قلت: وهذا التفسير النبوي للقدر مروي عن زيد بن علي عليه السَّلام .
روى المرشد بالله في الأمالي أن رجلاً سأل زيداً عليه السَّلام فقال: يا ابن رسول الله ألا تخبرني عن القدر ما هو؟ فقال زيد بن علي عليه السَّلام : إن ذلك أن تعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك، وإن من الإيمان بالقدر أن تسلم لله الأمر في الذي أراد، وأمر ونهى وقدر، وترضى بذلك لك وعليك.
ومنه يعلم الفرق بين القدر المتوعد على القول به، والقدر الذي يجب الرضى به، ويحرم التكذيب به، فإن الأول كالقول بأن المعاصي بقدر الله ومن فعله، وكذلك سائر أفعال العباد، والثاني كالتكذيب بكون ما يصيب الإنسان من الآلام ونحوها بقدر الله ومن فعله، والمراد من الرضى به أن يتلقاه بالصبر وعدم السخط، هذا ما يقتضيه كلام أئمة العدل.

الوعيد على من أذل سلطان الله في الأرض
في أمالي المرشد بالله في خبر تقدم في سياق قوله تعالى: {وَلاَ تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً }[البقرة:41] عن ابن عباس مرفوعاً: ((ومن مشى إلى سلطان الله عز وجل في أرضه ليذله أذله الله مع ما يدخر له من الخزي يوم القيامة سلطان الله كتاب الله وسنة نبيه)) والحديث في أمالي أبي طالب بإسناد آخر بنحوه.

الوعيد على سب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وبغضه
في أمالي المرشد بالله: أخبرنا ابن شاهين أخبر البرهاوي، ثنا محمد بن يونس، ثنا سعيد الثقفي، عن جندل، عن حماد، عن علي بن زيد، عن سعيد بن جبير: بلغ ابن عباس أن قوماً يقعون في علي عليه السَّلام ... وذكر القصة إلى أن قال ابن عباس: أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((من سب علياً فقد سبني ، ومن سبني فقد سب الله، ومن سب الله أكبه على وجهه في النار)) وأخرجه أحمد والحاكم عن أم سلمة بلفظ: ((من سب علياً فقد سبني ، ومن سبني فقد سب الله)). قال العزيزي: وإسناده صحيح.
وفي أمالي المرشد بالله أخبرنا أبو القاسم الأزجي، أنا ابن سنبك البجلي، أنا عمرو الأشناني، أنا المروروذي، ثنا موسى المروزي، ثني موسى بن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده محمد بن علي، عن أبيه، عن جده الحسين، عن علي عليه السَّلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((إنك مبتلى ومبتلى بك ، فطوبى لمن أحبك وصدق فيك، وويل لمن أبغضك وكذب عليك، أما من أحبك وصدق فيك فمعي في جنتي، وأما من أبغضك ففي النار يوم القيامة)).
وفيه أخبرنا محمد بن علي العلاف، أنا أبو جعفر ميثم، ثنا القاسم بن جعفر العلوي، ثنا جعفر بن محمد بن عبد الله، عن الصادق، عن أبيه، عن جده، عن أبيه الحسين قال أمير المؤمنين عليه السَّلام : أنا قسيم النار، قال عمار: إنما عنى بذلك أن كل من معي فهو على الحق وكل من مع معاوية فهو على الباطل ضالاً مضلاً.

أخبرنا أبو الفضل المقري، ثنا أبو جعفر الكناني، ثنا عمر بن الحسن، ثنا إسحاق بن الحسن، ثني محمد بن منصور الطوسي: كنا عند أحمد بن حنبل فقال له رجل: يا أبا عبد الله ما تقول في هذا الحديث أنا قسيم النار؟ قال: وما ينكر من ذا أليس روينا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم [قال]: ((لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق )) ؟ قلنا: بلى. قال: فأين المؤمن؟ قلنا: في الجنة. قال: فأين المنافق؟ قلنا: في النار. قال: فعلي قسيم النار.
وفي المجموع ثني زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السَّلام ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((يا علي لعنتك من لعنتي ولعنتي من لعنة الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا)).
قلت: وقد لعن علي عليه السَّلام جماعة من أعدائه.

الوعيد لمن آذى فاطمة البتول عليها السلام أو أغضبها
في صحيح مسلم حدثني أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم الهذلي، ثنا سفيان، عن عمرو، عن بن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((إنما فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها )).
وفي كتاب المحيط بإسناده إلى عبد الله بن الحسن أن أبا بكر أخرج وكيل فاطمة من فدك وساق القصة وذكر مجيئ أبي بكر وعمر يعودانها في مرضها وأنها قالت لهما: سألتكما بالله الذي لا إله إلا هو هل سمعتما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((من آذاني...)) ؟ فقالا: اللهم نعم.
وأخرج ابن عساكر من حديث علي عليه السَّلام يرفعه: ((من آذى شعرة مني فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله)).
قال العزيزي: وزاد أبو نعيم: فعليه لعنة الله ملء السموات وملء الأرض.
قال الفقيه حميد الشهيد رحمه الله: وقد تقرر في الأخبار أن الله يغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها.

