قيل: هذا الاحتمال خلاف الظاهر، ولا دليل يوجب المصير إليه، مع أن ما ذكرناه من الأحاديث هنا عامة لأنواع الشفاعة كما لا يخفى، وحينئذ يتحقق التعارض ويرجع إلى الجمع أو الترجيح بينها وبين: ((شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي )) فأما طريقة الجمع فبتأويل هذا الحديث بالحمل على التائبين كما سيأتي، وأما طريقة الترجيح فنقول: أحاديث توقف الشفاعة على الطاعة في الجملة أكثر وأوضح وأصرح، وذلك آحادي وفي طرقه مقال، وتأويله بما ذكرنا قريب ولا بعد فيه ولا تعسف، لا سيما مع ما سيأتي من التنصيص على منع الشفاعة لمرتكب بعض المعاصي. والله أعلم.
الحجة الرابعة عشرة: نص النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أن في المعاصي ما يحرم مرتكبها شفاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وفي ذلك أخبار كثيرة يكاد حصرها واستيفاؤها يلحق بالمتعذر، لكنا نذكر شطراً منها، والقليل يدل على الكثير، والإشارة تكفي اللبيب الخبير، فمن ذلك ما رواه المرشد بالله في الأمالي قال: أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي الأوجي، أخبرنا أبو القاسم عمر بن محمد بن سبنك، أخبرنا أبو الحسين عمر بن الحسين الأشناني، ثنا أبو بكر محمد بن زكريا المروروذي، ثنا موسى بن إبراهيم المروزي الأعور، ثني موسى بن جعفر عن أبيه جعفر، عن أبيه محمد، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه علي عليه السَّلام ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :((لا نالت شفاعتي من لم يخلفني في عترتي أهل بيتي )).
وبإسناده عن علي عليه السَّلام ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((ويل لأعداء أهل بيتي المستأثرين عليهم لا نالتهم شفاعتي ولا رأوا جنة ربي)).
وفيه أخبرنا محمد بن علي الكفوف، أخبرنا ابن حيان، ثنا الحسن بن محمد بن أبي هريرة، ثنا عبد الله بن عبد الوهاب، ثنا محمد بن الحرث القرشي، ثنا محمد بن جابر، ثنا حبيب بن الشهيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((من سره أن يحيى حياتي ويموت ميتتي ويدخل جنة عدن التي غرسها ربي عز وجل بيده فليتول علي بن أبي طالب وأوصياه فهم الأولياء والأئمة من بعدي أعطاهم الله علمي وفهمي، وهم عترتي من لحمي ودمي، إلى الله عز وجل أشكو من ظالمهم من أمتي والله لتقتلنهم أمتي لا نالهم الله عز وجل شفاعتي)).
وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ((أحبوا أهل بيتي وأحبوا علياً من أبغض أحداً من أهل بيتي فقد حرم شفاعتي)) أخرجه ابن عدي في الكامل.
وعن عثمان عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ((من غش العرب لم يدخل في شفاعتي ولم تنله مودتي )) أخرجه أحمد والترمذي.
وأخرج الخوارزمي في حديث ذكره عن ابن عباس: أن جبريل كلم علياً عليه السَّلام وهو في صورة دحية ورأس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حجره فمما قال له: خاب وخسر من تحلاك بحب محمد أحبوك وببغضك لم تنلهم شفاعة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ...)) الخبر.
وعن ابن عباس عن النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم : ((من سره أن يحيا حياتي ويموت مماتي ويسكن جنة عدن التي غرسها ربي فليوال علياً من بعدي، وليوال وليه، وليقتد بأهل بيتي من بعدي فإنهم عترتي خلقوا من طينتي ورزقوا فهمي وعلمي، فويل للمكذبين بفضلهم من أمتي القاطعين فيهم صلتي لا نالهم الله شفاعتي)) أخرجه أبو نعيم في الحلية والرافعي.
