وعن معقل بن يسار قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((ما من عبدٍ يسترعيه الله عز وجل رعية يموت يوم يموت وهو غاش رعيته إلا حرم الله تعالى عليه الجنة، وفي رواية: فلم يحطها بنصحه لم يرح رائحة الجنة)) أخرجه البخاري ومسلم.
وعنه أيضاً عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((ما من أمير يلي أمور المسلمين ثم لا يجهد لهم ولاينصح لهم إلا لم يدخل معهم الجنة)) أخرجه مسلم، والطبراني، وزاد: كنصحه وجهده لنفسه.
وعن أنس قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((من ولي من أمر المسلمين شيئاً فغشهم فهو في النار )) أخرجه الطبراني في الأوسط والصغير ورجاله ثقات إلا عبدالله بن ميسرة أبا ليلى.
وأخرج الطبراني بإسناد حسن عن عبدلله بن مغفل عن المزني قال أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((ما من إمام ولا والٍ بات ليلة سوداء غاشاً لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة )).
وعن ابن السماح الأزدي عن ابن عمٍ له من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أتى معاوية فدخل عليه فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((من ولي أمر الناس ثم أغلق بابه دون المسلمين والمظلوم وذي الحاجة أغلق الله تبارك وتعالى أبواب رحمته دون حاجته وفقره أفقر ما يكون إليها)). أخرجه أحمد بإسناد حسن، وأبو يعلى.
وعن أبي جحيفة عن أبي الدحداح قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((يا أيها الناس من ولي عليكم عملاً فحجب بابه عن ذي حاجة المسلمين حجبه الله أن يلج باب الجنة، ومن كانت همته الدنيا حرم الله عليه جواري فإني بعثت بخراب الدنيا ولم أبعث بعمارتها)). أخرجه الطبراني. قال المنذري: ورواته ثقات إلا شيخه جبرون بن عيسى فإني لم أقف فيه على جرح ولا تعديل.

وعن أبي بكر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((من ولي من أمر المسلمين شيئاً فأمر عليهم أحداً محاباة فعليه لعنة الله لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً حتى يدخله جهنم)). أخرجه الحاكم وصححه، وقيل: فيه بكر بن حنيس.
قلت: هوالكوفي ثم البغدادي، قال ابن عدي: هو ممن يكتب حديثه، وفي رواية ابن معين: شيخ صالح لا بأس به، وأخرجه أحمد من غير طريق بكر بن حنيس[و]في حديث تقدم: ((ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم رجل بايع إماماً إن أعطاه شيئاً من الدنيا وفى له وإن لم يعطه لم يف له)).

[الوعيد للمتباهي بالعلم]
[و]في أمالي المرشد بالله أخبرنا ابن غيلان، ثنا أبو بكر الشافعي، ثنا البهلولي بن إسحاق بن البهلول، ثنا أبي، ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن موسى بن عبيد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، عن العباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((يظهر هذا الدين حتى يجاوز به البحار ويركب به الخيل في سبيل الله ثم يأتي قوم يقولون قد قرأنا ومن أقرأ منا قد علمنا ومن أعلم منا، قد فقهنا ومن أفقه منا ثم التفت إليهم فقال أولئك منكم من هذه الأمة أولئك هم وقود النار.

[الوعيد لمن ترك العلم لفقر أو صغر حامله]
[و]في أمالي أبي طالب أخبرنا ابن عدي، ثنا أبو نصر الفريابي، ثنا عبد الله الليثي، عن إبراهيم السلمي، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((اكتبوا هذا العلم عن كل أصغر وكبير وعن كل غني وفقير، ومن ترك العلم من أجل أن صاحب العلم فقير أو أصغر منه فليتبوأ مقعده من النار)).

