قيل: قد عرفت ما قيل في إسناد هذا الحديث، ولو فرضت صحته فالواجب حمله على نفي كمال الثواب جمعاً بينه وبين أدلة نفي الوجوب، وهو جمع صحيح، وبيانه أن القبول في الشرع من لوازم الصحة والإجزاء بمعنى أنها إذا حصلت ثبت القبول، ويترتب ثبوته على حصول الثواب، ومع انتفائه تنتفي الصحة والإجزاء فلا يحصل الثواب، وقد ثبت بدليل عدم الوجوب عدم انتفائهما، وإذا لم ينتفيا لم ينتف القبول؛ إذ لا يتصور انتفاء اللازم مع بقاء الملزوم، ولا يجوز إهدار كلام الحكيم فلا بد له من معنى يحمل عليه، وليس إلا نفي الكمال أي كمال الثواب، والتعبير عنه بالقبول تجوز من باب إطلاق اسم السبب على المسبب؛ لأن القبول سبب لحصول الثواب. والله أعلم.
وهاهنا تأويل آخر يتنزل على هذا الوجه وهو أن يحمل الحديث على نفي الإجزاء، ويكون المقصود به من ترك الجماعة تهاوناً واستخفافاً إذ التهاون بسنن الشريعة من الكبائر المحبطة للأعمال لاستلزامها الاستخفاف بالشارع.
هذا وأما حديث معاذ بن أنس فليس من هذا الباب في شيء، بل الإجابة فيه بمعنى القبول و الامتثال لما دعا إليه الداعي وهو فعل الصلاة، فهو فيمن ترك الصلاة رأساً.
الدليل العاشر: ما رواه في الشفاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله )) وهو في العلوم وفي الجامع الكافي.
قال الحسن بن يحيى عليه السَّلام : انتهى إلينا في الخبر المشهور عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((يؤمكم أقرؤكم لكتاب الله وأفقهكم في دين الله وأقدمكم هجرة وأعلاكم سناً)) وهذا خبر معناه الأمر.
وروى المؤيد بالله في شرح التجريد من طريق ابن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن خالد بن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث قال: أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومعي ابن عم لي فقال: (( إذا سافرتما فأذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما )) وأخرجه الترمذي عن محمد بن غيلان عن وكيع بالسند المذكور، والبخاري عن محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان الثوري.
وفي صحيح مسلم حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا عبد الوهاب الثقفي، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث قال: أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنا وصاحب لي، فلما أردنا الإقفال من عنده قال لنا: ((إذا حضرت الصلاة فأذنا ثم أقيما وليؤمكما أكبركما )) وله عنده إسناد آخر قال فيه وزاد الحذاء: وكانا متقاربين في القراءة.
وفي صحيح مسلم حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا عبد الوهاب، قال: حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، قال: حدثنا مالك، قال: أتينا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونحن شببة متقاربون فأقمنا عنده عشرين يوماً وليلة، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رحيماً رفيقاً فلما ظن أنا قد اشتهينا أهلنا أو قد اشتقنا سألنا عمن تركنا بعدنا فأخبرناه، فقال: ((ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم )) وذكر أشياء أحفظها أو لا أحفظها ((وصلوا كما رأيتموني أصلي فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم)) وله إلى أيوب طريقان أخريان، وأخرجه مسلم من طريق أيوب، وذكر القسطلاني أنه أخرجه أبو داود، والنسائي، وابن ماجة.
وقوله: شببة بفتح الشين المعجمة والموحدتين جمع شاب، والحديث صريح في المقصود إذ الأمر حقيقة في الوجوب، ويؤيده ما رواه مجاهد عن ابن عباس أنه سئل عن رجل يصوم النهار، ويقوم الليل لا يشهد جمعة ولا جماعة قال: هو في النار. أخرجه الترمذي، وقال حدثنا بذلك هناد، حدثنا المحاربي عن الليث عن مجاهد.
والجواب: أن الحديث لم يأت في بيان ذكر حكم الجماعة، وإنما جيء به لبيان انعقاد الجماعة بالإثنين ومن هو الأحق بالإمامة وتعليمهم هذا الحكم، والأوامر الواردة في التعليم لا تقتضي الوجوب وإلا لزم وجوب كثير من المندوبات لاقتران الإرشاد إليها، وتعليم كيفياتها بصيغة إفعل، ونظيره ما في صحيح مسلم قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم وأحقهم بالإمامة أقرؤهم )) وله عنه طرق بعضها متصل بأبي قتادة، وبعضها بالحريري عن أبي نضرة، وأخرجه أحمد والنسائي.
