الوعيد على أخذ الأجرة على تعليم القرآن والعلم
ما يتعلق بهذا الموضع قد تقدم في قوله تعالى: {وَلاَ تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً }[البقرة:41].
الوعيد على أخذ الأجرة على المحظور
في أمالي أبي طالب: أخبرنا الديباجي، أنا ابن ماتي، ثنا محمد، ثنا عباد، ثنا موسى بن عمير، عن الصادق، عن أبيه، عن جده، عن علي " قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((بعثت بكسر المعزاف والمزمار ، وأقسم ربي لا يشرب عبد في الدنيا خمراً إلا سقاه الله يوم القيامة حميماً)) ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((كسب المغنية سحت ، وكسب الزانية سحت، وحق على الله أن لا يدخل الجنة لحماً نبت من سحت)) وهو في العلوم.
وفي العلوم نا محمد، نا علي بن حكيم عن حميد، نا فضيل بن غزوان، عن أبي الفراتي، عن أبي مالك الأحمري قال: دخلت على حذيفة وهو يخطب وهو يقول: أيها الناس تعاهدوا أرقاكم، وانظروا من أين يأتوكم نظرائهم فإنه لا ينبت لحم من سحت فيدخل الجنة... الخبر.
الوعيد على ظلم الناس وأكل أموالهم بالباطل
قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً، وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً}[النساء:29،30].
وفي العلوم: نا محمد، نا أبو هشام، عن يحيى بن يمان، عن أبي الأحوص، عن طارق بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن سابط، قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((من سرق المنار . قلت: وما المنار؟ قال: الرجل يأخذ من أرض صاحبه في أرضه)).
وأخرج أحمد، ومسلم، والنسائي عن علي عليه السَّلام ، قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((من ذبح لغير الله ، لعن الله من لعن والديه، لعن الله من آوى محدثاً، لعن الله من غير منار الأرض)). وفي حديث أخرجه الطبراني وغيره عن أبي هريرة مرفوعاً: ((ملعون من غير حدود الأرض )).
وفي حديث آخر أخرجه ابن حبان والبيهقي: ((لعن الله من غير تخوم الأرض )).
وأخرج الطبراني عن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((من غصب رجلاً أرضاً ظلماً لقي الله وهو عليه غضبان )).
وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((أتدرون من المفلس ؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة،وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت ثم طرح في النار)) أخرجه مسلم، والترمذي.
وأخرج الطبراني في الأوسط والصغير عن علي عليه السَّلام مرفوعاً: ((يقول الله اشتد غضبي على من ظلم من لا يجد ناصراً غيري )).
الوعيد على إباق العبد من سيده وعلى المثلة بالعبيد
عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((أيما عبد مات في إباقه دخل النار وإن قتل في سبيل الله))أخرجه الطبراني في الأوسط.
وفي أمالي أبي طالب أخبرنا أبو محمد القاضي، أنا علي بن الحسن، ثنا أبو داود، ثنا ابن المثنى، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي مسعود الأنصاري: كنت أضرب غلاماً لي فسمعت صوتاً من خلفي: اعلم أبا مسعود اعلم أبا مسعود -قال ابن المثنى مرتين- أن الله تعالى أقدر عليك منك عليه، فالتفت فإذا هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقلت: يا رسول الله هو حر لوجه الله فقال: ((أما لو لم تفعل للفحتك النار أو لمستك )) وأخرجه مسلم وغيره، وفي حديث أبي بكر يرفعه: ((لا يدخل الجنة سيء الملكة )) أخرجه أحمد، وابن ماجة والترمذي وقالا: حسن غريب.
قال أهل اللغة: سيئ الملكة: هو الذي يسيء الصنيعة إلى مماليكه.