وعن علي عليه السَّلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ((من آذاني في أهل بيتي فقد آذى الله ، ومن أعان على أذاهم فقد آذن بحرب من الله، ولا نصيب له في شفاعتي)) رواه إسحاق بن يوسف من طريق الأصبغ.
قلت: وله شواهد لفظية ومعنوية كحديث: ((من آذى علياً فقد آذاني )) أخرجه أحمد، والبخاري في التاريخ، والحاكم عن عمرو بن شاس، قال العزيزي: وهو حديث صحيح.
وحديث: ((من آذى شعرة مني فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله)) أخرجه ابن عساكر عن علي.
وكقوله: (( أنا حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم )).
والأحاديث في تحريم أذيتهم والانتهاك لحرمهم ووجوب تعظيمهم كثيرة، وفي كثير منها التصريح بالوعيد الشديد لمن لم يوف العترة حقهم، وذلك ينافي كونه من أهل الشفاعة.
وفي صحيفة علي بن موسى الرضا عليه السَّلام في حديث السماء أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في الحسين عليه السَّلام : ((تقتلك الفئة الباغية من بعدي لا نالهم الله شفاعتي)).
وأخرج الطبراني في الكبير عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ((صنفان من أمتي لا تنالهما شفاعتي إمام ظلوم غشوم، وكل غال مارق)). قال العزيزي: بإسناد صحيح.
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : ((صنفان من أمتي لا تنالهما شفاعتي يوم القيامة: المرجئة، والقدرية)) أخرجه أبو نعيم في الحلية عن أنس، والطبراني في الأوسط عن واثلة وجابر.
قال العزيزي: وإسناده ضعيف لكن ينجبر بتعدد الطرق.
وفي أمالي المرشد بالله: أخبرنا أبو القاسم عبد السلام بن الحسن البزار، أخبرنا أبو الفضل محمد بن عبد الله الشيباني، ثنا إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، ثني أبي عن أبيه موسى بن محمد، قال: سمعت جعفر بن محمد يحدث عن أبيه، عن جده الحسين بن علي، عن علي عليه السَّلام ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((عفوا تعف نساؤكم ، وبروا بآبائكم تبركم أبناؤكم، واقبلوا من المتنصل محقاً كان أم مبطلاً فمن لم يقبل من المتنصل عذره فلا نالته شفاعتي، أو قال فلا ورد علي الحوض)).
وفي العلوم: أنا محمد، ثني أحمد بن صبيح، عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد، عن آبائه، عن علي عليه السَّلام قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (( ثلاثة لا نالتهم شفاعتي : ناكح البهيمة، ولاوي الصدقة، والمنكح من الذكور مثل ما تنكح النساء)).
ولنقتصر على هذا القدر، وفيه وفيما ما معناه دلالة صريحة على منع الشفاعة لأهل الكبائر؛ لأنه إذا قد ثبت منعها لبعضهم ثبت للباقي؛ إذ لا فرق ولأن الخصم يدعي التعميم، وهذا يدفعه، [ولأن مجموعها] يدل على تواتر القدر المشترك وهو أن الشفاعة ليست لأهل الكبائر، وحديث: ((شفاعتي لأهل الكبائر ...)) لا يقوى على معارضتها لكثرتها، ولما فيه من المقال والاحتمال.
الحجة الخامسة عشرة: الآيات والأخبار المتضمنة لخلود من دخل النار وهي عامة لهذه الأمة وغيرها، وبعضها خاص بالأمة، فلو قيل بخروجهم بالشفاعة لتناقضت حجج الله وذلك باطل، فيجب بطلان ما يؤدي إليه وهو القول بالشفاعة لمن دخلها، لا سيما وأدلة الخلود قطعية، ودليل الخصم ظني متناً ودلالة، والظني لا يعارض القطعي، لا يقال: دليل الخلود عام ودليل الخروج بالشفاعة خاص والخاص مقدم على العام؛ لأنا نقول ذلك مبني على جواز تخصيص القطعي بالظني وهو ممنوع، سلمنا فذلك في غير ما المطلوب فيه العلم، سلمنا فمع عدم المانع والمعارض للخاص، وفيما نحن فيه الخاص معارض بأحاديث نفي الشفاعة لأهل الكبائر، وقد مر شطر منها قريباً.
