وأما الراشي وهو الدافع للمال فإن كان متوصلاً به إلى باطل تناوله اللعن وكان عاصياً لعموم الأدلة، ولا أعلم في ذلك خلافاً.
وفي الشفاء: من أعطى مالاً ليتوصل به إلى باطل فهو حرام، والمعطي والآخذ مستحقان للنار، وإن كان متوصلاً به إلى نيل حق أو دفع باطل فقد اختلف في ذلك.
فقال المنصور بالله والإمام يحيى، وأبو جعفر، ومالك، وبعض أصحاب الشافعي: إن طلب حقاً مجمعاً عليه جاز إن كان لا يمكن التوصل إليه إلا بذلك، كما يجوز للتجار والمترددين في الطرقات دفع المال لدفع الضرر عن أنفسهم وأموالهم، ولا يمنع ذلك كونه بصورة المحظور فإن له أن يتوصل إلى أخذ ماله من الغاصب ونحوه بالتلصص والقهر، وإن كان بصورة المحظور، وإن طلب حقاً مختلفاً فيه لم يجز، بل هو كالباطل؛ إذ لا تأثير لحكمه، وظاهر ما ذكره الأمير الحسين في الشفاء أنه يجوز للمعطي الإعطاء بلا فرق بين أن يكون الحق مجعماً عليه أو مختلفاً فيه إن كان لا يمكنه التوصل إلا بذلك؛ لأنه قال: فأما إن أعطى بالضرورة جاز له ولم يجز للآخذ، بل يكون الآخذ في النار.
وبه قال ابن حزم وغيره، قال في المحلى: فأما من منع حقه فأعطى ليدفع عن نفسه الظلم فذلك مباح للمعطي ليدفع عن نفسه الظلم، وأما الآخذ فآثم، ونحوه في كتاب الزواجر لابن حجر الهيثمي قال: لاضطراره يعني المعطي إلى التوصل إلى حقه بأي طريق كان، ويدل عليه ما رواه في الشفاء وغيره من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد كان همَّ بمصالحة المشركين بثلث ثمار المدينة دفعاً لشرهم وهو لا يهم إلا بالجائز.

وروى البيهقي في السنن قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد أنبأنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا زيد بن المبارك الصنعاني وكان من الخيار، قال: ثنا وكيع، ثنا أبو العميس عن القاسم بن عبد الرحمن، عن ابن مسعود أنه لما أتى أرض الحبشة أخذ بشيء فتعلق به فأعطى دينارين حتى خلي سبيله، وقال وهب بن منبه: ليست الرشوة التي يأثم فيها صاحبها بأن يرشو فيدفع عن ماله ودمه، إنما الرشوة التي تأثم فيها أن ترشو لتعطى ما ليس لك.
وقال الحسن وإبراهيم: ما أعطيت مصانعة على مالك ودمك فإنك فيه مأجور.

وقال أهل المذهب: بل يحرم الدفع وإن توصل به إلى نيل حق، أو دفع باطل؛ لعموم الخبر، ولأنه من فعل السبب المفضي إلى المحرم كما في قوله تعالى: {وَلاَ تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} [الأنعام:108]...الآية، وقد قال تعالى: {وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}[المائدة:2] وهذ اختيار الشوكاني، قال في النيل: التخصيص بطالب الحق بجواز تسليم الرشوة منه للحاكم لا أدري بأي مخصص، فالحق التحريم مطلقاً أخذاً بعموم الحديث، ومن زعم الجواز في صورة من الصور فإن جاء بدليل مقبول، وإلا كان تخصيصه رداً عليه، فإن الأصل في مال المسلم التحريم {وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ}[البقرة:188] ((لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه)) فقد انضم إلى هذا الدفع كون الدافع إنما دفعه لأحد أمرين إما لينال به حكم الله إن كان محقاً، وذلك لا يحل لأن المدفوع في مقابلة أمر واجب أو جب الله عز وجل على الحاكم الصدع به، فكيف لا يفعل حتى يأخذ عليه شيئاً من الحطام، وإن كان الدفع للمال من صاحبه لينال به خلاف ما شرع الله إن كان مبطلاً فذلك أقبح لأنه مدفوعاً في مقابلة أمر محظور فهو أشد تحريماً من المال المدفوع للبغي في مقابلة الزنا بها؛ لأن الرشوة يتوصل بها إلى أكل مال الغير الموجب لاحراج صدره، والإضرار به، بخلاف المدفوع إلى البغي فإن التوسل به إلى شيء محرم وهو الزنا لكنه مستلذ للفاعل والمفعول به، وهو أيضاً ذنب بين العبد وربه وهو أسمح الغرماء ليس بين العاصي وبين المغفرة إلا التوبة ما بينه وبين الله، وبين الأمرين بون بعيد.

