وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج)) أخرجه ابن ماجة، وروى الهادي في المنتخب عنه صلى الله عليه وآله وسلم : ((أقل ما يجزي في الصلاة أم الكتاب وثلاث آيات معها)).
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((لا تجزي صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب وثلاث آيات)). رواه في الشفاء.
وفي الأحكام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ((مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم، ولا تجزي صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب وقرآن معها)) وهو في العلوم من حديث أبي سعيد قال محمد: حدثنا جبارة بن المغلس، قال: حدّثنا مندل عن أبي سفيان نصر بن طريق، عن أبي نصرة، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فذكره بلفظه، وأخرجه الترمذي إلا أنه قال: ((ولا صلاة لمن لم يقرأ بالحمد وسورة في فريضة أو غيرها)) وفيه طريف بن شهاب السعدي، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((لا تجزي صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب)) أخرجه ابن خزيمة وابن حبان بإسناد صحيح، وأخرجه غيرهما كما في النيل.
قال: ولأ حمد: ((لا تقبل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن)) وعن عبادة أن النبي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((لا تجزي الصلاة لا يقرأ الرجل فيها فاتحة الكتاب)) رواه الدارقطني، قال في المنتقى: وقال إسناده صحيح، وفي الروض أنه قال: وإسناده حسن، وقال في مواهب الغفار وفي رواية ابن عمر: ((لا تجزي المكتوبة إلا بفاتحة الكتاب وثلاث آيات فصاعداً)) أخرجه ابن عدي في الكامل.
وفي صحيح البخاري حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، قال: حدثنا الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)).

علي بن عبد الله هو: المديني أجمع النقاد على توثيقه وحفظه حتى قال النسائي: كأن الله خلقه لهذا الشأن، خرج مع النفس الزكية ثم توارى أيام أبي جعفر، توفي سنة أربع وثلاثين ومائتين، عداده في ثقات محدثي الشيعة.
وسفيان هو: ابن عيينة أبو محمد الهلالي الكوفي، كان إماماً ثبتاً حجة عدلي المذهب، ذكره في الجداول وأثنى عليه أئمة الحديث، توفي سنة ثمان وتسعين، احتج به الجماعة، وروى له أئمتنا الأربعة والسيلقي في الأربعين والعلوي في كتاب حي على خير العمل، وله رواية في المناقب.
والزهري هو: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، احتج به الجماعة وأثنى عليه كثير من علماء الحديث، وأما المؤيد بالله عليه السلام فقال: هو في غاية السقوط لأنه كان أحد حرس خشبة زيد بن علي عليه السلام ، وجرى بينه وبين زين العابدين كلام أثنى فيه الزهري على معاوية، فقال له زين العابدين: كذبت يا زهري، وكان ملازماً لسلاطين بني أمية متزيئاً بزي جندهم.
وعنه حديث أخرجه عبد الرزاق إن صح أنه قاله لا على جهة الحكاية بل على جهة الرواية مع تجويزه لصحته، فلا شك في سقوط عدالته ولا أظن تلك الرواية تصح عنه، ولئن صحت فلعله حكاها مع جزمه ببطلانها، هذا وأما الإمام عز الدين عليه السلام فقال:على الزهري مدار كثير من رواية أصحابنا فلا ينبغي القدح في عدالته وإن كان مواصلاً للظلمة ومخالطاً لهم.
قال السيد العلامة (عبد الله بن الإمام الحسن) أبقاه الله: وهو قريب إلا إذا انفرد فاختار التوقف ما لم يكن له شاهد.
قلت: المعتبر صحة هذه القوادح، فإن صحت فلا ينبغي قبول روايته لأنها شاهدة على عدم إيمانه، لكن أهل التواريخ يزيدون وينقصون والإنصاف البحث والتفتيش عن حاله لكثرة مروياته، توفي سنة أربع وعشرين ومائة، روى له أئمتنا الأربعة والهادي في المنتخب والحاكم.

