الوعيد على الرياء
في أمالي المرشد بالله عن الجارود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((من طلب الدنيا بعمل الآخرة طمس وجهه ، ومحق ذكره، وأثبت اسمه في النار)).
وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد فأتي به فعرف نعمته فعرفها فقال ما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال: كذبت ولكنك قاتلت لأن يقال فلان جريء فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن فأتي به فعرفه نعمته فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت ولكنك تعلمت ليقال عالم، وقرأت القرآن ليقال قارئ فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال فأتي به فعرفه نعمته فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها، قال: كذبت ولكن فعلت ليقال هو جواد فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار)) . أخرجه مسلم، والنسائي، والترمذي وحسنه، وابن حبان.
وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((من تزين بعمل الآخرة وهو لا يريدها ولا يطلبها لعن في السموات والأرض)) . أخرجه الطبراني في الأوسط، وفيه عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((من تحبب إلى الناس بما يحبون وبارز الله بما يكرهون لقي الله وهو عليه غضبان)).
وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((إن في جهنم لوادياً تستعيذ جهنم من ذلك الوادي في كل يوم أربعمائة مرة أعد ذلك الوادي للمرائين من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم لحامل كتاب الله، والمتصدق في غير ذات الله، والحاج إلى بيت الله، وللخارج في سبيل الله)) . قال المنذري: رفعه غريب ولعله موقوف.
وأخرج الترمذي وقال غريب عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((تعوذوا من جب الحزن ، قالوا: يا رسول الله وما جب الحزن؟قال: واد في جهنم تتعوذ منه جهنم كل يوم مائة مرة، قيل: يا رسول الله ومن يدخله؟ قال: القراء المراؤون بأعمالهم)) . وأخرجه ابن ماجة إلا أنه قال: تتعوذ منه جهنم كل يوم أربعمائة مرة، وزاد فيه: وإن من أبغض القراء إلى الله الذين يزورون الأمراء)) وفي بعض النسخ: الأمراء الجورة.
وعن عدي بن حاتم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((يؤمر يوم القيامة بناس من الناس إلى الجنة حتى إذا دنوا منها واستنشقوا ريحها ونظروا إلى قصورها وما أعد الله لأهلها فيها نودوا أن أصرفوهم عنها فلا نصيب لهم فيها فيرجعون بحسرة ما رجع الأولون بمثلها فيقولون ربنا لو أدخلتنا النار قبل أن ترينا الجنة -وفي رواية قبل- أن ترينا ما أريتنا من ثوابك وما أعددت فيها لأوليائك كان أهون علينا، قال: ذاك أردت بكم كنتم إذا خلوتم بارزتموني بالعظائم، وإذا لقيتم الناس لقيتموهم مخبتين تراؤون الناس بخلاف ما تعطوني من قلوبكم هبتم الناس ولم تهابوني، وأجللتم الناس ولم تجلوني، وتركتم للناس ولم تتركوا لي، اليوم أذيقكم أليم العذاب مع ما حرمتم من الثواب)) . أخرجه الطبراني في الكبير والبيهقي.
وعن أنس ابن مالك قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((إذا كان آخر الزمان صارت أمتي ثلاث فرق : فرقة يعبدون الله خالصاً، وفرقة يعبدون الله رياء، وفرقة يعبدون الله ليستأكلوا به أموال الناس، فإذا جمعهم الله يوم القيامة قال للذي يستأكل الناس بعزتي وجلالي ما أردت بعبادتي؟ فيقول: وعزتك وجلالك استأكل به الناس، قال: لم ينفعك ما جمعت انطلقوا به إلى النار، ثم يقول للذي كان يعبده رياء بعزتي وجلالي ما أردت بعبادتي؟ قال: بعزتك وجلالك رياء الناس، قال: لم يصعد إلي شيء منه انطلقوا به إلى النار، ثم يقول للذي كان يعبده خالصاً بعزتي وجلالي ما أردت بعبادتي؟ قال: بعزتك وجلالك أنت أعلم بذلك من أردت به أردت به ذكرك ووجهك، قال: صدق عبدي انطلقوا به إلى الجنة)) . أخرجه الطبراني في الأوسط. قال المنذري: من رواية عبيد بن إسحاق العطار، وبقية رجاله ثقات.
قلت: عبيد وثقه ابن حبان، وروى له المرشد بالله.
