والجواب عن الخامس أن الاحتمال لا يدفع الظهور كيف وبعض الروايات نص فيما ذهبنا إليه.
هذى وأمَّا الاستدلال على المنع بتحريم أخذ الأجرة على تعليم القرآن فلا نسلم.
سلمنا فأدلة التحريم عامة تتناول تحريم أخذ العوض على تعليمه وعلى الرقية به، وجعله مهراً كما يعرف ذلك مما سيأتي، وما رويناه خاص، والخاص مقدم على العام، وقد ذهب بعض من يقول بتحريم أخذ العوض على تعليمه إلى جواز أخذ العوض على الرقية به، ولا مستند له إلا كون أدلة أخذ العوض عليه مخصصة للعمومات، وإذا جاز التخصيص هنالك جاز هنا إذ لا فارق، والشرائع مصالح لا يهتدى إلى معرفتها إلا من طريق السمع، وكذلك يجاب عن الاستدلال بالآية على فرض تناولها للمسألة.
وأما الاستدلال بقوله تعالى: {أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ}[النساء:24] فهو من الاستدلال بمفهوم اللقب على ضعفه، والمفهوم من حيث هو لا يقاوم المنطوق، وقد يقال قد ثبت تحريم أخذ العوض على تعليم القرآن كما سيأتي، فالواجب حمل تزويجه صلى الله عليه وآله وسلم للواهبة نفسها، إما على أحد الوجهين الأولين، أو عليهما فلا إسقاط للمهر كما مر.
أوعلى الوجه الثالث: وهو أن هذا خاص بذلك الرجل. والله أعلم.

المسألة الثانية [بيع المصاحف]
المسألة الثانية:تمسك بالآية من منع بيع المصاحف وشراءها وتأجيرها وكتابتها بالأجرة، وقد اختلف في ذلك السلف والخلف، واختلفت الروايات فيها عن الصحابة، فممن روي عنه المنع جماعة من الصحابة، فأخرج وكيع، قال: نا سفيان الثوري، عن سالم بن عجلان هو الأفطس، عن سعيد بن جبير، قال: قال ابن عمر: وددت أني قد رأيت الأيدي تقطع في بيع المصاحف، وأخرج ابن أبي داود من طريق نافع عن ابن عمر نحوه، وأخرج بن أبي داود عن سالم، قال: كان ابن عمر إذا أتى على الذي يبيع المصاحف قال: بئس التجارة.
وأخرج ابن أبي داود، عن عبادة بن.نسي أن عمر كان يقول: لا تبيعوا المصاحف ولا تشتروها.
وأخرج ابن أبي داود، عن ابن سيرين وإبراهيم أن عمر كان يكره بيع المصاحف وشراءها، ومن طريق ابن أبي شيبة، نا إسماعيل بن إبراهيم هو ابن علية عن ليث، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود أنه كره شراء المصاحف وبيعها، وأخرجه ابن أبي داود.
وروى ابن حزم من طريق الحجاج بن المنهال، نا همام بن يحيى، نا قتادة، عن زرارة بن أوفى الحرشي، عن مطرف بن مالك، قال: شهدت فتح تستر مع أبي موسى الأشعري فأصبنا دانيال بالسوس ومعه ربعة فيها كتاب، ومعنا أجير نصراني: فقال: تبيعوني هذه الربعة وما فيها قال إن فيها ذهب أو فضة أو كتاب الله لم نبعك، قال فإن الذي فيها كتاب الله، فكرهوا بيعه، قال: فبعناه الربعة بدرهمين ووهبنا له الكتاب، وأخرجه ابن أبي داود وزاد في روايته.
قال قتادة: فمن ثم كره بيع المصاحف؛ لأن الأشعري وأصحابه كرهوا بيع ذلك الكتاب، والزيادة في رواية ابن حزم أيضاً إلا أنه قال: والصحابة موضع وأصحابه.
وأخرج عبد الرزاق، وأبو عبيد، وابن أبي داود، عن أبي الضحى قال: سألت ثلاثة من أهل الكوفة عن شراء المصاحف عبد الله بن يزيد الخطمي، ومسروق بن الأجدع، وشريحاً فكلهم قال: لا نأخذ بكتاب الله ثمناً.

