[البقرة: 45]
قوله تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ، الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاَقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}.
الصبر لغة: حبس النفس على ما تكره فيدخل في ذلك الاجتهاد في العبادة وكظم الغيظ، والحلم والإحسان إلى المسيء والصبر عن المعاصي، واختلف في المراد به في الآية فقيل: هو الصوم لأن فيه حبس النفس عن المفطرات، وقيل: هو الصبر على أداء الفرائض، وقيل: المراد استعينوا على الوفاء بما عاهدتم عليه من طاعة وترك ما تحبونه من الرئاسة وحب الدنيا إلى ما تكرهونه من التسليم لأمري واتباع رسولي محمد صلى الله عليه وآله وسلم بالصبر عليه، وهذا مبني على أن الخطاب لبني إسرائيل على ما يقتضيه السياق، وقيل: إن الخطاب للمؤمنين لأن من ينكر الصلاة والصبر على دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم لا يؤمر بالاستعانة بهما، وقيل: أمروا بالصبر عن المعاصي، وقيل: على الصلاة أي صلوا صابرين على تكاليف الصلاة محتملين لمشاقها وما يجب فيها من إخلاص القلب، ودفع الوساوس الشيطانية، والهواجس النفسانية، ومراعاة الآداب والخشوع، واستحضار العلم لأنه انتصاب بين يدي جبار السموات والأرض، وقيل: هو الصبر عند البلايا، وعليه فيجوز أن يراد بالصلاة الدعاء أي استعينوا على البلايا بالصبر والالتجاء إلى الله تعالى بالدعاء والابتهال إليه في دفعها، وأن يراد بها الصلاة الشرعية بأن يصبروا على البلايا عند وقوعها ويفزعوا إلى الصلاة، والكبيرة: الثقيلة الشاقة من قولك كبر علي هذا الأمر، والخشوع قريب من الخضوع وأصله اللين والسهولة، وقيل: الاستكانة والتذلل.
وقال الليث: الخضوع في البدن والخشوع فيه، وفي الصبر و الصوت.
قال الراغب: وأكثر ما يستعمل فيما يوجد في القلب، ولذلك قيل فيما روي إذا جزع القلب خشعت الجوارح، قوله جزع بمعجمتين ثم مهملة أي خشع، والظن ترجيح أحد الجانبين وهو الذي يعبر عنه النحويون بالشك، وقد يطلق على اليقين، قيل: وهو المراد هنا.
واللقاء لغة: وصول أحد الجسمين إلى الآخر اتصال تماسك هكذا قيل، وقال الراغب: اللقاء مقابلة الشيء ومصادفته معاً، وقد يعبر به عن كل واحد منهما ويقال في الإدراك بالحس وبالبصر وبالبصيرة.
قال: وملاقاة الله عز وجل عبارة عن القيامة وعن المصير إليه، وفي هذه الجملة مسائل:
المسألة الأولى [حسن الصبر]
دلت الآية على حسن الصبر، وقد عرفت معناه لغة، والظاهر أنه المراد هنا.
والصبر من مقامات الدين ومنازل السالكين، وأحد الدعائم التي بني عليها الإسلام كما جاء في كلام أمير المؤمنين عليه السَّلام ، وقد وصف الله الصابرين بأوصاف المتقين، وذكره في القرآن في نيف وسبعين موضعاً تارة بصيغة الأمر به كما في هذه الآية، وتارة بترتيب الخيرات عليه وإضافة نيل الدرجات إليه، وتارة بالوعد بأنه مع الصابرين قال تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا }[السجدة:24] إلى غير ذلك من الآيات، والأخبار والآثار في معناها كثيرة.
قال الإمام المرشد بالله عليه السَّلام : أخبرنا أبو إسحق إبراهيم بن عمر بن أحمد البرمكي، قال: حد ثنا محمد بن الحسين الأزدي، حدثنا عبد الله بن إسحق المدائني، حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، حدثنا محمد بن خالد الظني عن سفيان الثوري، عن زبيد، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((الصبر نصف الإيمان واليقين الإيمان كله )) وأخرجه البيهقي وأبو نعيم في الحلية. قال العزيزي: بإسناد صحيح.
وفي أمالي المرشد بالله: أخبرنا ابن ريذة، أخبرنا الطبراني، حدثنا محمد بن علي الصائغ، حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن علقمة، عن عبد الله مثله سواء لكنه موقوف.
قال في الدر المنثور: وأخرجه -يعني الموقوف- سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، والطبراني، والبيهقي، وقال البيهقي: إنه المحفوظ.