الحجة السادسة عشرة: إجماع المسلمين على حسن الدعاء بقولنا اللهم اجعلنا ممن يستحق الشفاعة، ولو كانت الشفاعة لأهل الكبائر لكان معنى الدعاء اللهم اجعلنا من أهل الكبائر، ولا خلاف أنه يقبح الدعاء بما هذا حاله، فإن قيل: هو مشروط بوقوع المعصية والمعنى اللهم اجعلني من أهل الشفاعة إن مت مصراً على كبيرة، ونظيره قولهم اللهم اجعلني من التوابين فإنه مشروط بكونهم مذنبين، والمعنى اللهم وفقني للتوبة إن أذنبت، وليس معناه طلب الذنب ليتوبوا.
قيل: لا يجب من تقدير الشرط في سؤال التوبة تقديره في سؤال الشفاعة؛ لأن الأول أدى إليه الدليل وهو أنه لا توبة إلا من ذنب، ولا دليل على أنه لا شفاعة إلا لصاحب كبيرة، فلا يلزم هذا التقدير في سؤال الشفاعة، وأيضاً التوبة والاستغفار تحسن سواء كان هناك معصية أم لا، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يستغفر كثيراً.
قال القرشي: هذا إذا لم يكن المراد اللهم اجعلنا ممن يفعل فعل التوابين.
قال الإمام عز الدين: يعني من العاملين أعمال التوابين المخلصين، المنزجرين عن المحرمات، القائمين بالواجبات.
قال الفقيه حميد: ويكون المراد من التوابين مما يعرض في خلال الطاعات والمناجاة من قبائح لا يكاد يسلم أحد عنها من قبيل التقصير؛ لأن أحدنا لا يفارق القبيح في كثير من الأوقات، ولذلك روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((ما من مؤمن إلا وله ذنب يصيبه الفينة بعد الفينة لا يفارقه حتى يفارق الدنيا)).
وإذا ثبت هذا ظهر الفرق بين سؤال الشفاعة بالمعنى الذي زعمه الخصم وبين سؤال التوبة، وصح أن سؤال الشفاعة لا يحسن إلا على قولنا وهو أن أهلية الشفاعة إنما تحصل بالخروج من الدنيا مستحقاً للثواب، وقد ذكر الرازي جواباً على هذه الحجة، فقال: عندنا أن تأثير الشفاعة في جلب أمر مطلوب وأعني به القدر المشترك بين جلب المنافع الزائدة على قدر الاستحقاق ودفع المضار المستحقة على المعاصي، وذلك القدر المشترك لا يتوقف على كون العبد عاصياً فاندفع السؤال.
قلت: قد يقال ذلك الأمر المطلوب إن كان أمراً خارجاً عن جلب النفع ودفع الضرر فلا معنى للشفاعة في حصوله لخروجه عن موضوعها، وإن كان راجعاً إليها فهو محل النزاع، فعندنا أنها لا تكون في الآخرة إلا لجلب النفع لا لدفع الضرر، وقد أقمنا البرهان على ذلك فلا يندفع السؤال إلا إذا قال بقولنا، أما مع القول بأنها في الآخرة لدفع الضرر فلا، وقد أجاب غيره بأحسن من جوابه فقالوا: إنما حسن سؤال المسلمين الشفاعة لأن كل مسلم عاقل خائف أن يكون من الهالكين لاعتقاده التقصير في حقوق الله وعدم السلامة من الذنوب.
قلت: وهذا الجواب صحيح لو ثبت كون الشفاعة للفاسقين ونحن في مقام المنع.
وقال بعضهم: وجه حسن هذا السؤال أنه قد ثبت في الأحاديث إثبات الشفاعة لأقوام من أهل الجنة في دخولهم الجنة بغير حساب، ولقوم في زيادة درجاتهم، فتكون الشفاعة المسؤولة هي هذه.
