وفي سنن أبي داود حدثنا سليمان بن حرب وحفص بن عمر قالا: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن هلال بن يساف، عن عمرو بن راشد، عن وابصة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأى رجلاً يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد -قال سليمان بن حرب- الصلاة.
وأخرجه من هذا الوجه الترمذي، قال: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة. فذكره بالسند المتقدم.
وفي سنن ابن ماجة حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عبد الله بن إدريس، عن حصين، عن هلال بن يساف، قال: أخذ بيدي زياد بن أبي الجعد فأوقفني على شيخ بالرقة يقال له وابصة بن معبد فقال: صلى رجل خلف الصف وحده فأمره النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يعيد. وأخرجه الترمذي من حديث هناد، عن أبي الأحوص، عن حصين... إلى آخره.
قال الترمذي: واختلف أهل الحديث في هذا فقال بعضهم: حديث عمرو بن مرة عن هلال بن يساف عن عمرو بن راشد عن وابصة أصح، وقال بعضهم: حديث حصين عن هلال بن يساف عن زياد بن أبي الجعد عن وابصة أصح، قال: وهذا عندي أصح من حديث عمرو بن مرة لأنه قد روي من غير حديث بلال.
قال حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن زياد بن أبي الجعد، عن وابصة.
وفي سنن ابن ماجة حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن بدر، حدثني عبد الرحمن بن علي بن شيبان، عن أبيه علي بن شيبان وكان من الوفد قال: خرجنا حين قدمنا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فبايعناه وصلينا خلفه، ثم صلينا وراءه صلاة أخرى، فقضى الصلاة فرأى رجلاً فرداً يصلي خلف الصف، قال فوقف عليه نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم حين انصرف، قال: ((استقبل صلاتك لا صلاة للذي خلف الصف )) وأشار إليه الترمذي قال وفي الباب عن ابن عباس، وحديث وابصة حديث حسن، وقد ذكر الحديثين في المنتقى، ونسب حديث وابصة إلى الخمسة إلا النسائي، وحديث علي بن شيبان إلى أحمد وابن ماجة.

قلت: وأخرجه أيضاً ابن حبان، والطحاوي ورجاله في الكتب المذكورة ثقات، وروى الأثرم عن أحمد أنه قال: هو حديث حسن، وقال ابن سيد الناس رواته ثقات معروفون، والحجة من ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يأمره بالإعادة في جماعة، ولو كان لنقل كما نقل هذا الحكم، لا يقال إنما ترك الأمر اكتفاء بما قد علم من أمره صلى الله عليه وآله وسلم بفعلها في جماعة، وأنها لا تجزي من دونها؛ لأنا نقول ليس ثمة ما يستفاد من الوجوب وعدم الاجتزاء كما مر.
الحجة السادسة: حديث أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى رجلاً يصلي وحده فقال: ((ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه )).
قال في النيل: أخرجه أبو داود، وحسنه الترمذي، وصححه ابن خزيمة والحاكم، فلم ينكر عليه التخلف عن الجماعة ولم يأمره بطلب من يصلي معه.
وكذلك حديث أبي موسى عند البخاري ومسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((إن أعظم الناس أجراً في الصلاة أبعدهم إليها ممشى فأبعدهم، والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجراً من الذي يصليها ثم ينام)) وفي رواية أبي كريب عند مسلم أيضاً حتى يصليها مع الإمام في جماعة فأثبت أجر من صلاها قبل الإمام إلا أنه دون أجر من انتظر الإمام وصلى معه، ولو كانت الجماعة واجبة لكان آثماً لا مأجوراً.

الحجة السابعة: ما في سنن الترمذي، قال: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا هشيم، أخبرنا يعلى بن عطاء، حدثنا جابر بن يزيد بن الأسود، عن أبيه قال: شهدت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم حجته فصليت معه صلاة الصبح في مسجد الخيف فلما قضى صلاته وانحرف إذا هو برجلين في آخر القوم لم يصليا معه فقال: ((علي بهما فجيء بهما ترتعد فرائصهما فقال: ما منعكما أن تصليا معنا؟ فقالا: يا رسول الله إنا كنا قد صلينا في رحالنا، فقال: فلا تفعلا إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة)) قال الترمذي: حسن صحيح. وذكره في المنتقى وقال رواه الخمسة إلا ابن ماجة، وفي لفظ لأبي داود: ((إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك الصلاة مع الإمام فليصلها معه فإنها له نافلة)).
وفي النيل: أن الحديث أخرجه أيضاً الدارقطني وابن حبان، والحاكم، وصححه ابن السكن، ويعلى من رجال مسلم، وجابر وثقه النسائي وغيره.
وفي الباب عن أبي ذر عند مسلم في حديث أوله: ((كيف أنت إذا كان عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها -وفيه- فإن أدركتها معهم فصل فإنها لك نافلة)) وعن ابن مسعود عند مسلم بنحوه، وعن شداد بن أوس عند البزار، وعن محجن الديلي عند مالك في الموطأ، والنسائي وابن حبان، والحاكم، وفيه تصريح بأن الثانية هي النافلة، وظاهره عدم الفرق بين أن تكون الأولى جماعة أو فرادى لأن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال، وأيضاً ذكر الرحال يفيد كون الأولى فرادى؛ إذ الأغلب أن الصلاة في الرحال لا تكون جماعة، وعلى هذا فيقال لو كانت الجماعة واجبة لأمرهما بالإعادة.