قلت: ويمكن أن يقال أدلة الأولين قاضية بالجواز للدافع على النحو الذي قرروه، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم : ((عند الضرورات تباح المحظورات)) رواه في تتمة الشفاء، وهي أخص من أدلة القول الثاني، على أن الحديث لا يتناول المعطي المتوصل بالعطاء إلى حق أو دفع ظلم لما مر من أن الرشوة إنما هي ما توصل به إلى باطل.
قوله: ولأنه من فعل السبب المفضي إلى المحرم.
قلنا: هذا مبني على وجوب سد الذرائع، ولكنا نقول القائل بالوجوب إنما يقوله إذا لم تكن مصلحة الفعل أرجح من المفسدة اللازمة منه، وهاهنا المصلحة وهي التوصل إلى ما يستحقه من المال المنهي عن إضاعته، وصيانة عرضه الذي قد نزله الشارع منزلة دمه، أو دفع الضرر الذي أوجب العقل والشرع دفعه ولو بالقتال في بعض الأحوال أرجح من المفسدة وهي المعصية التي يرتكبها الحاكم بأخذ المال المدفوع في مقابلة الواجب.
قوله: وقد قال تعالى: {وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ}[المائدة:2]... إلخ.
قلنا: لم يقصد المعاونة على الإثم إنما قصد الوصول إلى حقه أو دفع الضرر عن نفسه والأعمال بالنيات.
قوله: ومن زعم الجواز في صورة... إلخ.
قلنا: قد أقمنا الدليل.
قوله: الأصل في مال المسلم التحريم... إلخ.
قلنا: مسلم وليس النزاع إلا في دفع المال للتوصل به إلى الحق، وما ذكرت إنما يصح الاستدلال به على تحريم المال المدفوع إلى الحاكم، ولا شك في تحريمه عليه، لكن لا يلزم من تحريمه عليه تحريم الدفع على الدافع إن كان لا يتوصل إلى حقه إلا به.
وقوله: قد انضم إلى هذا الدفع... إلخ.

قلنا: كلا الأمرين ليسا من محل النزاع، وحاصل الكلام في المسألة أن من لا يمكنه التوصل إلى حقه أو دفع الضرر عن نفسه إلا بإعطاء شيء من ماله فإنه يجوز له ذلك، ولا دليل يقتضي تحريمه، بل لا يبعد القول بالوجوب إذا كان المال الذي يستخرجه أكثر من المدفوع، والضرر الذي يدفعه أعظم من ضرره بإعطاء المال الذي يدفع ذلك الضرر بإعطائه للنهي عن إضاعة المال ووجوب دفع الضرر عن النفس، وكذلك يجب دفع المال لدفع الظلم عن الغير إن كان لا يمكن دفعه إلا بذلك لوجوب نصر المؤمن، بل وغيره ممن لم يرد الشرع باستباحة دمه وماله، وأدلة ذلك معلومة عقلاً ونقلاً، وهي عامة تتناول وجوب نصرته بكل ممكن من مال وغيره.
قال بعض العلماء: دفع المظالم عن الخلق من فروض الأعيان على أولي الأمر، ومن فروض الكفاية على غيرهم فإن قام به واحد سقط عن الباقين، وإن تخلى عن المظلوم أحد من الناس وأعانه آخر لم يأثم المتحلي حتى لو تخلى الناس كلهم عنه أثموا.
هذا وأما الرائش وهو الساعي بينهما فحكمه حكم من هو في جانبه من راش ومرتش إن خيراً فخير، وإن شراً فشر.
تنبيه [فسق الحاكم الآخذ للرشوة]
نص الهادي والإمام يحيى على فسق الحاكم بأخذ الرشوة، للوعيد واللعن، واختاره في الهداية، وهو الذي تقضي به الأدلة السابقة، ومثله ذكر ابن حجر الهيثمي.