ومحمود بن الربيع بفتح الرا وكسر الباء الموحدة ابن سراقة الأنصاري الخزرجي المدني، عدوه في الصحابة لأنه أدرك النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو ابن خمس سنين، توفي سنة تسع وتسعين عن ثلاث وتسعين سنة، والحديث أخرجه مسلم بطرق مدارها على الزهري، وأخرجه أيضاً من حديث عبادة جماعة من المحدثين.
قال في (الدر المنثور): أخرج الشافعي في الأم وابن أبي شيبة في المصنف وأحمد في مسنده والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي في السنن عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) ونسبه في المنتقى إلى الجماعة.
قال في (النيل): وزاد فيه مسلم وابن حبان لفظاً فصاعداً، لكن قال ابن حبان تفرد بها معمر عن الزهري، وأعلها البخاري في جزء القراءة.
وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمره أن يخرج فينادي: ((لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب)) فما زاد. رواه أحمد وأبو داود، وفي إسناد أبي داود، جعفر بن ميمون.
قال (النسائي): ليس بثقة، وقال أحمد: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: يكتب حديثه في الضعفاء وعن أبي سعيد الخدري قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر. رواه في شرح التجريد مرسلاً، وأخرجه أبو داود، وصححه الحافظ في التلخيص وابن سيد الناس وقال: رجاله ثقات، وفي شرح التجريد قال: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث رفاعة بن رافع للأعرابي: ((ثم اقرأ فاتحة الكتاب وما تيسر)) وفي النيل: أنه قد ورد في حديث المسيء عند أحمد وأبي داود وابن حبان بلفظ: ((ثم اقرأ بأم القرآن)).

وعن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خطب الناس فقال: ((من صلى صلاة مكتوبة أو سبحة فليقرأ بأم القرآن وقرآن معها فإن انتهى إلى أم القرآن فقد أجزأت عنه، ومن كان مع الإمام فليقرأ بأم القرآن قبله إذا سكت، ومن صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهى خداج)) أخرجه البيهقي وصححه السيوطي، والأخبار في هذا المعنى كثيرة منها عن أنس عند مسلم والترمذي، وعن أبي قتادة عند أبي داود والنسائي، وعن عبد الله بن عمر عند ابن ماجة، وعن أبي سعيد عند أحمد وأبي داود وابن ماجة، وعن أبي الدرداء عند النسائي وابن ماجة، وعن جابر عند ابن ماجة ذكره في النيل، وقال في المنار: أحاديث لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب لا يمنع ادعاء تواترها معنى لكثرة مواردها.
قلت: ومن أدلة وجوبها أحاديث قسمت الصلاة بيني وبين عبدي، واعلم أن دلالة هذه الأدلة على وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة وتعيينها واضحة، وهي في وجه الاستدلال بها على أنواع:
أحدها: ما حكم فيه على الصلاة بالخداج إن لم يقرأ فيها بأم الكتاب، وقد عرفت أن الحكم عليها بذلك يقتضي فسادها وذلك هو معنى الوجوب.
الثاني: ما صرح فيه بنفي الإجزاء، والإجزاء لا يستعمل حقيقة إلا في الواجب ولا صارف له فما لم يجزئ فهو باطل.

الثالث: ما صرح فيه بنفي الحقيقة وأحكامها، وهو أحاديث: ((لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب)) وبيان ذلك أن نقول النفي هنا متوجه إلى الذات إن أمكن انتفاؤها، وإلا توجه إلى ما هو أقرب إلى الذات وهو الصحة والإجزاء لا إلى الكمال للإجماع على أنه متى تعذر الحمل على الحقيقة وحصل مجازان أحدهما أقرب إلى الحقيقة فإنه يجب الحمل عليه، ولا شك أن نفي الصحة والإجزاء أقرب إلى نفي الحقيقة من نفي الكمال؛ لأن ما لا يصح كالعدم في عدم الفائدة بخلاف ما لا كمال فيه، فثبت أن الحمل على نفي الصحة متعين، ويؤيده حديث نفي الإجزاء، وبه يحصل المطلوب وينتفي ما قيل في الحديث من الإجمال، فإن قيل الصحة والإجزاء عرف متجدد لأهل الشرع فلا يحمل عليه خطاب الشارع.
قلنا: لانسلم بل هو عرف للشارع وقد صرح به في أحاديث نفي الإجزاء، قالوا: أثبتم اللغة بالترجيح، قلنا: ممنوع بل حملناه على ما هو المتعارف في الاستعمال لمثل هذا التركيب فهو من إلحاق المفرد المجهول بالأعم الغالب المعلوم، على أن أحاديث نفي الإجزاء تدفع هذا السؤال.
قالو: المخرج إلى التقدير تصحيح الكلام ونفي الكمال كاف فيه، وما قدر للحاجة وجب بقدرها؛ لأن الذات لم تنتف، ولأن الفساد إنما يكون لفوات شرط أو ركن معلومة شرطيته أو ركنيته، ولا كذلك ما نحن فيه للنزاع في كون القراءة ركناً.