وفي أمالي المرشد بالله أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن عبد الرحيم، أخبرنا ابن حبان، حدثنا بيان بن أحمد القطان، حدثنا عبيد بن جياد الجيلي، حدثنا يوسف بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر قال: ((سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما الإيمان ؟ قال: الصبر والسماحة )) وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن جابر بن عبد الله قال: (( قيل: يا رسول الله أي الإيمان أفضل؟ قال: الصبر والسماحة قال: فأي المؤمنين أكمل إيماناً؟ قال: أحسنهم خلقاً )).
وأخرج البيهقي عن عبد الله بن عبيد، عن عمير الليثي، عن أبيه عن جده قال: ((بينا أنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله ما الإيمان؟ قال: الصبر والسماحة قال: فأي الإسلام أفضل؟ قال: من سلم المسلمون من لسانه ويده قال:فأي الهجرة أفضل؟ قال: من هجر السوء، قال فأي الجهاد أفضل؟ قال: من أهريق دمه وعقر جواده، قال فأي الصدقة أفضل؟ قال: جهد المقل، قال: فأي الصلاة أفضل؟ قال: طول القنوت)).
وأخرج أحمد والبيهقي عن عبادة بن الصامت، قال: قال رجل: يا رسول الله أي العمل أفضل؟ قال: ((الصبر والسماحة. قال: أريد أفضل من ذلك. قال: لا تتهم الله في شيء من قضائه)) قوله السماحة يعني المساهلة والتيسير في الأمور من معاملة وغيرها، ويقابلها العسر والتشديد والمضايقة.
وفي صحيح البخاري: حد ثنا مسدد، حد ثنا يحيى، عن عمران بن أبي بكر، قال: حدثني عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلى، قال: هذه المرأة السوداء أتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: إني أصرع وإني أتكشف فادع الله لي، قال: ((إن شئت صبرت ولك الجنة وإن شئت دعوت الله أن يعافيك)) فقالت: أصبر، فقالت: إني أتكشف فادع الله لي ألاًّ أتكشف، فدعا لها.
ويحيى هو: ابن سعيد القطان، وعمران هو: ابن مسلم أبو بكر البصري التابعي الصغير، والحديث في أمالي المرشد بالله بسنده إلى مسدد بالإسناد المذكور، وأخرجه مسلم قال: حد ثنا عبد الله بن عمر القواريري، حدثنا يحيى بن سعيد وبشر بن المفضل قالا: حدثنا عمران أبو بكر... إلى آخر السند والمتن، وأخرجه النسائي.
وفي أمالي المرشد بالله: أخبرنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، قال: أخبرنا أبو محمد بن حبان، قال: حدثني محمد بن يحيى، قال: حد ثنا أبو كريب، قال: حد ثنا عمرو بن بزيغ، قال: حدثنا الحارث بن الحجاج، عن أبي معمر قال: حدثني علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه قال: ((أهديت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بغلته الشهباء أهداها له المقوقس وجارية يقال لها مارية أم إبراهيم فاتخذها نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم لنفسه وجارية أخرى فوهبها لدحية الكلبي وفتل للبغلة رسناً من صوف ومن ليف وقلدها إياه وأخذ كساءً قطوانياً فطواه في أربع طيات، ثم وضعه على البغلة، ثم ركبها نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم أخذ بيدي فأردفني فقال: ((يا غلام ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن ؟)) قلت: بلى افعل يا نبي الله فقال: ((احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده أمامك تعرف إليه في الرخاء يعرفك في الشدة إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله قد جف القلم بما هو كائن فلو أن الخلق كلهم جميعاً أرادوا أن ينفعوك بما لم يقضه الله لك لم يقدروا على ذلك، أو يضروك بما لم يكتبه الله عليك لم يقدروا على ذلك، اعمل لله بالشكر في اليقين، واعلم أن في الصبر على ما تكره خيراً كثيراً فإن النصر مع الصبر، وإن الفرج مع الكرب، وإن مع العسر يسراً قال: كيف أصنع باليقين يا نبي الله؟ قال: أن تعلم أنما أخطأك لم يكن ليصيبك وإنما أصابك لم يكن ليخطئك فإذا أنت قد فتحت باب اليقين)) وله عنده طريق ثانية عن عبد الملك بن عمير، عن ابن عباس بمعنى الرواية الأولى
وفي آخرها: ((فإن استطعت أن تعمل بالصبر مع اليقين فافعل وإن لم تستطع فإن في الصبر على ما تكره خيراً كثيراً)) ورواه من طريق ثالثة قال: أخبرنا أبو بكر بن ريذة، قال: أخبرنا الطبراني، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو يعلى بن مهدي الموصلي.
