المسألة الثانية في معناه في عرف الشرع
وقد حققه الرازي فقال: هو مختص بكل أمر يخفى سببه ويتخيل على غير حقيقته، ويجري مجرى التمويه والخداع، ويدل عليه قوله تعالى: {سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ }[الأعراف:116] أي: موهوا عليهم، ولقوله: {يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى }[طه:66] وإذا استعمل مطلقاً فهو اسم ذم وإذا قيد فقد يكون مدحاً كقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((إن من البيان لسحراً ))واختلف هل له حقيقة أولا؟ فقالت العترة، والمعتزلة، وأكثر الفقهاء: لا حقيقة له، وقال المازري: مذهب أهل السنة وجمهور علماء الأمة على إثبات السحر، وأن له حقيقة كحقيقة غيره من الأشياء الثابتة.
احتج الأولون بوجوه:
أحدها: أن متعاطي السحر يدعي أنه يقدر بواسطة السحر على ما لا يقدر عليه إلا الله، وقد علم أنه لا يقدر على خلق الأجسام والألوان والطعم والحياة إلا الله جل وعلى، وإذا كان المراد كذلك بطل أن يكون للسحر حقيقة وتأثير، فإن قيل: ما الدليل على أنه لا يقدر على خلق هذه الأشياء إلا الله تعالى؟
قيل: الدليل عليه أن كل ما سوى الله إما متحيزٌ أو قائمٌ بالمتحيز فلو كان غير الله فاعلاً لشيء من ذلك لكان ذلك الغير متحيزاً، وذلك المتحيز يجب أن يكون قادراً بقدرة؛ إذ لو كان قادراً للذات لكان كل جسم كذلك لأن الأجسام متماثلة لاشتراكها في الصفة الذاتية كما مر في الفاتحة، والقادر بالقدرة لا يصح منه إيجاد الأجسام ونحوها وإلا لصح منا لتماثل الأجسام ومن حق المتماثلين الاشتراك فيما يجب ويصح ويستحيل، والمعلوم ضرورة أنه لا يصح منا كما يعلم أنه لا يصح منا الجمع بين الضدين وجعل القديم محدثاً، فإن قيل: يجوز أن يكون تعذره لفقد أمر فينا بحيث لو وجد صح منا فعل الأجسام، نحو أن يجوز أن يكون ثم قدرة على فعل الجسم لم يخلقها الله فينا، ولو خلقها فينا لصح منا ذلك الفعل، ومع هذا التجويز لا نقطع بعدم الصحة فضلاً عن كونه ضرورياً.
قيل: لو جوزنا ما ادعيتم لجوزنا كون تعذر الجمع بين الضدين وجعل القديم محدثاً لفقد ذلك الأمر، وذلك يستلزم تجويز حصول المحالات كجعل الأسود أبيضاً في حالة واحدة، فإن قيل: وجود الجسم جائز واجتماع الضدين محال، فلا يصح قياس أحدهما على الآخر.
قيل: وجودالجسم وإن كان جائزاً فعلمنا باستحالته منا كعلمنا باستحالة الجمع بين الضدين فلو جوزنا وجود قدرة فينا تؤثر في إيجاده لجوزنا مثل ذلك في الجمع بين الضدين لاتفاقهما في علم استحالتهما، والحاصل أنا نعلم أنه يستحيل منا فعل الأجسام مطلقاً وإن وجد ما وجد كما نعلم استحالة الجمع بين الضدين كذلك، وهذا الدليل هو الذي اعتمده الإمام المهدي، والجمهور يعتمدون في المسألة دليلاً آخر، قالوا: لو صح من جسم إحداث جسم آخر لصح منا؛ لأن كل جسم قادر بقدرة والقدر وإن اختلفت فمقدوراتها منحصرة متجانسة كالخياطة والنجارة والبناء وما أشبه ذلك، وإنما انحصرت مقدوراتها وتجانست لكونها قدراً، فكلما شاركها في كونها قدراً وجب أن يشاركها في انحصار المقدور وتجانسه، والجسم ليس من مقدورات القدر فيجب أن لا يقدر على فعله جسم آخر، وهذا الدليل مبني على خمسة أصول كما عرفت.
واعلم أنه قد أورد على هذا الدليل من حيث هو اعتراضات:
الأول: منع انحصار ما سوى الله في المتحيز والقائم بالمتحيز فإن الفلاسفة يثبتون العقول والنفوس الفلكية والنفوس الناطقة، وزعموا أنها ليست بمتحيزة ولا قائمة بالمتحيز، ولا يستقيم دليلكم هذا إلا بعد بطلان هذا القول، فإن قيل: لو وجد موجود هكذا لكان مثلاً لله تعالى.
قيل: لا نسلم ذلك لأن الاشتراك في التجانس لا يقتضي الاشتراك في الماهية.
