وقال (الرازي): الحق أن هذا القيد غير معتبر لأنه يجوز أن يستحق الشكر بالإحسان وإن كان فعله محظورًا لأن جهة استحقاق الشكر غير جهة استحقاق الذم والعقاب، فأي امتناع في اجتماعهما، ألا ترى أن الفاسق يستحق بإنعامه الشكر والذم بمعصية الله، فلم لا يجوز أن يكون الأمر هنا كذلك، وسيأتي الجواب عليهما قريبًا، وإنما قالوا في النعمة هي المنفعة لأنها لو كانت مضرة محضة لما كانت نعمة، واحترزوا بالمحضة عن الألآم ونحوها التي يوصلها الله إلى الحيوانات فإنها لم تكن مضرة لما يقابلها من الأعواض الموفية لها، وقيد الأولون المنفعة بالحسنة لأنها لو قبحت لما استحق عليها الشكر ومن حق النعمة الشكر، وقول أبي هاشم غير مسلم إذ لو كان ما ذكره نعمة لاستحق عليها الشكر، فإن قيل: هو يستحق الشكر كما قال الرازي، قلنا: لو سلم ذلك فإنما يستحقه على الثواب الذي ذكره أبو هاشم لأن المثاب توصل بذلك الثواب إلى منافع لولا الثواب لما وصل إليها فاستحق المثيب الشكر على تلك المنافع التي توصل المثاب إليها بالثواب؛ لأن الثواب والمنفعة المتوصل إليها كليهما من جهة المثيب، وكذلك الدليل الآخر فإن استحقاق الشكر على إعطاء المال إنما كان لأجل المنافع التي توصل به إليها ولا يجب في المنعم أن يكون قد فعل فعلاً يستحق به الشكر لا محالة، بل لا يمتنع أن يستحق الشكر على حصول المنفعة وإن لم يكن منه فعل أصلاً، كمن اكتسب مالاً في جنب غيره، فإن ذلك الغير يستحق الشكر وإن لم يكن منه إليه فعل ينصرف الشكر إليه، بل مجرد النسبة إليه أو التعلق به أو نحو ذلك، وكذلك الساكت عن المطالبة بالدين فإنه يستحق الشكر وإن لم يكن له فعل، كما أن المخل بالواجب يستحق الذم وإن لم يكن له فعل.

والحاصل أن الشكر يستحق على المنفعة الحسنة الواصلة إلى الغير بسبب غيره سواء كان ذلك السبب فعلاً حسنًا أو قبيحًا أم لم يكن فعلاً كما مثلنا، وأما قول الرازي بعدم اتحاد الجهة هنا فباطل لأن النعمة هي عين المحظور، فكيف يسمى ذلك نعمة وإحسانًا يستحق عليه الشكر، والفرق ظاهر بين هذا وبين ما ذكره في الفاسق، فلم يبق إلا أنه يستحق الشكر على المنفعة الحسنة التي توصل إليها بذلك المحظور على ما سبق تقريره، وكلاهما حاصلان من جهة المنعم. والله أعلم.
ولا يخفى أن ظاهر إطلاق ما سبق عن أهل اللغة يقضي بترجيح قول أبي هاشم والرازي، وقول الأولين أن الشكر يستحق على حصول المنفعة وإن لم يكن ثمة فعل، محل نظر لأن الشكر كما مر عرفان الإحسان ونشره، والإحسان مصدر أحسن، كالإكرام مصدر أكرم، والمصدر هو نفس الحدث فلا يتصور شكر إلا على إحسان والإحسان فعل، فتأمل.

