تفسير قوله تعالى:{ولا الضالين}
من سورة الفاتحة
قوله تعالى: {ولا الضالين}
فيه مسائل:

المسألة الأول‍ى [معنى الضلال]
الضلال يستعمل في لغة العرب على معان، وله لفظتان ضل وأضل.
فأما ضل فتستعمل لازمة بمنى ضاع وهلك نحو: {ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ}[الإسراء:67 ] أي ضاع وبطل، وقوله: {أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الأَرْضِ}[السجدة:10 ]أي: هلكنا، وبمعنى العدول عن الصراط المستقيم، ويضاده الهداية، ومنه قوله: {وَلاَ الضَّالِّينَ}[الفاتحة: 7 ] قال الهادي عليه السلام : يقول إنهم ضلوا عن سواء السبيل وهم النصارى، ومنه: {وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدَى}[الضحى:7] إذ الجهل عدول عن الاستقامة، وبمعنى النسيان كقوله تعالى: {أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى}[البقرة:282 ].
قال الراغب: ويقال الضلال لكل عدول عن المنهج عمدًا كان أو سهوًا، يسيرًا كان أو كثيرًا، فإن الصراط المستقيم الذي هو المرتضى صعب جدًا.
قلت: وإذا كان الضلال ما ذكر صح أن يستعمل في كل من وقع منه خطأ ما ولذا نسب إلى الأنبياء" كما في: {وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدَى}[الضحى:7 ] وحكي عن موسى قوله: {فَعَلْتُهَا إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ}[الشعراء:20 ]وتستعمل ضل متعدية نحو: ضل فلان الطريق إذا جهل مكانها، ومنه قوله تعالى: {فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ}[الممتحنة:1].
وأما لفظة: أضل، فتأتي على وجوه:
أحدها: أن تكون بمعى ضل المتعدية وإنما جيء بالهمزة للفرق بين ما يفارق مكانه وما لا يفارقه، قال أبو زيد: يقال: ضل الطريق ولا يقال: أضلها إذ لا تفارق مكانها، ويقال: أضل زيد بعيره بالهمزة لما كان البعير يفارق مكانه، ولا يقال ضل عن بعيره إلا أن يكون البعير لا يفارق مكانه بأن يكون مربوطًا أو محبوسًا.
قلت: وفيه نظر، لما في القاموس من عدم الفرق فإنه قال: ضل فلان البعير والفرس: ذهبا عنه كأضلهما.

الثاني: أن تكون من ضل اللازمة التي بمعنى ضاع وبطل، فتكون الهمزة للتعدية فيقال: أضله أي: أضاعه وأبطله، ومنه قوله تعالى: {أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ}[محمد:1] أي: أبطلها.
الثالث: بمعنى الحكم والتسمية يقال: أضل فلان فلانًا أي: حكم عليه بذلك وسماه به كقوله:
ما زال يهدي قومه ويضلنا .... جهراً وينسبنا إلى الكفار
وحكى الإمام أحمد بن سليمان عليه السلام عن المعتزلة أن الإضلال من الله حكم، واستشهد لهم بقول الكميت:
وطائفة قد أكفروني بحبكم .... وطائفة قالوا مسيء ومذنب
وهذا اختيار الناصر عليه السلام فإنه قال: إضلال الله لعباده حكمه عليهم إذا عصوه وخرجوا من أمره بالضلال، واستدل بقوله تعالى: {أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ}[محمد:1 ] وغيرها من الآيات.
الرابع: بمعنى الوجدان والمصادفة يقال: أضللت فلانًا أي: وجدته وصادفته ضالاً كأجبنته وأبخلته.
الخامس: بمعنى الصيرورة، قال في القاموس: وضلله تضليلاً وتضلالاً صيره إلى الضلال.
السادس: بمعنى ترك اللطف والتوفيق، وهذا المعنى حكاه الناصر عليه السلام عن بعض العلماء ولفظه: وقال بعض أهل النظر إن ترك الله عباده العصاة له من لطفه وتوفيقه وتخليتهم من يديه ويداه فهما نعمتاه في الدنيا والآخرة، وخذلانه إياهم عقوبة لهم على معاصيهم إياه، واستخفافهم بحقه وجراءتهم عليه حتى يزدادوا إثمًا.
جائز في اللغة يقال: قد أضلهم حين تركهم في طغيانهم يعمهون ولو لم يمنعهم من ذلك إجبارًا لهم فقد تقول العرب لمن ترك عبده ولا يحجر عليه ولا يأخذ على يديه حتى يضل وإن لم يكن الولي أراد أن يضل ولا أحب من عبده: أنت أضللت عبدك بتركك إياه، وتخليتك له.
قال عليه السلام : وهذا بين في اللغة ووجه يحتمل التأويل.