عبد الله بن يزيد هو: الأنصاري صحابي صغير ولي الكوفة لابن الزبير، والخطمي بفتح المعجمة وسكون المهملة.
وأخرج ابن أبي داود عن جابر بن عبد الله أنه كره بيع المصاحف وشراءها وهولاء الذي يروى عنهم منع بيع المصاحف وشرائها، وكراهته من الصحابة، وقد وافقهم على ذلك من علماء التابعين فمن بعدهم جماعة منهم: ابن سيرين، ومسروق، وشريح، وإبراهيم النخعي، وسعيد بن جبير على اختلاف في الرواية عنه، وسالم بن عبد الله، وعلقمة، وعبيدة السلماني.
وعن علي بن الحسين عليه السلام قال: كانت المصاحف لا تباع، وكان الرجل يأتي بورقه عند المنبر فيقول من الرجل يحتسب فيكتب لي ثم يأتي الآخر فيكتب حتى يتم المصحف.
وعن ابن سيرين قال: كانوا يكرهون بيع المصاحف وكتابتها بالأجر.
وعن عطاء قال: لم يكن من مضى يبيعون المصاحف إنما حدث ذلك الآن، إنما كانوا يجلسون بمصاحفهم في الحجر فيقول أحدهم للرجل إذا كان كاتباً وهو يطوف: يا فلان إذا فرغت تعال فاكتب لي، قال: فيكتب الصفح وما كان من ذلك حتى يفرغ من مصحفه.
وعن عمرو بن مرة، قال: كان في أول الزمان يجتمعون فيكتبون المصاحف، ثم إنهم استأجروا العباد فكتبوها لهم، ثم إن العباد بعد كتبوها فباعوها، وأول من باعها العباد، أخرج هذه الروايات عن علي بن الحسين فمن بعده ابن أبي داود.
وأخرج أبو عبيد، وابن أبي داود عن عمران بن جرير، قال: سألت أبا مجلز عن بيع المصاحف، قال: إنما بيعت في زمن معاوية فلا تبعها، وممن روي عنه الترخيص في ذلك من الصحابة أمير المؤمنين عليه السلام .

قال في (أمالي أحمد بن عيسى) عليه السلام : (نا) محمد، قال: (نا) حسين بن نصر عن خالد، عن حصين، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي عليه السلام أنه كان لا يرى ببيع المصاحف وشرائها بأساً، وتابعه على ذلك من أهل بيته عليه السلام أحمد بن عيسى فإنه روي عنه في العلوم جواز بيعها وشرائها، والتجارة فيها، وكتابتها بالأجر، ونحوه عن القاسم بن إبراهيم عليه السلام .
وفي العلوم أيضاً عن الحسن البصري أنه قال: لا بأس ببيع المصاحف وشرائها، وبعضهم روى عنه جواز البيع ولم يذكر الشراء و الإجارة بجواز ولا كراهة، والظاهر من مذهب هؤلاء أنهم لا يفرقون بين البيع والشراء والإجارة كما يفهم من تعليلهم منهم محمد بن الحنفية، وابن عباس، والهادي، والشعبي وابن حزم، ونَسَبَ القول بجواز بيع المصاحف وشرائها في البحر إلى الأكثر.
وقال النووي في (شرح المهذب): اتفق أصحابنا يعني الشافعية على صحة بيع المصحف وشرائه، وإجارته ونسخه بالأجرة، واختلف أصحاب الشافعي في الكراهة وعدمها.
قال النووي: والصحيح من المذهب أن بيعه مكروه وهو نص الشافعي، فهذان إطلاقان المنع والكراهة مطلقاً، والترخيص مطلقاً.