والجواب: أن هذا الاعتراض لا معنى له لوضوح بطلانه وحصول اليقين بتضعضع أركانه فلا نطيل الكلام عليه، ولعلك تجد في قوله تعالى: {فَلاَ تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَاداً }[البقرة:22] ما يرشدك إلى التفصيل...
الاعتراض الثاني
قالوا: ما المانع من أن تكون بعض الأجسام يقدر على بعض لذاته، فإن قيل منع من ذلك تماثلها.
قيل: لا نسلم التماثل.
والجواب: أنا قد دللنا على التماثل وحققنا معناه فيما سلف في كتابنا هذا بما يغني عن التطويل هنا.
الثالث: لا نسلم أن القادر بقدرة لا يصح منه خلق الجسم ونحوه؛ لأنكم جعلتم العلة في تجانس مقدورات القدر كونها قدراً، وكونها قدراً ليس بصفة لها لاختلافها في الذوات والصفات الذاتية والمقتضاة، ولا هو حكم أيضاً وإلا لوجب من الاشتراك فيه الاشتراك في مقتضيه وهي الصفة المقتضاة أو الذاتية، وقد علم خلافه، وإذا لم يكن كونها قدراً أمراً وجودياً زائداً على ذواتها بل مجرد تسمية لم يصح علة مؤثرة في الحكم وهو التجانس، وهذا الاعتراض أورده الإمام المهدي.
الرابع: أن هذا القياس لو صح فإنما يفيد الظن لا القطع لجواز أن يكون هذا الحكم مما لا يعلل، ومن مذهبكم أن كثيراً من الأحكام لا تعلل، ولو سلم أنه معلل فيجوز أن يكون معللاً بغير ما ذكرتم، ولا يجب في الأحكام المشتركة أن تكون معللة بعلل مشتركة فإن القبح حكم مشترك بين الظلم وغيره وهو معلل في الظلم بكونه ظلماً والكذب بكونه كذباً، وفي الجهل بكونه جهلاً، ولو سلم وجوب ذلك فلا نسلم أنه لا مشترك إلا كوننا قادرين بالقدرة لجواز أن تكون هذه القدرة التي لنا مشتركة في وصف معين، وتلك القدرة التي تصلح لخلق الجسم خارجة عن هذا الوصف، ولو سلم أن العلة ما ذكرتم فيجوز أن تكون هي مع خصوصية في الأصل لم توجد في الفرع، ويجوز أن يكون ثم مانع في الفرع عدم في الأصل، ولا سبيل لكم إلى دعوى القطع في شيء من ذلك، والمسألة قطعية لا يكتفى فيها بالظن، وهذا الاعتراض ذكرته الأشاعرة.
الخامس: أن يقال قد جعلتم القدر مختلفة في ذواتها وصفاتها، ومن الجائز أن يكون ثم قدرة من أحكامها صحة إيجاد الأجسام بها فإذا أراد الله في جسم إيجاد جسم خلق فيه تلك القدرة، ولا يلزم أن تشاركها غيرها من القدر لثبوت الاختلاف بينها، وهذا الاعتراض أورده أبو الحسين.
واعلم أن هذه الاعتراضات الثلاثة واردة على دليل الجمهور، ولأجلها عدل الإمام المهدي إلى الدليل الأول.
قلت: ويمكن أن يجاب بأن هذا تشكيك في مقابلة العلم، ولا يبعد دعوى الضرورة في امتناع إيجاد جسم بجسم آخر، ولو جاز ذلك لجاز من الساحر أن يخلق لنفسه المال والبنين، والمعلوم خلافه.
الوجه الثاني: مما احتج به الأولون أنا لو جوزنا كون للسحر حقيقة وتأثير لتعذر الاستدلال بالمعجزات على النبوة؛ لأنه لا يمكننا القطع بأن هذه الخوارق التي ظهرت على الأنبياء صادرة عن الله تعالى، بل يجوز أن مدعي النبوة أتى بها من جهة السحر.
قلت: وقد يقال الفرق بين المعجزة والسحر جلي.
الوجه الثالث: قوله تعالى: {وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ}[البقرة:102] واعترض بأن هذا لا يدل على المدعى فإن النار لا تحرق إلا بإذن الله ولا يدعى للسحر أكثر من ذلك، بل الفاعل المختار لا يفعل إلا بإذن الله.
الوجه الرابع: أن الله سماه خيالاً فقال: {يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى }[طه:66] والخيال لا حقيقة له، واعترض بأنه أنواع منه ماله حقيقة، ومنه ما هو تخييل، فالآية تصدق في نوع ولا تنفي آخر.
