وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله: {إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْداً }[مريم:87] قال: من لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة. فهذه الروايات كما ترى تدل على اختلاف السلف في معنى الآية ولا مرجح لأحدها، فيجب إما الوقف أو الرجوع إلى دليل آخر في معناها، والذي يظهر أن المراد بالعهد القيام بالتكاليف فعلاً وكفَّا، وقد مر في قوله تعالى: {أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ }[البقرة:40] وقوله: {الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ }[البقرة: 27] ما يؤدي هذا المعنى، ويدل عليه أيضاً قوله تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لاَ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ...}[يس:60] الآية.
وعن مقاتل في قوله: { إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْداً }[مريم:87] قال: العهد الصلاح.
إذا عرفت هذا فنقول: الاستدلال بالآية على نفي الشفاعة للفساق أظهر وأوضح من الاستدلال بها على ثبوتها لهم؛ لأن الله قد أخبر أن المجرمين لا يملكون الشفاعة إما بمعنى لا يشفعون لأحد أو لا يشفع لهم أحد، ثم أخبر أن الشفاعة لمن اتخذ عند الرحمن عهداً، كذلك إما أن يشفعوا لغيرهم، أو يشفع لهم غيرهم، وليس هذا الاستثناء متصلاً كما توهمه عبارة الخصوم، بل هو منقطع، والمعنى، لكن الذي يملك الشفاعة هو من اتخذ عند الرحمن عهداً، وفيه تعريض بالمجرمين، وقد عرفت معنى العهد، والروايات المذكورة لا تنافي ما ذهبنا إليه لأن مطلقاتها مقيدة، فمن فسر العهد بالتوحيد فمعناه بحقه وشروطه لثبوت التقييد في أحاديث من قال: ((لا إله إلا الله ...)) ونحوها، وليس هذا موضع ذكره، ومن فسرها بغيره فالمعنى مع اجتناب الكبائر ونحو ذلك، والموجب قيام الدليل على هذا التقييد.
وعن ابن جريج في معنى الآية قال: المؤمنون يومئذ بعضهم لبعض شفعاء.
الشبهة الرابعة: ما أخرجه الترمذي قال: حدثنا محمد بن بشار، ثنا أبو داود الطيالسي، عن محمد بن ثابت البناني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي )).
قال محمد بن علي: قال لي جابر: يا محمد من لم يكن من أهل الكبائر فما له وللشفاعة.
قال الترمذي حسن غريب من هذا الوجه يستغرب من حديث جعفر بن محمد، وأخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق الطيالسي.
وفي سنن ابن ماجة: ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا زهير بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((إن شفاعتي يوم القيامة لأهل الكبائر من أمتي )) وأخرجه من حديث جابر ابن حبان والحاكم، وفي بعض الروايات قال راويه محمد بن ثابت فقلت: ما هذا يا جابر؟ فقال: نعم يا محمد إنه من زادت حسناته على سيئاته فذلك الذي يدخل الجنة بغير حساب، وأما الذي قد استوت حسناته وسيئاته فذلك الذي يحاسب حساباً يسيراً، ثم يدخل الجنة، وإنما الشفاعة شفاعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لمن أوبق نفسه وأغلق ظهره. وللبيهقي عن كعب بن عجرة نحوه مرفوعاً، وأخرجه من حديث كعب الخطيب.
وفي سنن الترمذي: حد ثنا العباس العنبري، ثنا عبد الرزاق عن معمر، عن ثابت، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي )) قال الترمذي: حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وقال البيهقي: إنه إسناد صحيح.
وأخرجه أحمد والبيهقي وأبو داود، وابن خزيمة والحاكم من طريق أخرى عن أنس مرفوعاً.
قال أبو داود: حدثنا سليمان بن حرب، ثنا بسطام بن حريث، عن أشعث الحداني، عن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي )) وأخرجه البيهقي عن أنس من طرق في بعضها: قلنا يا رسول الله لمن تشفع؟ قال: ((لأهل الكبائر من أمتي وأهل العظائم وأهل الدماء )).
