وعن عباية عن علي عليه السلام : أنا قسيم النار هذا لي وهذا لك، وهذا تعديل لا جرح، والحديث ثابت عند أئمتنا وغيرهم من طريق موسى وغيره، وقد ذكره في الميزان عن مخول بن إبراهيم، ثنا قبيس، عن أبي حسين، عن عباية عن علي عليه السلام .
قال بعض العلماء: صححه أحمد، وفسره، فما ينفع النواصب التشكيك في المشهورات ويعني بتفسيره قوله لما سئل عن الحديث ما تنكر من ذلك ألم يقل النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ((لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق والمؤمن في الجنة والمنافق في النار)).
وأما الحديث الذي يحكى فيه عن علي عليه السلام أنه قال: والله لأقتلن ثم لأبعثن ثم لأقتلن...الحديث فلم يجزم بروايته، وإنما قال بعد روايته للحديث الأول: وحدثني عباية بأعجب من هذا فذكره، ولا أظن إلا أن هذا مكذوب عليه وعلى عباية، فإن قيل: ظاهر هذا أنه لا يحل أجر القاسم مطلقاً حاكماً أو غيره، وسواء كان له رزق من بيت المال أم لا، وسواء كان القاسم معرفاً للحكم الشرعي في كيفية القسمة أم مباشراً لتعيين الأنصباء وتمييزها.
قال الأمير الحسين: ويجوز أن يقال إن القسام إن كان منصوباً من جهة الإمام أو الحاكم من قبله كانت أجرته من بيت المال لما روي عن علي عليه السلام أنه كان له قسام يرزقه، فإن لم يكن في بيت المال شيء وجبت على الشركاء.
وفي شرح الإبانة عن الناصر أن أجرة قسام الإمام على بيت المال فإن استأجره الناس فعليهم، قال: ومذهبه عليه السلام أن أجرة القسام على قدر الأنصباء، وبه قال الهادي، وأبو يوسف، ومحمد، وقول للشافعي، وله قول إنها على بيت المال مطلقاً كسائر المصالح، وفي الشفاء عن أبي العباس: مذهب الهادي أنها على الحصص وهو مروي عن القاسم.
قال في البحر: إما بأن يستأجره كل واحد على تعيين نصيبه أو كلهم بعقد واحد، أو يدفعه الإمام من بيت المال إذ هو من المصالح إن لم يكن غيره أهم كالجهاد.
وقال أبو حنيفة: بل على عدد الرؤوس، وبه قال أبو طالب إذ يفتقر إفراز القليل إلى مثل عمل إفراز الكثير.
قلنا: قد يؤدي إلى أن تستغرق الأجرة نصيب صاحب القليل، ولا نسلم استواء العملين إذ العمل في الكثير أكثر منه في القليل واختلفوا أيضاً فيما إذا طلب القسمة أحد الشركاء وأباها الآخرون، فظاهر مذهب الناصرية أن الأجرة على الطالب.
وبه قال أبو حنيفة وزفر لأن الحاكم إنما يجبر من أبى لحق الطالب فكأن القسمة وقعت لأجله.
وقال أبو يوسف، ومحمد، ومالك، وقول للشافعي: بل عليهم جميعاً إذ المنفعة وهي تمييز الحقوق وتعديل الأنصباء لهم جميعاً، وهذا تخريج السيد أحمد الأزرقي لمذهب الهادي \ عليه السلام ، فهذا الاختلاف وكلام الوصي يقتضي خلاف ما يقتضيه عموم الأدلة السابقة من تحريم أجرة القاسم.
والجواب من وجوه:
أحدها: أن نقول قد ثبت التحريم عن علي عليه السلام بطرق مسندة ورواية الشفاء مرسلة، ولا يضرنا خلاف من خالف مع قوله عليه السلام لأنه عندنا حجة، ولا نستوحش من الحق لقلة العامل به، ونعتذر للعلماء بأن نقول: أما من يرى أن كلامه عليه السلام حجة فلعله لم يبلغه ما ذكرنا من طريق صحيحة، وأما من لا يعتبر قوله حجة فعذره واضح.
