السابع: بمعنى الحكم والتسمية، ذكره الناصر والقرشي وغيرهما، قال تعالى: {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي}[الإسراء:97 ]ومن المعلوم أن الله قد هدى الناس جميعًا بالدلالة والإرشاد، فلا بد وأن يكون للآية هنا معنى غير ذلك، ولا يصح أن يكون بمعنى التوفيق لأنه مترتب على قبول الهدى وحصول الاهتداء، والآية قد دلت على أنه لا يوصف بالاهتداء إلا من يهديه الله فلم يبق إلا أن يكون معناها أن من حكم الله له بالهداية ووصفه بها فهو المهتدي حقًا؛ لأنه لا يحكم له بذلك إلا عن علم.
هذا هو الظاهر من تقرير الاحتجاج بالآية لأن الناصر عليه السلام احتج بها ولم يحرر الاحتجاج بها على ما ينبغي، لكن هذا هو الظاهر من كلامه. والله أعلم.
ومن الأدلة على ذلك قوله تعالى: {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ}[النساء:88 ]إلى قوله: {أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ}[النساء:88 ]المعنى: أتريدون أن تسموا مهتديًا من سماه الله ضالاً وحكم عليه بذلك، وقول الشاعر:
ما زال يهدي قومه ويضلنا .... جهلاً وينسبنا إلى الكفار
فإن قيل: هل الهدى مشترك بين هذه المعاني فيكون حقيقة في الكل أم هو حقيقة في بعض مجاز في البواقي؟ قيل: قد قال بعضهم: إنه حقيقة في الدلالة والبيان لتبادر الفهم إليها عند الإطلاق، مجازٌ في البواقي.
قال الإمام (المهدي) عليه السلام وهو الأقرب: والظاهر أنه حقيقة في الكل؛ لأن أئمة العترة وعلماء الأمة نقلوا هذه المعاني عن أهل اللغة ولم يفرقوا بينها بالحقيقة والمجاز، بل رووها عن العرب، وقد اعتمدنا في النقل على الكتب الموضوعة في مفردات اللغة وعلى ما ذكره أئمة العترة عن العرب.
قال (الناصر) عليه السلام : الهدى منه سبحانه له وجوه ومعان بينة واضحة موصوفة في لغة العرب وعند أهل الفصاحة والبيان، ثم ذكر ما حكيناه عنه من المعاني.

وقال (زيد بن علي) عليهما السَّلام في (تفسير الغريب): الهداية التثبيت، والهداية العون، والهداية البيان.
وقال ابن جرير: الهداية في كلام العرب بمعنى التوفيق أكثر وأظهر من أن يحصى، عدد ما جاء عنهم من الشواهد في ذلك ثم استدل على ذلك، ومن جملة أدلته قوله:
ولا تعجلني هداك المليك .... فإن لكل مقام مقالاً
قال: فمعلوم أنه إنما أراد وفقك الله لإصابة الحق في أمري، ومنها: قوله تعالى: {وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}[التوبة:19 ]إذ المعلوم أنه لم يرد أنه لا يبين لهم الواجب عليهم، وكيف يجوز ذلك وقد عم بالبيان المكلفين فلم يبق إلا أن المراد بالآية أنه لا يوفقهم ولا يشرح صدورهم.
ونص (أبو السعود): على أن الهدى بمعنى الزيادة حقيقة؛ لأن الهداية الزائدة هداية كما أن العبادة الزائدة عبادة، وعلى الجملة فإن كل من حكى معنى من هذه المعاني لم يلمح إلى كونه مجازًا، بل يطلقون استعمالها في تلك المعاني، والإطلاق دليل الحقيقة، إذ لو كانت مجازًا في شيء منها لوجب نصب القرينة، إذا عرفت هذا فاعلم أنه قد تكرر في كتاب الله تعالى ذكر الهدى، وظاهر الآيات التعارض لأنه تارة يثبت الهداية لعموم المكلفين، وتارة ينفيها عن بعضهم كما في قوله: {وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}[التوبة:19 ]وقد ثبت قطعًا أن القرآن أفصح الكلام وأنه لا تناقض فيه، وسبيل التخلص من هذا الظاهر أن ترجع كل آية إلى أحد المعاني المذكورة التي يمكن حملها عليه مع ملاحظة دليل العقل، وما يجوز أن يضاف إلى الباري وما لا يجوز كما فعل ابن جرير في قوله تعالى: {وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}[التوبة:19 ]فإنه لما علم أن حمل الهدى على الدلالة يؤدي إلى خلاف المعلوم عدل عنه، وهكذا في كل آية بحسبها، وقد جمعنا لك المعاني التي ترجع إليها، وصححناها عن أهل اللغة لعدالة ناقليها والحمدلله.