وأما الراشي فقال ابن حجر المذكور ما معناه: إن توصل بالرشوة إلى باطل فسق لعموم الدليل وإلا فلا لما مر، وأما الرائش فقال: إن كان من جهة الآخذ فسق لما تقرر أن الآخذ يفسق مطلقاً فمعينه كذلك، وإن كان من جهة المعطي فإن كنا حكمنا بفسقه فسق رسوله وإلا فلا، والحاصل أنه تابع للراشي في قصده فإن قصد خيراً لم يفسق ولم تلحقه اللعنة وإلا لحقته وفسق، وظاهر الدليل أنه لا فرق في الرشوة المقتضية بالفسق بين قليل المال وكثيره، وهذا قول ابن حجر الهيثمي، وهو ظاهر إطلاق الهادي والإمام يحيى، والروياني وغيرهم، وأنت خبير بأن في الأحاديث المتقدمة ما هو صريح في كفر الحاكم إذا أخذ الرشوة، ولا وجه للعدول عن الظاهر، إلا أنا نقول إنه كفر غير كفر الشرك والجحود، وقد تقدم عن جماعة من أئمة العترة" وغيرهم تسيمة مرتكب الكبيرة كافراً.
النوع الثاني:[الهدية]
مما يأخذه القاضي أن يكون المأخوذ على جهة الهدية، وحقيقة الهدية: هي كل ما أعطاه عوضاً عن محبة ومودة ينشئها أو يديمها.
وقال بعض علماء العترة": هي تمليك لا يذكر معه عوض مع علم المهدي من مكان إلى مكان المهدى إليه إعظاماً أو إكراماً، وحكمها أنها محرمة عند أهل المذهب إذا وقعت في مقابلة واجب محظور.
قالوا: وسواء كان الواجب فرض عين أو كفاية كالحكم والجهاد، وغسل الميت والصلاة عليه، والأذان، وتعليم القرآن، وكما يأخذه الولي من الخاطب شرطاً، وسواء كان الواجب أو المحظور مشروطاً أو مضمراً، وسواء تقدم دفع الهدية على فعل الواجب أو المحظور أو تأخر.
قال في شرح الفتح: فإذا أهدى له ليحكم له، أو ليشهد له، أو ليفتيه، أو ليعلمه واجباً، أو ليفعل محظوراً، أو ليمنعه حرم ذلك منه، ومن ذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حيث لا يفعله إلا بما يُهدى إليه.

