الوعيد على النياحة على الميت
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة : مزمار عند نعمة، ورنة عند مصيبة)) أخرجه البزار ورواته ثقات.
وأخرج ابن ماجة عن أبي مالك الأشعري قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((النياحة من أمر الجاهلية وإن النائحة إذا ماتت ولم تتب قطع الله لها ثياباً من قطران ودرعاً من لهب النار)).
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((إن هذه النوائح تجعلن صفين يوم القيامة صفين في جهنم صف عن يمينهم وصف عن يسارهم فينبحن على أهل النا ركما تنبح الكلاب)).
وأخرج أبو داود عن أبي سعيد الخدري قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((النائحة والمستمعة)) قال المنذري: وليس في إسناده من ترك، وأخرج البزار والطبراني وزادا فيه وقال: ((ليس للنساء في الجنازة نصيب )).
الوعيد على منع الزكاة والإعتداء فيها
عن علي عليه السَّلام ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (( إن الله فرض على أغنياء المسلمين في أموالهم بقدر الذي يسع فقراءهم ولن يجهد الفقراء إذا جاعوا أو عروا إلا بما يصنع أغنياؤهم، ألا وإن الله يحاسبهم حساباً شديداً ويعذبهم عذاباً أليماً)) أخرجه الطبراني في الأوسط والصغير، تفرد به ثابت بن محمد الزاهد وهو ثقة وبقية رواته لا بأس بهم، وروي موقوفاً على أمير المؤمنين عليه السَّلام ، قيل: وهو أشبه.
وفي أمالي المرشد بالله أخبرنا ابن غيلان، أنا أبو بكر الشافعي، ثنا محمد الثوري، أنا محمد بن مقاتل، ثنا محمد بن مردويه، ثنا إسماعيل بن حفص، ثني عبيد الله، ثني محمد بن علي، عن أبيه، عن عمه محمد بن الحنفية، ثني علي بن أبي طالب عليه السَّلام أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((إن الله تعالى فرض للفقراء في أموال الأغنياء قدر ما يسعهم فإن منعوهم حتى يجوعوا ويعروا ويجهدوا حاسبهم الله حساباً شديداً وعذبهم عذاباً نكرا)).
وفي أمالي أببي طالب أخبرنا عبد الله بن عدي الحافظ، ثنا إسحاق بن إبراهيم بن جعفر البصري، ثنا محمد بن مهدي الأسدي، ثني أبي، عن محمد بن زياد،عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((إن الله فرض للفقير من مال الغني في كل مائتين خمسة فمن منعهم من ذلك فعليه لعنة الله ولعنة اللاعنين والملائكة والناس أجمعين)).
وفيه: ثنا أبو محمد عبد الله بن محمد القاضي ببغداد، ثنا أبو الحسن عبيد الله بن الحسين الكرخي، ثنا جعفر بن محمد الفريابي، ثنا قتيبة، ثنا ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأتين أتتا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي أيديهما سواران من ذهب فقال لهما: ((أتؤديان زكاتهما ؟ فقالتا: لا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أتحبان أن يسوركما الله بسوارين من نار فقالتا: لا، فقال: فأديا زكاته)) وأخرجه أحمد، وأبو داود، والترمذي والدارقطني.
وأخرج أحمد بإسناد حسن عن أسماء بنت يزيد قالت: دخلت أنا وخالتي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلينا أسورة من ذهب فقال لنا: ((أتعطيا زكاته ؟ قالت: فقلنا لا، فقال: أما تخافان أن يسوركما الله بسوار من نار أديا زكاته)).
وأخرج الأصبهاني عن علي عليه السَّلام قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه ، والواشمة والمستوشمة، ومانع الصدقة، والمحلل والمحلل له)) وأخرجه أحمد من طرق عن الشعبي، عن الحرث، عن علي عليه السَّلام .