وأخرج أحمد ومسلم عن أبي مسعود وعقبة بن عمرو الأنصاري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة فأقدمهم سلماً، ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه)).
قال مسلم قال الأشج في رواية مكان سلماً سناً على أنه لو سلم ورود الحديث في الأمر بالجماعة وبيان حكمهما فأدلة عدم الوجوب تصرف الأمر إلى الندب.
وأما كلام ابن عباس ففي إسناده ليث بن أبي سليم وقد تكلم فيه، قال في التقريب: صدوق اختلط أخيراً ولم يتميز حديثه فترك، ثم فيه وجوه من التأويل:
أحدها: ما ذكره الترمذي وهو أنه فيمن لا يشهد الجماعة ولا الجمعة رغبة عنها واستخفافاً بحقها، وتهاوناً بها.
ثانيها: أنه حكم له بالنار لتركه الجمعة؛ إذ لا خلاف في وجوبها مع عدم العذر والرخصة المسقطة لها، وهذا هو الظاهر، واقتران الجماعة بها لا يقتضي مشاركتها لها في الوعيد مع قيام الدليل على استحبابها، والإجمال في الجواب إنما كان للاكتفاء بما علم من اختصاص الوعيد بترك الواجب، ونظيره ما لو قيل إن فلاناً يترك فريضة الفجر ونافلتها فقيل هو في النار فإنه لا يتبادر إلا أن استحقاقه للنار إنما كان لترك الفريضة وإن لم يصرح به المجيب، وقد ذكر الغزالي في العزلة أن حضور الجمعة لا بد منه، وحكى عن جماعة من السلف منهم مالك أنهم تركوا إجابة الدعوات وعيادة المرضى، وحضور الجنائز، وكانوا أحلاس بيوتهم لا يخرجون إلا إلى الجمعة وزيارة القبور، ولو كانت الجماعة واجبة لما اختار فضلاء العلماء ورؤساء العباد والزهاد المتفرغين للعبادة تركها، وكيف يقال في مثلهم إنهم أخلوا بواجب، وقد ظهر لهم من البشارات والكرامات ما يقطع معه على حسن اختيارهم، وصحة مذاهبهم رضي الله عنهم.
ثالثها: أن ذلك اجتهاد منه، وغايته أنه ممن يقول بوجوبها، وقد ثبت بطلانه على أنه قد روي عنه مرفوعاً ما يدل على تفضيل العزلة، وإقامة الصلاة في بعض الشعاب وهو ينافي حمل كلامه على وجوب الجماعة.
الدليل الحادي عشر: ما أخرجه أبو داود قال: حدثنا أحمد بن يونس، ثنا زائدة، ثنا السائب بن حبيش، عن معدان بن أبي طلحة اليعمري، عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (( ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان، فعليك بالجماعة فإنما يأكل الذئب القاصية)).
قال زائدة: قال السائب يعني بالجماعة: الصلاة في الجماعة، وأخرجه أحمد، والنسائي، وابن ماجة، وابن حبان والحاكم وصححاه، وقال العزيزي: بإسناد حسن. ونحوه في الشفاء.
واستحوذ: غلب واستولى، والقاصية: المنفردة عن القطيع، ومعناه: أن للشيطان سلطاناً على الخارج عن الجماعة، وهذا حجة للقائلين بأنها فرض على الكفاية، وقال في (نجوم الأنظار): ودلالته على ذلك واضحة، وتأويله بتارك الصلاة بعيد لا يلائمه قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((فعليكم بالجماعة )) والتأويل بالمستخف أبعد، ولا معارض له يلجئ إلى تأويله للجمع بينه وبينه فإنه لا يعارضه شيء مما أورده القائلون بأن الجماعة مطلقاً سنة، كما أن القول بأن الجماعة شرط في صحةٍ استناداً إلى ذلك القياس الضعيف واضح البطلان.