قال: وكذا ما جرت به عادة كثير من قضاة زماننا، ومفتي أواننا، وعمال أهل دولتنا من أنه لا يفعل لك واجباً ولا يمنع عنك منكراً إلا بذلك، بل ربما كانوا لا يمنعون نفوسهم من ضررك وترك الكلام عليك إلى أولي الأمر إلا بذلك، وإن لم يحصل ما هنالك تسبب في إنزال الضرر بك أو التلف، أو فعل المتلف بك، وصار ذلك منتشراً واسعاً متوسعاً، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا ويعصمنا عن ذلك.
قلت: هذا شكوى صاحب شرح الفتح من أهل زمانه وولاة أوانه، فكيف لورأى زماننا هذا وما اشتمل عليه من الفضائح والقبائح، من تصدي الجهال للقضايا والأحكام، وتظاهرهم مع ذلك بأخذ الرشا والهدايا والإجارات على اختلاف أنواعها، لا يبالون بوعظ واعظ ولا إنكار عالم، ولا ذم عاقل حتى أن بعضهم يعترف بقبح ما هم عليه ولا يصده ذلك عن الدخول معهم فيه، وقد شاع وذاع بلا احتشام ولا استشناع، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
ودليل تحريم الهدية على القاضي الآية، وقد مر تقرير ذلك، ومن السنة ما رواه زيد بن علي عليه السلام في المجموع عن علي عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له: ((يا علي لا تقض بين اثنين وأنت غضبان، ولا تقبلن هدية مخاصم ولا تضيفه دون خصمه)).
وفي الجامع الكافي عن جابر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((هدايا الأمراء غلول)) وهو في الشفاء، وأصول الأحكام، وذكره بهذا اللفظ في نيل الأوطار، وقال: أخرجه البيهقي، وابن عدي من حديث ابن حميد.
قال الحافظ: وإسناده ضعيف، ولعل وجه الضعف أنه من رواية إسماعيل ابن عياش عن أهل الحجاز، وأخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة قال الحافظ: وإسناده أشد ضعفاً، وأخرجه سُنَيد بن داود في تفسيره عن عبيدة بن سليمان، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن جابر، وإسماعيل ضعيف. هكذا في النيل.

قلت: وإسماعيل بن عياش قد تقدمت ترجمته وهو ثقة مأمون، ولا أظن أن سبب تضعيفه في الحجازيين إلا كونه روى عنهم فضائل أمير المؤمنين عليه السلام .
وأما إسماعيل بن مسلم فهو المكي، وقد تقدمت ترجمته أيضاً، وذكرنا أنه روى في فضائل الوصي، ولعله وجه تضعيفه.
وفي الشفاء مرفوعاً: ((هدايا العمال غلول)).
قال الأمير الحسين: والغلول: هو الحرام، والحديث في الجامع الصغير منسوباً إلى أحمد والبيهقي في السنن من حديث أبي حميد الساعدي، قال الشارح بإسناد ضعيف، وفيه من حديث حذيفة يرفعه: ((هدايا العمال كلها حرام)) أخرجه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، والمراد بالعمال: الإمام ونوابه من أهل الولايات، ذكره بعض شراح الحديث.
وفي الجامع أيضاً: ((الهدية إلى الإمام غلول)) وعزاه إلى الطبراني في الكبير من حديث ابن عباس.
قال العزيزي: وإسناده ضعيف.
ومن كتاب كتبه علي عليه السلام إلى عثمان بن حنيف الأنصاري، وكان عامله على البصرة، وقد بلغه أنه دعي إلى وليمة فأجاب قوله: أما بعد يا ابن حنيف فقد بلغني أن رجلاً من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة فأسرعت إليها تستطاب لك الألوان، وتنقل إليك الجفان، وما ظننت أنك تجيب إلى طعام قوم عائلهم مجفو، وغنيهم مدعو، فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم فإن اشتبه عليك علمه فالفظه، وما أيقنت بطيب وجهه فنل منه. رواه في النهج.
المأدبة بضم الدال: الطعام يدعى إليه القوم، وقد جاءت بفتح الدال، والعائل: الفقير.
وفيما ذكرناه كفاية في إثبات الدلالة على تحريم الهدية على الحاكم، وفي حكمه سائر ذوي الولايات لعموم بعض هذه الأخبار.

