والحديث يدل دلالة واضحة صريحة على أن الجماعة ليست بواجبة؛ لأن صيغة افعل للتفضيل نحو أزكى وأفضل تقتضي الاشتراك في أصل الفضل، وذلك يقتضي وجود الفضيلة في صلاة المنفرد، ووجود الفضيلة يستلزم الصحة والاجتزاء إذ ما لا يصح لا فضيلة فيه، بل قال بعضهم: إن المشترك هنا لا بد أن يكون هو الاجزاء والصحة وإلا فلا صلاة فضلاً عن الفضل والزكا، وكذلك يقال في سائر ألفاظ الحديث التي لم يأت فيها بصيغة أفعل نحو تفضل وتزيد وتعدل ونحوها إذ تلك العبارات في معنى افعل في الدلالة على المشاركة في أصل الفضيلة؛ إذ لا يصح التعادل ونحوه بين الواجب والباطل فتأمل، فإن قيل وجوب الزائد لا ينافي صحة الناقص.
قلنا: بل ينافيه لأنه يكون عاصياً بصلاته منفرداً، ولا يجوز أن يكون الشيء الواحد طاعة ومعصية في حالة واحدة.
قالوا: صحت الرخص مع بقاء وجوب خلافها وتحريمه.
قلنا: إنما صحت لعذر ولا وجوب حال العذر، وإلا لاجتمع النقيضان، وأما قولهم في الرخصة هي ما شرع لعذر مع بقاء مقتضى الوجوب أو التحريم وإنما أرادوا بقاءه في الجملة لا في [حق] المعذور.
قالوا: التفضيل محمول على صلاة المعذور فذاً.
قلنا: الفذ وما في معناه من قوله الرجل ونحوه للعموم فيشمل المعذور وغيره.
قالوا: خصصه حديث عمران بن حصين أنه سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن صلاة الرجل قاعداً قال: ((إن صلى قائماً فهو أفضل ومن صلى قاعداً فله نصف أجر القائم ومن صلى نائماً فله نصف أجر القاعد)) أخرجه الجماعة إلا مسلماً، والمراد بالنائم المضطجع، ونحوه عن عبد الله بن السائب عند الطبراني، و عن ابن عباس عند ابن عدي وفي إسناديهما ضعف، وعن ابن عمر عند البزار والطبراني وابن أبي شيبة، و عن عائشة عند النسائي وهو عام في المفترض والمتنفل، وقد علم أن المصلي قاعداً بغير عذر لا أجر له ولا صحة لصلاته حتى تشارك صلاة القائم في أصل الفضل فتعين حمله على المعذور.
وبه يعلم أنه يصح تفضيل صلاة أحد المعذورين لإتيانه بها تامة على صلاة الآخر لنقصانها، وإذا كان كذلك صح تفضيل الجماعة حيث كان لفعلها عذر يبيح له تركها على صلاة المنفرد لعذر لاشتراكهما في أصل الفضل، وعلى هذا يصح ما قلناه من حمل حديث التفضيل على المعذور، ويبطل ما ادعيتموه من العموم.
قلنا: حديث عمران خاص بالنفل؛ لأن من له قدرة على القيام لا يباح له القعود لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((يصلي المريض قائماً فإن لم يستطع يصلي جالساً ، فإن لم يستطع صلى على جنبه مستقبل القبلة...)) الخبر رواه في الشفاء من حديث علي عليه السَّلام .
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم لعمران بن حصين: ((صل قائماً فإن لم تستطع فقاعداً ، فإن لم تستطع فعلى جنب تومئ إيماء)). رواه في الشفاء، وأخرجه البخاري وغيره، وقد صح أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلي النافلة قاعداً لما كبر وبدن.
سلمنا أنه يباح له القعود وإن كان يقدر على القيام لكن مع مشقة زائدة فقد دلت الآثار عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أن من منعه الله عن العمل بمرض أو غيره يكتب له أجر عمله وهو صحيح، ومن تعسر عليه أمر بسبب من عند الله تعالى فهو في حكم من تعذر عليه ذلك في سقوطه عنه لقوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}[البقرة:185] ونحوها.
