تنبيه [في فائدة العياذ]
العياذ على عظمته وقوة سلطانه ليذكروه بآلائه، ويحمدوه على إنعامه، فيستحقون به المزيد والثواب الجزيل، وبما فيها من نعت المنعم عليهم بمعرفته وتوفيقهم لطاعته، تعريف عباده أن ما بهم من النعم الدينية والدنيوية كلها منه تعالى ليصرفوا رغبتهم إليه، ويطلبوا حاجتهم من لديه، دون ما سواه من الأنداد والآلهة، وبما فيها من ذكر ما حل بمن عصاه من العقوبات ترهيب عباده عن العصيان والتعرض بما لا قبل لهم به من غضب الله وسخطه.
قال: فهذا وجه إطالة البيان في سورة أم القرآن، وفيما كان نظيراً لها من سائر الفرقان، وذلك هو الحكمة البالغة، والحجة الكاملة.
قلت: ويدل على أنه لا يكتفي بالآيتين المذكورتين عن سائر آيات الفاتحة ما مر في البسملة من أحاديث (قسمت الصلاة بيني وبين عبدي) فإنها تدل على أن لكل آية معنى وفائدة غير الآية الأخرى، ومن ذلك حديث جابر وهو ما رواه ابن جرير قال: حدثني صالح بن مسمار المروزي، قال: حدثنا زيد بن الحباب، قال: حدثنا عنبسة بن سعيد، عن مطرف بن طريف، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((قال الله عز وجل قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين وله ما سأل، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين قال: حمدني عبدي وإذا قال: الرحمن الرحيم قال: أثنى علي عبدي، وإذا قال: مالك يوم الدين قال: مجدني عبدي قال: هذا لي وله ما بقي)).
صالح بن مسمار هو: السلمي أبو الفضل أخذ عنه مسلم والترمذي، قال أبو حاتم: صدوق ووثقه في الكاشف، توفي سنة ست وأربعين ومائتين، روى له من الأئمة أبو طالب.
وزيد بن الحباب وهو العلكي أبو الحسين الكوفي الجوال، وثقه ابن المديني وأبو حاتم، توفي سنة ثلاث ومائتين.
احتج به مسلم والأربعة ومن أئمتنا الأخوان ومحمد بن منصور، وله رواية في المناقب.

وعنبسة هو: الأسدي أبو بكر الكوفي ثم الرازي، وثقه أحمد وابن معين، واحتج به الترمذي والنسائي، ومن الأئمة أبو طالب.
ومطرف بن طريف الحارثي وقيل: بالجيم والفاء الكوفي، وثقه أبو حاتم وأحمد، وفي الكاشف ثقة إمام عابد، توفي سنة ثلاث وأربعين ومائة، روى له أئمتنا الأربعة والناصر.
وسعد بن إسحاق وثقه النسائي وابن معين والدارقطني، توفي بعد الأربعين ومائة، احتج به الأربعة ومن الأئمة أبو طالب، والحديث رواه أبو طالب قال: أخبرنا ابن بندار، ثنا الحسن بن سفيان، ثني صالح بن مسمار... إلى آخر السند. محمد بن بندار لا أعرفه.
والحسن بن سفيان بن عامر شيخ خراسان حافظ، وثقه الذهبي، وأثنى عليه غير واحد.
وهذا آخر الكلام في الباب الأول والذي جعلناه فيما يتعلق بكل واحدة من آيات هذه السورة على التفصيل والحمد لله رب العالمين.

الباب الثاني فيما يتعلق بجملة الفاتحة
وفيه مسائل:

