قلت: ويدل على عظم غير الشرك قوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً }[الأنعام:21] ونحوه، ثم قال: ودليل على أن الإرادة كافية في ذلك خصوصية في الحرم للحرم ما صح عن ابن مسعود مرفوعاً وموقوفاً، قال في الزواجر: لكن وقفه أشبه في قوله تعالى: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ }[الحج:25] قالوا: لو أن رجلاً أراد فيه بإلحاد بظلم وهو بعدن أبين لأذاقه الله من العذاب الأليم، وروى الثوري عنه: ما من رجل يهم بسيئة كتبت عليه ولو أن رجلاً بعدن أبين هم أن يقتل رجلاً بهذا البيت لأذاقه الله عز وجل من عذاب أليم، وكذا قال الضحاك بن مزاحم.
وأخرج أبو داود، وابن أبي حاتم عن يعلى بن أمية، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((احتكار الطعام بمكة إلحاد )).
وأخرج أحمد أن ابن عمر قال لابن الزبير: إياك والإلحاد في حرم الله فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:أنه سيلحد فيه رجل من قريش لو توزن ذنوبه بذنوب الثقلين لرجحت فلتنظر لا تكنه.

وأخرج نحوه عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وهذه الروايات راجحة على ما روي عن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة وغيرهم من أن الإلحاد في الحرم الشرك، وما أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس، قال ابن حجر الهيثمي بسند فيه ابن لهيعة أنها نزلت في عبد الله بن أنيس بعث معه النبي صلى الله عليه وآله وسلم مهاجرياً وأنصارياً فافتخروا في الأنساب فغضب ابن أنيس فقتل الأنصاري، ثم ارتد وهرب إلى مكة، وإنما قلنا برجحانها لكثرتها وتعاضد طرقها على أن السبب وإن كان ارتداد ابن أنيس فالعام لا يقصر على سببه، وقد يقال مجموع هذه الأخبار والآثار وإن دلت على أن هذه الأشياء من الإلحاد، فهو أعم منها فيشمل الشرك فما دونه حتى الصغائر فإنها تصير كبائر بمكة، وإنما المذكور منبه على غيره، ويدل على العموم إطلاق الظلم في الآية، وما مر عن ابن عباس وغيره مما يفيد أن الظلم يشمل كل معصية، ولهذا فسره بعضهم بشتم الخادم فما فوقه.

الوعيد على الحدث في المدينة المنورة وإخافة أهلها
في مسند أحمد: ثنا عبد الله، ثني أبي، ثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن علي عليه السَّلام قال: ما عندنا شيء إلا كتاب الله تعالى وهذه الصحيفة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ((المدينة ما بين عاير إلى ثور من أحدث فيها حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه عدل ولا صرف، وقال: ذمة المسلمين واحدة فمن أخفر مسلماً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً، ومن تولى قوماً بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله له صرفاً ولا عدلاً)). وله عنده طريقان أخريان: إحداهما عن أبي معاوية والأخرى عن محمد بن جعفر عن شعبة كلاهما عن الأعمش، وفي صحيح مسلم من حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعاً: ((ولا يريد أحد أهل المدينة بسوء إلا أذابه الله في النار ذوب الرصاص أو ذوب الملح في الماء)).
وعن عبادة بن الصامت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((اللهم من ظلم أهل المدينة وأخافهم فأخفه وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ولا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً)) أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط بإسناد جيد.
وأخرج النسائي والطبراني عن السائب بن خلاد نحوه، وفي رواية الطبراني قال: ((من أخاف أهل المدينة أخافه الله يوم القيامة وغضب عليه ولم يقبل منه صرفاً ولا عدلاً)).
وأخرج الطبراني في الكبير عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((من آذى أهل المدينة آذاه الله وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل)) الصرف: الفريضة، والعدل: التطوع، وقيل العكس، وقيل: الصرف: التوبة، والعدل: الفدية وغير ذلك.

الوعيد على ترك النكاح
حكى ابن حجر الهيثمي في الزواجر عن بعضهم في باب عقده لمن لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما لفظه: ((ولعن الله المتبتلين من الرجال الذين يقولون لا نتزوج، والمتبتلات من النساء اللاتي يقلن ذلك)).

الوعيد على نكاح التحليل
عن علي عليه السَّلام : ((لعن المحلل والمحلل له )) رواه في العلوم. وفي المجموع عن علي عليه السَّلام قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المحلل والمحلل له.
وأخرج أحمد والنسائي وغيرهما قال في الزوائد بسند صحيح عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعن المحلل والمحلل له، وذكره في الجامع الصغير منسوباً إلى أحمد، والترمذي، والنسائي، وأبي داود عن علي عليه السَّلام ، وإلى الترمذي والنسائي عن ابن مسعود، وإلى الترمذي عن جابر، قال الترمذي: حديث حسن صحيح وهو في الشفاء، وعزاه في الزواجر إلى ابن ماجة وقال بإسناد صحيح. وهو في أمالي أبي طالب من حديث ابن مسعود.