[الوعيد لمن طلب العلم لغير الله]
[و] في أمالي المرشد بالله عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ((من تعلم العلم لغير الله وأراد به غيره فليتبوأ مقعده من النار)).
وفي أمالي أبي طالب عن علي عليه السَّلام من حديث له يرفعه: ((وإن أهل النار ليتأذون بريح العالم التارك لعلمه ، وإن أشد أهل النار ندامة وحسرة رجل دعا عباد الله إلى الله فاستجابوا له وأطاعوا الله فأدخلهم الجنة وأدخل الداعي النار بتركه علمه واتباعه هواه...)) الخبر، وقد تقدم ما يتعلق بهذا الموضع في سياق قوله تعالى: {وَلاَ تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً ...} [البقرة:41].

[الوعيد لمن كذب على رسول الله]
قد تقدم ما يتعلق بهذا في قوله تعالى: {وَلاَ تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ...}الآية.
في أمالي أبي طالب: أنا محمد بن علي، أنا محمد بن عبيد، عن محمد بن إسحاق، ثنا محمد بن كعب، عن أبي قتادة سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على المنبر يقول: ((إياكم وكثرة الحديث من قال عني فلا يقول إلا حقاً وصدقاً ومن قال علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار)).

وفي مسند أحمد: ثنا عبد الله ثني أبي، ثنا محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن حبيب، عن ثعلبة، عن علي عليه السَّلام ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (( من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار )) ورواه المرشد بالله من حديث عبد الله بن عمرو، وأخرجه الشيخان وغيرهما من حديث أبي هريرة ومسلم وغيره من حديث المغيرة، وقال المنذري هذا الحديث قد روي عن غير ما واحد من الصحابة في الصحاح والسنن والمسانيد وغيرها حتى بلغ مبلغ التواتر، ورواه في الجامع الصغير وعزاه إلى أحمد، والبخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائى وابن ماجة عن أنس، وإلى أحمد والبخاري وأبي داود، والنسائى وابن ماجة عن الزبير، وإلى مسلم عن أبي هريرة، وإلى النسائى عن علي عليه السَّلام ، وإلى أحمد وابن ماجة عن جابر وأبي سعيد، وإلى الترمذي وابن ماجة عن ابن مسعود، وإلى أحمد، والحاكم عن خالد بن عرفطة وزيد بن أرقم، وإلى أحمد عن سلمة بن الأكوع وعقبة بن عامر ومعاوية، وإلى الطبراني في الكبير عن السائب بن يزيد، وسلمان بن خالد الخزاعي وصهيب، وطارق بن أشيم، وطلحة بن عبيد الله، وابن عباس، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعتبة بن غزوان، والعرس بن عميرة، وعمار بن ياسر، وعمران بن حصين، وعمرو بن حريث، وعمرو بن عنبسة، وعمرو بن مرة الجهمي، والمغيرة بن شعبة، ويعلى بن مرة، وأبي عبيدة بن الجراح، وأبي موسى الأشعري، وإلى الطبراني في الأوسط عن البراء ومعاذ، ونبيط بن شريط، وأبي ميمون، وإلى الدارقطني في الأفراد عن أبي رمثة، وابن الزبير، وأبي رافع، وأم أيمن، وإلى الخطيب في التاريخ عن سلمان الفارسي، وأبي أمامة، وإلى ابن عساكر عن رافع بن خديج، ويزيد بن أسد، وعائشة، وإلى ابن صاعد في طرقه، عن أبي بكر وعمر وسعد بن أبي وقاص، وحذيفة بن أسيد، وحذيفة بن اليمان، وإلى ابن مسعود بن الفرات في جزئه عن عثمان، والبزار عن سعيد بن يزيد، وإلى ابن عدي في الكامل عن

أسامة بن زيد، وبريدة، وسفينة، وأبي قتادة، وإلى أبي نعيم في المعرفة عن جندع بن عمرو، وسعد بن المدحاس، وعبد الله بن زغب، وإلى ابن قانع عن عبد الله بن أبي أوفى، وإلى الحاكم في المدخل عن عفان بن حبيب، وإلى العقيلي في الضعفاء عن غزوان وأبي كبشة، وإلى ابن الجوزي في مقدمة الموضوعات عن أبي ذر وأبي موسى الغافقي.
قال الحفني في حاشية على الجامع قد أكثر المصنف من مخرجي هذا الحديث فيوهم أنه قد استوعب مخرجيه وليس كذلك فقد ذكر أهل الحديث ان هذا الحديث خرجه مائتان من الصحابة.