قلنا: قد مر الإجماع على وجوب الحمل على أقرب المجازين، وهذا الإجماع رواه الرازي فبطل كون نفي الكمال كافياً سلمنا، فأحاديث نفي الإجزاء تعين ما ذكرنا، وأما قولهم: إن الفساد.. إلخ فجوابه: أن ركنية الفاتحة قد ثبتت بما مر وبما سيأتي، وهي مفيدة للعلم عند الإنصاف، والخلاف لا يصيرها ظنية، سلمنا فلا دليل على اشتراط القطع، وهذا كله على فرض عدم إمكان توجه النفي إلى الذات، وأما عند من يرى ذلك فلا حاجة إلى هذه التقديرات وهو قول جماعة من المحققين؛ إذ لا امتناع في نفي الذات وهي الحقيقه الشرعية، لأن ألفاظ الشارع محمولة على عرفه، لأنه بعث لتعريف الشرعيات لا لبيان الموضوعات اللغوية، والصلاة في الشرع اسم للصحيحة، ولا يستعمل في غيرها إلا مجازاً، فإذا فقد شرط صحتها انتفت، ولذا قالوا لا إجمال في مثل هذا التركيب إذا ورد فيما نقله عرف الشرع عن معناه الأصلي؛ لأنه وارد فيه، إما لبيان شرط كحديث: ((لا صلاة إلا بوضوء))، أو شطر كحديث: ((لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب))، ومن المعلوم أن الماهية يمتنع حصولها مع عدم بعض أجزائها، وحينئذ فلا يحتاج إلى إضمار الصحة ولا الكمال، إذا لاضرورة تلجئ إلى ذلك.
وأجيب: بأنا لا نسلم أن الشرعي ليس إلا الصحيح، وأن إطلاق الصلاة على الفاسدة مجاز، فإن الشرعي هو الصورة المعينة والحالة المخصوصة صحت أم لا، لأنه يقال صلاة صحيحة، وصلاة فاسدة، وصلاة الجنب، وصلاة الحائض باطلة، والأصل في الاستعمال الحقيقة، فالقول بأنه مجاز في غير الصحيح يحتاج إلى دليل.

ورد بأن الدليل موجود وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم للمسيء صلاته: ((قم فصل فإنك لم تصل))، وما تقدم من أنه بعث لبيان الشرعيات، ولأن الأوامر في الصلاة وردت مطلقة، فلو كانت في عرفه تطلق على الفاسدة لقيد الأمر بالصحيحة، وأيضاً لوكانت حقيقة في الفاسدة للزم الاشتراك، والمجاز أولى منه، وعلاقته المشابهة في الصورة، وإلا لزم الخروج عن عهدة الأمر، لكونه قد أتى بحقيقة ماطلب منه، ولا قائل به، ولذا قيل يحمل على نفي الصحة، لأنه أقرب إلى نفي الذات الذي هو الحقيقي.
واعلم أنه قد مر في بعض ألفاظ الحديث: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)).
قال (الرازي): وعلى هذه الرواية فالنفي مادخل على الصلاة؛ وإنما دخل على حصولها لرجل؛ وهو عبارة عن انتفاعه بها وخروجه عن عهدة التكليف بها.
قال: وعلى هذا فيمكن إجراء حرف النفي على ظاهره.
قلت: وتحقيقه أن النفي متوجه إلى النسبة؛ لا إلى المفرد والخبر الذي هو متعلق الجار والمجرور؛ لايكون إلا إستقراراً عاماً تقديره هنا: حاصلة أوموجودة أو كائنة، وحينئذ يمكن إجراء النفي على ظاهره؛ لأن مالا يوجد فهو معدوم.
النوع الرابع: من أنواع الاستدلال بهذه الأخبار ما تضمنته من الأمر بقراءتها في الصلاة والأمر يقتضي الوجوب.
النوع الخامس: أن الله تعالى قد سماها صلاة كما في أحاديث التنصيف وذلك يقتضي تأكد وجوبها، وأنها أعظم أركان الصلاة كما في حديث: ((الحج عرفة)).
الوجه الثاني: مما احتج به الجمهور مواظبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم على قراءة الفاتحة في الصلاة طول عمره.
قال (الرازي): وتواتر عنه ذلك، قالوا: الفعل بمجرده لا يفيد الوجوب.

قلنا: بل يفيده فيما واظب عليه، لا سيما ومن شأنه صلى الله عليه وآله وسلم أن يفعل الخلاف لبيان الجواز، فلما لم يروَ عنه الترك فيما نحن فيه وهو مما تعم به البلوى، بحيث لو ترك لنقل وجب الحكم بالوجوب اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولنا به أسوة حسنة، وقد قال اتبعوه ونحوها، ولأن أفعاله في الصلاة بيان لمجمل واجب فلا يخرج منها شيء عن الوجوب إلا بدليل، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم : ((صلوا كما رأيتموني أصلي))، وأيضاً قد تكرر الأمر بإقامة الصلاة في كتاب الله، واللام فيها للعهد إذ المراد للمعهود والسابق، وهي الصلاة التي أتى بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والصلاة التي أتى بها مشتملة على الفاتحة، فيكون الأمر بإقامة الصلاة أمراً بقراءة الفاتحة.
الوجه الثالث: أن الخلفاء وسائر الصحابة واظبوا على قراءتها، وذلك معلوم عنهم، وقد مر في البسملة ما يدل على ذلك، ويؤيده ما رواه الرازي في تفسيره، وهو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((ألا أخبركم بسورة ليس في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبورمثلها قالوا: نعم، قال: فما تقرأون في صلاتكم؟ قالوا: {الحمد لله رب العالمين}، قال: هي، هي))، وسيأتي له شاهد في الفضائل، وهو صريح في أن قراءة الفاتحة في الصلاة كانت مشهورة فيما بينهم، وهم قدوة الأمة والمعرفون بما جاء به معلم الشرع صلى الله عليه وآله وسلم ، وفي الحديث دلالة من وجه آخر وهو التقرير.