والحديث أخرجه أيضاً الطبراني في الكبير عن ابن عباس، والخطيب عن ابن عمر، وأخرجه البيهقي من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه مرفوعاً، وقال: هذا مرسل حسن شهد لكون هذه اللفظة شائعة ما بين التابعين.
وفي الجامع الصغير عن أبي الدرداء مرفوعاً: ((شفاعتي لأهل الذنوب من أمتي وإن زنا وإن سرق على رغم أنف أبي الدرداء)) أخرجه الخطيب، قال شيخ العزيزي: حسن لغيره.
وفي سنن أبي داود: ثنا مسدد، ثنا يحيى، عن الحسن بن ذكوان، ثنا أبو رجاء، قال: ثني عمران بن حصين، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((يخرج قوم من النار بشفاعة محمد فيدخلون ويسمون الجهنميون)).
وهو في سنن ابن ماجة قال: ثنا محمد بن بشار، ثنا يحيى بن سعيد إلى آخر السند، ولفظ حديثه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ((ليخرجن قوم من النار بشفاعتي يسمون الجهنميون )).
وفي سنن ابن ماجة: ثنا إسماعيل بن أسد، ثنا أبو بدر، ثنا زياد بن خيثمة عن أبيه نعيم بن أبي هند، عن ربعي بن خراش عن أبي موسى الأشعري قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((خيرت بين الشفاعة وبين أن يدخل نصف أمتي الجنة فاخترت الشفاعة لأنها أعم وأكفى ترونها للمتقين لا ولكنها للمذنبين الخطائين المتلوثين)) قال في الزوائد: إسناده صحيح.
وفيه: ثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((لكل نبي دعوة مستجابة فتعجل كل نبي دعوته وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي فهي نائلة منهم من مات لا يشرك بالله شيئاً)).
وفي سنن الترمذي: ثنا هناد، ثنا عبدة، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي المليح، عن عوف بن مالك الأشجعي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((أتاني آت من عند ربي فخيرت بين أن يدخل نصف أمتي الجنة وبين الشفاعة فاخترت الشفاعة وهي لمن مات لا يشرك بالله شيئاً)).
وقد روي عن أبي المليح عن رجل آخر من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يذكر عوف بن مالك، وفي الحديث قصة طويلة، ثنا قتيبة، ثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أبي المليح، عن عوف بن مالك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نحوه.
وفي سنن ابن ماجة: ثنا هشام بن عمار، ثنا صدقة بن خالد، ثنا ابن جابر سمعت سليم بن عامر يقول: سمعت عوف بن مالك يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((أتدرون ما خيرني ربي الليلة ؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: فإنه خيرني بين أن يدخل نصف أمتي الجنة وبين الشفاعة فاخترت الشفاعة، قلنا: يا رسول الله ادع الله أن يجعلنا من أهلها، قال: هي لكل مسلم)).
وفي صحيح مسلم: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب واللفظ لأبي كريب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((لكل نبي دعوة مستجابة فتعجل كل نبي دعوته وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئاً)).
وأخرجه بهذا الإسناد ابن ماجة وقال: ((وهي نائلة منهم من مات لا يشرك بالله)) من دون لفظ: (إن شاء الله).
وفي صحيح مسلم: حدثني نصر بن علي الجهضمي، ثنا بشر يعني بن مفضل، عن أبي مسلمة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون ، ولكن ناس أصابتهم النار بذنوبهم أو قال بخطاياهم فأماتهم إماتة حتى إذا كانوا فحماً أذن بالشفاعة فجيء بهم ضبائر ضبائر فبثوا على أنهار الجنة، ثم قيل: يا أهل الجنة أفيضوا عليهم فينبتون نبات الحبة تكون في حميل السيل)).
وله طريق أُخرى عن محمد بن المثنى وابن بشار قالا: ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة عن أبي مسلمة.. إلى آخره.
وأخرجه ابن ماجة عن نصر بن علي وإسحاق بن إبراهيم بن حبيب، عن بشر، عن سعيد بن يزيد، عن أبي مسلمة... إلخ.
