الوعيد على الصور والتماثيل
في أمالي المرشد بالله عن ابن مسعود قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((أشد الناس عذاباً يوم القيامة رجل قتل نبياً أو قتله نبي أو رجل يضل الناس بغير علم أو مصور يصور التماثيل)).
وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم)) أخرجه البخاري، ومسلم، ولهما من حديث عائشة مرفوعاً: ((من أشد الناس عذاباً يوم القيامة الذين يصورون هذه الصور )) ولهما أيضاً عن ابن عباس سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفساً فيعذبه في جهنم)) وفي لفظ البخاري: ((من صور صورة فإن الله معذبه حتى ينفخ فيها الروح وليس بنافخ أبداً )).
وعن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((يخرج عنق من النار يوم القيامة له عينان يبصر بهما وأذنان تسمعان ولسان ينطق به يقول إني وكلت بثلاثة بمن جعل مع الله إلهاً آخر وبكل جبار عنيد وبالمصورين)) أخرجه الترمذي وقال صحيح غريب، قوله: عنق هو بضم العين والنون أي طائفة وجانب من النار.
الوعيد على الدعوى الباطلة والإعانة عليها
عن ابن عمر يرفعه: ((من خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخط الله حتى ينزع )) أخرجه أحمد، وأبو داود، والطبراني بإسناد جيد وصححه الحاكم، وهو في كتاب الذكر لمحمد بن منصور المرادي، وفي لفظ لأبي داود: ((من أعان على خصومة بظلم فقد باء بغضب من الله )) وقد مر في قوله تعالى: {وَلاَ تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً }[البقرة:41] أخبار في التحذير من إعانة المبطل، وفي حديث أبي الدرداء مرفوعاً: ((إيما أشد غضباً على مسلم في خصومة لا علم له بها فقد عاند الله حقه وحرص على سخطه وعليه لعنة الله تتابع إلى يوم القيامة)) الخبر أخرجه الطبراني.
وفي كتاب (الزواجر) عنه صلى الله عليه وآله وسلم : ((من ادعى بما ليس له فليتبوأ مقعده من النار )).
الوعيد على شهادة الزور
وفي أمالي المرشد بالله عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ((من شهد شهادة يستباح بها مال امرئ مسلم أو ليسفك بها الدم فقد أوجب النار)). وفي حديث أخرجه أحمد عن أبي هريرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((من شهد على مسلم بشهادة ليس لها بأهل فليتبوأ مقعده من النار )).
وأخرج ابن ماجة والحاكم وصححه من حديث ابن عمر مرفوعاً: ((لن تزول قدما شاهد الزور حتى يوجب الله له النار )).
وفي أمالي المرشد بالله عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((إن الطير لتضرب بمناقيرها وتقذف ما في حواصلها وتحرك أذنابها من هول يوم القيامة وإن شاهد الزور لا تقار قدماه على الأرض حتى يقذف به في النار)) وأخرجه الطبراني.
الوعيد على القضاء بجهل أو جور
عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((القضاة ثلاثة اثنان في النار وواحد في الجنة ، فأما الذي في الجنة فقاضي علم الحق فقضى به فهو في الجنة، وأما القاضيان اللذان في النار فقاض عرف الحق فجار متعمداً وقاض قضى بغير علم فاستحيا أن يقول لا أعلم فهما في النار)) رواه الهادي في الأحكام وهو في شرح الإبانة.
وعن بريدة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ((القضاة ثلاثة قاضيان في النار وقاض في الجنة ، قاض قضى بغير الحق وهو يعلم فذاك في النار، وقاض قضى وهو لا يعلم فأهلك حقوق الناس فذلك في النار، وقاض قضى بالحق فذاك في الجنة)) رواه المرشد بالله، وفي لفظ له: ((القضاة ثلاثة اثنان في النار وواحد في الجنة رجل علم علماً فقضى بعلمه فهو في الجنة، ورجل قضى بجهل فهو في النار، وقاض قضى بغير ما يعلم فهو في النار)) وأخرجه الترمذي، وأبو داود، وابن ماجة ولفظه في الترغيب والترهيب منسوباً إليهم: ((القضاة ثلاثة واحد في الجنة واثنان في النار ، فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به، ورجل عرف الحق فجار في حكمه فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار)).
وفي المجموع عن علي عليه السَّلام : ((القضاة ثلاثة قاضيان في النار وقاض في الجنة قاض قضى فترك الحق وهو يعلم، وقاض قضى بغير الحق وهو لا يعلم فهذان في النار، وقاض قضى بالحق وهو يعلمه فهو في الجنة)).
وعن ابن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((من كان قاضياً فقضى بالجهل كان من أهل النار، ومن كان قاضياً قضى بالجور كان من أهل النار، ومن كان قاضياً فقضى بحق أو بعدل سأل التفلت كفافاً فما أرجو منه بعد ذلك)) أخرجه أبو يعلى وابن حبان في صحيحه.
الوعيد على الرشوة على الحكم
ما يتعلق بهذا الموضع قد تقدم في قوله تعالى: {وَلاَ تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً }[البقرة:41].
الوعيد على مجاوزة الحد الشرعي في العقوبة
في المجموع حدثني زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :((لا ينبغي لوال من الولاة ولا لملك أن تبلغ عقوبته حداً من حدود الله ، وأيما وال من الولاة أو ملك بلغت عقوبته حداً من حدود الله لقي الله وهو ساخط عليه)).
