أبي سلمة، عن أبي الدرداء قلت: يارسول الله بأبي أنت وأمي ربما صليت من الليل ركعات لا أقرأ فيهن إلا فاتحة الكتاب، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((بخ بخ إن فاتحة الكتاب لتجزي ما لا تجزي البقرة وآل عمران والنساء والمائدة إذا لم يقرأ معهن بفاتحة القرآن، وإن فاتحة القرآن لتجزي ما لا يجزي شيء من القرآن، ولو أن فاتحة الكتاب جعلت في كفة الميزان وجعل القرآن في الكفة الأخرى فضلت فاتحة الكتاب على القرآن سبع مرات)).
الفرقدي قال في الجداول هو: محمد بن علي بن مخلد عن إسماعيل بن عمرو البجلي، روى له في المناقب والمرشد بالله.

وقال في ترجمة إسماعيل بن عمرو إنه ابن عمرو بن نجيح الكوفي الأصبهاني، ثم قال: عده ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي: إليه انتهى علو الإسناد بأصبهان، وأحسن الثناء عليه إبراهيم بن أرومة، توفي سنة سبع وعشرين ومائتين، روى له في المناقب، وأبو طالب والمرشد.
وفي الدرالنثور: أخرج أبو نعيم الديلمي عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((فاتحة الكتاب تجزي ما لا يجزي شيء من القرآن ولو أن فاتحة الكتاب جعلت في كفة الميزان وجعل القرآن في الكفة الأخرى لفضلت فاتحة الكتاب على القرآن سبع مرات)) وهو في الجامع الصغير، وسكت عليه الشارح، والكفة بكسر الكاف وفتحها.
وأخرج الدارقطني والحاكم عن عبادة بن الصامت مرفوعاً: ((أم القرآن عوض عن غيرها وليس غيرها عوضاً منها)).
وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : قام فصلى ركعتين لم يقرأ فيها إلا بفاتحة الكتاب. أخرجه ابن خزيمة.
قالوا: فهذه الأدلة تصرف ما ظاهره الدلالة على الوجوب من الأخبار السابقة وما في معناها إلى الندب، وقد قيل إن المراد بقوله فصاعداً فما زاد فما تيسر ونحوها دفع توهم منع الزيادة على الفاتحة.

والجواب: أما حديث أبي الدرداء وابن عباس فوارد في النافلة، وهي مبنية على التخفيف، وما في حديث أبي الدرداء من قوله إن فاتحة الكتاب لتجزي ما لا يجزي شيء من القرآن فمحمول على أنه لا يقوم مقامها شيء في موضعها كما في حديث: ((لا تجزي صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن))، فيكون دليلاً على تعيينها، وتبقى أدلة وجوب الزيادة على أصلها، ومثله حديث عبادة، وأما حديث ابن عمر فقد تقدم عنه ما يعارضه، على أنه يصح حمل قوله فإن انتهى إلى أم القرآن... إلخ، على النافلة لتقييده في الحديث الأول بالمكتوبة، وأما حديث أبي هريرة فلا حجة فيه؛ لأنه من كلامه، فإن قيل: قوله فما أسمعناه أسمعناكم ....إلخ، يشعر بأن جميع ما ذكر متلقى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيكون للجميع حكم الرفع، قيل تصريح مسلم، بأن قوله إن زدت عليها فهو خير...إلخ، جواب عن سوأل سائل يدفع هذا الإشعار.
وقد قال (الشوكاني): إن هذا الإشعار في غاية الخفاء باعتبار جميع الحديث.
قلت: ويدل على خفائه أن مسلماً قد أخرج الحديث مرفوعاً ولم يذكر هذه الزيادة، فقال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبو أسامة، عن حبيب بن الشهيد قال: سمعت عطاء يحدث عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((لاصلاة إلا بقراءة))، قال أبو هريرة: فما أعلن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أعلناه لكم، وما أخفاه أخفيناه لكم.
محمد بن عبد الله بن نمير الهمداني الخارفي أبوعبد الرحمن الكوفي الحافظ، أحد الأعلام، قال النسائي: ثقة، مأمون، وقال أبو حات:م ثقة حجة، وكان أحمد يعظمه تعظيماً عجيباً، توفي في رمضان سنة أربع وثلاثين ومائتين. روى له الأخوان والمرشد بالله، والنرسي.
وأبوأسامة هو: حماد بن أسامة بن زيد القرشي الهاشمي مولاهم الكوفي.
قال (النووي): الحافظ الضابط المتقن العابد. وفي التذكرة تلقت الأمة حديثه بالقبول لحفظه ودينه. وقال أحمد: ثقة. توفي سنة إحدى ومائتين.

احتج به الشيخان، وروى له أئمتنا الخمسة والحاكم وفي الجامع (الكافي).
وحبيب هو: ابن الشهيد الأزدي. قال أحمد: ثقة مأمون.
وقال في (الكاشف): ثبت، توفي سنة خمس وأربعين ومائتين.
احتج به الجماعة، وروى له الأخوان والمرشد، وقد أنكر الدارقطني على مسلم رفعه، وقال: إن المحفوظ عن أبي أسامة وقفه كما رواه أصحاب ابن جريج، وكذا رواه أحمد عن يحيى القطان وأبي عبيد الحداد كلاهما عن ابن حبيب موقوفاً، وقد أخرج أبو عوانة هذا الحديث كرواية الشيخين، إلا أنه زاد في آخره: وسمعته يقول: لاصلاة إلا بفاتحة الكتاب.
قال (الحافظ) في (الفتح): وظاهر سياقه أن ضمير سمعته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فيكون مرفوعاً بخلاف رواية الجماعة، إذا عرفت هذا فقد تبين لك أن قول أبي هريرة وإن لم تزد....إلخ من كلامه، ولا يحتمل شيء من الطرق رفعه، وحينئذ فلا حجة فيه، فإن قيل: فقد رفع جواب السؤال في رواية رزين فإنه روى الحديث بنحو رواية الشيخين، ثم قال: فقال له رجل: أرأيت يا أبا هريرة إن لم أزد على أم القرآن، فقال: قد سئل عنها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ((إن انتهيت إليها أجزأتك، وإن زدت عليها فهو خير وأفضل)).
قيل: قد عرفت أن أكثر المحدثين وأئمتهم وحفاظهم على عدم رفع هذا الجواب، وحينئذ يجب الحكم على هذه الرواية بأنها منكرة مردودة.
قال (مسلم) رحمه الله: علامة المنكر في حديث المحدث إذا ما عرضت روايته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضا خالفت روايته روايتهم.
قال (النووي): هذا الذي ذكره هو معنى المنكر عند المحدثين يعني به المنكر المردود، فإنهم قد يطلقون المنكر على انفراد الثقة وهذا ليس بمنكر مردود، إذا كان الثقة ضابطاً متقناً.

93 / 329
ع
En
A+
A-