الوعيد على الغيبة والنميمة
في أمالي المرشد بالله عن خالد الربعي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((إني لأعرف قوماً يضربون صدورهم ضرباً يسمعه أهل النار، قيل: من هم يا نبي الله؟ قال: هم الهمازون اللمازون، قيل: من الهمازون يا رسول الله؟ قال: الذين يلتمسون عورات المسلمين ويكشفون ستورهم ويفشون عليهم من الفواحش ما ليس فيهم، قال وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إني لأعرف قوماً يضربون في آذانهم بمسامير من نار تضرب من جانب وتخرج من الجانب الآخر، قيل: من هم يا نبي الله؟ قال: هم الذين يسمعون إلى ما لا يحل لهم على أبواب المسلمين يلتمسون عيبهم)).
وعن شفي بن ماتع مرفوعاً: ((أربعة يؤذون أهل النار على ما بهم من الأذى يسعون ما بين الحميم والجحيم يدعون بالويل والثبور يقول أهل النار لبعض ما بال هؤلاء قد آذونا على ما بنا من الأذى؟ قال: فرجل مغلق عليه تابوت من جمر، ورجل يجر أمعاءه، ورجل يسيل فوه قيحاً ودماً، ورجل يأكل لحمه)) . الخبر، وفيه: ثم يقال للذي يأكل لحمه ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الآذى فيقول إن الأبعد كان يأكل لحوم الناس بالغيبة ويمشي بالنميمة)) . أخرجه ابن أبي الدنيا، والطبراني في الكبير بإسناد لين، وأبو نعيم وقال شفي بن ماتع مختلف في صحبته، وقال المنذري: ذكره البخاري، وابن حبان في التابعين.
وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((أتدرون من المفلس ؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليهم ثم طرح في النار)) . أخرجه مسلم، والترمذي وغيرهما.
وعن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((من ذكر امرأً بشيء ليس فيه ليعيبه به حبسه الله في نار جهنم حتى يأتي بنفاذ ما قال فيه)) . أخرجه الطبراني في الأوسط، وفي رواية: ((أيما رجل أشاع على رجل مسلم بكلمة وهو فيها بريء يشينه بها في الدنيا كان حقاً على الله أن يذيبه يوم القيامة في النار حتى يأتي بنفاذ ما قال)).
وعن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((ومن قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله في رذعة الخبال حتى يخرج مما قال)) . أخرجه أبو داود في حديث، والطبراني وزاد: وليس بخارج. والحاكم بنحوه وصححه.
رذعة الخبال: هي عصارة أهل النار، والخبال بخاء معجمة مفتوحة وباء موحدة.
وعن حذيفة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((لا يدخل الجنة نمام )) وفي رواية: ((قتات)) . أخرجه الشيخان، وأبو داود، والترمذي. والقتاتُ: النمامُ.
وعن ابن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((النميمة والشتيمة والحمية في النار )) وفي لفظ: ((النميمة والحقد في النار لا يجتمعان في قلب مسلم)) . أخرجه الطبراني.
الوعيد على التهاجر
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النار)) . أخرجه أبو داود، والنسائي. قال المنذري بإسناد على شرط البخاري ومسلم.
وعن هشام بن عامر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((لا يحل لمسلم أن يهجر مسلماً فوق ثلاث ليال فإنهما ناكبان عن الحق ما داما على صرامهما، وأولهما فيئاً يكون سبقه بالفيء كفارة له، فإن سلم فلم يقبل ورد سلامه ردت عليه الملائكة ورد على الآخر الشيطان، فإن ماتا على صرامهما لم يدخلا الجنة جميعاً أبداً)). أخرجه أحمد. قال المنذري: ورواته محتج بهم في الصحيح، وأبو يعلى، والطبراني، وابن حبان إلا أنه قال:((لم يدخلا الجنة ولم يجتمعا في الجنة)).
وعن فضالة بن عبيد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((من هجر أخاه فوق ثلاث فهو في النار إلا أن يتداركه الله برحمته)) . أخرجه الطبراني. قال المنذري: ورواته رواة الصحيح.
الوعيد على القذف والبهت
في أمالي أبي طالب عن علي عليه السَّلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((من بهت مؤمناً أو مؤمنة أو قال ما ليس فيه أقامه الله يوم القيامة على تل من النار حتى يخرج مما قال)) . وقد مر قريباً حديث ابن عمر: ((من قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله في روعة الخبال حتى يخرج مما قال)).