الوعيد على نكاح من يحرم نكاحه
في المجموع عن زيد بن علي عليه السَّلام ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((من نظر إلى فرج امرأة وابنتها لم يجد ريح الجنة )) هكذا رواه مرسلاً.

الوعيد على عدم القيام بحقوق الزوجية بين الزوجين
في تتمة الشفاء عن ابن عمر قال: أتت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: يا رسول الله ما حق الرجل على زوجته؟ قال: ((حقه عليها أن لا تخرج من بيته إلا بإذنه فإن فعلت لعنها الله وملائكة الرحمة وملائكة الغضب حتى تتوب وترجع، قالت: يا رسول الله وإن كان لها ظالماً؟ قال: وإن كان لها ظالماً)).
وأخرج الطبراني من حديث ابن عباس أن امرأة من خثعم أتت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: يا رسول الله أخبرني ما حق الزوج على الزوجة فذكر الحديث وفيه: ((ولا تخرج من بيتها إلا بإذنه فإن فعلت لعنتها ملائكة السماء وملائكة الرحمة وملائكة العذاب حتى ترجع)).
وعن حصين بن محصن أن عمة له أتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال لها: ((أذات زوج ؟ قالت: نعم، قال: فأين أنت منه؟ قالت: ما آلوه إلا ما عجزت عنه، قال: فيكف أنت له فإنه جنتك ونارك)) أخرجه أحمد والنسائي، قال المنذري بإسنادين جيدين، والحاكم وصححه.
وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تأته فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح)). أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وفي رواية الشيخين والنسائي: ((إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوحها لعنتها الملائكة حتى تصبح )).
وعن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((إن المرأة إذا خرجت من بيتها وزوجها كاره لعنها كل ملك في السماء وكل شيء مرت عليه غير الجن والإنس)) أخرجه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات إلا الأسود بن عبد العزيز.
قلت:....بياض.

الوعيد على إتيان النساء في أدبارهن
في أصول الأحكام والشفاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((ملعون من أتى امرأة في دبرها )).
وأخرج الطبراني: ((لعن الله الذين يأتون النساء في محاشهن )) والمحاش بميم مفتوحة ثم معجمة مشددة جمع محشة بفتح أوله وكسره وهي الدبر.

الوعيد على سؤال المرأة الطلاق من غير بأس
عن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((أيما امرأة سألت زوجها طلاقها من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة)) أخرجه أبوداود، والترمذي وحسنه، وابن ماجة، وابن حبان في صحيحه، والبيهقي في حديث قال: ((وإن المختلعات هن المنافقات ، وما من امرأة تسأل زوجها الطلاق من غير بأس فتجد ريح الجنة أو قال رائحة الجنة)).

الوعيد على كسب الحرام وجمعه
قال في العلوم: نا إبراهيم بن محمد، عن مصعب، عن سعيد، عن أبي جعفر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((يا معشر التجار أما إني لأسميكم السماسرة ولكن أسميكم التجار والتاجر فاجر والفاجر في النار إلا من أخذ الحق وأعطاه)).
وفي حديث رواه ابن مسعود مرفوعاً: ((ولا يكسب عبد مالاً حراماً فيتصدق به فيقبل منه ولا ينفق منه فيبارك له فيه ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار)) أخرجه أحمد وغيره من طريق أبان بن إسحاق عن الصباح بن محمد.
وعن ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((لا تغبطن جامع المال من غير حله أو قال من غير حقه فإنه إن تصدق به لم يقبل منه وما بقي كان زاده إلى النار)) أخرجه الحاكم وصححه، واعترض بأن في إسناده حنش اسمه حسين بن قيس وهو متروك، وأخرجه البيهقي من طريقه بلفظ: ((لا يعجبنك رحب الذراعين بالدم ولا جامع المال من غير حله فإنه إن تصدق به لم يقبل منه وما بقي كان زاده إلى النار)) وأخرجه البيهقي أيضاً من حديث ابن مسعود بنحوه.
وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((الدنيا خضرة حلوة من اكتسب فيها من حله وأنفقه في حقه أثابه الله عليه وأورده جنته، ومن اكتسب فيها مالاً من غير حله وأنفقه في غير حقه أحله الله دار الهوان، ورب متخوض في مال الله ورسوله له النار يوم القيامة يقول الله كلما خبت زدناهم سعيرا)) . وأخرجه البيهقي.

315 / 329
ع
En
A+
A-