وعن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((عرض علي أول ثلاثة يدخلون الجنة وأول ثلاثة يدخلون النار، فأما أول ثلاثة يدخلون الجنة: فالشهيد، ومملوك أحسن عبادة ربه ونصح لسيده، وعفيف متعفف، وأما أول ثلاثة يدخلون النار: فأمير مسلط، وذو ثروة من مال لا يؤدي حق الله في ماله، وفقير فخور)) أخرجه أحمد، والحاكم، والبيهقي. قال العزيزي: بإسناد حسن. وأخرجه أيضاً ابن خزيمة في صحيحه وابن حبان مفرقاً في موضعين.
وأخرج البزار عن أبي هريرة في حديث الإسراء ثم أتى يعني النبي صلى الله عليه وآله وسلم على قوم على أدبارهم رقاع وعلى أقبالهم رقاع يسرحون كما تسرح الأنعام إلى الضريع والزقوم، ووصف جهنم قال: (( ما هؤلاء يا جبريل ؟ قال: هؤلاء الذين لا يؤدون صدقات أموالهم وما ظلمهم الله وما الله بظلام للعبيد...)) الحديث بطوله.
وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((مانع الزكاة يوم القيامة في النار ))أخرجه الطبراني في الصغير.
وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأى في يدها فتخات من ورق فقال:(( أتؤدين زكاتهن ؟ قلت: لا أو ما شاء الله، قال: هي حسبك من النار)). أخرجه أبو داود والدارقطني.
الفتخات بالخاء المعجمة: جمع فتخة، وهي حلقة لا فص لها، وقيل: هي خواتم كبار.
وفي المجموع قال: حدثني زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السَّلام قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لاوي الصدقة والمعتدي فيها.
وأخرج ابن خزيمة في صحيحه عن مسروق، قال: قال عبد الله: آكل الربا وموكله وشاهداه إذا علماه، والواشمة والمستوشمة، ولاوي الصدقة، والمرتد أعرابياً بعد الهجرة ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وآله وسلم يوم القيامة.
وأخرج أحمد، وأبو يعلى، وابن حبان في صحيحه عن الحارث الأعور، عن ابن مسعود، عن أبي رافع عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((هذا فلان بعثته ساعياً على بني فلان فغل تمرة فدرع على مثلها من النار)) . أخرجه النسائي، وأبو داود، وابن خزيمة في صحيحه.
وأخرج أبو يعلى والبزار قال المنذري بإسناد جيد إن شاء الله عن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((إني ممسك بحجزكم عن النار هلم عن النار هلم عن النار وتغلبونني تقاحموا تقاحم الفراش والجنادب فأوشك أن أرسل بحجزكم وأنا فرطكم على الحوض فتردون علي معاً وأشتاتاً فأعرفكم بسيماكم وأسمائكم كما يعرف الرجل الغريبة من الإبل في إبله، ويذهب بكم ذات الشمال فأنا أنشد فيكم رب العالمين فأقول أي رب أمتي فيقول يا محمد إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك إنهم كانوا يمشون بعدك القهقرى على أعقابهم، فلأعرفن أحدكم يوم القيامة يحمل شاة لها ثغاء فينادي يا محمد يا محمد فأقول لا أملك [لك] شيئاً قد بلغتك، فلا أعرفنَّ أحدكم يوم القيامة يحمل بعيراً له رغاء فينادي يا محمد يا محمد فأقول لا أملك لك شيئاً قد بلغتك، فلا أعرفنَّ أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل فرساً له حمحمة فينادي يا محمد يا محمد وأقول لا أملك لك شيئاً قد بلغتك،فلا أعرفنَّ أحدكم يوم القيامة يحمل سقاء من أدم ينادي يا محمد يا محمد فأقول لا أملك لك شيئاً قد بلغتك)). قوله: فرطكم الفرط بالتحريك: الذي يتقدم القوم ليهيئ لهم مصالحهم، والحجز بضم المهملة وفتح الجيم ثم زاء جمع حجزة بسكون الجيم وهو معقد الإزار وتكت السراويل، والحمحمة بحائين مهملتين مفتوحين: صوت الفرس.