قلت: معنى هذا أن ما دل على أنها سنة لا يعارض هذا الحديث لإمكان حمل التشبيه على ما إذا قد سقط الوجوب بفعل البعض لكن في إسناده زائدة، والظاهر أنه ابن قدامة أبو الصلت وهو وإن كان قد وثقه أبو حاتم وغيره، وقال في التقريب: ثقة ثبت صاحب سنة، ففي الجداول أنه من المنحرفين عن الوصي عليه السَّلام ، وهذه وصمة فيه أقل أحوالها أن لا يقبل ما انفرد به من الحديث، ولا أعلم حجة لهذا القول سوى هذا الخبر، على أن السائب وإن كان قد وثقه العجلي ومعدان وإن كان قد وثقه في التقريب لعلهما من المنحرفين عن الوصي عليه السَّلام ؛ لأن الأول حمصي من أولاد ذي الكلاع الحميري، والثاني شامي وكلا الطائفتين الظاهر فيهما أنهما من أعداء أمير المؤمنين ومبغضيه، فلا نخرج عن هذا الظاهر إلا بناقل، على أن لنا أن نقول لو صح الحديث فهو لا يدل على المدعى لاحتمال كون المراد أن اجتماع طائفة من الناس مع تماديهم على ترك الجماعة دليل استحواذ الشيطان عليهم لأن ذلك لا يكون في الأغلب إلا عن تهاون واستخفاف بهذه السنة العظيمة إذ من البعيد اتفاق ذلك مستمراً إلا عن استخفاف، والتهاون بالسنن الشرعية من أعظم المعاصي، ويؤيد هذا تعليق الحكم بالثلاثة لأن الاثنين قد يقع منهما ترك الجماعة المرة بعد المرة لعدم اتفاق حضورهما معاً في الوقت الواحد لعذر أو نحوه، ولا بعد في ذلك بخلاف الثلاثة فإن اتفاق أعذارهم جميعاً في أوقات الصلاة على الاستمرار مما يستبعد عادة، فلهذا حكم عليهم بالاستحواذ المسبب عن الاستخفاف المدلول عليه بالتمادي على الترك، والحاصل أن تمادي أهل قرية واجتماعهم على ترك الجماعة لا يكون غالباً إلا عن استخفاف بها، والحكم باستحواذ الشيطان عليهم لاستخفافهم لا يدل على وجوب الجماعة، فيسقط الاحتجاج بالحديث على الوجوب والحمد لله رب العالمين، وإلى هنا انتهى الكلام على ما احتج به الموجبون لتأدية الصلاة في الجماعة عيناً وكفاية، ولنأخذ في
الاحتجاج للقائلين بأنها سنة مؤكدة فنقول: لهم على ذلك حجج واضحة وبراهين ساطعة:
الحجة الأولى: أن الأصل عدم الوجوب، ولا يجوز الانتقال عنه إلا بدليل ولا دليل للموجبين، وجميع ما تمسكوا به على قسمين:
أحدهما: ما لا دلالة فيه على الوجوب لا بالمنطوق ولا بالمفهوم.
ثانيهما: ما يحتمله احتمالاً ضعيفاً إلا أنه يعارض ذلك من ضعف الإسناد والوجوه والاحتمالات والتأويلات المنافية له ما به يمنع الاستدلال به على الوجوب، وقد استوفينا ذلك كله عند ذكر تلك الأدلة.
الحجة الثانية: أن الله تعالى كرر الأمر بإقامة الصلاة وهي أوامر مطلقة ليس في شيء منها تقييد بفعلها في الجماعة، وما كان ربك نسيا، وليس لقائل أن يقول: قد قيدت تلك الأوامر في السنة لأنا نقول ليس في السنة ما يفيد التقييد وما يتوهم فيه فقد مر ما فيه.
الحجة الثالثة: ما رواه في الاعتصام وعزاه إلى أمالي أحمد بن عيسى، قال: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن محارب، عن جابر، قال: قام معاذ فصلى العشاء الآخرة فجاء فتى من الأنصار فدخل المسجد فطول معاذ فانفتل الرجل فصلى في ناحية المسجد ثم خرج، فلما صلى معاذ أخبر بما صنع فقال: منافق وسبه لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((ما حملك على ما صنعت ؟ فقال: يا رسول الله عملت على ناضح لي فلما رجعت سمعت الإقامة فدخلت لأصلي فطول فتنحيت فصليت في ناحية المسجد ثم أتيت ناضحي فأعلفته، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ((أفتان يا معاذ أفتان يا معاذ ، أين أنت من سبح اسم ربك الأعلى، والضحى، وإذا السماء انفطرت، وأشباهها)).
قلت: هكذا في الاعتصام ولم أجده في النسخة التي بيدي من الأمالي.
وفي صحيح البخاري حدثني محمد بن بشار، قال: حدثنا غندر، قال: حدثنا شعبة، عن عمرو، قال: سمعت جابر بن عبد الله، قال: كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم يرجع فيؤم قومه فصلى العشاء فقرأ البقرة فانصرف الرجل فكأن معاذاً تناول منه فبلغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ((فتان فتان فتان ثلاث مراراً )) وقال: ((فاتنا فاتنا فاتنا )) وأمره بسورتين من أوسط المفصل قال عمرو: لا أحفظهما، وأخرجه أبو داود من حديث عمرو بن دينار عن جابر.