قلت: ومن الأدلة الواضحة على أنه يكتب للمعذور الذي لم يمنعه من العمل إلا العذر مثل أجر العامل قوله تعالى: {لاَ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ...}[النساء:95] الآية فإن الظاهر اسثناء المعذور من القاعد، والاستثناء من النفي إثبات، فوجب استواء المجاهد والقاعد المعذور في الفضل إذ كان المعذور راغباً في الجهاد لم يحبسه إلا العذر، ويؤيد ذلك ما روي في سبب نزول الآية وهو ما أخرجه ابن سعد، وعبد بن حميد، والبخاري والترمذي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري في المصاحف، والبغوي والبيهقي في سننه عن البراء بن عازب قال: لما نزلت {لاَ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ }[النساء:95] قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ((ادع فلانا )) وفي لفظ: ادع زيداً فجاء ومعه الدواة واللوح والكتف فقال: اكتب {لاَ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}[النساء:95] وخلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم ابن أم مكتوم فقال: يا رسول الله إني ضرير فنزلت مكانها {لاَ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}[النساء:95] وللحديث طرق عن جماعة من الصحابة والتابعين عند جماعة من المحدثين ذكرها في الدر المنثور، منها ما أخرجه ابن جرير والطبراني في الكبير بسند رجاله ثقات عن زيد بن أرقم قال: لما نزلت {لاَ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}[النساء:95] جاء ابن أم مكتوم فقال: يا رسول الله أما لي من رخصة؟ قال: لا. قال: اللهم إني ضرير فرخص لي فأنزل الله غير أولي الضرر فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بكتابتها،
وأخرج ابن جرير نحوه عن ابن عباس، وفيه أنه قال: هل لي من رخصة عند الله إن قعدت.
تنبيه [في سؤال ابن أم مكتوم]
في سؤال ابن أم مكتوم هنا عن الرخصة دليل على صحة تأويل ما مر عنه من سؤال الرخصة في ترك الجماعة بأن المراد الترخيص له مع حصول فضيلة الجماعة، وأنه كان من الذين ينزلون فضائل الشريعة منزلة الواجب في المحافظة عليها والرغبة في أجرها لأنه قد علم هنا عدم الوجوب على غير المعذورين كما تدل عليه الآية فضلاً عمن ثبت عذره، فإن قيل فما له لم يرخص له في ترك الجماعة ويحصل له مثل ثواب أهلها وفضلهم مع أن العذر واحد؟
قيل: لاختلاف المشقة وإمكان الجماعة مع العمى دون الجهاد، ولهذا جاء في بعض الروايات أنه قال: يار سول الله ما ذنبنا؟ فأنزل الله غير أولي الضرر فأنكر الأعمى تفضيل المجاهدين على المعذورين وهم ممنون من جهة الله تعالى بإنزال العذر بهم، ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك أعني إنكاره للتفضيل لأن العقل يقضي بأنه لا تفضيل، وقد أدوا مستطاعهم، وهو حسن النية والرغبة في الجهاد لو لا العذر.
[البقرة: 44]
قوله تعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ}[البقرة:44] الهمزة للتوبيخ والتقريع والتعجب من حالهم، والبر: سعة الخير والمعروف، ومنه البر لسعته ويتناول كل خير، ويكون بمعنى الإجلال والتعظيم، ومنه: ولد بر بوالديه وبار أي يعظمهما، وقد نسب إلى الله تعالى تارة نحو: أنه هو البر الرحيم، وإلى العبد أخرى، فيقال: بر العبد بربه أي توسع في طاعته فمن الله تعالى الثواب، ومن العبد الطاعة.