السابع: بمعنى الجزاء على المعصية، ذكره الإمام أحمد بن سليمان عليه السلام ، وقال: إن الإضلال من الله تعالى لا يكون إلا بهذا المعنى كما في الطبع والختم عنده، واستدل على كونه بمعنى الجزاء بقوله تعالى: {إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ}[القمر:47 ] والضلال هنا العذاب، وعلى أنه لا يكون من الله إلا كذلك بقوله تعالى: {كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ...} [آل عمران:86 ]الآية، وقوله: {كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}[المطففين:14 ]وغيرهما من الآيات، وظاهر استدلاله عليه السلام أنه قد يكون إضلال الله لهم بهذا المعنى في الدنيا والآخرة، أما في الدنيا فبترك الهداية لهم، والمراد الهداية التي بمعنى التوفيق ونحوه لا التي بمعنى الدلالة لقبح التكليف من دونها، وأما في الآخرة فبالعذاب الدائم، وقد ذكر في موضع آخر أنه يكون بمعنى التسمية والجزاء.
الثامن: أن ينسب الإضلال إلى الشيء لكونه سببًا فيه بأن يفعل ما عنده يضل، وتكون نسبته إلى ذلك الشيء مجازًا، ومنه قوله تعالى: {يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً}[البقرة:26 ]أي: يضل عنده كثير في أحد التأويلات، وذكر الراغب أن الإضلال قد يكون سببه الضلال وذلك فيما كان بمعنى الحكم، وفي أضل التي بمعنى ضل كأضل فلان بعيره؛ إذ الضلال في هذين سبب الإضلال، وقد يكون الإضلال نفسه سببًا في الضلال، وهو أن يزين للإنسان الباطل ليضل كقوله تعالى: {أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ}[النساء:113 ]أي: يتحرون أفعالاً يقصدون بها إضلالك فلا يحصل من فعلهم إلا ما فيه ضلال أنفسهم، وقال تعالى حاكيًا عن الشيطان: {وَلاَُضِلَّنَّهُمْ}[النساء:119].
قال: وإضلال الله تعالى على أحد وجهين:

أحدهما: أن يكون سببه الضلال وهو أن يضل الإنسان فيحكم الله عليه بذلك في الدنيا ويعدل به عن طريق الجنة إلى النار في الآخرة، وذلك إضلال هو حق وعدل، فالحكم على الضال بضلاله والعدول به عن طريق الجنة إلى النار عدل وحق.
والثاني: أن الله تعالى وضع جبلة الإنسان على هيئة إذا راعى طريقًا محمودًا كان أو مذمومًا ألفه واستطابه ولزمه، وتعذر صرفه وانصرافه عنه، ويصير ذلك كالطبع الذي يأبى على الناقل، ولذلك قيل: العادة طبع ثان، وهذه القوة في الإنسان فعل إلهي، وإذا كان كذلك وقد ذكر في غير هذا الموضع أن كل شيء يكون سببًا في وقوع فعل صح نسبة ذلك الفعل إليه صح أن ينسب الضلال البعيد إلى الله تعالى على هذا الوجه، فيقال: أضله الله لا على الوجه الذي يتصوره الجهلة.
قال: ولما قلناه جعل الإضلال المنسوب إلى نفسه للكافر والفاسق دون المؤمن، بل نفى عن نفسه إضلاله فقال: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ}[التوبة:115 ]فلن يضل أعمالهم.
قلت: وهو كلام نفيس يفيد جواز نسبة الإضلال إلى الله تعالى بمعنى الحكم والعدول بالضال إلى النار، وبمعنى السببية والرجل من أئمة اللغة.
التاسع: أن يكون من ضل المتعدية وتزاد الهمزة للتعدية إلى الثاني نحو:{ فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَ}[الأحزاب:67].
قال (القرشي): وهذا هو الإضلال بمعنى الإغواء. قلت: وفيه نظر فإن أضل المتعدي لواحد قد يكون بمعنى الإغواء كقوله تعالى: {وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى}[طه:79 ] وهذا هو محل الخلاف بيننا وبين المجبرة، قال القرشي: وليس في الكتاب ولا في السنة شيء مضاف إلى الله بهذا المعنى، فلا يكون للخصوم في السمع شبهة قط.