احتج أهل القول الثاني وهم القائلون بأن للسحر حقيقة بوجوه:
أحدها: أنه قد يكون سبباً لحصول الضرر كالقتل وتغيير العقل وهذا معلوم، وقد قال تعالى: {وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ}[البقرة:102] والاستثناء يدل على حصول الآثار بسببه.
الوجه الثاني: ما روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم سحر وأن السحر عمل فيه وقال إنه ليخيل إليه أنه فعل الشيء ولم يفعله، وأن سحره كان في مشط ومشاطة وخف طلعة ذكروا، وأنه في بئر وأن البئر دفنت وذلك فيها، وأنه لم يخرجه لئلا تثور على الناس منه شرة، أخرجه أحمد، والبخاري، ومسلم من حديث عائشة، وهو صريح في أن السحر أشياء دفنت ثم أخرجت والتأثير للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وقع بسببها.
الوجه الثالث: ما أخرجه أحمد، وابن جرير، والحاكم وصححه، وابن أبي حاتم والبيهقي في السنن عن عائشة أنها قالت: قدمت علي امرأة من دومة الجندل وذكرت الحديث بطوله، وفيه أن تلك المرأة تعلمت السحر من هاروت وماروت وأنها بعد تعلمه ما تريد شيئاً إلا كان، وفيه أنها بذرت قمحاً فقالت ابذري فبذرت وقالت أطلعي فطلعت إلى أن قالت ثم قالت ايبسي فأيبست ثم قالت اطحني فأطحنت... الخبر، وفي رواية الرازي أنها قالت: وأنا لا أريد شيئاً أصوره في نفسي إلا حصل.
الوجه الرابع: ما يذكر من الحكايات في هذا المعنى وهي كثيرة مشهورة، قالوا: ولسنا نعتقد أن الساحر يكون قادراً على خلق الأجسام ونحوها، وتغيير الشكل والهيئة عند قراءة بعض الرقى وتدخين بعض الأدوية، أو تركيب أجسام، أو المزج بين قوى على وجه لا يعرفه إلا الساحر، وإذا كان بعض الأجسام قاتلاً كالسموم ومنها مقسمة كالأدوية الحادة، ومنها مضرة كالأدوية المضادة للمرض فلا يستنكر في العقل أن ينفرد الساحر بعلم قوى قتاله أو كلام مهلك أو مؤد إلى التفرقة.
المسألة الثالثة في أقسام السحر
واعلم أن تقسيم السحر إنما هو بحسب اختلاف الناس في حقيقته ومعناه، وأقسامه متعددة:
أحدها: سحر الكذابين الذين كانوا في قديم الدهر وهم قوم يعبدون الكواكب ويزعمون أنها هي المدبرة لهذا العالم، ومنها تصدر الخيرات والسعادة والنحوسة وهم الذين بعث الله إبراهيم عليه السَّلام مبطلاً لمقالتهم، وهم ثلاث فرق: فرقة تزعم أن الأفلاك والنجوم واجبة الوجود لذواتها وهم الصابئة، وفرقة يقولون بإلاهية الأفلاك ويتخذون كل واحد منها هيكلاً، ويشتغلون بخدمتها وهم عبدة الأوثان، وفرقة أثبتوا للأفلاك والكواكب فاعلاً مختاراً لكنهم قالوا إنه أعطاها قوة عالية نافذة في هذا العالم وفوض تدبيره إليها، ومقتضى قول الفرق الثلاث أن الكواكب تقدر على قلب أعيان واختراعها وتغيير الصور، ونحو ذلك مما يشبه المعجزات كالطيران وقطع المسافات الكثيرة لمدة يسيرة، وعلى هذا فالسحر هو فعل هذه الأشياء، وهؤلاء قد تقدم إبطال مقالتهم في المسألة التي قبل هذه.
القسم الثاني: سحر أصحاب الأوهام والنفوس القوية فإنهم يزعموم أن الإنسان تبلغ روحه بالتصفية في القوة والتأثير إلى حيث يقدر على الإيجاد والإعدام، والإحياء والإماتة، وتغيير البنية والشكل، وقد أطال الرازي الاحتجاج لأهل هذه المقالة، ولقائل أن يقول: إن أرادوا بنسبتهم القدرة على الإيجاد والإعدام إلى الساحر على جهة الحقيقة، فباطل لما مر في الرد على أصحاب النجوم، وإن أرادوا بذلك أن الله قد أجرى العادة بخلق بعض المخلوقات عند حصول تلك الأوهام، فهو مذهب أهل السنة، وقد مر.
القسم الثالث: الاستعانة بخدمة الجن وهم الذين استخرجوه من جنس لطيف أجسامهم وهيئاتها فلطف ودق وخفي، وهذا السحر هو المسمى بالعزائم وتسخير الجن.