وفي المسألة قول ثالث وهو التفصيل، ومعناه أنه يجوز الشراء دون البيع، وأخرجه ابن أبي داود، عن ابن عباس، وكذا أخرجه عنه عبد الرزاق وأبو عبيد، وأخرجه ابن أبي داود، وأبو عبيد عن جابر، وأخرجه عبد الرزاق عن ابن عمر، وهو مروي عن ابن المسيب وسعيد بن جبير، وإسحاق، احتج الأولون بالآية،ووجه الاحتجاج بها أنها تدل على منع أخذ العوض على آيات الله تعالى،وبائعها ومتشريها وكاتبها بالأجرة ومؤجرها يصدق عليهم أنهم قد استبدلوا بآيات الله ثمناً قليلاً، وأخذوا عليها عوضاً، فيجب بظاهر الآية أن يكون ذلك منهياً عنه، والنهي يقتضي التحريم، وفساد المنهي عنه وبطلانه،واحتجوا أيضاً بما مر عن بعض الصحابة من المنع عن ذلك وهم أعرف بمقاصد الشرع ومدلولات الكتاب والسنة، فيكون كلامهم مقرراً للاحتجاج بالآية، وقد صرح بعضهم بما يفيد استنادهم إلى ظاهر الآية حيث قال: لا نأخذ لكتاب الله ثمناً.
وقال في شرح المهذب: روى البيهقي بإسناده عن ابن عباس ومروان بن الحكم أنهما سئلا عن بيع المصاحف للتجارة، فقالا: لا نرى أن تجعله متجراً، ولكن ما عملت يديك فلا بأس به، وعن عمر أنه كان يمر بأصحاب المصاحف فيقول: بئس التجارة.
وفي بعض الروايات ما يدل على أن ذلك إجماع السلف، وقد ذكرناها فيما تقدم.
وفي (شرح المهذب) عن البيهقي بإسناده إلى عبد الله بن شقيق، قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكرهون بيع المصاحف، وصحح النووي إسناده.
وقال: إن عبد الله بن شقيق تابعي مجمع على جلالته وتوثيقه، وأخرجه من طريقه سعيد بن منصور، قال: نا خالد بن عبد الله هو الطحان، عن سعيد بن أبي إياس الحريري، عن عبد الله بن شقيق، قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكرهون بيع المصاحف وتعليم الصبيان بالأرش يعظمون ذلك، وأخرجه عبد الرزاق، وابن أبي داود بلفظ: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يشددون في بيع المصاحف ويرونه عظيماً.

قلت: خالد الطحان وثقه أحمد.
وقال في (التقريب): ثقة ثبت، توفي سنة اثنتين وثمانين ومائة، احتج به الجماعة، وروى له المرشد بالله ووالده وفي (المناقب).
احتج القائلون بالرخصة بأن الذي يباع ويشترى إنما هو الورق والمداد والأديم إن كانت مجلدة، وهذا لا إشكال في جواز بيعه وشرائه، وكذلك يقال في التأجير إنما يؤجر ما ذكر، وتؤخذ أجرة الكتابة على عمل اليد وهو الكتابة، وليس ذلك كله إلا كسائر التجارات وعقود الإجارات المدلول على جوازها بعموم قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ}[البقرة:275] وقوله: {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ}[المائدة:1] واحتجوا أيضاً بأن عمل المسلمين قد جرى بيعه وشراؤه، وأخذ الأجرة على كتابته من غير تناكر.
قالوا: والآية التي احتج بها الأولون لا تتناول المصحف لما ذكرنا، والآثار المروية عن الصحابة لا حجة فيها، والروايات الدالة على إجماع السلف غير صريحة فيه، وكيف ينعقد إجماعهم ويحتج به مع ثبوت خلافه عن علي عليه السلام وهو الحجة بعد رسول الله -صلوات الله عليه-.
قلت: وقوله عليه السلام حجة عندنا فيكون حجة ثالثة على الجواز، وقد حمل البيهقي الكراهة المروية عن الصحابة على التنزيه تعظيماً للمصحف عن أن يبتذل بالبيع أو يجعل متجراً.
احتج المفصلون بأن الآية إنما تدل على منع أخذ العوض على آيات الله، والمشتري إنما أعطى العوض ولم يأخذه فلم يتناوله النهي، ويؤيده ما روي عن ابن عباس وجابر، وابن عمر من أنهم قالوا: اشتر المصاحف ولا تبعها، وقد مرت الإشارة إلى أقوالهم وتخريجها، وهم أعرف بمعاني القرآن ومقاصده، وقد روي ما يدل على أن ذلك الحكم مأخوذ من السنة، وذلك فيما أخرجه ابن أبي داود عن ابن عباس قال: رخص في شراء المصاحف وكره بيعها.