وفي سنن ابن ماجة حدثنا محمد بن رمح، أنبأنا الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر فذكر الحديث بمعنى ما تقدم، وأخرجه النسائي، وأخرجه أيضاً أحمد عن أنس وبريدة الأسلمي، قال في المنتقى: بإسناد صحيح، وهو في صحيح مسلم من حديث عمرو بن الزبير، عن جابر.
وفي صحيح البخاري بسنده إلى قيس بن أبي حازم، قال: أخبرني أبو مسعود أن رجلاً قال: والله يارسول الله إني لأتأخر عن صلاة الغداة من أجل فلان مما يطيل بنا فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في موعظة أشد غضباً منه يومئذ، ثم قال: ((إن منكم منفرين فأيكم ما صلى بالناس فليتجوز فإن فيهم الكبير والضعيف وذا الحاجة)) وأخرجه مسلم وابن ماجة، ووجه الاحتجاج بهذا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم ينكر على المنصرف من الصلاة خلف معاذ، ولا على تارك الجماعة في الغداة، ولو كانت واجبة لأنكر عليهما وبين وجوبها، وأمرهما بطلبها مع غير ذلك الإمام إذ هو في مقام التعليم، لا يقال إنما لم ينكر عليهم لأن الترك كان لعذر وهو التطويل؛ لأنا نقول لا دليل على ذلك ولا موجب للحمل عليه، والأعذار في ترك الواجب لا تثبت بمثل هذا، على أن الانصراف لو كان من باب الترخيص للعذر لما كان لإنكار التطويل والأمر بالتخفيف معنى إذ يمكن المعذور ترك الجماعة ولا حرج عليه في ذلك لأنه لا معنى للرخصة إلا أنه يجوز ترك الواجب للعذر، وإذا كان معناها ذلك فلا يوجب على الإمام أن يفعل ما ترفع به الرخصة على المؤتم، فصح أن الإنكار والأمر بالتخفيف إنما كان لمراعاة نيل فضيلة الجماعة لكل مصل، وأن ترك الإنكار على المنصرف إنما هو لعدم وجوب الجماعة. والله الموفق.
الحجة الرابعة: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يأمر المسيء صلاته بالجماعة وقد تقدم حديثه في الفاتحة، وهو في مقام تعليمه أصل الصلاة وما يتعلق بها حتى علمه الطهور مع أنه أحق بالوجوب والتعليم لتكرر إخلاله بالصلاة منفرداً، وكون حضوره في الجماعة مظنة الإتيان بها على وجهها.
الحجة الخامسة:ما رواه زيد بن علي عليه السَّلام في المجموع، عن أبيه، عن جده عن علي عليه السَّلام قال: صلى رجل خلف الصفوف فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((هكذا صليت وحدك ليس معك أحد ؟)) قال: نعم. قال صلى الله عليه وآله وسلم : ((فأعد صلاتك)) ورواه في العلوم وشرح التجريد من طريق الناصر عليه السَّلام عن محمد بن منصور وهو في أصول الأحكام، والشفاء.
وفي العلوم حدثنا محمد بن منصور، قال: حدثني يوسف بن موسى، عن عبد الرحمن بن مغرى، حدثنا السري بن إسماعيل، عن الشعبي، عن وابصة بن معبد قال: صلى رجل خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقام وحده خلف الصف فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الصلاة نظر إليه فقال: ((يا مصلِ وحده هلاَّ كنت دخلت في الصف فإن لم تجد سعة أخذت بيد رجل فأخرجته إليك قم فأعد الصلاة)).
يوسف هو: بن موسى بن راشد القطان أبو يعقوب الكوفي الرازي، روى عنه جماعة منهم البخاري، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجة.
قال أبو حاتم: صدوق مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين، روى له الناصر وأئمتنا الأربعة والنيروسي.
وأما عبد الرحمن فهو: بن مغرى بفتح الميم وسكون المعجمة ثم راء مقصور الدوسي الكوفي أبو زهير قال ابن عدي: يكتب حديثه وقال أبو زرعة: صدوق، وقال الذهبي: لا بأس به، وثقه أبو خالد الأحمر وابن حبان، توفي سنة بضع وسبعين ومائتين، احتج به الأربعة، وروى له أبو طالب والمرادي.
وأما السري بفتح المهملة وكسر الراء مخففة وتشديد الياء فهو: ابن إسماعيل الهمذاني الكوفي ابن عم الشعبي، قال في التقريب: ولي القضاء متروك الحديث وقال في الجداول: تكلموا عليه بغير حجة، روى له البيهقي، وابن ماجة، ومن أئمتنا أبو طالب والمرادي.