الحجة الثامنة: ما رواه في العلوم قال: حدثني أبو الطاهر، قال: حدثني أبي عن أبيه عن جده، عن أبيه عن علي عليه السَّلام ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((لما أسري بي إلى السماء قيل لي فيم اختصم الملأ الأعلى ؟ قلت: لا أدري فعلمني، قال: في إسباغ الوضوء في السبرات، ونقل الأقدام إلى الجماعات، وانتظار الصلاة بعد الصلاة)) وأخرج أحمد نحوه من حديث ابن عباس ولفظه: ((يا محمد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت: نعم يختصمون في الدرجات والكفارات، قال: وما الكفارات؟ قلت: المكث في المساجد بعد الصلوات، والمشي على الأقدام إلى الجماعات، وإبلاغ الوضوء في المكاره، ومن فعل ذلك عاش بخير ومات بخير، وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه)).

قيل: ورجاله رجال الصحيح، وأخرجه عبد الرزاق، وعبد بن حميد، والترمذي وقال حسن غريب، هكذا في (الروض النضير)، وفيه أنه أخرجه محمد بن نصر عن ابن عباس، والترمذي، والطبراني في الكبير، وابن مردويه عن معاذ بن جبل، وابن مردويه عن أبي أمامة، والطبراني في الكبير، وابن مردويه عن أبي رافع عن طارق بن شهاب، والطبراني في السنة،وابن مردويه عن أبي هريرة والطبراني في الكبير وابن مردوية عن أنس،والطبراني في الكبير، والخطيب عن أبي عبيدة بن الجراح، والحكيم والطبراني عن عبد الرحمن بن عابس الحضرمي، وأحمد في المسند عنه عن بعض الصحابة،والحكيم والبزار، والطبراني في السنة عن ثوبان، ووجه الاحتجاج بالخبر أن نزاع الملأ الأعلى إنما كان في تفضيل -أي- هذه الأنواع على بعض، ولا شك أن انتظار الصلاة بعد الصلاة ليس بواجب إذ معناه الجلوس في مصلاه بعد الصلاة منتظراً للصلاة الأخرى، وقد جاء مصرحاً به في حديث علي عليه السَّلام مرفوعاً: ((إن العبد إذا جلس في مصلاه بعد الصلاة صلت عليه الملائكة ، وصلاتهم عليه: اللهم اغفر له، وإن جلس ينتظر الصلاة صلت عليه، وصلاتهم: اللهم اغفر له اللهم ارحمه)) أخرجه أحمد، وفيه عطاء بن السائب وهو ثقة إلا أنه اختلط آخر عمره، وأخرج أبو داود ونحوه من حديث أبي هريرة، وأخرجه الشيخان والترمذي وابن ماجة، وأخرج أحمد من حديث أبي سعيد يرفعه: ((لا يزال العبد في صلاته ما دام في مصلاه ينتظر الصلاة ...)) الخبر، وإذا كان المراد به ما ذكر وقد علم أنه غير واجب وجب أن يكون ما اقترن به من إسباغ الوضوء ونقل الأقدام إلى الجماعات مثله إذ لايصح أن يختصم الملأ الأعلى في التفضيل بين الواجب والمندوب لما يعلمه كل من له مسكة من حجى فضلاً عن الملأ الأعلى من أن المندوب لا يساوي الواجب في الفضيلة ولا يدانيه، فضلاً عن أن يحكم بتفضيله عليه، ومن هنا يشرق ضوء دلالة الحديث على أن الجماعة سنة مؤكدة لا فريضة واجبة، وبيان