الثاني: أن يقال تأجيره للقسام من بيت المال لا يقتضي حله للأجير كما تدل عليه رواية البيهقي، فيجوز للإمام أن يعطي، ولا يجوز للأجير أن يقبل، ويمكن حمل كلام الأئمة على هذا.
الثالث: أن يحمل جواز أخذ الأجرة على ما إذا فرض للقاسم أجراً معلوماً من بيت المال في كل شهر مثلاً سواء كان مباشراً للقسمة أم لا، ويحمل التحريم على أخذه على القضايا المخصوصة والجزئيات المتعينة، ويكون حكمه حينئذٍ حكم الحاكم في حل ما فرض له في الشهر أو السنة مع أنه قد لا يباشر الأعمال في بعض الأحوال، وأما القول بحلها من المقتسمين فلا يدل عليه دليل شرعي، بل كلام علي عليه السلام يقتضي المنع منه، ولا معارض لهذا.
قيل: بمنعها منه مطلقاً أو في بعض الأحوال، وقد ذكر في البيان أنها لا تحل إلا إذا كانت صحيحة أو فاسدة، والأجرة قدر أجرة المثل، ويحرم الزائد إلا إذا طابت به نفوسهم، وذكر فيه أيضاً أنه إذا كان فيهم غائب أو صغير بعث الحاكم قساماً وأجرته من بيت المال، وكذا إذا تشاجروا في القسام ولم يعرف الحاكم أنه حيلة.
واعلم أن القول بالتحريم مطلقاً مطابق لأصول الشريعة فإنها تدل على أنه يجب على المسلمين نفع بعضهم الآخر، ومعاونتهم كما قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى}[المائدة:2] المؤمنون كالبنان المؤمن أخو المؤمن، وغير ذلك كثير فلا يستبعد القول به مع ما ذكرنا من اختلاف العلماء.
تنبيه [الأجرة على الكتابة وقصاصة الورق]
قد ثبت يما تقدم تحريم أجر القاضي والمفتي على الحكم والفتوى، فهل يحل لهما ما أخذاه على كتابة ذلك وقصاصة الورقة، وكذلك إذا كان الحاكم لا يظهر له الحكم إلا بالسير إلى محل النزاع ونحوه، فهل يجوز له الأخذ على سيره؟
والجواب: أنه لا يخلو إما أن يأخذ أكثر مما يستحق ويعتبر بأجرة مثله غير قاض،فهذا قال الإمام المهدي: يقطع بتحريمه وصحح للمذهب لأنه إذا كان بطيب نفس الدافع فهو هدية، وقد تقدم أنها محرمة إذا كانت لأجل الحكم والولاية، والزائد هذا لا يكون إلا من أجلهما، وإن لم يكن بطيبة من نفسه فهو من أكل مال الغير بالباطل، وإما أن يكون المأخوذ قدر أجرة المثل ويعرف ذلك بأن ينظر أنه لو لم يكن قاضياً كم يأخذ على مثل هذا، وما كان هذا حاله فقد اختلف فيه.
فقال أبو مضر: يجوز وادعى الإجماع عليه، وبه قال أهل المذهب، قالوا: ولو كان قد فرض له الإمام أجرة من بيت المال لأن الكتابة غير واجبة.
وقال الفقيه يوسف: يحتمل أن لا تجوز إذا كان يعرف أنه لا ينفذ حكمه أو فتواه إلا بالكتابة.
قلت: وكذلك إذا كان لا يتبين له الحق إلا بالسير إلى نحو محل النزاع، والحجة على التحريم أنه قد تقرر أن ما لا يتم الواجب إلا به فإنه يجب بوجوبه، سيما الأسباب فإنه قد قيل إنها تجب بما لا يتم إلا بها إجماعاً، والسير والكتابة من الأسباب التي لا يكمل المقصود من تبليغ الأحكام الشرعية والاستمرار عليها وفهم المراد منها إلا بها عادة.