قلت: هذا هو قولنا بعينه، ولا يصح حمل هذا الدعاء إلا عليه.
الحجة السابعة عشرة: أن أحدنا لو حلف ليفعلن ما يستحق به الشفاعة لم يؤمر إلا بالطاعة، ولو كانت لدفع العقاب فقط لم يؤمر إلا بالمعصية وذلك باطل، واعترضه الرازي بأنه يؤمر بالطاعة لأنها التي تستحق بها الشفاعة في إسقاط عقاب المعصية إذا عصى.
قال الإمام المهدي: وهو اعتراض جيد.
قلت: لم يظهر لي جودته؛ إذ الخصم لا يعلق استحقاق الشفاعة على حصول الطاعة، اللهم إلا أن يريد بالطاعة الإيمان بالمعنى الذي يذهبون إليه فإنه لا شفاعة لمن لم يصدق عندهم لكفره، لكن إذا أراد هذا فلا معنى لوصف الإمام هذا الاعتراض بالجودة؛ لأنه بناه على أصل باطل.
الموضع الخامس في شبه المخالفين:
الشبهة الأولى: أن أهل الجنة مستغنون عن شفاعة الشافعين فلا فائدة فيها؛ إذ الثواب الجزيل يصل إليه موفراً في كل وقت، وربما أكدوا ذلك بمثال يوردونه وهو أن من كان على مائدة فيها أنواع من الطعام والإدام فإنه إذا شفع له شفيع بزيادة رغيف لم يكن لهذه الشفاعة موقع أصلاً، ولا تكشف عن مرتبة وجاه لصاحبها، وإنما يكشف عن ذلك دفع المضار المستحقة.
والجواب: أن هذه الصورة ليست نظيراً للمسألة إذ ليس في الجنة ما تنحط منزلته إلى منزلة الرغيف، وإنما نظيرها من أعطاه السلطان عشراً من نفائس الحلل وأعطى غيره مائة حلة نفيسة فشفع بعض غلمان السلطان إليه في الزيادة لصاحب العشر فزاد له لتلك الشفاعة، فإنه يظهر محل الشافع عند السلطان وقدره بحسب الزيادة الحاصلة بشفاعته.
قال القرشي: ثم إنا نعارض بقوله تعالى: {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا }[غافر:7] فنقول: لا فائدة في هذا الاستغفار، وفي الزيادة في قوله: {وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ }[النساء: 173].
الشبهة الثانية: أن الله تعالى قد وعدنا بالزيادة على القدر المستحق حيث قال: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ }[يونس:26] وقال: {وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ }[النساء:173] وما وعد به جل وعلى حصل بلا شفاعة فلا فائدة فيها للمؤمنين، والمعلوم وقوع الشفاعة فوجب اختصاصها بالفاسقين وهوالمطلوب.
والجواب: أنه لم يصرح بأنه يعطيهم الزيادة من دون شفاعة، فلعل الزيادة الموعود بها هي الحاصلة بالشفاعة، ويجوز أن تكون هذه الزيادة غير المشفوع فيها فلا تدافع، وفضل الله تعالى ليس له نهاية، ولا لآخره غاية.
الشبهة الثالثة: قوله تعالى: {لاَ يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمانِ عَهْداً }[مريم:87] قالوا: والآية تحتمل أن المجرمين لا يملكون الشفاعة لغيرهم، أو أنهم لا يملكون شفاعة غيرهم أي لا يشفع لهم غيرهم لأن المصدر يحسن إضافته إلى الفاعل والمفعول، وحمل الآية على الثاني أرجح؛ لأن الحمل على الأول لا تحصل به فائدة سوى توضيح الواضح إذ كل أحد يعلم أن المجرم لا يشفع لغيره، وإذا ثبت هذا فوجه دلالتها على حصول الشفاعة لأهل الكبائر أنه قال: {إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْداً }[مريم:87] والمعنى أن المجرمين لا يستحقون أن يشفع لهم أحد إلا إذا كانوا قد اتخذوا عند الرحمن عهداً، وصاحب الكبيرة قد اتخذ عند الرحمن عهداً وهو التوحيد والإسلام فوجب دخوله تحت هذا العموم، وقد روي هذا المعنى عن ابن عباس وغيره، أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في الأسماء والصفات في قوله: {إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْداً}[مريم: 87] قال: شهادة أن لا إله إلا الله وتبرأ من الحول والقوة ولا ترجو إلا الله.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في الآية قال: من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة.
