الشبهة الثانية: أن القديم تعالى يوصف عندكم بأنه راءٍ لذاته، فيجب أن يرى نفسه فيما لم يزل، والاَّ خرج عن كونه رائياً لذاته، وكل من قال إنه يرى ذاته قال إنه يراه غيره.
قوله: (وكل من قال إنه يرى ذاته قال إنه يراه غيره) ممنوع فإن في الناس من قال إنه يرى ذاته ولا يراه غيره.
والجواب: لا نسلم أنه يرى لذاته، وإنما يرى لكونه حياً بشرط وجود المدرك، فقد بينا كون ذاته مما لايصح إدراكها، وإلا لجاز أن يرى المعدوم، ولا وجه لامتناع رؤيته إلا كونها مستحيلة وهي في حق الباري تعالى كذلك.
الشبهة الثالثة: أن القول بالرؤية لله تعالى لا يؤدي إلى حدوثه، ولا إلى تشبيهه، ولا إلى تكذيبه، ولا قلب ذاته فيجب القول بصحتها.
والجواب: بالقلب فيقال إن نفي الرؤية لا يؤدي إلى شيء من ذلك فيجب أن تنتفي عنه الرؤية، وهذا يسمى قلب التسوية، ثم يقال لهم إثبات كون جبريل في السماء السابعة لا يؤدي إلى حدوث الباري أوتشبيهه، ولم يجب أن يقال هو فيها، وكذلك إثبات مدينة بين مكة والطائف لا يؤدي إلى ذلك ولم يجب القول بثبوتها.
قال السيد مانكديم: ثم يقال لهم: إن إثبات الرؤية يؤدي إلى حدوثه وإلى حدوث معنى فيه، وإلى تشبيهه بخلقه، وإلى تجويره في حكمه، وإلى تكذيبه في خبره؛ لأن الشيء إنما يرى إذا كان مقابلاً أو في حكم المقابل، وهذه من صفات الأجسام فيجب أن يكون القديم تعالى جسماً، وإذا كان جسماً يجب أن يكون محدثاً؛ لأن الأجسام لا تخلو من المعاني المحدثة فيؤدي إلى حدوثه، وكذلك إذا كان جسماً تجوز عليه الحاجة فتجوز عليه الزيادة والنقصان، وإذا جاز عليه الحاجة جاز أن يجور في حكمه ويكذب في خبره تعالى عن ذلك، فإذاً إثبات الرؤية يؤدي إلى هذه المحالات فيجب أن تنفى عنه.
الشبهةالرابعة: لو كان رؤيته تعالى مستحيلة لعلمت ضرورة، أو دلالة، وكلاهما منتفيان، فتنتفي الاستحالة؛ إذ لا قائل بالتجويز والشك من الأمة، أما انتفاء الضرورة فواضح، وأما انتفاء الدلالة فلما ذكرنا في أدلتكم من القوادح، ولا يقال إنا نقلب عليكم في صحة الرؤية فنقول لم تعلم ضرورة ولا دلالة... إلى آخره، فيجب القطع بنفيها؛ لأنا نقول لم يستدل أحد بهذا الدليل على نفي صحة الرؤية، فالاستدلال به خرق للإجماع، بخلاف ما قلنا فإنا لم نزل نستدل به.
والجواب: أنا نعارضكم بمطاعن أصحابنا في صحة رؤية الباري تعالى وهي أقدم، ويلزم أنكم بنيتم العقلي على سمعي ضعيف، وهو أن إحداث دليل ثالث ونحوه خرق للإجماع، وهذا باطل كما تقرر في الأصول.
هذا وللقوم شبه عقلية تركناها لظهور سقوطها، وبقي الكلام على شبهة ضرار في إثبات الحاسة السادسة.
قال الإمام المهدي: فلعله يقول لما كان من شرط الإدراك بهذه الحواس محاذات المدرك إياها، وذلك يستلزم جسميته أو حلوله في جسم، ويوجب أن ندركه الآن، وقد ثبت أنه تعالى يدرك يعني في الآخرة على زعمهم وجب أن يكون الإدراك بغير هذه الحواس وهي حاسة سادسة يخلقها الله تعالى.
والجواب: أن نقول الرؤية الحاصلة بالسادسة لا تخلو إما أن تكون ما نفعله بهذه المعروفة أو أمر آخر سماه رؤية مخالف لما نعرف، إن كان الأول وجب حصوله بهذه الحاسة، وإلا فلا فائدة في خلق الأخرى، وإن كان الثاني فخارج عن محل النزاع ؛لأنا إنما نفينا أن يرى في الآخرة على مثل هذه الرؤية، فإن أراد بالرؤية العلم فالخلاف لفظي لأنه إنما سمي القلب حاسة، وإن لم يرد بها العلم فلا يعقل مذهبه.