الوعيد على الضرار في الوصية وعلى تركها
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ((إن الرجل ليعمل أو المرأة ستين سنة ثم يحضرهما الموت فيضاران في الوصية فتجب لهما النار، ثم قرأ أبو هريرة: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارّ}[النساء:12] حتى بلغ {ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }[النساء:13])) أخرجه أبو داود، والترمذي وقال حسن غريب، وابن ماجة ولفظه: ((إن الرجل ليعمل بعمل أهل الخير سبعين سنة فإذا أوصى حاف في وصيته فيختم له بشر عمله فيدخل النار، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الشر سبعين سنة فيعدل في وصيته فيختم له بخير عمله فيدخل الجنة)).
وعن ابن عباس قال: ترك الوصية عار في الدنيا ونار وشنار في الآخرة.
الوعيد على منع الميراث
عن أنس قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((من فر بميراث ورثته قطع الله ميراثه من الجنة يوم القيامة )) أخرجه ابن ماجة.
وأخرج سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة عن سليمان بن موسى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((من قطع ميراثاً فرضه الله قطع الله ميراثه من الجنة )) وأخرجه البيهقي في البعث عن أبي هريرة بلفظ: ((من قطع ميراثاً فرضه الله ورسوله قطع الله ميراثه من الجنة )).
الوعيد لذي الولاية يشق على رعيته أو يجور عليهم أو يحتجب عنهم
في أمالي المرشد بالله أخبرنا الأزجي، نا ابن سنبك، نا عمر الأشناني، ثنا محمد بن زكريا، ثنا موسى الأعور، ثني موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده الباقر، عن أبيه، عن جده علي عليه السَّلام ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((من ولي من أمتي شيئاً فلم يعدل بينهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)).
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي سعيد يرفعه: ((أشد الناس عذاباً يوم القيامة إمام جائر )).
وأخرج البزار عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((يجاء بالإمام الجائر يوم القيامة فتخاصمه الرعية فيفلجوا عليه فيقال له سد ركناً من النار)).
وفي إسناد أغلب بن تميم، وهذا الحديث مما أنكر عليه. قوله: فيفلجوا بالجيم أي يظهروا عليه بالحجة ويقهروه.
وفي أمالي أبي طالب في حديث رواه عن علي عليه السَّلام مرفوعاً: ((وأول من يدخل النار أمير مسلط لم يعدل ، وذو ثروة من المال لم يعط من المال حقه، وفقير كفور)).
وعن عبدالله بن مسعود قال رسول صلى الله عليه وسلم: ((إن أشد أهل النار عذاباً يوم القيامة من قتل نبياً أو قتله نبي وإمام جائر)) أخرجه الطبراني ورجاله ثقات إلاالليث بن أبي سليم.
قلت: قد مر ذكره وما قيل فيه، وفي الصحيح بعضه، ورواه البزار بإسناد جيد إلا أنه قال: ((وإمام ضلالة )).
وعن أنس قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((الأئمة من قريش إن لي عليكم حقاً ولهم عليكم حقاً مثل ذلك ما أن استرحموا رحموا وإن عاهدوا أوفوا وإن حكموا عدلوا وإذا قسموا قسطوا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)) . أخرجه أحمد بإسناد جيد، وأبو يعلى والطبراني.
وأخرج أحمد برجال ثقات، والبزار وأبو يعلى نحوه من حديث أبي برزة.
وأخرج أحمد ورواته ثقات عن أبي موسى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((إن هذا الأمر في قريش إذا استرحموا رحموا ، وإذا حكموا عدلوا، وإذا قسموا قسطوا فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً)) وأخرجه البزار والطبراني.
وفي أمالي المرشد بالله أخبرنا الأزجي، نا ابن حبان، ثنا محمد بن إبراهيم، ثنا أبي وعمي، ثنا زياد بن طلحة، عن الأعمش، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((أيما امرئ لا يحيط رعيته بالنصيحة حرم الله عليه الجنة )).
وأخرج أبو داود عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((من طلب قضاء المسلمين حين يناله ثم غلب عدله جوره فله الجنة وإن غلب جوره عدله فله النار)).
وعن عبدالله بن مسعود يرفعه قال: ((يؤتى بالقاضي يوم القيامة فيوقف على شفير جهنم فإن أمر به دفع فهوى فيها سبعين خريفاً)) . أخرجه ابن ماجة والبزار.
وعن أبي هريرة أن بشر بن حاتم الجشمي حدث عمر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((لا يلي أحدكم من أمر الناس شيئاً إلا وقفه الله على جسر جهنم فزلزل به الجسر زلزلة فناج أو غير ناج لا يبقى منه عظم إلا فارق صاحبه فإن هو لم ينج ذهب به في جب مظلم كالقبر في جهنم لايبلغ قعره سبعين خريفاً)). وأن عمر سأل سلمان وأبا ذر هل سمعتما ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قالا: نعم. أخرجه ابن أبي الدنيا وغيره.
وأخرج الحاكم وصححه عن معقل بن يسار يرفعه: ((ما من أحدٍ يكون على شيء من أمور هذه الأمة فلم يعدل فيهم إلا كبه الله في النار)).
وعن أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((إن في جهنم وادياً في الوادي بئر يقال له هبهب حقاً على الله أن يسكنه كل جبارٍ عنيد)) أخرجه الطبراني بإسناد حسن، وأبو يعلى والحاكم وصححه.