قال ابن أبي داود: كذا قال رخص كأنه صار مسنداً -يعني مسنداً إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أي مرفوعاً، لأن ابن عباس لا يحتج بالترخيص الصادر عن غير النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ويؤيده ما مر عن علي بن الحسين من أن المصاحف كانت لا تباع...إلخ، فإنه ظاهر في أنها لم تكن تباع في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وإلا لم يكن لاحتجاجه به معنى، وقد أخرج معنى هذه الرواية البيهقي في (السنن الكبرى)من طريق علي بن الحسين، وصرح فيها بأن ذلك كان في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
قال: أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا جعفر بن أحمد بن سنان، ثنا محمد بن عبيد الله بن بزيغ، ثنا الفضل بن العلاء، ثنا جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن ابن عباس، قال: كانت المصاحف لا تباع، كان الرجل يأتي بورقه عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيقوم الرجل فيحتسب فيكتب، ثم يقوم آخر فيكتب حتى يفرغ من المصحف.
جعفر هو: ابن أحمد بن سنان بن أسد أبو جعفر القطان الواسطي، روى عن أبيه وغيره، وعنه أبو الشيخ وابن عدي وغيرهما.
قال في (التذكرة): هو الحافظ الثقة، توفي سنة سبع وثلاثمائة، روى له المرشد بالله.
وأمَّا الفضل فقال في (التقريب): الفضل بن العلاء أبو العباس، ويقال: أبو العلاء الكوفي، نزيل (البصرة) صدوق له أوهام، قال في هامشه قال أبوحاتم شيخ، وقال النسائي: ليس به بأس.
قلت: والحديث حجة في أن المصاحف قد كانت موجودة في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ومن أدلة المفصلين ما مر من حكاية كراهة البيع عن الصحابة.

والجواب: ما مر من أن البائع لم يبع القرآن وإنما باع الورق ونحوه، فلا حجة لهم في الآية، وأقوال الصحابة لا حجة فيها، وقول ابن عباس رخص في شراء المصاحف ليس نصاً في أن المرخص النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيجوز أن يكون فهم الترخيص في الشراء، والكراهة للبيع من الآية كما فهمه منها غيره، سلمنا فيجوز أن يكون المراد بالترخيص نفي الكراهة لمقابلته بها، والكراهة محمولة على التنزيه كما مر عن البيهقي، والموجب للحمل على ذلك ما مر من أدلة جواز بيع المصاحف وشرائها، وكيف يحرم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيعها، ويخفى على باب مدينة علمه، والمبين للناس ما اختلفوا فيه من بعده حتى يحكم بخلاف حكمه، أما إذا حملنا الكراهة على التنزيه فقد حصل الجمع بين الأدلة وسلامتها من الرد والإبطال، وهكذا يقال فيما حكي عن الصحابة من الكراهة.
وأمَّا الاحتجاج بأنها لم تكن تباع في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلا وجه له؛ إذ عدم وقوع البيع لا يدل على عدم الجواز، إلا لو علم أنهم تركوه لمنع النبي صلى الله عليه وآله وسلم منه ولم ينقل المنع أصلاً.