قوله: (ضبائر الضبائر): هم الجماعات المتفرقة واحدها ضبارة بفتح الضاد المعجمة وكسرها، وقيل بالكسر فقط، والحبة: بكسر الحاء المهملة وهي بزرالبقول وحب الرياحين تنبت في البراري وجوانب السيول، وجمعها حبب بكسر الحاء وفتح الباء، وحميل السيل بفتح الحاء المهملة وكسر الميم: ما جاء به السيل من طين وغيره، ومعناه محمول السيل، والمراد التشبيه في سرعة النبات وحسنه وطراوته، والحديث أخرجه أحمد أيضاً.
وفي صحيح مسلم حدثني عبيد الله بن سعيد وإسحاق بن منصور كلاهما عن روح قال عبيد الله: ثنا روح بن عبادة القيسي، ثنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل عن الورود وقال نحن نجيء يوم القيامة فذكر الحديث وذكر جسر جهنم ثم قال: ثم ينجو المؤمنون فتنجو أول زمرة وجوههم كالقمر ليلة البدر سبعون ألفاً لا يحاسبون ثم الذين يلونهم كأضواء نجم في السماء ثم كذلك، ثم تحل الشفاعة ويشفعون حتى يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة فيجعلون بفناء الجنة ويجعل أهل الجنة يرشون عليهم الماء حتى ينبتون نبات الشيء في السيل ويذهب حراقه ثم يسأل حتى تجعل له الدنيا وعشرة أمثالها.
قوله:حراقه بضم الحاء المهملة وتخفيف الراء يذهب أثر النار، والضمير في حراقه عائد على المخرج من النار، وكذا في يسأل أي يسأل الله الزيادة في الجنة حتى يعطيه مثل ذلك القدر، وقد صرح به في غير هذا الحديث.
قال مسلم وحد ثنا أبو الربيع، ثنا حماد بن زيد، قال قلت لعمرو بن دينار: أسمعت جابر بن عبد الله يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن الله تعالى يخرج قوماً من النار بالشفاعة؟ قال:نعم.
وحد ثنا حجاج بن الشاعر، ثنا الفضل بن دكين، ثنا أبو عاصم يعني محمد بن أبي أيوب، ثني يزيد الفقير، قال: كنت قد شغفني رأي من رأي الخوارج فخرجنا في عصابة ذوي عدد نريد أن نحج ثم نخرج على الناس قال فمررنا على المدينة فإذا جابر بن عبد الله يحدث القوم جالساً إلى سارية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإذا قد ذكر الجهنميين قال فقلت له: يا صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما هذا الذي تحدثونا والله يقول: {إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ }[آل عمران:192]، {كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍ أُعِيدُوا فِيهَا}[السجدة:20] فما هذا الذي تقولون، فقال: أتقرأ القرآن؟ قلت: نعم، قال: فهل سمعت بمقام محمد صلى الله عليه وآله وسلم يعني الذي يبعثه الله فيه؟ قلت: نعم، قال: فإنه مقام محمد صلى الله عليه وآله وسلم المحمود الذي يخرج الله به من يخرج قال ثم نعت وضع الصراط ومر الناس عليه قال وأخاف أن لا أكون أحفظ ذلك قال غير أنه قد زعم أن قوماً يخرجون من النار بعد أن يكونوا فيها قال يعني فيخرجون كأنهم عيدان السماسم قال فيدخلون نهراً من أنهار الجنة فيغتسلون فيه فيخرجون كأنهم القراطيس، فرجعنا فقلنا: ويحكم أترون الشيخ يكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرجعنا فلا والله ما خرج منا غير رجل واحد أو كما قال.