المسألة الأول‍ى: [إجماع المسلمين على أنها من القرآن بل أم القرآن]
لا خلاف بين المسلمين في أن الفاتحة من القرآن إلا ما يروي عن ابن مسعود من إنكار كونها قرآناً، لنا ما ثبت في الأحاديث المتواترة من إطلاق السورة والآيات عليها، وذلك يختص القرآن، وما ورد من أنها القرآن العظيم المذكور في قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ}[الحجر:87 ]وغير ذلك من الأحاديث الدالة على قرءانيتها وقد تضمنها أول كتابنا هذا.
وحكى النووي إجماع المسلمين على أن الفاتحة والمعوذتين من القرآن ومن جحد شيئاً منها كفر، وأما ما روي عن ابن مسعود فقد أجيب عنه بوجهين:
أحدهما: أنه غير صحيح عنه؛ لأنا إن قلنا أن النقل كان متواتراً في زمن الصحابة لزم تكفير ابن مسعود، وإن قلنا إنه لم يكن متواتراً لزم كون بعض القرآن غير متواتر فلا تصح دعوى كون القرآن كله حجة قاطعة ولا قائل به، فلم يبق إلا الحكم ببطلان هذه الرواية، وممن نص على بطلانها النووي، واحتج إليه الرازي.
قلت: ويؤيده أني لم أقف على نقل من وجه معتبر عن ابن مسعود في إنكار الفاتحة، وإنما يذكره الفقهاء في كتبهم، ونسبه الرازي إلى الكتب القديمة، وقد أجاب بعضهم عن اللازم بالتزام التواتر لغير ابن مسعود، وفيه بعد إذ من البعيد عدم تواتر كونها قرآناً لمثل ابن مسعود على جلالته.
الوجه الثاني: أن تلك الرواية محمولة على إنكار كتابتها في المصحف لا على إنكار كونها قرآناً؛ لأنه كان يرى أن لا يكتب في المصحف إلا ما أذن الشارع في كتابته فيه، ويؤيده ما روي عن أبي بن كعب من إنكار إثباتها في المصحف، على أنه قد روي عنهما إثباتها في المصحف فلم يبق إلا عدم صحة إنكارها.

المسألة الثانية [حكم قراءة الفاتحة في الصلاة]
القراءة مشروعة في الصلاة إجماعاً، وإنما اختلفوا في وجوبها، فذهب الأكثر إلى وجوبها وأنها لا تصح الصلاة إلا بها، وقال الأصم وابن علية والحسن بن صالح: أنها لا تجب، وهو مروي عن مالك، وحكاه القاضي عياض عن علي بن أبي طالب وربيعة ومحمد بن أبي صفرة من أصحاب مالك، وروي عن ابن عباس، وأخرج الشافعي وغيره من حديث زيد بن أسلم، ومن حديث أبي سلمة أن عمر صلى بالناس المغرب فلم يقرأ فقيل له: إنك لم تقرأ، فقال: فكيف الركوع والسجود؟ فقالوا: حسنان، فقال لا بأس إذاً، ولعل هذا هو مستند ما روي عن الشافعي من القول بعدم الوجوب على من تركها نسياناً، وهذا القول قاله بالعراق ثم رجع عنه بمصر وقال بوجوب الإعادة على الناسي.
احتج الأكثر بوجوه:
أحدها: أن كل ما يدل على وجوب قراءة الفاتحة فهو يدل على أن أصل القراءة واجب.
الثاني قوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ...} [الإسراء:78] إلى قوله: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ}[الإسراء:78 ]والمراد صلاة الفجر والأمر للوجوب، قال الرازي: أجمعوا على أن المراد منه صلاة الصبح، وكذلك قوله تعالى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ}[المزمل:20 ]وقوله:{ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ}[المزمل:20].
قال في (الشفاء): ولا خلاف أنها لا تجب في غير الصلاة فثبت وجوبها فيها.
قلت: وفي الاحتجاج بالآيتين نظر؛ لأنه قد روي أن الأمر فيها للندب، وروي أنهما نزلتا في صلاة الليل ثم نسختا بالصلوات الخمس، وقيل: إن المراد بما تيسر تلاوة القرآن على خلاف في المتيسر منه كما سيأتي، وبه يسقط دعوى الإجماع على نفي الوجوب في غير الصلاة، ويؤيده أن القرآن حجة الله على خلقه، وقد كلفهم العمل بما فيه ولا يمكن ذلك إلا بقراءته، وقراءة المحتاج إليه منه غايته إن ذلك يكون من فروض الكفاية. والله أعلم.