قال بعض العلماء: ولأن هذا لا يعرف ممن تولى القضاء في زمنه صلى الله عليه وآله وسلم ولا زمن أحد من الصحابة، ولا يقال حفظ مال الغير في المستقبل لا يجب، وأنتم لم تقولوا بالتحريم إلا لكونه يجب عليه التنفيذ وحفظ مال الغير؛ لأنا نقول: بل يجب مع التمكن لحرمة مال المسلم، ووجوب نصرته، سلمنا فلم نقل بالتحريم لذلك بل لأنه يجب تبليغ أحكام الله على وجه يعلمها الخصمان ويفهمانها ويستمران على العمل بها، والمعلوم أنه لا يحصل ذلك في الأغلب إلا بالكتابة ونحوها، والأحكام مبنية على الغالب، والصور النادرة لاحقة بالأعم الأغلب، فلا يقال فيلزم جواز أخذ الأجرة على الكتابة إذا كان التبيلغ والاستمرار يحصلان من دونها. والله الموفق.
تذييل [في ذكر ما يأخذه بعض الفقهاء من الأموال لنقض الأحكام]
لهذه الأنواع المتقدمة في ذكر حكم ما يأخذه بعض فقهاء الزمان وغيرهم من أهل الكياسة وجودة الأذهان على تعليمهم أحد الخصمين حجته، وما يثبت دعواه، ويدفع حجة خصمه، أو نقض حكم حاكم، أو تقويته، والذي تقضي به الأدلة السابقة المفيدة لتحريم أخذ العوض على تعليم العلم والفتوى، وما جاء من تحريم أكل أموال الناس بالباطل أن المأخوذ على هذا الوجه محرم؛ لأن ذلك إما تعليم أو فتوى أو مظاهرة على باطل، وكل ذلك يحرم أخذ العوض عليه، وتوضيح ذلك أن هذا الخصم لا يخلو من أن يعلم كونه محقاً أو مبطلاً، أوملتبس الحال، فإذا كان محقاً فنصرته واجبة لقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ}[المائدة:2] ويجب نصره ولو بالقتال كما قال تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} إلى قوله: {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي...}[الحجرات:9] الآية، ومعاونته فيما ذكرنا من النصر الواجب والحق اللازب، ودليل السنة وجوب إعانته ودفع الظلم ثابت مشهور. رواه أئمتنا وغيرهم.
قال الموفق بالله عليه السلام في (سلوة العارفين): أخبرني أبو الحسين الحسن بن محمد بن جعفر الوبري،أخبرنا أبو بكر الجعاني، حدثني القاسم بن محمد، حدثني أبي، عن أبيه محمد بن عبد الله بن محمد، عن أبيه، عن عمر بن علي، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((للمسلم على أخيه ثلاثون حقاً لا براءة له منها إلا بالأداء أو العفو له: يغفر زلته، ويرحم عبرته، ويستر عورته، ويقيل عثرته، ويقبل معذرته، ويرد غيبته، ويديم نصيحته، ويحفظ خلته، ويرعى ذمته، ويعود مرضته، ويشهد ميتته، ويجيب دعوته، ويقبل هديته، ويكافئ صلته، ويشكر نعمته، ويحسن نصرته ويحفظ حليلته، ويقضي حاجته، ويشفع مسألته، ويشمت عطسته، ويرشد ضالته، ويرد ظلامته ويبر إنعامه، ويصدق أقسامه، يواليه ولا يعاديه، وينصره ظالماً أو مظلوماً، أما نصرته ظالماً فيرده عن ظلمه، وأما نصرته مظلوماً فيعينه على أخذ حقه ولا يسلمه ولا يخذله، ويحب له من الخير ما يحب لنفسه، ويكره له من الشر ما يكره لنفسه))، ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((إن أحدكم ليدع من حقوق أخيه شيئاً فيطالبه به يوم القيامة فيقضى له عليه)).