أبو نعيم: حدثنا أبو كامل فضيل بن حسين الجحدري ومحمد بن عبيد العنبري واللفظ لأبي كامل قالا: ثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((يجمع الله الناس يوم القيامة فيهتمون لذلك -وقال ابن عبيد- فيلتهمون لذلك فيقولون لو استشفعنا إلى ربنا عز وجل حتى يريحنا من مكاننا هذا قال فيأتون آدم عليه السَّلام فيقولون: أنت آدم أبو الخلق خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأمر الملائكة فسجدوا لك إشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا، فيقول: لست هناكم فيذكر خطيئته التي أصاب فيستحي ربه منها ولكن ائتوا نوحاً أول رسول بعثه الله قال فيأتون نوحاً عليه السَّلام فيقول: لست هناكم فيذكر خطيئته التي أصاب فيستحي ربه تعالى منها ولكن ائتوا إبراهيم الذي اتخذه الله خليلاً فيأتون إبراهيم عليه السَّلام فيقول: لست هناكم ويذكر خطيئته التي أصاب فيستحي ربه تعالى منها فيقول ائتوا موسى الذي كلمه الله وأعطاه التوراة قال فيأتون موسى عليه السَّلام فيقول: لست هناكم ويذكر خطيئته التي أصاب ويستحي ربه منها ولكن ائتوا عيسى روح الله وكلمته، فيأتون عيسى روح الله وكلمته فيقول: لست هناكم ولكن ائتوا محمداً صلى الله عليه وآله وسلم عبداً قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر -قال- قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : فيأتوني فأستأذن على ربي تعالى فيأذن لي فإذا أنا رأيته وقعت ساجداً فيدعني ما شاء الله أن يدعني فيقال يا محمد ارفع رأسك قل تسمع، سل تعطه اشفع تشفع فأرفع رأسي وأحمد ربي تعالى بتحميد يعلمنيه ربي عز وجل ثم أشفع فيحد لي حداً فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة، ثم أعود فأقع ساجداً فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقال ارفع رأسك يا محمد، قل تسمع، سل تعطه، اشفع تشفع فأرفع رأسي فأحمد ربي بتحميد يعلمنيه ربي ثم أشفع فيحد لي حداً فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة قال
فلا أدري في الثالثة أو في الرابعة قال فأقول يا رب ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن أي وجب عليه الخلود)) قال ابن عبيدة في روايته قال قتادة: أي وجب عليه الخروج.
وأخرجه من حديث محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا: حد ثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس وفيه: ((ثم آتيه الرابعة أو أعود الرابعة فأقول يا رب ما بقي إلا من حبسه القرآن)).
ومن طريق محمد بن المثنى، ثنا معاذ بن هشام، ثني أبي، عن قتادة، عن أنس وذكر في الرابعة: ((فأقول يا رب ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن -أي وجب عليه الخلود)).
وأخرجه البخاري من حديث معاذ بن فضالة، قال:حد ثنا هشام، عن قتادة، عن أنس بمعناه وفي آخره: ((ثم أرجع فأقول يا رب ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن ووجب عليه الخلود قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن برة، ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه ما يزن من الخير ذرة)).
وأخرج البخاري أيضاً تعليقاً ولفظه: وقال حجاج بن منهال: حدثنا همام بن يحيى، حدثنا قتادة، عن أنس فذكره وفي آخره: ((ثم أعود الثالثة فأستأذن على ربي في داره فيأذن لي عليه فإذا رأيته وقعت ساجداً فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقول ارفع محمد، وقل تسمع، واشفع تشفع وسل تعطه قال فأرفع رأسي فأثني على ربي بثناء وتحميد يعلمنيه قال ثم أشفع فيحد لي حداً فأخرج فأدخلهم الجنة)) قال قتادة: وقد سمعته يقول: فأخرج فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة حتى لا يبقى في النار إلا من حبسه القرآن أي وجب عليه الخلود قال ثم تلا الآية: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً }[الإسراء:79] قال وهذا المقام المحمود الذي وعده نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم .
قوله: في داره أي جنته التي اتخذها لأوليائه، والإضافة للتشريف.
وقال في المصابيح: أي أستأذن ربي في حال كوني في جنته فأضاف الدار إليه تشريفاً.
قوله: فأخرج... إلخ أي أخرج أنا من داره إلى جنته فأدخلهم الجنة بعد أن أخرجهم من النار.
قال القسطلاني: وهذا الحديث وقع هنا معلقاً ووصله الإسماعيلي من طريق إسحاق بن إبراهيم من طريق محمد، وأبو نعيم من طريق محمد بن أسلم الطوسي قالا حد ثنا حجاج بن منهال فذكره بطوله.
قلت: وحجاج من مشائخ البخاري، قيل: ولعله سمعه منه في المذاكرة ونحوها، وأخرج الحديث أيضاً ابن ماجة وغيره.