تنبيه [في بيع ما تضمنه المصحف]
أمَّا لو قصد بالبيع ونحوه ما تضمنه المصحف من القرآن فالظاهر التحريم للآية ونحوها، وقد أشار إلى هذا السيد أبو العباس وغيره.
قال في شرح القاضي زيد: قال أبو العباس رحمه الله: أنه يجب أن يكون البيع متناولاً للجلد والكاغد، وهكذا ذكره أصحاب أبي حنيفة.
قال السيد أبو طالب: وهو الصحيح لأن المكتوب لا يصح بيعه.
قال عليه السلام : وما روي عن ابن عمر وغيره من كراهة بيع المصاحف يجب أن يكون محمولاً على بيع نفس المكتوب.
قلت: وهذا تأويل آخر لهذه الكراهة غير ما ذكره البيهقي.
(فرع) وبيع كتب العلوم الدينية وشرائها وكتابتها بالأجرة، وتأجيرها جائز كبيع المصحف إذ البيع لا يتناول إلا الجلد ونحوه كما مر، ولا يبعد أن الخلاف فيها كالخلاف في المصحف؛ إذ هي متضمنة لآيات الله تعالى -أي أحكامه وأوامره ونواهيه- فيمكن إجراء أدلة الأقوال المتقدمة هنا. والله أعلم.
وقد نص القاسم بن إبراهيم على جواز كتابة العلم بالأجرة، وكذلك نص ابن حزم على جواز بيع كتب العلوم كلها.
وقال النووي في شرح (المهذب): قال أصحابنا يجوز بيع كتب الحديث، والفقه، واللغة، والأدب، والشعر المباح المنتفع به، وكتب الطب، والحساب وغيرها مما فيه منفعة مباحة.

المسألة الثالثة[أخذ الأجرة على القرآن]
في الآية دليل على تحريم أخذ الأجرة على تعليم القرآن، وفي ذلك خلاف، فقال الهادي عليه السلام : لا يجوز أخذ الأجرة على تعليم القرآن.
قال القاضي زيد: وإليه ذهب المؤيد بالله، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، قالوا: ولا على تعليم الفرائض والفقه، والأذان والصلاة، وهذا هو المصحح للمذهب، فإنهم نصوا على أنه لا يصح عقد الإجارة على المنفعة الواجبة.
قال في (شرح الأزهار): نحو الجهاد، والأذان، وتعليم القرآن، وحكى فيه عن الفقيه يوسف، والفقيه محمد بن يحيى أنها تجوز على تعليم الصغير إجماعاً،وصحح المذهب ولا يجوز على تعليم البالغ القدر الواجب الذي لا تصح الصلاة إلا به إجماعاً،والقول بتحريم أخذ الأجرة على تعليم القرآن مروي عن جماعة منهم: الحسن بن صالح بن حي، والضحاك بن قيس، وعطاء، والزهري، وعبد الله بن شقيق، والمقبلي وكرهه إسحاق، وعن أحمد روايتين.
قال ابن حزم: وصح عن عبد الله بن مغفل أنه أعطاه الأمير مالاً لقيامه بالناس في رمضان فأبى وقال: إنا لا نأخذ للقرآن أجراً، ومن طريق شعبة وسفيان كلاهما عن أبي إسحاق الشيباني، عن ابن سيرين، قال شعبة في روايته: إن عمار بن ياسر أعطى قوماً قرءوا القرآن في رمضان، فبلغ ذلك عمر فكرهه.
وقال سفيان في روايته: إنه سعد بن أبي وقاص قال: من قرأ القرآن ألحقته على الفين. فقال عمر: أو يعطى على كتا بالله ثمناً، روى هذين الأثرين ابن حزم، وقد مر عن عبد الله بن يزيد،وشريح وغيرهما أنهم قالوا:لا نأخذ لكتاب الله ثمناً، ومر أيضاً رواية عبد الله بن شقيق أن الصحابة كانوا يكرهون بيع المصاحف، وتعليمه الغلمان بالأرش.
فهؤلاء القائلون بتحريم أخذ الأجرة على تعليم القرآن، وخالفهم القاسم بن إبراهيم، والناصر، والشافعي، ومالك، وأبو قلابة، وأبو ثور، وابن المنذر فقالوا: يجوز الاستئجار على تعليم القرآن، واختاره ابن حزم، ونسبه بعض العلماء إلى الجمهور.

262 / 329
ع
En
A+
A-