الوجه الرابع: أن ذلك مذهب أمير المؤمنين وإجماع أهل بيته من بعده، وذلك حجة كافية، احتجت الحنفية بقوله تعالى: {فَاقْرَأوا مَا تَيَسَّرَ}[المزمل:20] فأوجب القراءة على سبيل التخيير، ولو تعينت الفاتحة لكان من نسخ القطعي بالظني، وهو لا يجوز، ولذا تأولوا أحاديث: ((لاصلاة إلا بفاتحة الكتاب))، كما مر، وبمارواه البخاري قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى عن عبيد الله، قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دخل المسجد، فدخل رجل فصلى فسلم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فرد وقال: ((ارجع فصل فإنك لم تصل))، فرجع يصلي كما صلى، ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ((ارجع فصل فإنك لم تصل ثلاثاً))، فقال: والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره فعلمني، فقال: ((إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ماتيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً، وافعل ذلك في صلاتك كلها)).
محمد بن بشار العبدي مولاهم، أخذ عنه الجماعة، قال العجلي: ثقة، كثير الحديث، توفي سنة اثنين وخمسين ومائة، روى له المرشد بالله.
ويحيى هو: ابن سعيد القطان، عالم مشهور.
وعبيد الله هو: ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني أبو عثمان، وثقه يحيى وأبو زرعة والنسائي، توفي سنة سبع وأربعين ومائة. احتج به الجماعة، وروى له أئمتنا الخمسة.
وسعيد بن أبي سعيد هو: المقبري.
والحديث أخرجه مسلم عن محمد بن المثنى، عن يحيى بن سعيد بسنده ومتنه، وله طريق أخرى عند مسلم، وللحديث طرق سنشير إلى بعضها عند الكلام على الاستدلال به.

واحتجوا أيضاً بحديث أبي سعيد مرفوعاً: ((لاصلاة إلا بفاتحة الكتاب))، وغيرها، وحديث أبي هريرة عند أبي داود: ((لاصلاة إلا بقرآن ولو بفاتحة الكتاب))، ومن جهة النظر أن الفاتحة لو كانت واجبة لوجب تعلمها، واللازم باطل فالملزوم مثله، دليله ما في حديث المسيء صلاته بلفظ: ((فإن كان معك قرآن وإلا فاحمد الله وكبره وهلله)). عند النسائي، وأبي داود، والترمذي.
والجواب: أما الآية فالجواب عنها من وجوه:
أحدها: أنها ليست نصاً في القراءة في الصلاة، كما تقدمت الإشارة إلى ذلك، ولذا اختلفوا هل الأمر فيها للندب أم للوجوب، وهل أراد الصلاة أم التلاوة، وعلى القول بأنه أراد التلاوة.
اختلفوا في المتيسر، فقيل: القرآن كله لأنه يسير لقوله تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ}[القمر:17]، وقيل: ثلثه، وقيل غير ذلك كما سيأتي في محله، وعلى القول بأنه أراد الصلاة، فالمقصود بها صلاة الليل.
قال (جار الله): وهذا ناسخ للأول يعني قوله: {قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً}[المزمل:2]، قال: ثم نسخا جميعاً بالصلوات الخمس.
قلت: ومنه تعلم أن الأمر فيها وإن كان للوجوب فقد نسخ، وعلى هذه الاحتمالات والخلاف فلا تنتهض للاحتجاج بها، ولا تصلح لمعارضة تلك الأدلة الصريحة.
الوجه الثاني: أنا وإن سلمنا أنها واردة في القراءة في المكتوبة، كما هو ظاهر كلام الهادي عليه السلام في الأحكام، فلا نسلم أن المراد منها ما ذكرتم من التخيير بين قراءة الفاتحة أو غيرها، بل في الآية احتمالات كلها يصح معها قولنا، وتسلم الأدلة من التنافي والتعارض.

91 / 329
ع
En
A+
A-