واعلم أن للخصوم شبهاً وسنتكلم عليها في مواضعها إن شاء الله.
فائدة [تعليق على كلام مانكديم]
قال السيد مانكديم ما معناه: المخالف لنا في هذه المسألة إما أن يحقق الرؤية فيقول إن الله تعالى يرى مقابلاً لنا أو حالاً في المقابل، أو في حكم المقابل، أو لا يحقق، ويقول إنه تعالى يرى بلا كيف، فعلى الأول يكون كافراً لأنه جاهل بالله والجهل بالله كفر بإجماع الأمة، وعلى الثاني لا يكفر؛ لأن التكفير إنما يعرف شرعاً وليس في الشرع ما يدل على ذلك، وإنما ألزمناهم أنه لو جاز أن يرى لجاز أن يلمس ويشم خاصة على مذهبهم أن رؤيته تعالى ثواب، فيلزم أن يكون مشتهى أو معشوقاً تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.
قلت: وأراد عليه السَّلام أن التكفير بالإلزام لم يثبت، وقد تقدم البحث فيه في سياق قوله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ...}[البقرة: 6] الآية، وفيه تفصيل لا ينبغي جهله.
قوله تعالى: {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ }[البقرة:59] قيل: في الآية دليل على منع رواية الحديث بالمعنى؛ لأن ظاهرها يتناول قبح كل تبديل قول بقول سواء اتفق المعنى أم لا، وهذا قول ابن سيرين وجماعة من السلف، وأجيب بأن الله إنما ذمهم لتبديلهم اللفظ والمعنى، وقد قيل إنهم بدلوا حطة بحنطة، فأما من غير اللفظ وأبقى المعنى فلم يتناوله، ولهذا أكد الذم بقوله غير الذي قيل لهم، مع أن تحقيق التبديل مستحيل مع عدم المغايرة، لكن صرح بذلك تحقيقاً لمخالفتهم، وتنصيصاً على المغايرة من كل وجه.
قالوا: نقل كثير مما وردت به الآثار كألفاظ الأذان والتشهد وغيرهما باللفظ، فكذلك يكون حكم غيرهما.
قلنا: ذلك مما تعبد بلفظه ولا نزاع فيه.
قالوا: لو جازت الرواية بالمعنى لجاز للراوي الأول، ثم للراوي عنه، ثم كذلك حتى يؤدي إلى خروج الخبر عن معناه؛ لأن كل ناقل قد يزيد أو ينقص قليلاً.
قلنا: لا نسلم ذلك لأن الكلام في الذكي العارف.
قالوا: حث النبي صلى الله عليه وآله وسلم على نقل الحديث باللفظ كما يدل عليه ما في أمالي المرشد بالله، قال: أخبرنا ابن ريذة، قال: أخبرنا الطبراني، ثنا عبد الرحمن الضراب، ثنا المخزمي، ثنا محمد بن كثير، ثنا ابن أبي خالد، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير، عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ((رحم الله عبداً سمع مقالتي فحفظها فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه، ثلاث لا يغل عليهن قلب مؤمن: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة المسلمين، ولزوم جماعة المسلمين)).
أخبرنا ابن ربذة،أنا الطبراني،ثنا يحيى بن عثمان، ثنا نعيم بن حماد، ثنا إبراهيم بن سعد،عن صالح بن كيسان،عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: قام النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالخيف فقال: ((نضر الله عبداً سمع مقالتي فوعاها فأداها إلى من لم يسمعها فرب حامل فقه لا فقه له، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يغل عليهن قلب مؤمن: إخلاص العمل لله، والطاعة لذوي الأمر، ولزوم جماعة المسلمين فإن دعوتهم تحيط من وراءهم)). وأخرجه أحمد، وابن ماجة، والحاكم في المستدرك.
وفي أمالي المرشد بالله أيضاً أخبرنا أبو طاهر بن بشر، ثنا بن لبوة، ثنا أبو خليفة، ثنا مسدد، ثنا يحيى، عن شعبة، ثنا عمرو بن سليمان، عن عبد الرحمن بن أبان، عن أبيه: خرج زيد بن ثابت من عند مروان قريباً من نصف النهار فقلنا إنه ما بعث إليه إلا لشيء يسأله، فقمت إليه فسألته، فقال: أجل سألنا عن أشياء سمعناها من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((رحم الله من سمع منا حديثاً فحفظه حتى يبلغه غيره فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه، ثلاث خصال لا يغل عليهن قلب مسلم أبداً: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم الجماعة فإن دعوتهم تحيط من وراءهم)) الخبر. وأخرجه أبو داود، وابن ماجة، وأخرجه الترمذي، وابن ماجة عن ابن مسعود.