وأما اعتبار قصد الإحسان إلى الغير فلأن القاصد لنفع نفسه لا يسمى منعمًا وإن أوصل إنعامه إلى الغير كمن أحسن إلى جاريته بأنواع الحلي والحلل ليزينها في عين المشتري، وكذلك البزاز إذا أخرج للمشتري أنواع البز لم يكن منعمًا عليه، لأنه قصد نفع نفسه، وهذا أمر معلوم فإن التاجر إذا امتن على المشتري بأنه أخرج له الثياب الفاخرة فإنه يجيب بأنه لا منة لك عليّ ولا نعمة لأنك لم ترد إلا نفع نفسك، أو ما يؤدي هذا المعنى، فإن قيل قد فسرتم النعمة بالمنفعة فما معنى المنفعة؟ قيل: معناها: اللذة والسرور أو ما يؤدي إليهما أو إلى أحدهما، فأما اللذة والسرور فنحو حك جلد الأجرب ووضع اللقمة الشهية في فم الغير وخلع الخلعة النفيسة عليه، وأما ما يؤدي إليهما فنحو: أن يدفع إليه دراهم يشتري بها ما شاء، وأما ما يؤدي إلى أحدهما فكأن يدله على كنز فإنه يؤدي إلى السرور ولأجل هذا قيل: إن دفع الضرر معدود من المنافع وإن لم يكن نفعًا بنفسه لما كان مؤديًا إلى النفع، وذلك كمن استوهب إنسانًا قد قدم للقتل وخلصه منه فإنه يكون منعمًا عليه بذلك، وكذلك قيل في الحياة: إنها نفع وإن لم تكن نفعًا في نفسها لكنها أصل في المنافع ومؤدية إليها فكانت نعمة، فإن قيل: قد أوضحتم حقيقة النعمة فما حقيقة المنعم؟ قيل: هو فاعل النعمة ولا يزاد في تفسيره على هذا لأنه اسم مشتق من النعمة، والأسماء المشتقة لا يرجع في بيانها إلا إلى المشتق منه، فيقال: المحسن هو فاعل الإحسان، والضارب فاعل الضرب، وهكذا سائرها.

واعلم أن نعم الله تعالى لا تحصى كما قال تعالى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا}[إبراهيم:34] ولا طريق لنا إلى معرفتها على التفصيل وإنما نعلمها جملة، وذلك بأن نعلم أن ما بنا من النعم أصولها وفروعها مبتدؤها ومسببها فهو من الله تعالى كما قال تعالى: {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ}[النحل:53 ]فإن قيل: إذا كانت النعم كلها من الله فلا يستحق العبد شكرًا على ما أوصله إلى غيره من المنافع وهو خلاف ما قد قررتموه في مواضع من كتابكم هذا لأئمة العدل من وجوب شكر المنعم كائنًا من كان، وسميتم تلك المنافع نعمة؟ قيل: لما كانت النعم الواصلة من جهة غير الله تعالى لم تحصل لذلك الغير إلا بخلق الله إياها له أو إقداره على تحصيلها ولم يوصلها إلى الغير إلا بالقدرة التي خلقها الله له واهتداء العقل الذي فطره الله عليه إلى حسنها كانت تلك النعم في التحقيق من الله فاستحق عليها الشكر، وهي أيضاً نعم من العبد على من أوصلها إليه لتوقف ذلك على إرادته واختياره فاستحق الشكر كذلك، ولا مانع من استحقاق الباري تعالى للشكر واستحقاق العبد له من هاتين الجهتين كما لو تعدد المنعمون فإن كل واحد منهم يستحق شكرًا وإن اتحدت النعمة، وقد تقدم قريبًا أن بعض أصحابنا لا يشترطون في كون المنعم منعمًا مباشرة الفعل، بل قالوا: إنه يكون منعمًا بمجرد السببية وإن لم يكن منه فعل كما مر، وفي شرح الأصول ما لفظه: اعلم أن المنعم قد يكون منعمًا بفعله النعمة ومباشرته لها، وذلك بأن يطعم جائعًا أو يكسو عاريًا أو يفعل ما يؤدي إلى ذلك، وقد يكون منعمًا وإن لم يصدر منه فعلٌ أصلاً كأن لا يطالب غريمه باليد إما إبراء له أو ترفيهًا عليه، ونظير ذلك في الغائب عفو الله عن العصاة وأن لا يعاقبهم فإنه عز وجل لو عفا عنهم ولم يعاقبهم لكان منعمًا عليهم بذلك وإن لم يصدر منه فعلٌ البتة.