(ح) قال وأخبرنا ابن ريذة، قال: أخبرنا الطبراني، قال: حد ثنا أحمد بن يحيى الحلواني، قال: حدثنا سعيد بن سليمان، قال: حدثنا أبو شهاب الخياط، قال: حدثني عيسى بن محمد القرشي، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس فذكر الحديث من قوله: ((يا غلام احفظ الله يحفظك ...)) إلى آخره.
وذكره في الدر المنثور ونسبه إلى أحمد وعبد بن حميد في مسنده، والترمذي وحسنه، وابن مردويه والبيهقي في الشعب، وفي الأسماء والصفات، وأخرجه الدار قطني في الأفراد، وابن مردويه والبيهقي والأصبهاني في الترغيب عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لابن عباس: ((ألا أعلمك كلمات تنتفع بهن ...)) وذكر نحو ما مر، قوله رسناً الرسن: الحبل الذي تقاد به الدابة، قوله قطوانياً: القطوانية عباءة بيضاء قصيرة الحمل، وفي رواية عبد الملك فركبها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بحبل من شعر أي بلباس من شعر.
وفي أمالي المرشد بالله: أخبرنا محمد، أخبرنا عبد الله، قال: حد ثنا محمد بن عبد الله بن رستة، قال: حد ثنا محمد بن مهران الحمال، قال: حد ثنا محمد بن معلي، عن زياد بن خيثمة، عن أبي داود، عن عبد الله بن سخبرة عن سخبرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((من ابتلي فصبر وظُلم فغفر وظلم فاستغفر {أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ }))[الأنعام:82] وهو في الجامع الصغير منسوباً إلى الطبراني في الكبير والبيهقي في الشعب بلفظ: ((من ابتلي فصبر وأعطي فشكر .....)) إلخ.
قال العزيزي: وإسناده حسن، ومحمد شيخ المرشد بالله هو: أبو طاهر محمد بن أحمد بن عبد الرحيم كما يظهر مما قبله، وعبد الله هو: أبو الشيخ ابن حبان، وسخبرة: بمهملة مفتوحة فمعجمة ساكنة فموحدة مفتوحة هو الأزهري.
وفي أمالي المرشد بالله: أخبرنا أبو بكر محمد بن علي الجوزذاني المقري، قال: أخبرنا أبو مسلم المدني، قال: أخبرنا أبو العباس بن عقدة الهمداني الكوفي، قال: أخبرنا أحمد بن الحسن بن سعيد أبو عبد الله، قال: حد ثنا أبي، قال: حد ثنا حسين بن مخارق السلولي، عن عبد الصمد، عن أبيه، عن ابن عباس قال: لما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما فعل بحمزة يوم أحد وقال: ((لأن أمكنني الله من قريش لأمثلن بسبعين منهم فنزلت: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ}[النحل:126] قال: بل نصبر يا رب فلم يمثل ونهى عن المثلة)).
عبد الصمد هو: ابن عبد الوارث بن سعيد العنبري التنوري أبو سهل البصري، قال أبو حاتم: صدوق صالح في الحديث، توفي سنة سبع ومائتين، احتج به الجماعة، وروى له أئمتنا الثلاثة، وأما والده فقال النسائي: ثقة ثبت، وقال ابن سعد: ثقة حجة، وقال الذهبي: أجمع المسلمون على الاحتجاج به، روى له أئمتنا الأربعة.
وفي (أمالي المرشد بالله): عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((إن من بعدي أيام الصبر أجر التمسك فيهن بمثل ما أنتم عليه كأجر خمسين عاملاً)).
وفي (أمالي المرشد بالله) أيضاً: أخبرنا أبو الحسين محمد بن عبد الواحد الحريري المعروف بابن روح الحرة قال: أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن الزيات، قال: حد ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، قال: حدثنا منصور بن بشير أبو مزاحم، قال: حدثنا إسماعيل بن عمرو، عن عاصم بن عمر، عن محمود يعني ابن لبيد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((إذا أحب الله قوماً ابتلاهم فمن صبر فله الصبر ومن جزع فله الجزع)) وأخرجه أحمد.
قال (المنذري): ورواته ثقات، وروى المرشد بالله والشيخان، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، والبيهقي من حديث أبي سعيد مرفوعاً: ((ومن يتصبر يصبره الله وما أعطي أحد عطاءً خيراً وأوسع من الصبر)).