الوجه الثالث: ماورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعن وصيه عليه السلام من الأخبار الدالة على ذلك، ففي الجامع الكافي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((كل صلاة بغير قراءة فهي خداج)). وفي أمالي أحمد بن عيسى عليه السلام : قال محمد: حدثني أحمد بن عيسى عليه السلام عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد، عن آبائه، عن علي عليه السلام قال: (كل صلاة بغير قراءة فهي خداج) ورواه زيد في مجموعه والهادي إلى الحق في أحكامه، ووجه الاحتجاج بالخبرين أن الصلاة إذا لم تكن فيها قراءة قد وصفت بالخداج -بكسر الخاء المعجمة- والخداج: هو النقص والفساد، قال الهادي عليه السلام : والخداج فهي الناقصة التي لم تتم وما لا يتم فهو باطل، قال الأمير الحسين: وهذا المعنى مروي عن أهل اللغة وهو أحدهم لأنه حجازي اللغة.
قلت: قد روي تفسير الخداج بالنقصان عن جماعة من أئمة اللغة منهم: الخليل والأصمعي والهروي.
قال (الأخفش): خدجت الناقة إذا ألقت ولدها لغير تمام، وأخدجت إذا قذفت به قبل وقت الولادة وإن كان تام الخلق، إذا عرفت هذه فنقول: الحكم على الصلاة بالنقصان يوجب عدم صحتها فمن لم تتم صلاته وجب عليه إعادتها، ومن ادعى صحتها مع إقراره بنقصها فعليه الدليل، وفي المجموع من حديث علي عليه السلام مرفوعاً ولا تقبل صلاة إلا بقرآن.
وعن أبي الدرداء أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: أفي الصلاة قراءة؟ فقال: نعم، فقال السائل: وجبت، والحجة في تقرير قول السائل وجبت. وعن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل أيقرأ في الصلاة؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ((أتكون صلاة بغير قراءة)) وهذان الخبران رواهما الرازي وقال: إنه نقلهما من تعليق الشيخ أبي حامد الإسفراييني، وورد الأمر بالقراءة في حديث المسيء صلاته وسيأتي.
الوجه الرابع: إجماع أهل البيت" على وجوب القراءة وإجماعهم حجة، والحجة للقائلين بعدم الوجوب من وجوه:

أحدها: أن الله تعالى أمر بالصلاة في آيات متعددة ولم يذكر القراءة، وقد ذكر الركوع والسجود والقيام فلو كانت واجبة وجزءاً من ماهية الصلاة لذكرها.
والجواب: أنا لا نسلم عدم ذكرها كما في الآيات السابقة، سلمنا فليست كل تفاصيل الأحكام ثابتة في القرآن وإنما بينها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأقواله وأفعاله، وقد قال تعالى: {مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ}[الحشر:7 ] وقال: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ}[النحل:44].
الوجه الثاني: قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) رواه في الشفاء وأصول الأحكام، وأخرجه البخاري من حديث مالك بن الحويرث وأخرجه أحمد أيضاً، ووجه دلالته أنه جعل الصلاة مرئية والقراءة غير مرئية، فوجب أن تكون غير واجبة، والجواب: أن الرؤية هنا بمعنى العلم لأنها إذا تعدت إلى مفعولين كانت بمعنى العلم، ولأن الصلاة حركات وسكون وقد مر عن بعض المتكلمين أنهما لا يدركان بإحدى الحواس فتعين كون الرؤية بمعنى العلم.
الوجه الثالث: أنه قول أمير المؤمنين عليه السلام وقول عمر وابن عباس فتبعهم على ذلك من مشاهير علماء الإسلام من قد ذكرنا، وأيضاً فإن الصحابة قرروا عمر على قوله فصار إجماعاً منهم، وإذا ضممت إلى هذا قول أمير المؤمنين عليه السلام كان صارفاً لما ظاهره الوجوب من الأدلة إلى الندب عند من يقول إن قوله حجة.
والجواب: أما الرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام فهي غير صحيحة لثبوت ما يقتضي الوجوب عنه، ولإجماع أهل بيته عليه ولو ثبت عنه عدم الوجوب لما أجمعوا على خلاف قوله.

وأما ما روي عن عمر فقال القرطبي إنه منكر اللفظ منقطع الإسناد لأنه رواه إبراهيم بن الحارث التيمي تارة عن عمر وتارة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عمر وكلاهما منقطع، وقد ذكره مالك في الموطأ وهو عند بعض الرواة، وليس عند يحيى وطائفة معه لأنه رماه مالك بآخرة وقال: ليس عليه العمل لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج)).
قلت: وما تقدم من رواية زيد بن أسلم لهذا الأثر عن عمر فالظاهر أنه منقطع أيضاً؛ لأن عمر قتل سنة ثلاث وعشرين وزيد توفي سنة ثلاث وثلاثين ومائة، ثم إنه لو صح ذلك عن عمر فليس بحجة، وكذا يجاب عما روي عن ابن عباس إن صح وسيأتي عنه ما يعارض هذه الرواية.
نعم أما صاحب نهاية المجتهد فقصر خلاف ابن عباس على السرية لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقرأ فيها، لنا ما سيأتي من ثبوت القراءة فيها، وأما قولهم: إن الحجة في تقرير الصحابة لعمر فذلك متوقف على صحة هذه الرواية، وعلى ثبوت حصول جماعة الصحابة لتلك الصلاة وأنه لم ينكر أحد منهم، وكل ذلك غير ثابت، بل قد روي عن عمر أنه أعاد تلك الصلاة.
قال (القرطبي): وهو الصحيح عنه روى يحيى بن يحيى النيسابوري قال: حدثنا أبومعاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن همام بن الحارث أن عمر نسي القراءة في المغرب فأعاد بهم الصلاة.