قلت: وقد مر ما فيه من النظر، على أنا لا نسلم خلو تلك المطالبة بالدين وترك المعاقبة للعاصي من فعل لأن قصد الإحسان معتبر في حد النعمة وهو فعل وغايته أنه لا يشترط في النعمة نفسها أن تكون فعلاً لكن مصاحبة الفعل المذكور لها كاف، هذا مع أن النعمة في الحقيقة هي الإحسان سواء كان إحسانًا بفعل أو ترك بدليل أن الشكر ليس إلا على الإحسان وهو عرفانه ونشره والإحسان فعل.
نعم أما من يقول إن الترك فعل فلا إشكال.
تنبيه [في ذكر نعم الله]
قد ثبت أن نعم الله لا تحصى، والقول الجامع فيها أن الله تعالى لم يخلق خلقًا إلا وفيه نعمة، قال الإمام أحمد بن سليمان عليه السلام : اعلم أنه لا يوجد شيء من خلق الله إلا وفيه نعمة لبعض خلق الله تفضل الله بها عليه، وكذلك لا يفطر العبد على فطرة إلا وفيها له نعمة من الله، ولا يؤمر بأمر إلا وله فيه نعمة، ولا ينهى عن فعل شيء إلا وفي تركه له نعمة معجلة أو مؤجلة.
وفي شرح الأصول أن المنافع التي خلقها الله للحي ليعرضه لها ثلاثة: التفضل وهو النفع الذي لفاعله أن يوصله إلى الغير وأن لا يوصله، والعوض وهو النفع المستحق لا على سبيل التعظيم والإجلال، والثواب وهو النفع المستحق على سبيل التعظيم والإجلال، ولك أن تورد هذه القسمة على وجه يتردد بين النفع والإثبات ويتضمن معاني هذه الألفاظ فتقول: إن المنافع الواصلة إلى الغير إما أن تكون متسحقة أو لا، فإن لم تكن مستحقة فهو التفضل، وإن كانت مستحقة فلا تخلو: إما أن تكون مستحقة على سبيل التعظيم والإجلال أو لا، الأول الثواب، والثاني: العوض، ثم قال ما لفظه: أما التفضل فما من حي خلقه الله تعالى إلا وقد تفضل عليه وأحسن إليه بضروب من المنافع، والإحسان والعوض يوصله الله تعالى إلى المكلف وغير المكلف، وأما الثواب فمما لا حظ لغير المكلف فيه، والمكلف مختص باستحقاقه.
وأما الرازي فقسم النعم إلى ثلاثة أقسام:

أحدها: ما تفرد الله بإيجاده نحو أن يخلق ويرزق، وهذا هو التفضل الذي ذكرناه آنفًا.
الثاني: ما وصل إلينا من جهة غير الله في ظاهر الأمر، فهذا في الحقيقة إنما هو من الله لأنه الخالق للنعمة والمنعم والخالق للداعية إلى الإنعام في قلب المنعم، قال: إلا أنه تعالى لما أجرى النعمة على يد العبد كان ذلك العبد مشكورًا، ولكن المشكور في الحقيقة هو الله تعالى.
الثالث: ما وصل إلينا بسبب الطاعة وهو أيضًا من الله لأنه الذي وفقنا للطاعة وهدانا إليها وأزاح الأعذار عنا.
قلت: وهذا هو الثواب ولم يذكر العوض بناء على أصل المجبرة من أنه لا يقبح من الله قبيح فعندهم أنه يجوز منه تعالى الإيلام لغير استحقاق، ولا اعتبار ولا عوض؛ إذ ليس بمنهي، وقد قدمنا إبطال مذهبهم، وقوله: وخلق الداعية، مبني على أن الداعية موجبة وقد أبطلنا ذلك قريبًا، وأما قوله في القسم الثالث: أنه من الله لأنه الذي وفقنا للطاعة ففيه ركة لأن تعليله يشعر بأن الثواب وصل إلينا من جهة الغير وهو الطاعة، لكن لما كانت بتوفيق الله تعالى كان في الحقيقة منه كما في القسم الأول، وليس كذلك فإنه واصل إلينا من جهة الله تعالى جزاء على الطاعة، فتأمل.
فرع [استطراد في ذكر نعم الله تعالى]
وأول نعمة أنعم الله بها على العبيد خلقه إياهم أحياء لينفعهم بذلك، أما اعتبار الخلق فإنه لو لم يخلقه لم يكن منعمًا عليه كسائر المعدومات، وأما اعتبار الحياة فلأن الشيء لا يكون نعمة إلا مع إمكان الانتفاع به ولا انتفاع بدون الحياة؛ إذ الجماد والميت لا يمكنه الانتفاع بشيء، وأما قولنا: لينفعه فلأنه لو خلقه لا لينفعه بل ليضره لم يكن منعمًا عليه كما في الكفار والفساق إذا أعادهم في الآخرة للنار فإنه لا يكون منعمًا عليهم؛ لأنه وإن خلقهم أحياء فلم يخلقهم لينفعهم بل ليضرهم، فلا بد من اعتبار هذه القيود الثلاثة عند أصحابنا.