الوعيد على اليمين الفاجرة
في أمالي أبي طالب عن أبي أمامة قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((لا يقطع رجل حق امرئ مسلم بيمينه إلا حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار، فقال رجل من القوم: يا رسول الله وإن كان شيئاً يسيراً؟ قال: وإن كان سواكاً من أراك)) وأخرجه مسلم، والنسائي، وابن ماجة بلفظ: ((وإن كان قضيباً من أراك)) وأخرجه مالك وكرر: ((وإن قضيباً من أراك ثلاثاً)) ورواه الهادي عليه السَّلام في الأحكام.
وعن جابر بن عتيك أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((من اقتطع مال امرئ مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار، قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : وإن شيئاً يسيراً؟ قال: وإن كان سواكاً)) أخرجه الطبراني في الكبير والحاكم وصححه.
وعن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((من حلف على مال امرئ مسلم بغير حقه لقي الله وهو عليه غضبان)) قال عبد الله: ثم قرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مصداقه من كتاب الله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً ...}[آل عمران:77] إلى آخر الآية، أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجة.
وعن أبي موسى قال: اختصم رجلان إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أرض أحدهما من حضرموت قال فجعل يمين أحدهما فضج الآخر وقال: إذاً يذهب بأرضي، فقال: ((إن هو اقتطعها بيمينه ظلماً كان ممن لا ينظر الله إليه ولا يزكيه وله عذاب أليم، قال وورع الآخر فردها)) أخرجه أحمد بإسناد حسن، وأبو يعلى، والطبراني في الكبير، ولأحمد نحوه من حديث عدي بن ميرة، قوله: ورع بكسر الراء أي تحرج من الإثم.
وعن الحرث بن البرصاء، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الحج بين الجمرتين وهو يقول: ((من اقتطع مال أخيه بيمين فاجرة فليتبوأ مقعده من النار)) أخرجه الحاكم وصححه الطبراني وابن حبان وقالا: ((فليتبوأ بيتاً في النار )).
وأخرج أبو داود والحاكم وصححه عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ((من حلف على يمين مصبورة كاذبة فليتبوأ مقعده من النار )) قوله: مصبورة هي اللازمة لصاحبها من جهة الحكم فيصبر من أجلها إلى أن يحبس وهو يمين الصبر، والصبر الحبس.
وعن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((لا يحلف عند هذا المنبر عبد ولا أمة على يمين آثمة ولو على سواك رطب إلا وجبت له النار)) أخرجه ابن ماجة، وصححه المنذري.
وعن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :((من حلف على يمين آثمة عند منبري هذا فليتبوأ مقعده من النار ولو على سواك أخضر)). أخرجه ابن ماجة، وابن حبان ولم يذكر السواك.
الوعيد على شرب الخمر والإعانة على تحصيلها
في أمالي أبي طالب عن علي عليه السَّلام يرفعه: ((بعثت بكسر المعزاف والمزمار وأقسم ربي لا يشرب عبد في الدنيا خمراً إلا سقاه الله يوم القيامة حميماً)) الخبر تقدم، وفيه: عن أبي أمامة قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((إن الله بعثني رحمة للعالمين وبأن أمحق المعازف والمزامير وأمور الجاهلية كلها، ونهاني عن شرب الخمر فإنه ما شرب الخمر أحد في الدينا إلا سقي مثل ما شرب منها من الحميم يوم القيامة، ولا تركها عبد في الدنيا إلا سقي إياها في حضيرة القدس،ولا يسقيها عبد صبياً لا يعقل إلا سقي مثل ما سقاه منها من الحميم يوم القيامة)).
وأخرج أبو داود عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :((لعن الله الخمر وشاربها ، وساقيها، ومبتاعها وبائعها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه)) وأخرجه ابن ماجة وزاد: ((وآكل ثمنها)) وهي في أمالي أبي طالب وقد مر.
وعن أنس بن مالك قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الخمر عشرة: عاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وساقيها، وبائعها وآكل ثمنها، والمشتري لها، والمشترى له. أخرجه ابن ماجة، والترمذي ورواته ثقات.