قال القرطبي: والمراد به هنا الطاعة والعمل الصالح وإليه ترجع سائر الأقوال في تفسيره في الآية إذ مدارها إما على فعل كل خير وطاعة أو خير مخصوص، والنسيان: ضد الذكر وهو السهو الحادث بعد حصول العلم ويطلق على الترك وهو المراد هنا، والتلاوة: الإتباع ولذلك استعملت في القرآن لأن الآيات أوالكلمات أوالحروف يتبع بعضها بعضاً في الذكر، والعقل: المنع، ومنه عقال البعير لأنه يمنع من الحركة، وفي الآية مسائل:
المسألة الأولى [في قبح التغافل عن أعمال البر]
دلت الآية الكريمة على قبح التغافل عن أعمال البر مع حث الناس عليها، وأن ذلك مستقبح في العقول، وما أحسن التعبير ، عن هذه الآية بنسيان الأنفس لأن المقصود من أمر الناس إما النصيحة أو الشفقة، والعاقل اللبيب لا ينصح غيره ويشفق عليه ويترك نفسه، بل من شأنه أنه لا يحب أن يسبقه أحد إلى السعادة، وفي معناه قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ ، كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ}[الصف:2،3].
وفي سلوة العارفين عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ((رأيت ليلة أسري بي أقواماً في النار تقرض شفاههم بمقاريض من النار فقلت يا جبريل من هؤلاء فقال: هؤلاء خطباء أمتك الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم)) الآية وأخرجه وكيع وابن أبي شيبة وأحمد، وعنه ابن حميد والبزار، وابن أبي داود في البعث، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن حبان، وأبو نعيم في الحلية، وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أنس بزيادة كلما قرضت رجعت بعد قوله بمقاريض من نار.
وفي (سلوة العارفين) عن رسول اله صلى الله عليه وآله وسلم : ((ليلة أسري بي مررت بقوم تقرض شفاتهم بمقاريض من النار فقلت: يا جبريل من هؤلاء؟ فقال: خطباء أمتك الذين يقولون الشيء فلايعملون به ويقرءون كتاب الله ولا يعملون به)).
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن أسامة بن زيد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه فيدور بها كما يدور الحمار برحاه فيطيف به أهل النار فيقولون يا فلان مالك ما أصابك أفلم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر ؟ فيقول: كنت آمركم بالمعروف فلا آتيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه)).
وأخرج الأصبهاني في التر غيب نحوه من حديث أبي أمامة وضعف السيوطي إسناده.
قوله: فتندلق أي تخرج أقتابه أي أمعاؤه واحدها قتب.
وأخرج الخطيب في اقتضاء العلم العمل وابن النجار في تأريخ بغداد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((اطلع قوم من أهل الجنة على قوم من أهل النار فقالوا بم دخلتم النار وإنما دخلنا الجنة بتعليمكم؟ قالوا: إنا كنا نأمركم ولا نفعل)).
وفي سلوة العارفين عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((مثل الذي يعلم الناس الخير ولا يعمل به مثل السراج يضيء ويحرق نفسه)) وأخرجه الطبراني والخطيب في الاقتضاء والأصبهاني في الترغيب بسند جيد عن جندب بن عبد الله ولفظه: ((مثل العالم الذي يعلم الناس الخير ولا يعمل به كمثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه)).
وأخرج الطبراني والخطيب في الاقتضاء عن أبي برزة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((مثل الذي يعلم الناس وينسى نفسه كمثل الفتيلة تضيئ للناس وتحرق نفسها)).
وأخرج ابن قانع في معجمه والخطيب في الاقتضاء عن سليك قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((إذا علم العالم ولم يعمل كان كالمصباح يضيء للناس ويحرق نفسه )).
وأخرج الطبراني بسند ضعيف عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((من دعا الناس إلى قول أو عمل ولم يعمل به لم يزل في ظل سخط الله حتى يكف أو يعمل ما قال ودعا إليه)).
المسألة الثانية [زيادة الزجر في قبح القبيح من العالم]
في قوله تعالى: {وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ }[البقرة:44] وما في معناه توبيخ عظيم وتقريع شديد يؤذن بزيادة قبح القبيح من العالم وشناعته، وذم من لا ينتفع بعلمه.