ذلك أن يقال: قد دل الحديث على عظم فضيلة نقل الأقدام إلى الجماعات من حيث أنه قد ذهب بعض الملأ الأعلى إلى تفضيله على إسباغ الوضوء في السبرات، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، ويؤكده ذهابهم في ذلك مذهب الخصومات، والمعلوم أن تفضيله ليس بذاته وإنما هو لكون الجماعة لا تحصل إلا به، وقد ثبت بما قررنا أن نقل الأقدام إلى الجماعة غير واجبة فيجب في الجماعة أن تكون كذلك، وإلا لكان نقل الأقدام إليها واجباً مثلها؛ لأن ما لا يحصل الواجب من دونه وكان مقدوراً للمكلف يجب بوجوبه، لا يقال إنما يتم هذا الاستدلال لوكانت الجماعة لا تحصل إلا بنقل الأقدام إليها، وليس كذلك فإنه يمكن تحصيلها من دونه بأن يكون المصلي في الصف فيقوم إليها بلا نقل قدم، أو يركب من داره إلى موضع إقامتها، وحينئذ فيكون الحديث لبيان فضيلة المشي إليها على الركوب ونحوه لا لبيان كونها سنة كما زعمتم؛ لأنا نقول الغالب التوصل إليها بنقل الأقدام، والركوب ونحوه لا يكون إلا نادراً، والأحكام مبنية على الغالب لا على الصور النادرة المنزلة منزلة العدم في تعليق الأحكام بها، ويؤيد ذلك أن مواضع الجماعات من المساجد ونحوها في غاية القرب من الدور والمساكن غالباً بحيث يستهجن الركوب منها إلى تلك المواضع إلا لعذر، على أنه يلزم على هذا التأويل الجزم بكون نقل الأقدام إلى الجماعات أفضل من انتظار الصلاة بعد الصلاة، وهذا أمر لم يصطلح عليه الملأ الأعلى.
هذا وأما إسباغ الوضوء فالمراد به الإتيان بمندوباته على الكمال؛ إذ الإتيان بها من تمامه، ولا يجوز حمله على إكمال الواجب منه لما مر.

الحجة التاسعة: ما رواه زيد بن علي عليه السَّلام عن أبيه عن جده، عن علي عليه السَّلام أنه غدا على أبي الدرداء فوجده متصبحاً فقال: مالك يا أبا الدرداء قال: كان مني من الليل شيء فنمت فقال علي عليه السَّلام : أفتركت صلاة الصبح في جماعة؟ قال: نعم، فقال علي عليه السَّلام : يا أبا الدرداء لأن أصلي الفجر وعشاء الآخرة في جماعة أحب إلي من أن أحيي ما بينهما، أو ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((لو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً وإنهما ليكفران ما بينهما)).
ورواه في العلوم ومعناه أن ثوابهما جماعة مع عدم قيام الليل أفضل وأحب من صلاتهما فرادى مع القيام فقد شاركت الفرادى صلاة الجماعة في أصل الفضيلة وإن كانت ناقصة، ذكره في الروض، وفي معناه ما رواه في الموطأ عن عمر أنه قال: لأن أشهد صلاة الصبح في جماعة أحب إلي من أن أقوم ليلة.
الحجة العاشرة: ما أخرجه الترمذي قال: حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا بشر بن السري، حدثنا سفيان، عن عثمان بن حكيم، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن عثمان بن عفان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((من شهد العشاء في جماعة كان له قيام نصف ليلة ، ومن صلى العشاء والفجر في جماعة كان له كقيام ليلة)) وأخرجه أبو داود، ورواه في الشفاء، وأخرجه مسلم بلفظ: ((من صلى صلاة العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى صلاة الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله)).
وفي الموطأ عن عثمان موقوفاً: من شهد العشاء فكأنما قام نصف الليل، ومن شهد الصبح فكأنما قام الليل كله، والحديث يدل على أن فعل هاتين الصلاتين في جماعة يوازي في الفضيلة ما ذكره من قيام الليل ويشابهه، ولو كانت الجماعة واجبة لم تصح المشابهة؛ إذ لا يصح تشبيه الواجب بالمندوب، والأفضل بالمفضول في الفضل؛ إذ لا عبادة كأداء الفرائض.