القسم الرابع: التخييلات التي تأخذ بالعيون على جهة الحيلة ومنه: {سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ }[الأعراف:116] وتسمى الشعبذة.
الخامس: أنه الأعمال العجيبة التي تظهر من تركيب الآلات المركبة على النسب الهندسية تارة، وعلى ضروب الخيلاء أخرى مثل فارسين اقتتلا فيقتل أحدهما الآخر، وكالصور التي يصورها المصورون حتى لا يفرق الناظر بينها وبين الإنسان.
قلت: ومنه ما يعمل في زماننا هذا من الطائرات والسيارات والراديو التي تحكي الأصوات، وغير ذلك من الأمور العجيبة الغريبة.
السادس: من أنواع السحر الاستعانة بخواص الأدوية مثل أن يجعل في طعامه شيئاً من المبلدات والمنومات ونحو ذلك، وخواص الأشياء مما لا سبيل إلى إنكارها للعلم الضروري بوجودها، وإنما يختلف الناس في إدراكها.
السابع: تعليق القلب وهو أن يدعي الساحر أنه قد عرف الاسم الأعظم، أوأنه قد ملك الجن وأنهم ينقادون له حسب إرادته، فإذا كان السامع ضعيف القلب وحصل في نفسه نوع من الخوف ضعفت القوى الحاسة فيتمكن الساحر من أن يفعل به ما يشاء، ولا شك أن لتعليق القلب أثراً عظيماً في تنفيذ الأعمال.
الثامن: أنه مركب من كلمات كفرية إلى غير ذلك مما قيل في حقيقته وأقسامه، حتى عد بعضهم منه النميمة لما فيهامن قلب الصديق عدواً والحبيب بغيضاً.
قال بعض العلماء: هذه الأقوال التي قالوها في حقيقة السحر أنواع من أنواعه، وقد انضم إليها أنواع أخر.
قال أبو حيان: ولا شك في أن السحر كان موجوداً لنطق القرآن والحديث الصحيح به، قال: وأما في زماننا الآن فكلما وقفنا عليه في الكتب فهو كذب وافتراء لا يترتب عليه شيء، ولا يصح منه شيء البتة، وكذلك العزائم، وضرب المندل.
قلت: ولا مانع من وجوده الآن بل هو الظاهر، وأحسن من تكلم في حقيقة السحر وبيان معناه العلامة الغزالي في الإحياء ولفظه: وهو يعني السحر حق إذ شهد القرآن له، وأنه سبب يتوصل به إلى التفرقة بين الزوجين، وقد سحر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومرض بسببه حتى أخبره جبريل عليه السَّلام بذلك، وأخرج السحر من تحت حجر في قعر بئر، وهو نوع يستفاد من العلم بخواص الجواهر وبأمور حسابية في مطالع النجوم فيتخذ من تلك الجواهر هيكلاً على صورة الشخص المسحور ويرصد به وقت مخصوص من المطالع، وتقرن به كلمات يتلفظ بها من الكفر والفحش المخالف للشرع، ويتوصل بسببها إلى الاستعانة بالشياطين، ويحصل من مجموع ذلك إجراء الله العادة أحوال غريبة في الشخص المسحور.
المسألة الرابعة في الخلاف في تعلم السحر وتعليمه
ذهب أصحابنا إلى أن تعلمه وتعليمه حرام لقوله تعالى: {وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ }[البقرة:102] ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((ليس منا من تطير أو تطير له ، أو تكهن أو تكهن له، أو سحر أو سحر له ومن أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم )) . أخرجه البزار من حديث عمران بن الحصين.
وأخرج النسائي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر ، ومن سحر فقد أشرك، ومن تعلق شيئاً وكل إليه)).
وأخرج أحمد ومسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((من أتى كاهناً أو عرَّافاً فصدقه بما يقول فقد كفر بماأنزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم )).
قال في النيل: والعراف هو الذي يستدل على الأمور بأسباب ومقدمات يدعي معرفتها.
وفي حديث أبي موسى: ((ثلاثة لا يدخلون الجنة وعد منهم المصدق بالسحر)) أخرجه أحمد ومسلم.
وأخرجا أيضاً عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم ترفعه: ((من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم يقبل الله له صلاة أربعين يوماً )).
وعن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((من اقتبس علماً من النجوم اقتبس شعبذة من السحر زاد ما زاد ))أخرجه أحمد، وأبو داود، وابن ماجة، وسكت عنه أبو داود والمنذري ورجاله ثقات، وهو وارد في الزجر عن تعلم النجوم، وقد بالغ في الزجر عنه حتى جعله قطعة من السحر فكأن السحر مما لا يشك في تحريم تعلمه، ومعنى اقتبس تعلم، وقوله: زاد ما زاد معناه أنه إذا ازداد من علم النجوم فكأنه ازداد من علم السحر.