وفي أمالي أبي طالب: ثنا أبو عبد الله القزويني، ثنا أبو الحسن القطان، ثنا ابن ماجة، ثنا محمد بن عبد الله، ثنا محمد بن فضيل، ثنا ليث، عن محمد بن عباد، عن أبيه، عن زيد بن ثابت قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((نضر الله امرأً سمع مقالتي فبلغها فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه)). وأخرجه الترمذي.
وأخرج أحمد وابن ماجة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((نضر الله عبداً سمع مقالتي فوعاها ثم بلغها عني فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه)) . وقد روى الحديث في بعض كتب الأصول بلفظ: ((ثم أداها كما سمعها)).
وبيان الاستدلال به أن أداء الحديث كما سمع إنما هو بنقل لفظه، وأيضاً قوله: ((ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه )) يقتضي أن المنقول إليه اللفظ قد يستفيد ما لا يستفيده الراوي فيجب نقل اللفظ بعينه لذلك.
قلنا: من نقل المعنى فقد أداه كما قد سمع؛ لأنه المقصود من الكلام، والفائدة تحصل بالمعنى كاللفظ؛ إذ الفرض أن الناقل عدل عارف، ثم إن الحديث ليس فيه دلالة على الوجوب، وإنما فيه الدعاء لمن حفظه إلى أن يبلغه.
فائدة [في معنى نضر الله]
قوله: (نضر الله) أي نعمهُ يروى بالتخفيف والتشديد من النضارة وهي في الأصل حسن الوجه والبريق، وذهب الأكثر إلى جواز الرواية بالمعنى للعارف بمواقع الألفاظ؛ إذ لا دليل على المنع لبطلان ما احتج به المخالف كما مر، وإذا بطل أحد القسمين ثبت الثاني؛ لأنهما من طرفي نقيض؛ ولأن نقل الآثار النبوية واجب فإذا تعذر اللفظ وجب المعنى، وتحقق النقل باللفظ متعذر عادة، ولهم أن يتبرعوا بالاستدلال زيادة في تقرير مذهبهم وتوضيحه، وذلك من وجوه:
أحدها: إجماع الصحابة، فإن المعلوم أنهم كانوا يروون الخبر الواحد بعبارات مختلفة مع اتحاد مجلس السماع ولا ينكر بعضهم على بعض، يعرف ذلك من عرف الحديث.
الثاني: إطباق الأمة على نقل الأخبار والوقائع بعبارة مختلفة، وشاع ذلك وذاع ولم ينكر فكان ذلك إجماعاً.
الثالث: ما روي عن ابن مسعود، وأبي الدرداء، وأنس أنهم كانوا يقولون قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كذا أو كما قال، وذلك تصريح منهم بعدم تذكر اللفظ بعينه، ولم ينكر عليهم.
الرابع: الإجماع على جواز تفسير الخبر للعجم بلغتهم وهو غير لفظ الخبر.
الخامس: أن الصحابة لم يكونوا يكتبون الآثار في مجلس السماع، وربما لم يكرروا دراستها ثم يروونها بعد مضي الأعصار، والعادة تقضي بتعذر ضبط اللفظ.
السادس: ما روي في بعض كتب أصحابنا في الأصول عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((إذا أصبتم المعنى فلا بأس )).
قلت: قال زين الدين: رواه ابن مندة في معرفة الصحابة من حديث عبد الله بن سليمان بن أكتمة الليثي قال: قلت: يا رسوالله إني أسمع منك الحديث لا أستطيع أن أؤديه كما أسمع منك يزيد حرفاً أو ينقص حرفاً، قال: ((إذا لم تحلوا حراماً ولم تحرموا حلالاً وأصبتم المعنى فلا بأس)) فذكر ذلك للحسن، فقال: لولا هذا ما حدثنا. هكذا نقله زين الدين، وقال السخاوي: هو حديث مضطرب لا يصح، بل رواه الجوزجاني في الموضوعات.
وبقي في المسألة أقوال يتضمن التفصيل.