الحجة الحادية عشرة: حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((صلاة الجماعة تفضل صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة )) رواه في الشفاء.
وفي صحيح البخاري حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة )) وأخرجه من هذه الطريق مسلم بلفظ: ((صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ )) وله عنده طريق أخرى إلى عبيد الله بن عمر عن نافع بلفظ: ((صلاة الرجل في الجماعة تزيد على صلاته وحده سبعاً وعشرين درجة )).
وفي رواية له: بضعاً وعشرين درجة وأخرجه أيضاً من طريق ابن نافع قال: أخبرنا ابن أبي فديك، أخبرنا الضحاك، عن نافع، عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((بضعاً وعشرين )).
وأخرجه الترمذي وابن ماجة من حديث عبيد الله بن عمر بلفظ: سبع وعشرين درجة. وذكر العيني أن النسائي أخرجه.
وفي صحيح البخاري حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا الليث، قال: حدثني ابن الهاد، عن عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد الخدري أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة )).
وفي سنن ابن ماجة حدثنا أبو كريب، ثنا أبو معاوية، عن هلال بن ميمون، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته خمساً وعشرين درجة )) وأخرجه أبو داود عن محمد بن عيسى عن أبي معاوية بسند ابن ماجة بلفظ: ((الصلاة في جماعة تعدل خمساً وعشرين صلاة ، فإذا صلاها في فلاة فأتم ركوعها وسجودها بلغت خمسين صلاة)) وفي إسناده هلال بن ميمون الجهني الرملي أبو المغيرة.
قال أبو حاتم: ليس بالقوي ويكتب حديثه.
قلت: وثقه ابن معين وغيره.

وفي صحيح البخاري حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا عبد الواحد، قال: حدثنا الأعمش، قال: سمعت أبا صالح يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((صلاة الرجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمساً وعشرين ضعفاً، وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا صلاته لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة وحط عنه بها خطيئة فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه اللهم صل عليه اللهم ارحمه، ولا يزال أحدكم في صلاة ما انتظر الصلاة)) وأخرجه مسلم إلا أنه قال: ((بضعاً وعشرين درجة )) وقال: ((فيما تقول الملائكة اللهم ارحمه اللهم اغفر له اللهم ارحمه اللهم تب عليه ما لم يؤذ فيه ما لم يحدث فيه))وهوفي سنن أبي داود.
وفي سنن ابن ماجة حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه بضعاً وعشرين درجة )).
وفي صحيح مسلم حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمس وعشرين جزءاً )) وله عنده طرق وألفاظ مختلفة في بعضها: ((صلاة مع الإمام أفضل من خمس وعشرين صلاة يصليها وحده )) وفي لفظ: ((تفضل صلاة الجمع على صلاة الرجل وحده بخمس وعشرين درجة )) وفي آخر: ((صلاة الجماعة تعدل خمساً وعشرين صلاة الفذ )) وأخرجه ابن ماجة.
وعن ابن مسعود أنه قال: صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته خمس وعشرين درجة. ذكره في البستان.
قال في الزهور: وهو توقيف إذ لا مجال للاجتهاد فيه.
قلت: قد روي مرفوعاً كما في الإنتصار وشرح البحر، وأخرجه أحمد بلفظ: ((خمس وعشرين درجة كلها مثل صلاتهم )).

وهو يدل على صحة ما مر من تأويل كلام ابن مسعود المقتضي لوجوب الجماعة، لا سيما على رواية الوقف.
وفي سنن أبي داود حد ثنا حفص بن عمر ، ثنا شعبة، عن أبي إسحاق ، عن عبد الله بن أبي نصير، عن أبي بن كعب قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوماً الصبح فقال: ((أشاهد فلان ؟ قالوا: لا قال أشاهد فلان قالوا لا قال: إن هاتين الصلاتين أثقل الصلوات على المنافقين ولو تعلمون ما فيهما لأتيتموهما ولو حبواً على الركب وإن الصف الأول على مثل صف الملائكة ولو علمتم ما فضيلته لابتدرتموه، وإن صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كثر فهو أحب إلى الله)).
قلت: وفيه دليل على صحة ما مر من حمل حديث الهم بالإحراق ونحوه على أهل النفاق، وآخر الحديث في الشفاء أعني من قوله: وإن صلاة الرجل مع الرجل...إلخ.
وأخرج أبوطالب وأحمد وابن ماجة والنسائي، وصححه ابن خزيمة وغيره ولفظ ابن ماجة: ((صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته وحده أربعاً وعشرين أو خمساً وعشرين درجة)).
وفي الباب ، عن أنس ، عند الدارقطني، و عن صهيب وعبد الله بن زيد، وزيد بن ثابت عند الطبراني، قال في النيل: بطرق كلها ضعيفة، واتفقوا على خمس وعشرين.
قلت: لا يضر ضعفها لاعتضادها بما تقدم، ورواه ابن سيد الناس عن معاذ بلفظ: ((فضل صلاة الجمع على صلاة الرجل وحده خمساً وعشرين )).
ورواه أبو العباس السراح ، عن عائشة، وقد أشار إلى جملة ما تقدم الترمذي قال بعد أن ذكر حديث ابن عمر: وفي الباب ، عن عبد الله بن مسعود وأُبي ومعاذ بن جبل، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وأنس.

284 / 329
ع
En
A+
A-