قال بعض العلماء: والظاهر أن الهدايا التي تهدى للقضاة ونحوهم هي نوع من الرشوة؛ لأن المهدي إذا لم يكن معتاداً للإهداء إلى القاضي قبل ولايته لا يهدي إليه إلا لغرض، وهو إما التقوي به على باطله، أو التوصل لهديته له إلى حقه، والكل حرام كما تقدم، وأقل الأحوال أن يكون طالباً لقربة من الحاكم وتعظيمه ونفوذ كلامه، ولا غرض له بذلك إلا الاستطالة على خصومه، أو الأمن من مطالبتهم له فيحتشمه من له حق عليه، ويخافه من لا يخافه قبل ذلك، وهذه الأغراض كلها تؤول إلى ما تؤول إليه الرشوة، فليحذر الحاكم المتحفظ لدينه المستعد للوقوف بين يدي ربه من قبول هدايا من أهدى إليه بعد توليه للقضاء فإن للإحسان تأثيراً في طبع الإنسان، والقلوب مجبولة على حب من أحسن إليها، فربما مالت نفسه إلى المهدي إليه ميلاً يورث الميل عن الحق عند المخاصمة بينه وبين غيره، والقاضي لا يشعر بذلك، ويظن أنه لم يخرج عن الصواب لما قد زرعه الإحسان في قلبه، والرشوة لا تفعل زيادة على هذا.
قلت: ويدل على ما ذكره من تأثير الإحسان في ميل النفس إلى المحسن ما رواه في الجامع الصغير عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((الهدية تذهب بالسمع والقلب)) ونسبه إلى الطبراني في الكبير من حديث عصمة بن مالك، وفيه مرفوعاً: ((الهدية تعور عين الحكيم)) وعزاه إلى مسند الفردوس للديلمي.
قال العزيزي: وإسناده ضعيف.
تنبيه [استطراد في ذكر الهدية والهبة]
قد علم مما مر أن الهدية، وفي حكمها الهبة إنما تحرمان إذا جرتهما الولاية أو كانا سبباً للميل عن الحق ومحاباة المهدي والواهب، فأما إذا لم يكونا لذلك بل المقصود بهما الصلة، وجلب المحبة الدينية، أو نحو ذلك من الأغراض المباحة فلا وجه لتحريمهما؛ إذ قد قبل الهدية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وندب إليها، وكذلك أهل بيته من بعده" وأكابر أصحابه، وإنما كانوا يردون منها ما علم أنه لأجل الولاية أو في حكم الرشوة.

ففي مجموع زيد بن علي عليه السلام عن علي عليه السلام قال: أهدي لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دجاج فطبخ بعضهن وشُويَ بعضهن فأتي بهن فأكل منهن وأكلت معه، وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جمع بين إدامين حتى لحق بالله عز وجل، وقد تقدم أكله صلى الله عليه وآله وسلم مما تصدق به على بريرة وقال: ((هو لنا هدية)).
وقال الهادي عليه السلام : أهدى النجاشي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم حراباً وبغلتين وشيئاً من الذهب فقبل ذلك، وكانت الحراب تحمل قدامه، وأهدى إليه ملك قبط مصر جاريتين وبغلتين وحللاً من حلل مصر، فقبل ذلك، ووطأ إحداهما فولدت له إبراهيم، ووهب الأخرى لحسان بن ثابت، وأخرجه ابن خزيمة مختصراً من حديث بريدة، ويقال إنهما كانتا أختين.
وفي (سلوة العارفين) للموفق بالله عليه السلام : أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد، أخبرنا الحسن بن علي بن عاصم، أخبرني قبيس بن حفص الدارمي، أخبرنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن ثابت، عن أنس بن مالك يقول: أهديت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ثلاث طوائر فأطعم خادمه طائراً، فلما كان من الغد أتته به فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((ألم أنهك أن ترفعي لغد شيئاً فإن الله يأتي برزق كل غد)).
وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقبل الهدية ويثيب عليها. أخرجه أحمد، والبخاري، وأبو داود، والترمذي.
وفي (الشفاء) عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((تهادوا تحابوا)) أخرجه أبو يعلى في سنده.
وفي مجموع زيد بن علي عليه السلام عن علي عليه السلام ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: أفشو السلام وتواصلوا وتباذلوا)).
والتباذل: هو إعطاء بعضهم بعضاً.

268 / 329
ع
En
A+
A-