وعن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((أتاني جبريل فقال: يا محمد إن الله لعن الخمر وعاصرها ومعتصرها وشاربها والمحمولة إليه وبائعها ومبتاعها وساقيها ومسقاها)) أخرجه أحمد بإسناد صحيح، وابن حبان، والحاكم وصححه.
وفي أمالي أبي طالب أخبرنا علي بن إسماعيل، انا الناصر للحق، ثنا محمد بن منصور، ثنا أحمد بن عيسى، عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السَّلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((تحرم الجنة على ثلاثة : المنان، والمغتاب -أي النمام، وعلى مدمن الخمر)).
وأخرج أحمد، وأبو يعلى، وابن حبان، والحاكم وصححه عن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((ثلاثة لا يدخلون الجنة : مدمن الخمر، وقاطع الرحم، ومصدق بالسحر، ومن مات مدمن خمر سقاه الله جل وعلى نهر الغوطة، قيل: وما نهر الغوطة؟ قال: نهر يجري من فروج المومسات يؤذي أهل النار ريح فروجهم)) رواه في أمالي المرشد بالله. قوله: المومسات هن الزانيات.
وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((أربعة حق على الله أن لا يدخلهم الجنة ولا يذيقهم نعيمها مدمن الخمر، وآكل الربا، وآكل مال اليتيم بغير حق، والعاق لوالديه)) أخرجه الحاكم وصححه، واعترض بأن في إسناده إبراهيم بن خثيم بن عراك وهو متروك.
وعن أنس قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((لا يلج حائط القدس مدمن خمر ولا العاق ولا المنان عطا )) أخرجه أحمد والبزار إلا أنه قال لا يلج جنان الفردوس.
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((لا يدخل الجنة مدمن خمر ولا عاق ولا منان )) أخرجه الطبراني. قال المنذري: رواته ثقات إلا أن عتاب بن بشير لا أراه سمع من مجاهد.
وأخرج أحمد، والنسائي، والبزار، والحاكم وصححه عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((ثلاثة قد حرم الله تبارك وتعالى عليهم الجنة مدمن الخمر، والعاق، والديوث الذي يقر في أهله الخبث)).
وعن عمار عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((ثلاثة لا يدخلون الجنة أبداً : الديوث، والرجلة من النساء، ومدمن الخمر. قالوا: يا رسول الله أما مدمن الخمر فقد عرفناه فما الديوث؟ قال: الذي لا يبالي من دخل على أهله، قلنا: فما الرجلة من النساء؟ قال: التي تشبه بالرجال)) أخرجه الطبراني.
وأخرج البزار عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((من شرب الخمر أسقاه الله من حميم جهنم )).
وأخرج مسلم والنسائي عن جابر يرفعه: ((إن عند الله عهداً لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال ، قالوا: يا رسول الله وما طينة الخبال؟ قال: عرق أهل النار أو عصارة أهل النار)).
وعن عبد الله بن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((من شرب الخمر فسكر لم تقبل له صلاة أربعين صباحاً فإن مات دخل النار وإن تاب تاب الله عليه فإن عاد فشرب فسكر لم تقبل له صلاة أربعين صباحاً فإن مات دخل النار فإن تاب تاب الله عليه فإن عاد فشرب فسكر لم تقبل له صلاة أربعين صباحاً فإن مات دخل النار فإن تاب تاب الله عليه، فإذا عاد الرابعة كان حقاً على الله أن يسقيه من طينة الخبال يوم القيامة، قالوا: يارسول الله وما طينة الخبال؟ قال: عصارة أهل النار))أخرجه ابن حبان في صحيحه.
وأخرج الأصبهاني عن أنس -قيل وفيه بكارة- أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((من فارق الدنيا وهو سكران دخل القبر وهو سكران ، وبعث من قبره سكران وأمر به إلى النار سكران وفيه عين يجري منها القيح والدم وهو طعامهم وشرابهم ما دامت السموات والأرض)).