وأما قول الفريق الثاني أن الاشتغال به سوء أدب... إلى آخر ما ذكروه، فجوابه ما مر من ثبوت حسنه والاشتغال بالحسن خارج عن دائرة سوء الأدب والشكر وإن كان حقيراً بالنسبة إلى نعم الله تعالى علينا، لكن الله عدل حكيم بعباده لا يكلفهم فوق الطاقة، وقد رضي منا بذلك، فله الحمد والشكر، وهذا شأن الكريم فإنه يعطي عباده الجزيل، ويرضى منهم بالقليل، ثم إن كلامهم مبني على أن شكرنا لله تعالى مكافأة على إنعامه، وليس كذلك كما مر.
وأما قولهم: إنه لا يتأتى إلا مع استحضار النعم بالقلب، فقد مر أنه لا يلزم استحضار كل نعمة، وأن العلم الجملي كاف، وبهذا الاعتبار لا يكون مانعاً من الاستغراق بمعرفة المنعم، ثم إن معرفة المنعم من جملة الشكر لأن معرفته تعالى أحد أقسام العبادة كما نص على ذلك القاسم بن إبراهيم عليه السلام والعبادات كلها شكر، فمن اشتغل بعبادة من العبادات فهو في الشكر.
وبعد: فإن الاستغراق الذي ذكروه غير مراد من العباد، بل المراد منهم المعرفة الواجبة في حق الله تعالى، ويدل على هذا أن الله قد كلفنا بمعرفته وطاعته، فلو كان الاستغراق في المعرفة واجباً كما وقع التكليف بغيره، ثم إن الاستغراق بالمعرفة من أعظم البواعث على الطاعة كما قال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ }[فاطر:28 ] ومع أن العلوم لا تضاد فيها، فيجوز أن يجتمع في القلب العلم بالله وصفاته، ونعمه، والتفكر في كثرتها، وما يجب له من الشكر لأجلها.

وأما قولهم: إنه يمنع من الإخلاص، فجوابه: أن الشكر للمنعم، والنعمة إنما هي سبب وذلك لا يمنع الإخلاص، وقولهم: إنه يدل على أن المقصود الفوز بها كلام من لا ينظر في كلامه قبل النطق به، فإن الشكر لا يجب إلا بعد النعمة لا قبلها، فإن أرادوا الفوز بغيرها فذلك لا ينافي الإخلاص إلا لو كانت النعمة مشاركة للمنعم في الشكر، وليس كذلك، وإنما تضمن الشكر طلب ما وعد به الكريم من الزيادة مع الشكر في قوله: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لاََزِيدَنَّكُمْ }[إبراهيم:7 ]وذلك تفضل منه تعالى، وطلب الفضل الموعود به لا ينافي الإخلاص في الشكر، بل الشكر حينئذٍ أداء لحق المنعم على نعمه السابقة، وسبب في غيرها، وبهذا تعرف أن الأمر به لأداء الحق الثابت لا غير.
واعلم أني إلى الآن لم أقف على تعيين أهل هذه المقالة، والذي يظهر أنها من كلام بعض جهال الصوفية. والله أعلم.
تنبيه [استطراد في الجواب على الرازي]
قد تقدم أن البسملة وما بعدها إلى آخر هذه السورة الكريمة مقول على ألسنة العباد تلقيناً لهم وإرشاداً إلى كيفية حمده والتبرك باسمه، وهذا يدل على أن الحمد مأمور به، وأن التقدير: قولوا الحمد لله، وقد حكى الرازي هذا القول في تفسير سورة الفاتحة عن بعض الناس، وضعفه بأن الحمد لله إخبار عن استحقاق الحمد بحسب ذاته وبحسب أفعاله، سواء حمدوه أم لم يحمدوه، وهو كلام تام لا يحتاج إلى الإضمار، وأن الأمر يقتضي الوجوب فيأثم تاركه.