القاسم بن محمد هو: القاسم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن علي بن أبي طالب أبو أحمد الطبرستاني، روى عن أبيه، عن جده، وعنه الجعاني، دعا إلى نفسه وملك الطالقان، وكان يدعى بالملك الجليل. هكذا في الجداول.
وأما والده محمد فروى عن أبيه، وعن الصادق، وذكرهما في الجداول من رجال المرشد بالله، والحديث له شواهد متفرقة، والمقصود هنا ما نحن بصدده من بيان وجوب نصرة المسلم.
وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، قيل: كيف أنصره ظالماً؟ قال: تحجزه عن الظلم فإن ذلك نصره)) أخرجه أحمد، والبخاري، والترمذي من حديث أنس.
وروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً فإن يك ظالماً فاردده عن ظلمه، وإن يك مظلوماً فانصره)) أخرجه الدارمي، وابن عساكر من حديث جابر.
قال في شرح الجامع الصغير: حديث صحيح.
وأخرجه من حديث جابر مسلم في صحيحه بلفظ: ((ولينصر الرجل أخاه ظالماً أو مظلوماً، إن كان ظالماً فلينهه فإنه له نصر وإن كان مظلوماً فلينصره)).
وفي صحيح البخاري: حدثنا مسدد، حدثنا معتمر عن حميد، عن أنس، قال: قال صلى الله عليه وآله وسلم : ((انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، قالوا: يا رسول الله هذا ننصره مظلوماً فكيف ننصره ظالماً؟ قال: تأخذ فوق يديه)).
معتمر هو: ابن سليمان، وحميد هو حميد الطويل، وقوله: تأخذ فوق يديه: كناية عن منعه عن الظلم بالفعل إن لم يمتنع بالقول، وذكر الفوقية إشارة إلى الاستعلاء والقوة، ومعنى النصر المأمور به إعانته.
وقد أخرج ابن عدي، وأبو نعيم في المستخرج عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعاً: ((أعن أخاك ظالماً...))الحديث.
وفي صحيح البخاري: حدثنا سعيد بن الربيع، حدثنا شعبة، عن الأشعث بن سليم قال: سمعت معاوية بن سويد، قال: سمعت البراء بن عازب، قال: ((أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بسبع، ونهانا عن سبع، فذكر عيادة المريض، واتباع الجنائز، وتشميت العاطس، ورد السلام، ونصر المظلوم وإجابة الداعي وإبرار المقسم)).
وسليم وسويد بضم السين فيهما وهما: كوفيان، والمقسم: الحالف، وفيه دليل على أن اليمين تنعقد على الغير، وأنه يجب إبرار قسم الحالف إذا حلف على مباح يستطاع فعله.
وفي شرح القسطلاني على البخاري عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((أمر الله بعبد من عباده أن يضرب في قبره مائة جلدة فلم يزل يسأل الله تعالى ويدعوه حتى صارت واحدة فامتلأ قبره عليه ناراً فلما ارتفع عنه أفاق فقال: علام جلدتموني؟ قالوا: إنك صليت صلاة بغير طهور، ومررت على مظلوم فلم تنصره)) قال: رواه الطحاوي.
وأخرج المرشد بالله بنحوه بإسناده إلى حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي إسحاق الهمداني قال حماد أحسبه عن عمرو بن شرحبيل أن رجلاً أتي في قبره، وذكره بنحوه ولم يرفعه ولم يذكر ابن مسعود.
وروى البخاري عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة)).
وأخرجه المرشد بالله، ومسلم، وأبو داود، والترمذي والنسائي.
وفي أمالي المرشد بالله من حديث أبي موسى مرفوعاً: ((المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضاً)) وأخرجه البخاري.
وفي أمالي المرشد بالله عن ابن عباس: لعن الله من رأى مظلوماً فلم ينصره.