وأما المجبرة فلم يعتبروا القيد الثالث لتجويزهم أن يخلق الله لا لغرض وأن يخلق بعض المكلفين ليضرهم -تعالى الله عن ذلك.
فإن قيل: حاصل دليلكم على أن الحياة نعمة أنها مصححة للانتفاع وأنه لا يمكن من دونها، ولقائل أن يقول: ليس تصحيحها للانتفاع بالدلالة على كونها نعمة بأولى من دلالة تصحيحها للاستضرار على كونها مضرة ونقمة، قيل: بل هاهنا مخصص خصصها بالدلالة على قولنا: وهو قصد الباري تعالى بها الانتفاع ولهذا قلنا: إن إعادة حياة العاصي لا تكون نعمة، فإن قيل: فما الذي يدل على أنها أول النعم؟ قيل: هو أن سائر المنافع تترتب على الحياة إما في وجودها أو في صحة الانتفاع بها، فإن قيل: هلا كان أول النعم الجملة التي لا يصير الحي حيًا إلا بها فإن الحياة مترتبة في الوجود عليها، قيل: لأن الجملة لا تأثير لها في صحة الانتفاع وإنما المؤثر في ذلك الحياة، وأيضًا فإنه لا بد من تمييز النعمة من المنعم عليه، والجملة هي نفس المنعم عليه فلا يجوز أن تكون نعمة فضلاً عن أن تكون أول النعم.
قلت: هكذا ذكر بعض أصحابنا أن الجملة لا يجوز أن تكون نعمة وفيه نظر لما مر في تفسير المنفعة، ولأن خلق الحي أحد أصول النعم كما ذلك معروف. فإن قيل: هلا كانت الشهوة أول النعم لترتب المنافع عليها حتى لولا وجودها لما صح الانتفاع؟ قيل: لأنها مترتبة في الوجود على الحياة.
فائدة [في أسماء النعمة]
للنعمة أسماء كثيرة : منة ومنحة وهبة وموهبة وحباء وعطية وعطاء ونوال وإلى، وتجمع على آلاء.

المسألة الثانية [نعمة الله على الكافر]
اختلفوا في أنه هل لله نعمة على الكافر أم لا؟ فقالت العدلية: إن الله تعالى قد أنعم على المكلفين أجمعين بنعمة الدنيا ونعمة الدين، وقالت المجبرة: لا نعمة لله على الكافر في باب الدين أصلاً.
قال (الرازي)، قال أهل السنة: إن الله خلق الكافر للنار ولعذاب الآخرة، وأما النعم الدنيوية فاختلفوا فيها، فمنهم: من قال لا نعمة لله على الكافر في الدنيا، ومنهم من قال إنه وإن لم ينعم عليه بنعم الدين فقد أنعم عليه بنعم الدنيا وهذا قول الباقلاني والرازي.