الوعيد على بغض الحسن والحسين ونصب العداوة لهما
في أمالي أبي طالب أخبرنا أبي، أنا أبو الحسين العقيقي، ثنا جدي، ثنا الحسن بن محمد الكوفي، ثنا يحيى الحماني، عن قيس بن الربيع، عن محمد بن رستم، عن زادان، عن سلمان قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((الحسن والحسين من أحبهما أحببته ومن أحببته أحبه الله، ومن أحبه الله أدخله جنة النعيم، ومن أبغضهما أو بغى عليهما أبغضته، ومن أبغضته أبغضه الله، ومن أبغضه الله أدخله نار جهنم خالداً فيها وله عذاب مقيم)).

الوعيد لمن ظلم أهل البيت " أو قتلهم أو أضمر لهم العداوة
في أمالي أبي طالب أخبرنا أبو الحسين الحسني، ثنا علي بن محمد، ثنا داود الغازي، ثنا علي بن موسى الرضا، عن أبيه موسى، عن أبيه جعفر، عن أبيه محمد، عن أبيه علي، عن أبيه الحسين، عن أبيه علي بن أبي طالب قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((حرمت الجنة على من ظلم أهل بيتي وقاتلهم وعلى المعين عليهم، أولئك لا خلاق لهم في الآخرة، ولا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم)).
وفي أمالي المرشد بالله من طريق الأعور، عن موسى بن جعفر، عن آبائه " وهي معروفة في الأمالي عن علي عليه السَّلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((أخرجهم عداوة أهل بيتي إلى اليهود فهم أهل النار )).
وفيه: أخبرنا الذكواني، عن الحسن بن إسحاق، أنا ابن ماهان، أنا عمران، ثنا إبراهيم الغفاري، ثنا الحسين بن زيد، عن الصادق، عن آبائه " قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((نادى منادٍٍمن قبل العرش يا معشر الخلائق إن الله عز وجل يقول أنصتوا فطالما أنصت لكم أما وعزتي وجلالي وارتفاعي على عرشي لا يجاوز أحد منكم إلا بجواز مني وجواز مني محبة أهل البيت المستضعفين فيكم المقهورين المظلومين والذين صبروا على الأذى واستخفوا بحق رسولي فيهم فمن أتاني بحبهم أسكنته جنتي ومن أتاني ببغضهم أنزلته مع أهل النفاق)).

الوعيد على سب الصحابة
أخرج الطبراني في الكبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ((من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين )) قال العلقمي: بجانبه علامة الحسن.

الوعيد على الإصرار على الصغائر
في أمالي المرشد بالله أخبرنا أبو نصر، أنا محمد بن يحيى، أنا أبو أحمد المرزبان، أنا أبو عبد الله البجلي، أنا عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن يزيد، عن ابن مسعود: مثل المحقرات من الذنوب كمثل قوم سفر بأرض قفر معهم طعام لا يصلحه إلا النار فتفرقوا فجعل هذا يأتي بروثه ويلقي هذا بالعظم حتى جمعوا من ذلك ما أصلحوا به طعامهم كذلك صاحب المحقرات يكذب الكذبة ويذنب الذنب ويجمع ذلك لعله أن يكبه الله عز وجل على وجهه في نار جهنم.
وفي الأمالي أيضا ًأخبرنا ابن رستة، ثنا أبو الطيب بن شيبة، ثنا ابن مقتل، ثنا نصر بن علي، ثنا يزيد بن هارون، ثنا جرير، عن حبان بن زيد، عن ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون )).
وأخرج أحمد، والترمذي، وابن حبان، والحاكم عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((ويل وادِ في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفاً قبل أن يبلغ قعره)).قال العزيزي: وإسناده صحيح.

الوعيد على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعلى ترك المعروف مع الأمر به وارتكاب المنكر مع النهي عنه
في أمالي المرشد بالله أخبرنا أبو ريذة، أنا الطبراني، ثنا موسى بن هارون، ثنا خلف بن هشام، عن العلاء، عن عمرو بن مرة، عن سالم الأفطس، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((إن من كان قبلكم كانوا إذا أعمل العامل منهم الخطيئة نهاه الناهي تعذيراً حتى إذا كان الغد جالسه وواكله وشاربه كأنه لم يره على خطيئته بالأمس، فلما رأى الله ذلك منهم ضرب بقلوب بعضهم على بعض ثم لعنهم على لسان نبيهم عيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، والذي نفس محمد بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أو ليضربن الله قلوب بعضكم على بعض ثم يلعنكم كما لعنهم)).
قال خلف: تأطرنه تقهرونه.
وأخرج أبو داود إلا قوله: ((أو ليضربن الله قلوب بعضكم على بعض ثم يلعنكم...))إلخ فإنما زادها في رواية في سندها انقطاع، وفي أخرى مرسلة.
وأما وعيد من ترك المعروف مع أمره به، وارتكب المنكر مع نهيه عنه فقد مر في قوله تعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ ...}[البقرة:44] الآية.

312 / 329
ع
En
A+
A-