قال (ابن عبد البر): وهذا حديث متصل شهده همام من عمر روى ذلك من وجوه، وروى أشهب عن مالك قال: سئل مالك عن الذي نسي القراءة أيعجبك ما قال عمر؟ فقال: أنا أنكر أن يكون عمر فعله، وأنكر الحديث وقال يرى الناس عمر يفعل هذا فلا يسبحون به، أرى أن يعيد الصلاة من فعل هذا، وفي ضوء النهار أن البيهقي روى من طريقين موصولتين عن عمر أنه أعاد المغرب، وأما ما روي عن أفراد من العلماء فليس بحجة، وقد عرفت رجوع مالك والشافعي، وإذا ثبت بما قررنا وجوب القراءة في الصلاة فاعلم أنه قد اختلف القائلون بذلك في تعيين ما يجزي منها، فذهب أهل البيت" إلى تعيين الفاتحة وأن قراءتها فرض في الصلاة لا تجزي بدونها، وهو مروي عن عمر وابن عباس وأبي بن كعب وأبي أيوب الأنصاري وأبي سعيد الخدري وعبادة بن الصامت وعثمان بن أبي العاص وخوات بن جبير وابن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبي هريرة، وإليه ذهب مالك والشافعي.
وعلى الجملة أنه قول جمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا تتعين، ورواه النووي عن طائفة قليلة، ثم اختلفوا فيما به يخرج عن عهدة الواجب، فقال أبو حنيفة: آية كافية كقوله: الم، حم، ومدهامتان، وعنه ما يتناوله الاسم، وعنه ثلاث آيات قصار أو آية طويلة، وهو قول أبي يوسف ومحمد.
احتج الجمهور بوجوه:
أحدها: ورود الأخبار الكثيرة بذلك من رواية المؤالف والمخالف منها: ما رواه الهادي إلى الحق في الأحكام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج)) وهو في العلوم من حديث عبد الله بن موسى قال: حدثني أبي عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحديث بلفظه.

عبد الله هو: عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن الكامل وشهرتهم تغني عن بيان عدالتهم، والحديث رواه في الشفاء وأصول الأحكام، وأخرج البيهقي عن علي عليه السلام مرفوعاً: ((كل صلاة لم يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج)).
وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج فهي خداج فهي خداج)) ثلاث مرات غير تام الحديث، وقد مر.
وأخرج أحمد والبيهقي من حديث أبي هريرة مرفوعاً: ((كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج)).
وعن عائشة سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((كل صلاة لم يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج)) أخرجه ابن ماجة من طريق محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه عن عائشة.
ومحمد بن إسحاق هو صاحب السيرة قد تكلم فيه بعضهم ولا التفات إلى ذلك فقد نص على عدالته وصحة روايته جماعة.
قال (ابن المديني): حديثه عندي صحيح، وقال أحمد: حسن الحديث، وأثنى عليه ابن عدي وقال: ربما أخطأ أو وهم كما يخطئ غيره، ووثقه الطبري والعجلي وابن سعد.
وقال (الذهبي): الذي تقرر عليه العمل أن ابن إسحاق إليه المرجع في المغازي والأيام السرية، وأنه حسن الحديث صالح الحال صدوق إلى أن قال: وقد احتج به أئمة، وقال في الجداول: وأما كلام المتأخرين فيه فإنما هو لنسبته إلى القول بالعدل والتوحيد ولروايته لما يغيظهم في المغازي، توفي سنة إحدى وخمسين ومائة.
احتج به الجماعة لكن البخاري بين تعليقاً، وروى له أئمتنا الأربعة، وله رواية في المناقب.
ويحيى بن عباد وثقه ابن معين وغيره، توفي بعد المائة، احتج به الأربعة وأبو طالب.
وعباد بن عبد الله وثقه ابن حبان والنسائي، واحتج به الجماعة، وروى له من الأئمة السيدان المؤيد بالله وأبو طالب ومحمد بن منصور، والحديث أخرجه أحمد.

90 / 329
ع
En
A+
A-