فإن قلت: فما معنى الهداية المطلوبة بقوله: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ}[الفاتحة: 6]؟ قلت: قد اختلفوا في ذلك على أقوال أحدها: أن المراد بها الثبات، وهذا مروي عن علي عليه السلام وأبي، رواه عنهما في الكشاف، وهو ظاهر قول زيد بن علي عليهما السَّلام فإنه قال في تفسير الآية: أمرهم أن يسألوه الهدى والاستقامة وهما الصواب في كل قول وعمل، وعليه بعض المفسرين، وقالوا: هو كما تقول للقائم: قم حتى أعود إليك، أي: اثبت ودم على ما أنت عليه، ونظيره: قوله تعالى: {رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا...}[آل عمران:8 ]الآية.
وهذا وجه حسن فكم من عالم زل بسبب الشبهة وانحرف عن الصراط المستقيم، وهو عند التحقيق راجع إلى معنى التوفيق إذ معناه: الدعاء بالحفظ عن استغواء الغواية، واستهواء الشهوات، والانقياد للشبهات.
الثاني: أن المراد طلب التوفيق بمنح الألطاف وزيادة الهدى الموعود به في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًىَّ}[محمد:17] وعليه يحمل تفسير ابن عباس لها بالإلهام، وهذا اختيار جماعة منهم: ابن جرير والزمخشري؛ إذ لا يجوز أن يكون المقصود طلب الدلالة والبيان، فإن من خص الله تعالى بالحمد والثناء وحصر العبادة والاستعانة فيه لا يكون إلا مهتديًا، فلو كان طالبًا لذلك لكان من طلب تحصيل الحاصل، وأيضًا فإنه تعالى عدل لا يكلفنا إلا بعد الهداية التي بمعنى البيان والدلالة، وإلا كان تكليفًا بما لا يعلم وهو قبيح، فتعين أن المراد به التوفيق المذكور والمعونة، ولا يجوز أن يكون طلبًا للزيادة في المعونة على ما قد مضى من علمه؛ لأن ما قد مضى وانقضى لا يحتاج إلى المعونة فيه قطعًا، وإنما يحتاج إلى المعونة في العمل المستقبل، ذكر معناه ابن جرير.

الثالث: أن المعنى هو سؤال الهداية إلى الجنة في الآخرة أي: أسلكنا طريق الجنة في المعاد، وقدمنا له وامض بنا إليه كما في قوله: {فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ}[الصافات:23 ] وكما تهدى المرأة إلى زوجها أي: تدخل إليه، والهدية إلى الرجل أي: توصل وتقدم إليه، ورد بأن قوله: {إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}[الفاتحة:5 ]طلب للمعونة على العبادة، فكذلك يجب أن يكون قوله: {اهْدِنَا} طلبًا للثبات والمعونة عليها حفظًا لنظم القرآن عن عدم التلاؤم، وأيضًا فإن المفسرين من الصحابة وغيرهم كالمجمعين على أن معنى الصراط هنا غير طريق الجنة.
الرابع: أن المراد طلب الهداية التي بمعنى الدلالة والإرشاد، وقد ورد مرفوعًا في حديث أخرجه البيهقي عن ابن عباس من طريق مقاتل بن سليمان وفيه تفسير اهدنا بـ: أرشدنا، وقال الإمام المهدي عليه السلام : الهدى في الآية بمعنى الانسلاك، أي أقدرنا على سلوكه، وليس المعنى الدلالة إذا حملنا الصراط على الصراط الأخروي، إذ كل أحد يمر عليه لكن الصالح يجاوزه إلى الجنة، والطالح ينهفت في النار. ومن حمله على طريق الحق، فالهدى بمعنى الدلالة والبيان، أي عرفنا الحق وألهمناه، ثم اختلفوا فيما به يتخلّص من الإشكال المتقدم، وهو أن طلب ذلك يكون من تحصيل الحاصل إلى آخر ما مر على وجوه:
أحدها: أنا أمرنا أن نقوله تعبداً لنثاب عليه، كما أمرنا بسؤال الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وإن كان قد صلى الله عليه في قوله: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ}[الأحزاب:56].
الثاني: أن المطلوب الهداية إلى صراط الأولين من الأنبياء والصالحين في تحمل ما يشق لأجل مرضاة الله تعالى.