أقول: وإذا عرفت معاني الضلال والإضلال فلا يعزب عنك رد الآيات القرآنية المشتملة على ذلك إلى المعنى اللائق بها من المعاني المذكورة، وسنتكلم على كل آية بما تحتمله من المعاني الصحيحة في موضعها إن شاء الله، وقد نبهناك هنا على ما يجوز نسبته إلى الله تعالى وما لا يجوز، وفي كلام الراغب من التنبيه على صحة النسبة على جهة المجاز ما يغنيك عن كثير من التكلفات.

المسألة الثانية
في الآية الكريمة دليل على صحة مذهبنا في أفعالنا؛ لأنه نسب الضلال إلى العبيد فلو لم يكن فعلهم لم يصح إطلاق النسبة، وقد اعترضه ابن جرير بأنه لو كان كذلك لوجب في كل موصوف بصفة أو مضاف إليه فعل أن لا يجوز أن يكون فيه سبب لغيره، ولوجب في كل ما كان لغيره فيه سبب أن لا يضاف إلا إلى مسببه، ولو وجب ذلك لما صح قولنا: تحركت الشجرة إذا حركتها الرياح، والمعلوم خلافه، والقرآن عربي ومن شأن العرب أن ينسب الفعل تارة إلى من وجد منه، وإن كان مسببه غيره، وتارة إلى المسبب وإن كان الموجد غيره، فكيف بالفعل الذي يكتسبه العبد ويوجده الله، بل ذلك أحرى أن يضاف إلى مكتسب بالقوة عليه والاختيار له، وإلى الله تعالى بإيجاد عينه وإنشائه تدبيرًا؟
والجواب: أنا لم ننكر المجاز حتى يلزمنا ما ذكرت إلا أنا نقول: إن الأصل في الإطلاق الحقيقة، وأنه لو كان المراد هنا المجاز لما صح الإطلاق ولوجب نصب القرينة لما في تركها والحال ما ذكرتم من الألغاز والتعمية، والحمل على الاعتقاد الفاسد، فإن قيل: القرينة معلومة وهو ما ثبت من أن الله تعالى هو الموجد لأفعال العباد؟ قيل: لو ثبت ذلك لكان قرينة كافية، لكنه لم يثبت بل قام الدليل على بطلانه واستقام السبيل على خلافه كما مر في مواضع وسيأتي، وأما ما ذكره من الكسب فلم يعقل معناه حتى يصح جعله قرينة موجبة للعدول عن الأصل.

المسألة الثالثة
اعلم أن الملاحدة وغيرهم يوردون وجوهًا من المطاعن في القرآن العظيم، منها: ما يرجع إلى القدح في حفظه من الزيادة والنقصان والتغيير والتبديل، وهذا معلوم البطلان لثبوت تواتر آيات القرآن وحفظه من الزيادة والنقصان، ويكفي في إبطاله أنه لم يخل زمان من الأزمان من عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى يومنا هذا من جماعة لا يمكن حصرهم يحفظون القرآن، ويدرسونه، ويعلمونه الناس لا تخفى عليهم زيادة حركة ولا نقصها، فكيف يصح أن تزيد فيه آية أو أكثر أو ينقص منه ذلك ولا يشعرون به؟ ومن المعلوم أنه لو زيد في هذه الكتب المؤلفة في فنون العلم المتداولة بين الناس فصل أو باب لعلمه أهل ذلك الفن وأنكروه في الحال، فكيف بكتاب الله الذي يتعلق به الخاص العام والعالم والجاهل؟! والأمر في هذا واضح لا يحتاج إلى كثير بيان، ومنها: ما يرجع إلى القدح في فصاحته وبلاغته ومطابقته للغة العرب وغير ذلك مما يتوصلون به إلى القدح في إعجازه وصحته، وهذا النوع قد تعلقوا فيه بشبه أخذوها من ظواهر بعض الآيات، وسنجيب عن كل شبهة في مواضعها إن شاء الله، ومن جملة ما يقال في هذه السورة الكريمة: أنها مشتملة على الحشو وهو تطويل الكلام لا لفائدة، وذلك أن الله تعالى قد ذكر المنعم عليهم بالهداية إلى الصراط المستقيم، ولا شك أن من أنعم الله عليه بذلك لا يكون مغضوبًا عليه ولا ضالاً فلا تكون زيادة قوله: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ}[الفاتحة: 7 ]إلا تطويلاً خاليًا عن الفائدة، وربما قالوا أن أكثر آيات الفاتحة تطويل وحشو، وذلك أن جميع ما فيها من المعاني قد اشتملت عليها آيتان منها وهما قوله: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}[الفاتحة: 4-5 ]لأن من عرف ملك يوم الدين فقد عرفه بأسمائه الحسنى وصفاته المثلى، ومن عبد الله فهو متبع لسبيل المنعم عليهم عادل عن سبيل المغضوب عليهم ولا الضالين.