أحدها: قول الخطيب، وهو أنه يصح للراوي أن يروي بالمعنى إذا كان بلفظ مرادف كإبدال الاستطاعة بالقدرة، والحظر بالتحريم إذ لا خطأ مع المرادف، وإما مع غيره فإنا نعلم اختلاف العلماء في معاني الألفاظ وتفاوتهم في التنبه لها، فلو جوز وقدر وقوعه مرتين أو ثلاثاً ووقع في كل مرة أدنى تغيير أدى إلى تغيير كثير واختل المقصود.
والجواب: أنه إنما يقع الخطأ والتغيير من غير العارف، وليس بمحل النزاع، وأما العارف فكما لا يقدر الخطأ مع إتيانه باللفظ المرادف لا يقدر منه مع معرفته لمقاصد الألفاظ.
القول الثاني: مروي عن الحنفية وهو أنه إن كان للخبر معنى واحد جاز نقله بالمعنى، وإن كان له معنيان لم يجز؛ إذ لو روي بأحد المعنيين كان بخلاف ما اقتضاه لفظ الخبر، مثاله: لو قال الشارع: عدة المرأة ثلاث أقراء، فقال الراوي: عدتها ثلاث حيض، فليس القرء موضوعاً للحيض وحده، وإن قال: عدتها ثلاث حيض أو ثلاثة أطهار كان فيه التخيير، ولعل الشارع قصد أحدهما فقط.
والجواب: أن مثل هذا لا يجوز، واشتراطنا معرفة الراوي لمعاني الألفاظ ومقاصدها يمنع كون هذا قولاً مستقلاً، والعدل العارف لا يروي صورة المثال بالمعنى.
القول الثالث: أن لفظ الراوي إن كان لا يسد مسد الخبر بأن يزيد عليه أو ينقص منه، أو كان أخفى منه أو أوضح لم يجز؛ لأن الزائد كذب، والناقص إما أن ينبئ عن رفع حكم قد أثبته أو كتمان حكم كذلك، وأيهما كان لم يجز وذلك ظاهر، وأما المنع مع الاختلاف بالوضوح والخفاء؛ فلأنه لا يمتنع تعلق المصلحة باللفظ المنقول عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ظاهراً كان أو خفياً وإن سد مسده، فإن اشتبهت الحال فيه حتى يكون موضع اجتهاد لم يجز نقله بالمعنى لجواز أنه لو نقل اللفظ إلى المجتهد لخالف اجتهاده اجتهاد الراوي، وإن لم يشتبه الحال فيه جاز كقعد وجلس. ذكر هذا التفصيل أبو الحسين البصري، وحكاه عن الحسن البصري وأبي حنيفة، والشافعي، وإنما جاز نقل الحديث بالمعنى في القسم الأخير؛ لأنه إن وجب نقل الحديث لأجل اللفظ دفعه الإجماع، وإن وجب لأجل اللفظ والمعنى وجب تلاوة اللفظ، ولا دليل عليه.
والجواب: أن الراوي إن زاد أو نقص بما يغير المعنى، أو يتضمن رفع حكمه أو كتمانه فخارج عن محل النزاع، وإن لم يكن كذلك فلا مانع منه، وقد دل عليه ما مر، ولا يلزم منه كذب ولا كتمان؛ لأن المعنى بتمامه وهو المقصود من اللفظ والمخالفة بالجلاء والخفاء، وتجويز المصلحة والمفسدة مما لا تكليف علينا فيه، ولا دليل على مراعاة ذلك عقلاً ولا شرعاً، ولو علم الله تعلق المصلحة بالظاهر لتعبدنا بتلاوة لفظ الخبر كالقرآن ونحوه.
قيل: وما حكاه عن أبي حنيفة والشافعي فالمروي عنهما خلافه.
[البقرة: 63]
المسألة الأولى[جواب على قانون الجاذبية]
من الملاحدة من أنكر إمكان وقوف الثقيل في الهواء بلا عماد، قالوا: وأما الأرض فطبعها طلب المركز فلأجل ذلك وقفت فيه.
والجواب: أن هذا إنكار للضرورة؛ فإنا نعلم وقوف الطير في الهواء: {أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ اللَّهُ}[النحل:79] وكذلك السماء قد نص الله في كتابه على أنها قائمة بلا عمد.
ونقول: قد ثبت أن الله تعالى قادر على الممكنات، ووقوف الثقيل في الهواء من الممكنات فيجب أن يكون قادراً عليه، وفيما نشاهد في زماننا من هذه الطائرات بالآلات، وما حكى من وقوفها في الهواء الأيام والساعات أقوى دليل على كون ذلك من الممكنات؛ إذ الوقوع فرع الإمكان.