والجواب: أنه قد مر له أن حمد المنعم عبارة عن القول والاعتقاد وعمل الجوارح، والمعلوم أن الأخيرين لا يكونان إلا من المكلفين، وقد ثبت أن الشكر واجب، وأن الحمد من أنواع الشكر، ولا طريق إلى معرفة الواجب إلا العقل والشرع، ولا شك أن كل ما قضى به العقل قضية مبتوتة فإن الشرع يؤكد وجوبه والأمر به، فعلى هذا لا بد من التقدير المذكور، ويؤكده الأمر به في قوله تعالى: {قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ }[الإسراء:111]، ونحوها من الآيات والأخبار.
وأما قوله إن الأمر به يقتضي الإثم، فالكلام فيه كالكلام في سائر التكاليف.
واعلم أن كلامه في تفسير سورة الأنعام يقتضي ترجيح هذا التقدير فإنه قال هنالك إن في قوله الحمد لله قولان:
أحدهما: أن المراد به احمدوا الله، وإنما عدل عنه إلى صيغة الخبر ليفيد تعليم اللفظ والمعنى، وللإخبار بالاستحقاق سواء حمدوه أم لا، والثاني: وهو قول أكثر المفسرين أن معناه قولوا الحمد لله، قالوا: والدليل على أن المراد منه تعليم العباد أنه قال في أثناء السورة: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ }[الفاتحة: 5]، وهذا الكلام لا يليق ذكره إلا بالعباد، والمقصود أنه سبحانه لما أمر بالحمد، وقد تقرر في العقول أن الحمد لا يحسن إلا على الإنعام كان الأمر بالحمد حاملاً للمكلف على التفكر في أقسام النعم، فيؤديه ذلك إلى الاستدلال بها على إثبات الصانع وحبه، أما الأول فلأن تفكره يؤديه إلى العلم بأن هذه النعم محدثة فلا بد لها من محدث، وليس العبد المحدث لها، وإلا لحصل لنفسه جميع أقسام النعم، وتعين أن المحدث لها هو الله القادر على كل شيء، وأما الثاني فلأن القلوب مجبولة على حب من أحسن إليها، فإذا كان الأمر بالتحميد مما يحمل العبد على تذكر أنواع النعم التي لا تحصى صار تذكرها موجباً لرسوخ حب الله في قلب عبده.

هذا معنى ما ذكره في الأنعام، وبهذا التقرير تعرف رجحان هذا التقدير أعني قولوا لتأديته إلى هاتين الفائدتين. والله أعلم.

المسألة السابعة [استطراد لذكر الحسن والقبح العقليين]
استدل الرازي بقوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ} على أنه يحسن من الله ما يقبح من العبد، ووجه الاستدلال به أن قوله: الحمد لله مدح منه لنفسه، ومدح النفس مستقبح فيما بين الخلق، فلما بدأ كتابه بمدح نفسه دل على أنه يحسن منه تعالى ما يقبح من الخلق، وذلك يدل على أن أفعال الله تعالى لا تقاس على أفعال خلقه، قال: وهذا يهدم أصول الاعتزال بالكلية، واعلم أن هذه المسألة مبنية على إثبات الحسن والقبح العقليين، وقد بسطنا القول في ذلك في المقدمة بما لا مزيد عليه، ولنتكلم في هذا الموضع في الدلالة على أنه يقبح من الله تعالى ما يقبح من غيره لو فعله، ونذكر شبه الخصوم في دفع ذلك ونجيب عنها، وتحقيق المسألة يكون في ثلاثة مواضع:
الأول: في ذكر الخلاف، الثاني: في أدلة أهل العدل وما ورد عليها ورده.
الثالث: في ذكر شبه الخصوم وإبطالها.
ولما كانت هذه المسألة من أمهات مسائل العدل، بل هي أصله كما مر حسن منا أن نقدم قبل الاشتغال بهذه المواضع ثلاثة أبحاث:
الأول: في الكلام على حقيقة العدل.
والثاني: في بيان كون الله تعالى عدلاً.
والثالث: في ذكر علوم العدل.
البحث الأول [في حقيقة العدل]
البحث الأول: العدل، وله معنيان لغوي، واصطلاحي.
أما اللغوي: فيقال على المثل يقال: هذا عدل هذا أي مساو له في القدر، قال تعالى: {أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً }[المائدة:95 ]ويقال: على الإنصاف والجور وقد يوصف به الفاعل مبالغة إذا أكثر من فعل العدل.