الثالث: أن العلم النظري يقبل الزيادة بزيادة الأدلة، وربما صح دين الإنسان بدليل واحد وبقي غافلاً عن سائر الأدلة إذ لا موجود من الممكنات إلا وفيه دلالة على وجود الله وقدرته وعلمه وحكمته، فكأنه قال: عرفنا ما في كل شيء من الدلالة على ذاتك وصفاتك، وهذا وجه غير مخلص لأنه راجع إلى طلب الزيادة، وقد ذكر الرازي وغيره وجوهًا غير مخلصة ولا دليل عليها، وأقرب الوجوه المذكورة الأول ولم يذكره الرازي، وقال المقبلي: المطلوب مستقبل أبدًا وما عليه المطلوب منه في الحال غير منظور فلا يخل بالكلام إنصافه في الحال بما طلب منه في المستقبل فهو مثل قوله: {وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}[آل عمران:102 ]وصل غدًا ومثل ما صليت اليوم، وليجرى على هذا لقوم يؤمنون يوقنون يعلمون يتفكرون، وسائر التراكيب ذكره في الأبحاث.

المسألة الثانية [حاجة العبد إل‍ى ربه]
في قوله: {إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}[الفاتحة:5وقوله]: {اهْدِنَا}دليل واضح وبرهان صريح على أنه لا غناء للعبد عن ربه في أمر دينه ودنياه، وإلا لما كان للاستعانة وطلب الهدى معنى، وذلك واضح، وقال ابن جرير: في الآية رد على القدرية الزاعمين أن كل مأمور بأمر قد أعطي من المعونة عليه ما قد ارتفعت معه في ذلك للمأمور به حاجته إلى ربه، ولو كان الأمر كذلك لبطل معنى قوله تعالى: {اهْدِنَا}، أقول: ولا أدري من أراد بالقدرية؟ هل ثمة فرقة تقول بهذا القول فقد أصاب في الرد عليهم، أم أراد به أئمة العدل لأنهم يرمونهم بهذا الاسم، فلعله قد توهم ذلك من إثباتهم الاختيار للعبد والتصرف بحسب قصده وداعيه، ولا وجه له لأن إثبات اختيار العبد لا يستلزم ما توهمه، ولأنهم قد صرحوا بخلافه، وقد مر بعض كلامهم في أول الاستعاذة وفيما بعدها من المباحث، وهذا إمامهم زيد بن علي عليهما السَّلام قد تقدم عنه قريبًا أن العباد لا ينالون خيرًا إلا بالله.

وقال الناصر عليه السلام : فتبارك الله أحسن الخالقين المنعم الموفق للدين، والواهب المعرفة به وحسن اليقين، ولو تتبعت كلام أئمة العترة وغيرهم من العدلية لوجدتهم كلهم مجمعين على أنه لا غناء للعبد عن ربه وعن ألطافه ومعونته، وقال السيد مانكديم- في الرد على المجبرة لما استدلوا على عدم تقدم القدرة لمقدورها بأنها لو تقدمت لوجب انقطاع الرغبات عن الله، وذلك بخلاف ما عليه المسلمون، فإن رغباتهم لا تنقطع فأجاب: بأنه يلزم ذلك لو لم يجوّز انتفاء القدرة بعد وجودها، فأما مع جواز انتفائها بأدنى تعب فلا، فلو كان مذهب العدلية ما ذكره ابن جرير لم يكن لإلزامهم بعين مذهبهم فائدة، ولكان جواب السيد بالتزامه، ولكنه كما ترى إنما أجاب بعدم اللزوم، وأن العبد مفتقر إلى ربه في حفظ ما أعطاه من القوة، وهذا افتقار لا ينفك عنه العبد، وعلى الجملة فإن العدلية إنما ينفون إيجاب ما يعطيه الله العبد من القدرة واللطف والمعونة، ويثبتون اختيار العبد مع اعترافهم بعدم استقلاله بفعله على وجه يستغني به عن ربه.