والجواب: أن استدلالكم بالآية مؤسس على ما ادعيتموه من معناها، ونحن لا نسلم لكم ذلك فقد اخلتف السلف في تأويلها وجاءت فيه روايات مرفوعة وموقوفة بالتأويل الذي جنحتم إليه وغيره، من ذلك ما رواه المرشد بالله في الأمالي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن علي الجوزداني، أخبرنا أبو مسلم عبد الرحمن بن محمد بن سهدل المدني، أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن عقده، أخبرنا أحمد بن الحسن بن سعيد، ثنا أبي، ثنا حصين بن مخارق السلولي، عن سعد، عن أبي إسحاق، عن الحرث عن علي عليه السَّلام {إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْداً }[مريم: 87] قال: لا إله إلا الله في الدنيا.
أخبرنا ابن ريذة، أخبرنا الطبراني، ثنا أبو مسلم، ثنا عبد الله بن رجاء، ثنا المسعودي ح وأخبرنا ابن ريذة، أخبرنا الطبراني، ثنا عمرو بن حفص، ثنا عاصم بن علي، ثنا المسعودي، عن عون بن عبد الله، عن أبي فاختة، عن الأسود بن يزيد، قال: قرأ عبد الله {إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْداً }[مريم: 87] قال: يقول الله تعالى يوم القيامة من كان له عندي عهد فليقم.
قالوا: يا أبا عبد الرحمن فعلمنا، قال: قولوا اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة إني أعهد إليك في هذه الحياة الدنيا إنك إن تكلني إلى نفسي تقربني من الشر وتباعدني من الخير، وإني لا أثق إلا برحمتك فاجعل لي عندك عهداً تؤديه إلي يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد. قال وزاد فيها زكريا أبو يحيى عن القاسم: خائفاً مستجيراً مستغفراً راغباً إليك. وأخرجه ابن أبي شيبة، وابن أبي حاتم، والطبراني، والحاكم وصححه وابن مردويه.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ((من جاء بالصلوات الخمس يوم القيامة قد حافظ على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها لم ينقص منها شيئاً جاء وله عند الله عهد أن لا يعذبه، ومن جاء قد أنتقص منهن شيئاً فليس له عند الله عهد إن شاء رحمه وإن شاء عذبه)).
وفي العلوم: عن جعفر بن محمد بن عبد السلام، عن ابن إدريس، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز المخدجي قال: قال عبادة بن الصامت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((إن الله افترض على العباد خمس صلوات فمن لقيه غير مستخف بحقهن ولا مضيع لهن فله عند ه عهد ألا يعذبه)).
وأخرج الحكيم الترمذي عن أبي بكر قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((من قال في دبر كل صلاة بعد ما يسلم هؤلاء الكلمات كتبه ملك في رق فختم بخاتم ثم دفعها إلى يوم القيامة فإذا بعث الله العبد من قبره جاءه الملك ومعه الكتاب ينادي أين أهل العهود حتى تدفع إليهم، والكلمات أن تقول: اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم إني أعهد إليك هذه الحياة الدنيا فإنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمداً عبدك ورسولك فلا تكلني إلى نفسي فإنك إن تكلني إلى نفسي تقربني من الشر وتباعدني من الخير وإني لا أثق إلا برحمتك فاجعل لي عندك عهداً تؤديه إلي يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد)).
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((من أدخل على مؤمن سروراً فقد سرني ، ومن سرني فقد اتخذ عند الرحمن عهداً، ومن اتخذ عند الرحمن عهداً فلا تمسه النار إن الله لا يخلف الميعاد)).