الوعيد على القتل
عن البراء بن عازب أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((لزوال الدنيا أهون من قتل مؤمن بغير حق )) . أخرجه ابن ماجة بإسناد حسن، والبيهقي والأصبهاني، وزاد فيه: ((ولو أن أهل سمواته وأهل أرضه اشتركوا في دم مؤمن لأدخلهم الله النار )).
وعن أبي سعيد، وأبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((لوأن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار )). أخرجه الترمذي وقال حسن غريب، ونحوه للطبراني في الصغير عن أبي بكرة.
وفي أمالي أبي طالب عن الباقر قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((من لقي الله بدم حرام لقي الله يوم يلقاه وبين عينيه مكتوب آيس من رحمة الله)).
وعن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة لقي الله مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله)). أخرجه ابن ماجة والأصبهاني.
وأخرجه البيهقي من حديث ابن عمر بلفظ: ((من أعان على دم امرئ مسلم بشطر كلمة كتب بين عينيه يوم القيامة آيس من رحمة الله)).
وفي أمالي المرشد بالله عن جندب بن عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((لا يحولن بين أحدكم وبين الجنة وهو ينظر إلى أبوابها ملءكف من دم مسلم اهراقه ظلماً)) وأخرجه الطبراني بنحوه ورجاله ثقات، والبيهقي مرفوعاً وموقوفاً، وقال: الصحيح موقوف.
وعن ابن عباس سمعت نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((يأتي المقتول متعلقاً رأسه بإحدى يديه متلبساً قاتله باليد الأخرى تشخب أوداجه دماً حتى يأتي به العرش فيقول المقتول لرب العالمين هذا قتلني فيقول الله للقاتل تعست ويذهب به إلى النار)). أخرجه الترمذي وحسنه، والطبراني في الأوسط، ورواته رواة الصحيح واللفظ له.
وعن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((يخرج عنق من النار يتكلم يقول وكلت اليوم بثلاثة بكل جبار عنيد، ومن جعل مع الله إلهاً آخر، ومن قتل نفساً بغير حق فينطوي عليهم فيقذفهم في حمراء جهنم)). أخرجه أحمد، وللبزار نحوه، وفي إسنادهما عطية العوفي.
قلت: قال ابن معين: صالح، وحسن له الترمذي أحاديث وعداده في ثقات الشيعة.
وعن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيها خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن تحسى سماً فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في نار جهنم خالداً فيها أبداً)) أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، ولأبي داود: ((من حسا سماً فسمه في يده يتحساه في نار جهنم )).
قوله: يتوجأ مهموز أي يضرب بها نفسه، وعنه قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((الذي يخنق نفسه يخنقها في النار ، والذي يطعن نفسه يطعن نفسه في النار والذي يقتحم يقتحم في النار)). أخرجه البخاري.
وعن ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((لا يقفن أحدكم موقفاً يضرب فيه رجل ظلماً فإن اللعنة تنزل على من حضره حين لم يدفعوا عنه)). أخرجه الطبراني والبيهقي بإسناد حسن.
الوعيد على الزنا
في أمالي أبي طالب عن علي عليه السَّلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((في الزنا ست خصال ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة، فأما التي في الدنيا فإنها تذهب بالبهاء وتعجل بالفناء وتقطع الرزق، وأما التي في الآخرة فسوء الحساب، وسخط الرحمن، والخلود في النار)).
وعن عبد الله بن يسر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((إن الزناة تشتعل وجوههم ناراً )). أخرجه الطبراني. قال المنذري: بإسناد فيه نظر.
وعن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: شيخ زان، وملك كذاب، وعائل مستكبر)). أخرجه مسلم والنسائي. والعائل: الفقير ورواه المرشد بالله بنحوه.
وعن سلمان يرفعه: ((ثلاثة لا يدخلون الجنة : الشيخ الزان، والإمام الكذاب، والعائل المزهو)). أخرجه البزار بإسناد جيد.
وعن نافع مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((لا يدخل الجنة مسكين مستكبر ، ولا شيخ زان، ولا منان على الله بعلمه)). أخرجه الطبراني.
وعن ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((الزاني بحليلة جاره لا ينظر الله إليه يوم القيامة ولا يزكيه ويقول ادخل النار مع الداخلين)). أخرجه ابن أبي الدنيا والخرائطي وغيرهما.