فهذه الأخبار وما في معناها صريحة في وجوب نصرة المسلمين، والنصرة في كل شيء بحسبه فقد يكون بالقتال، وقد تكون بالتلقين للحجة أو كتابتها، وقد تكون بغير ذلك بحسب الحادثة والقدرة، وأما إن كان مبطلاً فنصرته ومعاونته محرمة محظورة؛ لأنه من المعاونة على الإثم والعداون، وقد قال تعالى: {وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}[المائدة:2] وقال تعالى:{وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ}[غافر:5] والمراد من الجدال بالباطل الطعن في الحق والقصد إلى إدحاضه أي إبطاله، والأحاديث المتقدمة صريحة في أن نصرة الظالم رده عن الظلم، ومقتضاه أن إعانته على الظلم لا تجوز.
وفي أمالي المرشد بالله: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن ريذة، قال: أخبرنا الطبراني، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثنا محمد بن أبان الواسطي،قال: حدثنا ابن شهاب، عن أبي محمد الجزري، عن حمزة النصيبيني،عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((من أعان بباطل ليدحض بباطله حقاً فقد برئ من ذمة الله تعالى وذمة رسوله، ومن مشى إلى سلطان الله في الأرض ليذله أذله مع ما يدخر له من الخزي يوم القيامة سلطان الله: كتاب الله وسنة نبيه، ومن تولى من أمر المسلمين شيئاً ويستعمل فيهم رجالاً وهو يعلم أن فيهم من هو أولى بذلك وأعلم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم فقد خان الله ورسوله وجميع المؤمنين ومن ترك حوائج الناس لم ينظر الله في حاجته حتى يقضي حوائجهم ويؤدي إليهم حقهم، ومن أكل درهماً رباً فهو ثلاثة وثلاثين زنية، ومن نبت لحمه من سحت فالنار أولى به)).
أما محمد بن أبان الواسطي فقال في حواشي التقريب: روى عنه عبد الله بن أحمد بن حنبل، وأبو يعلى والباغندي، محدث مشهور وثقه ابن حبان وقال: ربما أخطأ.
وقال في التقريب: محمد بن أبان بن عمران الواسطي الطحان صدوق تكلم فيه الأزدي، مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين، وقيل: قبل ذلك، وعاش تسعين سنة.
وفي الجداول أنه مات سنة تسع وثلاثين ومائتين، احتج به البخاري في الأدب المفرد.
وأما أبو محمد الجزري فلم أظفر بترجمته.
وأما حمزة فقال في التقريب: حمزة بن أبي حمزة الجعفي الجزري النصيبيني واسم أبيه ميمون، وقيل: عمرو متروك متهم بالوضع.
وأما عمرو فقال في الجداول: عمرو بن دينار الجمحي مولاهم أبو محمد الأثرم عن ابن عباس، وابن مسعود، وابن عمر، وأنس وغيرهم. قال مسعر: كان ثقة ثقة ثقة.
احتج به الجماعة، وعداده في ثقات محدثي الشيعة.
نعم وفي الجداول من رجال المرشد بالله من اسمه عمرو بن دينار وهو: أبو يحيى البصري يروي عن سالم وغيره، وعنه الحمادان ضعفوه.
واحتج به الترمذي، وابن ماجة، والظاهر أن المذكور في سند الحديث هو الأول بدليل روايته عن ابن عباس.
وأخرج الطبراني في الكبير، والبيهقي في الشعب من حديث أنس بن شرحبيل أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((من مشى مع ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ظالم فقد خرج من الإسلام)) وأخرجه الضياء، وضعفه المنذري.
وفي سنن أبي داود من حديث ابن عمر يرفعه: ((من أعان على خصومة بظلم فقد باء بغضب من الله)).
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : ((من أعان على خصومة بظلم لم يزل في سخط الله حتى ينزع)) أخرجه ابن ماجة والحاكم من حديث ابن عمر.
قال العزيزي: بإسناد صحيح وهو في (الدر المنثور) وقال: أخرجه الحاكم وصححه ولفظه: ((من أعان على خصومة بغير حق...)) إلخ.
وأخرج الطبراني في الأوسط، والحاكم عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((من أعان ظالماً بباطل ليدحض به حقاً فقد برئ من ذمة الله ورسوله)).