الوعيد على عقوق الوالدين
في أمالي المرشد بالله أخبرنا ابن عبد الرحيم، أنا ابن حيان، أنا ابن أبي عاصم، ثنا عمرو بن مرزوق، ثنا شعبة، عن قتادة، عن زرارة بن أبي أوفى، عن ابن أبي مالك قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((من أدرك والديه فأدخله الله النار فأبعده الله )).
وعن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة : العاق لوالديه، ومدمن الخمر، والمنان عطاه، وثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه، والديوث، والرجلة)) أخرجه البزار بإسنادين جيدين، والنسائي والحاكم وصححه.
الديوث: الذي يقر أهله على الزنا مع علمه بهم، والرجلة: بفتح الراء وكسر الجيم المتشبهة بالرجال.
وأخرج أحمد، والنسائي، والبزار، والحاكم وصححه عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((ثلاثة حرم الله تبارك وتعالى عليهم الجنة : مدمن الخمر، والعاق، والديوث الذي يقر الخبث في أهله)).
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة: ((أربعة حق على الله أن لا يدخلهم الجنة ولا يذيقهم نعيمها مدمن الخمر، وآكل الربا، وآكل مال اليتيم بغير حق والعاق لوالديه)).
وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعن سبعة من فوق سبع سموات وردد اللعنة على واحد منهم ثلاثاً، ولعن كل واحد لعنة تكفيه قال: ملعون من عمل عمل قوم لوط، ملعون من عمل عمل قوم لوط، ملعون من عمل عمل قوم لوط، ملعون من ذبح لغير الله، ملعون من عق والديه. الخبر أخرجه الطبراني، والحاكم وصححه.
وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((لعن الله من ذبح لغير الله ، ولعن الله من غير تخوم الأرض، ولعن الله من سب والديه)). الخبر أخرجه ابن حبان.

الوعيد لقاطع الرحم
عن أبي موسى يرفعه: ((ثلاثة لا يدخلون الجنة مدمن الخمر، وقاطع الرحم، ومصدق السحر)) . الخبر تقدم في وعيد شارب الخمر.
وأخرج البخاري، ومسلم عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((إن الله تعالى خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت: هذا مقام العائذ بك القطيعة، قال: نعم أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك، قالت: بلى، قال: فذاك لك، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اقرءوا إن شئتم: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطّعُوا أَرْحَامَكُمْ، أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ}))[محمد:22،23].
وفي أمالي أبي طالب أخبرنا أبي، أنا حمزة بن القاسم، ثنا محمد بن يحيى، ثنا أحمد البرقي، عن النوفلي، عن السكوني، عن الصادق، عن آبائه، عن علي عليه السَّلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((إذا ظهر القول واختزن العمل ، وانتقلت الأنفس، واختلفت القلوب، وتقاطعت الأرحام هنالك لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم)).
وأخرج أبو طالب ورواته ثقات والبزار عن سعيد بن زيد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((إن أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق ، وإن هذه الرحم شجنة من الرحمن عز وجل فمن قطعها حرم الله عليه الجنة)).
قوله: شجنة بكسر الشين وضمها وإسكان الجيم أي قرابة متشبك كاشتباك العروق.
وعن جبير بن مطعم أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((لا يدخل الجنة قاطع )). قال سفيان: يعني قاطع رحم. أخرجه الشيخان والترمذي.

320 / 329
ع
En
A+
A-