وأما الاصطلاحي: فهو عندالفقهاء ما كان ظاهره السلامة في فعل الطاعات واجتناب المقبحات، وأما المتكلمون فاختلفوا في حده، فقالوا: إنه قد يراد به الفعل، وقد يراد به الفاعل، وقد يراد به هذا العلم المخصوص الذي باين به أهل الحق من سواهم، فإذا أريد به الفعل فقال قاضي القضاة: هو كل فعل حسن يفعله الفاعل لينتفع به الغير أو ليضره، واعترض بترك الظلم فإنه عدل، وليس بفعل فليس بجامع، ويمكن أن يجاب بأن الترك فعل عنده، واعترض أيضاً بأنه يلزم أن يكون خلق العالم عدلاً لأن هذا المعنى فيه، وليس كذلك فليس بمانع.
وأجيب بأنه بناه على أصله في أن ابتداء خلق العالم عدل، وأن العدل غير مقصور على الحقوق، ورد بأنه أصل غير صحيح؛ لأن العدل في عرف اللغة إنما يطلق على إنصاف الغير والانتصاف منه.
وقال السيد (مانكديم): هو توفير حق الغير، أو استيفاء الحق منه، قيل: وليس بجامع لخروج ترك الظلم منه.
قال الإمام المهدي عليه السلام : هو كل فعل أو ترك حسن، ويرد عليه ما أورده هو وغيره على قاضي القضاة من لزوم كون ابتداء الخلق عدل؛ لأن أفعال الله كلها موصوفة بالحسن.
وقال الجمهور: هو إنصاف الغير بفعل ما يجب له أو يستحق عليه، وبترك ما لا يستحق عليه مع القدرة، حكى هذا الحد عنهم القرشي، قال: واحترزوا بقولهم: مع القدرة عن الضعيف إذا ترك ظلم السلطان فإنه لا يسمى عدلاً، وأرادوا بالقدرة الاختيار، ولم يريدوا كونه قادراً لأن غير القادر قد خرج عن الحد بذكر الترك؛ إذ لا يسمى العاجز عن الشيء تاركاً له، وهذا الحد مبني على وجوب بعض الأفعال على الله تعالى.
قلت: والأحسن أن يقال: هو توفير حق الغير، أو استيفاء الحق منه وترك ما لا يستحق عليه، وهذا الحد سالم مما ورد على غيره لجمعه ومنعه، وأما إذا أريد به الفاعل، فقال الإمام المهدي عليه السلام قال أصحابنا: هو من لا يفعل القبيح، ولا يخل بالواجب، وأفعاله كلها حسنة.

قال عليه السلام : والأولى الاقتصار على القيدين الأولين ليعم الباري وغيره.
قلت: قد اقتصر صاحب الخلاصة على هذين القيدين، فقال: هو عند المتكلمين الذي لا يفعل القبيح كالظلم والعبث، ولا يخل بالواجب كالتمكين لمن كلفه، والبيان لمن خاطبه، قال: وهذه حقيقة لا يندرج تحتها إلا محقق واحد وهو الباري تعالى.
قلت: وهذه غفلة منه فإنه لا يشترط في الوصف بالعدالة أن لا يفعل قبيحاً قط، وإنما المراد بالعدل من لا يستمر على فعل القبيح والإخلال بالواجب، ولم يصر على ذلك، وإلا لم يوصف أحد من البشر بالعدالة، إذ لا يخلو بشر من ارتكاب القبيح مع أنه يلزمه ألا يوصف الملائكة" بالعدالة؛ لأنه قد قصر الحد على الباري تعالى، ولعله قال ذلك على جهة الادعاء والمبالغة. والله أعلم.
وقال القرشي: إن استعمل في الفاعل فهو الذي لا يفعل القبيح ولا يخل بالواجب مع العلم والاختيار، وإنما زاد قوله مع العلم والاختيار ليخرج غير المكلفين والساهي، والنائم، فإنهم وإن لم يفعلوا قبيحاً ولم يخلوا بواجب فليسوا عدولاً لفقد العلم، وكذلك الممنوع من فعل القبيح والإخلال بالواجب، فإنه لا يكون عدلاً لعدم الاختيار، قال: وهذا أحسن من قولهم في الحد وأفعاله كلها حسنة؛ لأن ذلك يبطل فائدة قولهم لا يفعل القبيح وهي أم المسائل.

قلت: وهذا مبني على ما تقدم من اشتراط العلم والقصد في قبح الفعل وحسنه، وأما على ظاهر حد الإمام القاسم بن محمد عليه السلام للحسن بأنه ما لا عقاب عليه، فلا حاجة إلى هذه الزيادة، مع أن ما ذكروه من الحدود مبنية على إثبات الوجوب على الله تعالى، وإذا أريد الاحتراز عن إثبات الوجوب فالأولى أن يقال: هو الموفر لحق غيره، أو المستوفي للحق منه، التارك ما لا يستحق عليه، وهذا أصرح في نفي الوجوب وأحصر مما ذكره صاحب شرح الأبيات الفخرية، وهو قوله: هو الذي لايفعل القبيح كالظلم، والكذب، والعبث، ولا يخل بما يجب من حكمته كالتمكين للمكلفين، والبيان للمخاطبين، وقبول توبة التائبين، والبعثة للمستحقين، وإثابة المطيعين، واللطف للمتعبدين، والانتصاف للمظلومين من الظالمين، وأفعاله كلها حسنة، مع أن هذا الحد على طوله لا يتناول غير الباري تعالى لإخراج ما عداه بقوله وأفعاله كلها حسنة. والله أعلم.
فائدة [اطلاق عدل حكيم على الله تعالى]
قال الإمام المهدي عليه السلام : أما إذا قيل: عدل حكيم، فمجموع هذين الوصفين في الاصطلاح لا يطلقان إلا على القديم تعالى دون غيره، فيقال: العدل الحكيم في الاصطلاح هو من لا يفعل القبيح، ولا يخل بالواجب، وأفعاله كلها حسنة ليخرج الواحد منا، فإن بعض أفعاله لا توصف بحسن ولا قبح، وهو ما كان مجرد فعل لا يفتقر إلى الإرادة.
البحث الثاني: في بيان كونه تعالى عدلاً حكيماً
اعلم أن أئمة العترة" وسائر العدلية يذهبون إلى أن الله تعالى عدل حكيم.