الوعيد على سؤال الناس
عن عمران بن الحصين قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (( مسألة الغني شين في وجهه يوم القيامة )) أخرجه أحمد بإسناد جيد، والطبراني في الكبير، والبزار وزاد: ((ومسألة الغني نار إن أعطي قليلاً فقليل وإن أعطي كثيراً فكثير)).
وأخرج الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح، وابن خزيمة في صحيحه عن حبشي بن جنادة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((من سأل من غير فقر فكأنما يأكل الجمر )). وأخرجه الترمذي مطولاً ولفظه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حجة الوداع وهو واقف بعرفة أتاه أعرابي فأخذ بطرف ردائه فسأله إياه فأعطاه وذهب فعند ذلك حرمت المسألة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((إن المسألة لا تحل لغني ولا لذي مرة سوي إلا لذي فقر مدقع، أو غرم مفظع، ومن سأل الناس ليثري به ماله كان خموشاً في وجهه يوم القيامة ورضفاً يأكله من جهنم، فمن شاء فليقل ومن شاء فليكثر)). قال الترمذي غريب زاد فيه رزين: ((وإني لأعطي الرجل العطية فينطلق بها تحت إبطه ما هي إلا النار، فقال له عمر: ولم تعط يا رسول الله ما هو نار؟ قال: أبى الله لي البخل وأبوا إلا مسألتي، قالوا: وما الغنى الذي لا تنبغي معه المسألة؟ قال: قدر ما يغديه أو يعشيه)). قال المنذري: وهذه الزيادة لها شواهد كثيرة لكني لم أقف عليها في شيء من نسخ الترمذي. قوله: المرة بكسر الميم وتشديد الراء: الشدة والقوة. والسوي بفتح السين وتشديد الياء: السالم من موانع الاكتساب. ويثري بالثاء المثلثة، والرضف بفتح الراء وسكون الضاد المعجمة بعدها فاء: الحجارة المحماة.
وفي زوائد مسند أحمد بإسناد جيد عن علي عليه السَّلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((من سأل الناس عن ظهر غنى استكثر بها من رضف جهنم، قالوا: وما ظهر غنى؟ قال: عشاء ليلة)) وأخرجه الطبراني في الأوسط بإسناد جيد.
وأخرج مسلم وابن ماجة عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((من سأل الناس تكثراً فإنما يسأل جمراً فليستقل أو ليستكثر )).
وفي حديث ابن الحنظلية قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (( من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من النار )) قال النفيلي: وهو أحد رواة الحديث قالوا: وما الغنى الذي لا تنبغي معه المسألة؟ قال: ((قدر ما يغديه ويعشيه )) أخرجه أبو داود، وابن حبان في صحيحه بلفظ: ((من سأل شيئاً وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من جمر جهنم، قالوا: يا رسول الله وما يغنيه؟ قال: ما يغديه أو يعشيه)) كذا عنده بالألف.
وفي رواية ابن خزيمة قال: ((أن يكون له شبع يوم وليلة أو ليلة ويوم )).
وأخرج ابن حبان في صحيحه عن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((من سأل الناس ليثري ماله فإنما هي رضف من النار ملهبة فمن شاء فليقل ومن شاء فليكثر)) وفي حديث رواه أبو سعيد الخدري: ((أما والله إن أحدكم لتخرج مسألته من عندي يتأبطها يعني تكون تحت إبطه ناراً، قال عمر: يا رسول الله لم تعطها إياهم؟ قال: فما أصنع يأبون إلا ذلك ويأبى الله لي البخل)) أخرجه أحمد ورجاله رجال الصحيح.
وعن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((إن الرجل يأتيني فيسألني فأعطيه فينطلق وما يحمل في حضنه إلا النار)).