وقال الموفق بالله في سلوة العارفين: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد قال: حد ثنا الهمداني، حد ثنا يحيى بن نصر، حد ثنا يحيى بن سلام، عن عثمان بن مقسم، عن المقري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((إن من أشد الناس عذاباً يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بشيء من علمه)) وأخرجه ابن ماجة، والطبراني والبيهقي في الشعب، وابن عدي، قال المناوي: وضعفه الترمذي وغيره.
وفي سلوة العارفين أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد، أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الله بن سعيد، أخبرنا الحسن بن محمد بن عفير الأنصاري، أخبرنا أحمد بن منيع، أخبرنا أنيس بن معاوية وكان ثقة عن بكر بن حبيس، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن أبيه، عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((تعلموا ما شئتم أن تعلموا فلا ينفعكم الله بالعلم حتى تعملوا )).
أما ابن عفير فهو: هنا الحسن، والصواب أبو عبد الله الأنصاري الحسين بن محمد بن عفير كما في الجداول، روى عنه أبو حفص بن شاهين وهو من رجال المرشد بالله.
وأما أنيس بن معاوية فلم أجد من ترجم له، وأظنه إياس بن معاوية بن قرة المزني أبو واثلة البصري القاضي، قال في التقريب: المشهور بالذكاء ثقة مات سنة اثنتين وعشرين ومائة.
وأما يزيد بن يزيد فقد تقدم الكلام عليه، وذكره في الجداول فقال الأزدي الدمشقي العدلي عن أبيه وغيره، وثقه ابن عيينة وابن معين، والنسائي، وأبو داود، وقال أحمد: لا بأس به، توفي سنة ثلاث وثلاثين ومائة، احتج به مسلم والأربعة إلا ابن ماجة، وروى له الموفق بالله والنرسي.
وأما يزيد بن جابر فلم أجد من أبان عنه، والحديث في الجامع الصغير بلفظ: (( تعلموا ما شئتم أن تعلموا فلن ينفعكم الله حتى تعملوا بما تعلمون)) ونسبه إلى ابن عدي والخطيب من حديث معاذ، وإلى ابن عساكر من حديث أبي الدرداء. قال العزيزي: بإسناد ضعيف، وفي الجامع أيضاً مرفوعاً: ((تعلموا من العلم ما شئتم فوالله لا تؤجروا بجمع العلم حتى تعملوا)) وعزاه إلى أمالي أبي الحسن ابن الأخرم المديني من حديث أنس بن مالك.
قلت: والأخرم بخاء معجمة ساكنة وراء مهملة مفتوحة وآخره ميم والمديني بكسر الدال.
وفي سلوة العارفين عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ، وعمل لا يرفع، وقلب لا يخشع، وقول لا يسمع)) ونحوه في الجامع الصغير، ونسبه إلى النسائي من حديث أنس، وإلى الترمذي والنسائي من حديث ابن عمرو بن العاص، وإلى أبي داود والنسائي وابن ماجة، والحاكم من حديث أبي هريرة وهو صدر حديث أخرجه الحاكم عن ابن مسعود: والعلم الذي لا يعمل به لا ينفع حامله بل تكون الحجة عليه أعظم والذنب منه أشد وأقبح؛ إذلم يوبخ الله الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب، ولم يحكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأن عذاب من لم ينتفع بعلمه من أشد العذاب، وأنه لا ينفع العلم إلا بالعمل به إلالزيادة قبح معصية العالم، ويزيده بياناً تعوذه من علم لا ينفع.
وقال بعضهم: أشد الناس حسرة يوم القيامة رجلان: رجل نظر إلى ماله في ميزان غيره يسعد به ويشقى هو به، ورجل نظر إلى علمه في ميزان غيره يسعد هو به ويشقى، والمراد بسعادة الغير به أنه هو الذي انتفع به دون حامله.
وأخرج ابن سعد، وابن أبي شيبة، وأحمد في الزهد عن أبي الدرداء قال: ويل للذي لم يعلم مرة، ولو شاء الله لعلمه،وويل للذي يعلم ولا يعمل سبع مرات. وأخرج أحمد نحوه عن ابن مسعود.