قال القرشي: ولم يسمع عن أحد من أهل الجبر هذا القول، ولا ذكرت هذه المسألة في شيء من كتبهم الكلامية، وإن كانوا لو سئلوا عن ذلك لما وسعهم إنكاره، إلا أنهم قد وافقوا في المنع من إطلاق القول بأنه ظالم فاعل للقبيح، وأثبتوا المعنى فأضافوا إليه كل قبيح، وجعلوا يحتالون للمنع من إطلاق العبارة بما لا محصول له ولا طائل فيه، هكذا في المنهاج، والذي ذكره الإمام يحيى والإمام المهدي عليهما السلام أنه لا خلاف بين الأمة في أنه يوصف الباري تعالى بأنه عدل حكيم.
قال الإمام المهدي عليه السلام : لكن اختلفوا في معنى وصفه بذلك، فالعدلية يفسرونه بما تقدم من أنه لا يفعل القبيح... إلى آخره، وأما المجبرة فإنما يريدون أن أفعاله تعالى لا توصف بالقبح لأن القبيح إنما يقبح للنهي، أو لكون فاعله مملوكاً، والباري تعالى ليس كذلك، بل له أن يتصرف في ملكه كيف شاء.
وقال الإمام يحيى: إنهم وإن وافقونا لفظاً في وصف الله بالحكمة والعدل فهم يخالفون في المعنى فيقولون بأن جميع القبائح من فعل الله تعالى عما يقولون علواً كبيراً.
قال الإمام عز الدين عليه السلام : لكنهم وإن أضافوها إلى الله تعالى فإنهم لا يطلقون القول بأنه يفعل القبيح؛ لأنها غير قبيحة عندهم بناءً على أصلهم في نفي القبح العقلي. ذكره في المعراج.

إذا عرفت هذا فاعلم أن القائل بأنه تعالى يفعل القبيح لا يكون قائلاً بالعدل عند التحقيق، ولا ينفعه القول به لفظاً، ولا المنع من إطلاق ظالم ونحوه عليه تعالى؛ لأنا متعبدون بالعلم بالعدل ونفي القبح لا بالنطق بهما فقط، وكذلك القائل بأن فعله تعالى ليس بحسن ولا قبيح لما مر في تحقيق العدل، وإذا تقرر لك محل النزاع ومعناه فلنأخذ في احتجاج أئمتنا" ومن وافقهم وهم المعتزلة على أنه لا يفعل القبيح ولا يرضى به، وهذا القول حكاه ابن حابس عن الإمامية وكثير من أهل القبلة، فنقول لهم: على ذلك حجج عقلية وسمعية، أما العقلية فأحدها: ما ذكره أبو الحسين، وهو أن القادر لا يفعل الفعل إلا لداع، والداعي إلى فعل القبيح ليس إلا جهل الفاعل بقبحه، أو جهله بغنائه عنه، أو حاجته إليه، أو شهوته له، وهذه الأمور كلها مستحيلة في حق الله تعالى، فلا جرم استحال منه فعل القبيح.
قال الإمام يحيى عليه السلام : وحاصله أنه تعالى قد فقد داعيه وخلص صارفه عن الفعل، وكل من فقد داعيه وخلص صارفه عن الفعل فإنه لا يفعله، قال: وإنما قلنا إنه تعالى قد فقد داعيه إلى القبيح وخلص صارفه عنه؛ لأنه إما أن يكون داعي حاجة أو داعي حكمة، الأول باطل لاستحالة المضار والمنافع عليه، والثاني أيضاً باطل لأن ذلك مترتب على كون الفعل حسناً، وأما خلوص صارفه فظاهر لأنه تعالى إذا كان عالماً بقبحه وعالماً بأنه غني لا يحتاج إلى شيء فقد خلص صارفه، وإنما قلنا إن كل من فقد داعيه وخلص صارفه عن الفعل فإنه لا يفعله، فلأنه لو وقع والحال هذه لبطل وقوعه على حسب الداعية، وخرج عن كونه مقدوراً له لأن حقيقة الفعل ليس إلا وقوعه على حسب الداعية.

51 / 329
ع
En
A+
A-