وأخرج ابن أبي الدنيا، وأبو الشيخ في الثواب، والديلمي في مسند الفردوس عن علي عليه السَّلام ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((الصبر ثلاثة فصبر على المصيبة وصبر على الطاعة وصبر عن المعصية)) وذكره في الجامع الصغير وزاد فيه: ((فمن صبر على المصيبة حتى يردها بحسن عذابها كتب الله له ثلاثمائة درجة ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، ومن صبر على الطاعة كتب الله له ثلاثمائة درجة ما بين الدرجتين كما بين تخوم الأرض إلى منتهى الأرضين السبع، ومن صبر عن المعصية كتب الله له تسعمائة درجة ما بين الدرجتين كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش مرتين)) وعزاه إلى ابن أبي الدنيا في كتاب فضل الصبر، وإلى أبي الشيخ في الثواب من حديث علي عليه السَّلام .
قال العزيزي: بإسناد واهٍ بل قيل بوضعه.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن ابن عباس، قال: كنت ذات يوم رديف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((ألا أعلمك خصالاً ينفعك الله بهن ؟ قلت: بلى، قال: عليك بالعلم فإن العلم خليل المؤمن والحلم وزيره والعقل دليله، والعمل قيمه، والرفق أبوه، واللين أخوه، والصبر أمير جنوده)).
قال الشيخ العزيزي: حديث ضعيف، ومعنى كون العلم خليل أنه كخليله وكذا ما بعده على التشبيه بجامع الدلالة على الخير النافع في دينه ودنياه، والقيم هو الذي يهيء مصالح من ولي عليه، وشبه به العمل لأن به يحصل تهيئة مساكن الأبرار في دار القرار، وتدبير المعاش في هذه الدار{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ}[الطلاق:2،3] وجعل الصبر أمير جنوده؛ لأن الأمير إذا ثبت تثبت العساكر، والصبر ثبات في نفسه فإذا حصل ثبتت الأعضاء.
وأخرج البيهقي عن أبي الحويرث أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((طوبى لمن رزقه الله الكفاف وصبر عليه )) وأخرجه الديلمي في مسند الفردوس من حديث عبد الله بن حنطب، وقال محمد: حديث ضعيف.
وأخرج البيهقي عن عشعس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقد رجلاً فسأل عنه فجاء فقال: يا رسول الله إني أردت أن آتي هذا الجبل فأخلو فيه وأتعبد، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((لصبر أحدكم ساعة على ما يكره في بعض مواطن الإسلام خير من عبادته خالياً أربعين سنة)).
وأخرج البيهقي عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((أيكم يسره أن يقيه الله من فيح جهنم ، ثم قال: ألا إن عمل الجنة حزن بربوة ثلاثاًٍ، ألا إن عمل النار سهل لشهوة ثلاثاً، والسعيد من وقي الفتن، ومن ابتلي فصبر فيالها ثم يا لها)) وأخرج البيهقي وضعفه عن ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((ما صبر أهل بيت على جهد ثلاثاً إلا آتاهم الله برزق )) وأخرج الحكيم الترمذي في نوادرالأصول من حديث ابن عمر مثله، وأخرج البخاري في الأدب والترمذي، وابن ماجة عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((المسلم الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المسلم الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم)).
وفي (أمالي المرشد بالله) عن الحسن قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أصحابه ذات يوم فقال: ((هل منكم من يريد أن يؤتيه الله عز وجل علماً بغير تعلم وهدى بغير هداية، هل منكم من أحد يريد أن يذهب الله عنه العمى ويجعله بصيراً ألا إنه من رغب في الدنيا فطال أمله أعمى الله قلبه على قدر ذلك، ومن زهد في الدنيا وقصر أمله فيها أعطاه الله عز وجل علماً بغير تعلم وهدى بغير هداية، ألا إنه سيكون بعدكم قوم لا يستقيم لهم الملك إلا بالقتل والتجبر، ولا الغنى إلا بالفخر والبخل، ولا المحبة إلا بالاستخراج من الدين واتباع الهوى، ألا فمن أدرك ذلك الزمان منكم فصبر للفقر وهو يقدر على الغنى، وصبر للذل وهو يقدر على العز، وصبر للبغضة وهو يقدر على المحبة لا يريد بذلك إلا وجه الله أعطاه الله ثواب خمسين صدِّيقاً)) وأخرجه ابن أبي الدنيا والبيهقي.
وأخرج أحمد في الزهد والبيهقي عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((أفضل الإيمان الصبر والسماحة )) وهو في الجامع الصغير منسوباً إلى مسند الفردوس من حديث معقل بن يسار، وإلى البخاري في التاريخ من حديث عمير الليثي.