احتج أهل العدل على إثبات النعم الدنيوية بأن من المعلوم ضرورة أن نعم الله شاملة للبر والفاجر، والمسلم والكافر، ولا ينكر ذلك إلا مكابر، فمن ذلك: خلق الحي وخلق حياته، وقدرته وشهوته ولذته، وتمكينه من المنافع والملاذ وغير ذلك، ومن ذلك ما أنعم الله به على العبد في نفسه وذاته بأن جعل له عينين ولسانًا وشفتين وأنفًا وأذنين ويدين ورجلين، انظر إلى ما اشتملت عليه هذه الأعضاء من المنافع التي لا يقادر قدرها ولا يستطاع الوفاء بشكرها، ومن ذلك ما خول الله الإنسان من الأرزاق والغذاء التي لا بقاء له ولا نما إلا بها، ثم سهل له الطريق إلى دخول غذائه ويسر خروج ما يضره بقاؤه، ومن ذلك ما جعل له من النفس الذي يستنشق به الهواء الذي هو سبب الحياة، والهواء في نفسه نعمة عظيمة لما جعل الله فيه لعباده من المنافع والمصالح الجسيمة، ويكفيك من ذلك أن الحي إذا فارق الهواء مات، ومن ذلك خلق السماء والأرض وما جعل الله فيهما من المنافع التي لا تحصى، فمن منافع السماء: ما جعل الله فيها من الشمس والقمر والنجوم، أما الشمس فلولا طلوعها وغروبها لبطل أمر العالم واختل نظامه، فمن منافع طلوعها: سعي الناس إلى معائشهم وبلوغهم أقصى مآربهم، وصلاح زروعهم وثمارهم فإن الموضع الذي لا تطلع عليه الشمس لا يزكو فيه زرع ولا ثمر، ومن منافع غروبها: أنها لو لم تغرب لم يكن للناس سكون ولا راحة مع حاجتهم إلى ذلك لأن في هدوئهم تحصيل للراحة وانبعاث للقوة الهاضمة، وتنفيذ الغذاء إلى الأعضاء، ومن منافعه: أنه لولاه لاحترق كل ما على وجه الأرض بحر الشمس، ولهلك به كل حيوان.
وأما القمر فمن منافعه معرفة السنين والحساب، ومنها: أنه ينتفع بطلوعه الساري ومن ضل عنه شيء فأخفاه الظلام، وينتفع بغروبه الخائف الهارب من العدو، إذ ظلمة الليل تستره فلا يلحقه العدو، وكما قال المتنبي:
وكم لظلام الليل عندي من يدٍ .... تخبر أن المانوية تكذب

وأما النجوم فمن منافعها: معرفة القبلة واهتداء المسافر في البر والبحر، وكونها رجومًا لأعظم الأعداء للمكلّف وهم الشياطين.
وأما منافع الأرض فهي كثيرة: من ذلك ما جعل الله فيها من الجبال المانعة لها من الميدان بأهلها، وما جعل للإنسان فيها من الأنعام والزينة والزرع والنخيل والأعناب وغير ذلك من الفواكه وصنوف المعائش والأرزاق، وذلك كله نعمة للإنسان.
وعلى الجملة إن إنكار النعم الدنيوية الشاملة للكفار كإنكار ظلمة الليل وضوء النهار، وخروج عن زمرة ذوي العقول والأفكار، ودخول في مذهب السوفسطائية الأغمار، هذا مع ما ورد في كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم من التمنن بالنعم على الناس كافة.
والإخبار بها والتحذير من كفرانها والجحود لها ونسبتهم إلى الظلم والكفر عند ترك الشكر، ويكفي ما ذكره الله تعالى في سورة إبراهيم في قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَى إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْراً}[إبراهيم:28] إلى قوله: {إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ}[إبراهيم:34 ]وفي سورة النحل من أولها إلى قوله: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا}[إبراهيم:34 ]من تعداد النعم العامة ما لا ينكره إلا معاند.

81 / 329
ع
En
A+
A-