وعن أبي سعيد الخدري بينما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقسم ذهباً إذ أتاه رجل فقال: يا رسول الله أعطني فأعطاه، ثم قال زدني فزاده ثلاث مرات ثم ولى مدبراً، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (( يأتيني الرجل فيسألني فأعطيه ثلاث مرات ثم ولَّى مدبراً وقد جعل في ثوبه ناراً إذا انقلب إلى أهله)). أخرجهما ابن حبان في صحيحه.
الوعيد على السؤال بوجه الله وعلى منع من سأل بذلك
أخرج الطبراني عن أبي عبيدة مولى رفاعة عن رافع أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((ملعون من سأل بوجه الله وملعون من سئل بوجه الله فمنع سائله)).
وأخرج الطبراني بسند رجاله رجال الصحيح إلا شيخه يحيى بن عثمان بن صالح وهو ثقة، وفي كلام أبي موسى الأشعري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((ملعون من سأل بوجه الله وملعون من سئل بوجه الله ثم منع سائله ما لم يسأل هجراً)). قوله: هجراً بضم الهاء وسكون الجيم أي مالم يسأل أمراً قبيحاً لا يليق، ويحتمل أنه أراد ما لم يسأل سؤالاً قبيحاً بكلام قبيح.
الوعيد لمن تعمد إفطار يوم من شهر رمضان
أخرج ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما عن أبي أمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((بينا أنا نائم أتاني رجلان فأخذا بضبعي فأتيا بي جبلاً وعراً، فقالا: اصعد، فقلت: إني لا أطيقه، فقالا: إنا نسهله لك فصعدت حتى إذا كنت في سواء الجبل إذا بأصوات شديدة قلت: ما هذه الأصوات؟ قالوا: هذه عواء أهل النار ثم انطلقا بي فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم، مشققة أشداقهم تسيل أشداقهم دماً، قلت: من هؤلاء؟ قالا: الذين يفطرون قبل تحلة صومهم...)) الحديث.
الوعيد على الإلحاد في الحرم
قال الله تعالى: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ}[الحج:25] الإلحاد: العدول عن القصد، واختلف المفسرون فيه فقيل: إنه الشرك، وهو أحد الروايات عن ابن عباس، والذي عليه غير واحد أنه غير الشرك، فروي عن ابن عباس أنه قال: هو أن تقتل فيه من لا يقتلك، أوتظلم من لا يظلمك، وفي رواية عنه: هو أن تستحل من الحرام ما حرم الله عليك من لسان أوقتل، فتظلم من لا يظلمك، وتقتل من لا يقتلك فإذا فعلت ذلك فقد وجب العذاب الأليم.
وعن مجاهد يظلم يعمل فيه عملاً سيئاً، وعنه الإلحاد فيه: لا والله وبلى والله، وقال سعيد بن جبير، وجندب بن ثابت وغير واحد: هو احتكار الطعام بمكة، وعن ابن عمر احتكار الطعام بمكة إلحاد، وعن ابن عباس شتم الخادم ظلم فما فوقه، وعن سعيد بن جبير أن الظلم في الآية تجارة الأمير فيه، وعن عطاء هو قول الرجل في المبايعة لا والله وبلى والله، وعن ابن عمر أنه كان له فسطاطان أحدهما في الحل والآخر في الحرم، فإذا أراد أن يعاتب أهله عاتبهم في الحل، فقيل له في ذلك، فقال: كنا نحدث أن من الإلحاد أن يقول الرجل لأهله كلا والله وبلى والله.
قال ابن حجر الهيثمي في (الزواجر): ومعلوم أن أصل الظلم يشمل سائر المعاصي الكبائر والصغائر؛ إذ لا معصية وإن صغرت إلا وهي ظلم؛ إذ هو وضع الشيء في غير محله، ويدل له قوله تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ }[لقمان:13] فخرج بعظيم غير الشرك فهو ظلم لكنه ليس بعظيم كالشرك وإن كان عظيماً في نفسه.