والجواب: أن هذا الطعن يدل على جهلهم باللغة العربية وما فيها من النكت والأسرار، وإلا فلا يخفى على من له أدنى مسكة في أسرار هذه اللغة أن هذه السورة في غاية الإيجاز ونهاية الإعجاز، ومن تأمل ما استنبطناه منها من المسائل عرف صحة ذلك فكيف يقال باشتمالها على الحشو والتطويل بلا فائدة ولو وجد كفار العرب قطعنا في هذا الوجه لسارعوا إليه؛ لأنه أنزل ليتحداهم به وهم أمراء الفصاحة وفرسان البلاغة.
وأما قولهم إنه يكفي عن سائر آياتها الآيتان المذكورتان، فجهل ظاهر وعناد فاحش، فإن من المعلوم أن ما اشتملت عليه البسملة وقوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}[الفاتحة: 2] من مسائل العدل والتوحيد وغيرهما لا يغني عنه ما ذكروا، وكذلك القول في سائر الآيات، فإن قالوا يغني عنه التزاماً، قلنا: فيلزمكم أن يغني لفظ الجلالة عن الكتاب والسنة لأنها تدل على الاتصاف بصفات الكمال واستحقاق نهاية الامتثال، والمعلوم عند كل أحد أن ذلك غير كاف؛ لأن المقصود بإنزال الكتب وبعثة الرسل إقامة الحجة وإبلاغ المعذرة، وذلك لا يكون إلا ببيان الدليل وتوضيح السبيل على وجه يعرفه كل مكلف، وبعد:
فإنا لا نسلم أن الآيتين تدلاّن على ذلك لأ بالالتزام ولا غيره فإن وصفه بأنه مالك يوم الدين لا يدل على ما اشتملت عليه البسملة وما بعدها من إثبات الصانع بدليله، والأمر بالتبرك والاستعانة باسمه، والدلالة على وجوب شكره على نعمه كما يفهم ذلك من ترتيب الحمد على الوصف بالربوبية وعموم رحمته إلى غير ذلك، ولا يدل ذكر العبادة والاستعانة على ذلك أيضاً.

ألا ترى أن النطق بالاستعانة لا يتبادر منه الاستعانة باسمه، وأما الإتيان بذكر المغضوب عليهم بعد ذكر المنعم عليهم فله فائدة عظيمة قد ذكرها ابن جرير وستأتي، ووجه آخر وهو أن غير لا تخلو إما أن تكون صفة للموصول أو بدلاً منه، وعلى أيهما ينتفي هذا السؤال لأن للإتيان بالصفة فوائد عند علماء العربية ظاهرة، وهذا الوصف لا يخلو عن واحدة من تلك الفوائد، وقد قيل إن المراد به التكميل لما قبله والإيذان بأن السلامة مما ابتلي به أولئك نعمة جليلة في نفسها، وأما إن كانت بدلاً فالفائدة في ذلك معلومة، وهي إفادة التوكيد بتكرير الكلام وتقريره وبما قررنا لا يكون في ذكر الآية حشو ولا تطويل، لا سيما على القول بأنها صفة إذ مكمل الشيء كالجزء منه ولا يتم الكل إلا بجزئه، ثم إنا لو سلمنا أن في هذه السورة تطويلاً وإطناباً فالمستهجن عند العرب وأرباب المعاني الإطناب الذي لا فائدة فيه، وأما ما تضمن فائدة فهو عندهم مستحسن بل واجب وقد عقدوا وللإيجاز والإطناب بابً في علم المعاني.
وقال بعضهم: البلاغة هي الإيجاز والإطناب.
وقال الزمخشري رحمه الله: كما أنه يجب على التبليغ في مظان الإجمال أن يحمل ويوجز، فكذلك الواجب عليه في موارد التفصيل أن يفصل ويشبع، وقد أورد ابن جرير في بيان حسن الإطناب في هذه السورة كلاماً حسناً حاصله أن القرآن لما كان في أعلى طبقات الفصاحة والبلاغة مع ما يحوي من المعاني التي هي ترهيب وترغيب وزجر وقصص وغير ذلك كان ما فيه من الإطناب كالذي في هذه السورة لإرادة أن يجمع بما فيها من الوصف العجيب والتظلم الغريب الدلالة على نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وبما فيها من الحمد والثناء.

89 / 329
ع
En
A+
A-