المسألة الثالثة: { اهْدِنَا} صورته صورة الأمر
ومعناه: الدعاء والرغبة، وقد ذكر الأصوليون وغيرهم لصيغة: (افعل) وما يقوم مقامها معاني كثيرة:
أحدها: الوجوب وهو طلب الفعل على جهة الاستعلاء والجزم كـ:{أَقِيمُوا الصَّلاَةَ}[البقرة:43].
الثاني: الندب وهو ما لم يكن فيه جزم من الطلب نحو: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً}[النور:33]، قيل: ومنه التأديب والإرشاد، أما التأديب فكقوله صلى الله عليه وآله وسلم لعمر بن أبي سلمة وهو دون البلوغ ويده تطيش في الصحفة: ((كل مما يليك)). رواه الشيخان من حديثه، ووجه عده من المندوب، أن الأدب مندوب إليه إلا أنه متعلق بمحاسن الأخلاق فهو أخص من المندوب، وأما الإرشاد فكقوله تعالى: {فَاكْتُبُوهُ} ولا يكون بمعنى الندب إلا إذا قصد به العمل بما أرشد إليه الشارع سواء قصد مع ذلك غرض نفسه أم لا، إلا أن ثوابه ينقص مع مشاركة الغرض، فأما إذا لم يأت به إلا لمجرد غرضه فلا يدخل في الندب ولا يستحق عليه ثوابًا، وهو إذا دخل في الندب أخص منه لأنه يختص بمنافع الدنيا، والندب يعمه ويعم التأديب.

وقال (الغزالي): وصاحب جمع (الجوامع): هما مغايران للندب، ووافقهما الرازي وصاحب الفصول في الإرشاد، قال في شرح الغاية: ومنهم من فرق بين التأديب والندب بأن بينهما عمومًا وخصوصًا من وجه؛ لأن الأدب يتعلق بمحاسن الأخلاق أعم من أن يكون المكلف وغيره، ويدل عليه أن عمر بن أبي سلمة كان إذ ذاك صغيرًا، ولهذا جاء في بعض الروايات: يا غلام سم الله... إلى آخره، والندب يختص بالمكلفين، وهو أعم لشموله لمحاسن الأخلاق وغيرها وبين الإرشاد والندب بأن الأول لا ثواب فيه، والثاني فيه الثواب، قال المحشي: فهما متباينان، قال الشارح: ويمكن الدفع بأن الخطاب وإن كان لعمر بن أبي سلمة فالمراد به التأديب لكل الأمة فلا يضر مع ذلك صغره، ولا يخرج الأدب عن أن يكون مندوبًا، ثم ذكر أن الظاهر أن من قصد الاقتداء والعمل بإرشاد الكتاب والسنة لا يحرم الثواب؟
قلت: يعني وهذا هو معنى الندب.

فائدة [فيما يستثنى من جولان اليد في الأكل]
قد استثنى من أمره صلى الله عليه وآله وسلم لعمر بن أبي سلمة بالأكل مما يليه الفاكهة لما في الشفاء عنه صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا قرب إليه الطعام أكل من بين يديه ولم يعده إلى غيره، وإذا وضع التمر جالت يده في الإناء.
قال (الأمير الحسين): دل على أنه يستحب له أن يأكل من بين يديه إلا التمر فإنه يجوز تناوله على سبيل التخيير ولا يكره، وكذلك سائر الفواكه قياسًا عليه.
نعم ظاهر كلام العلماء أن الأمر هنا ليس للوجوب، وروي عن الشافعي النص على تحريم الأكل مما يلي غيره أو من رأس الطعام لظاهر النهي، وهذا البحث عارض، وقد استفدنا منه دخول التأديب في الندب على ما تقتضيه عبارات أئمة الفقه. والله أعلم.
والعلاقة بين الندب والوجوب إطلاق اسم المقيد على المطلق؛ لأن المعنى الحقيقي للصيغة هو طلب الفعل مع المنع من الترك فاستعملت في مطلق الطلب.
الثالث: الإباحة نحو: {كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ}[المؤمنون:51 ]ونحو: جالس الحسن أو ابن سيرين، أي يباح لك أن تجالس أحدهما أو كليهما وأن لا تجالس أحدهما، وتفارق التخيير الذي له نحو هذا التركيب بأنه لا يجوز الجمع بين الأمرين في التخيير دون الإباحة، وكلها ظاهرة أن الإباحة غير مستفادة من (أو) بل من الصيغة (واو) كأنها قرينة (و) عند النحويين أنها مستفادة من (أو) قيل: والتحقيق أن المستفاد من الصيغة مطلق الإذن، ومن(أو) الإذن في أحد الشيئين مثلاً، وما وراء ذلك من جواز الجمع بينهما وتركهما فبالقرائن.

77 / 329
ع
En
A+
A-