قلت: فعلى هذا لا يكون في المسألة إلا على قولين، وإذا حملنا كلام الجمهور ومخالفيهم على ظاهره ففيها ثلاثة أقوال: يعود مطلقاً وهو قول أبي القاسم ومن وافقه، ولا يعود مطلقاً وهو قول الجمهور، والتفصيل للإمام المهدي وابن الملاحمي، وهذا التفصيل مبني على أن ثواب الطاعة يتجدد بتزايد الأوقات، وقد اعترضه السيد أحمد بن محمد الشرفي فقال: ما دليلكم على أن ثواب الطاعة إنما حصلت كثرته بتزايد الأوقات، وأنه لم يعده الله كثيراً من غير مرور الأزمان؛ لأن الله سبحانه لم يخبرنا بذلك، بل أخبرنا أنه أعده كثيراً دائماً غير منقطع.
واعلم أن العلماء كما اختلفوا في عود الثواب التي أسقطته المعصية، فكذلك اختلفوا في العقاب الساقط بالتوبة هل يعود بمعصيته عقيب التوبة؟ فقال الجمهور: لا يعود، ووافقهم أبو القاسم، وقال بشر بن المعتمر: بل يعود.
احتج الجمهور بما مر من أن سقوط عقاب المعصية بالتوبة نفسها، فيصير بالتوبة كالمعدوم، والمعصية كأنها لم تكن.
وتحقيق هذه الحجة أن العقاب قد سقط بالتوبة، وصارت نسبته إليه وإلى غيره على سواء، وفعل المعصية ثانياً متجدد بعد التوبة فلا يستحق العقاب إلا عليه، فلو عاد عقاب الأولى لما كان سبب استحقاقه إلا المعصية الأخيرة، فيلزم أن يستحق العقابين كليهما من فعل تلك المعصية.
واحتج أبو القاسم بأن سقوط العقاب بالتوبة تفضل وليست التوبة بمانعة من استحقاقه، فإذا تفضل عليه بإسقاطه عند التوبة فلا وجه لعوده إذا عاود الذنب.
وأما بشر فقال الإمام المهدي: لا يعرف له حجة إلا أني أظن أنه ممن يقول: إن التوبة إنما تسقط العقاب لثوابها لا بنفسها، وإذا كان كذلك لزم ما قاله؛ لأن استحقاق ثواب التوبة مانع من استحقاق عقاب المعصية حينئذ، فإذا زال استحقاق ثواب التوبة بمعاودة المعصية فقد زال المانع من تجدد استحقاق العقاب بالمعصية الأولى التي تمانع عقابها وثواب التوبة، فلما زال المانع تجدد استحقاق العقاب كما قلناه في عود الثواب.
قال عليه السلام : وهذا في الحقيقة ليس بحجة؛ لأنا لا نسلمه، وإنما بناه على قاعدة له، وقد أبطلناها فيبطل ما تفرع عليها.
فإن قيل: قد مر عن الإمام المهدي وغيره أن التائب يتجدد له الثواب في المستقبل فهلا قلتم بتجدد عقاب المعصية الأولى في المستقبل إن رجع إلى العصيان بعد التوبة، وما الفرق بينهما؟
قيل: الفرق بينهما قد عرف من ما مر وهو أن الطاعات المتقدمة باقية بنفسها؛ لأن سقوط ثوابها في الزمن الماضي إنما هو بالموازنة بينه وبين عقاب المعصية، وذلك لا يصيرها كالمعدومة؛ إذ الموازنة بين الثواب والعقاب فقط لا بين الطاعة والمعصية، فالطاعة غير ساقطة، بل إنما منع من استحقاق ثوابها مانع وقد زال، بخلاف سقوط المعصية بالتوبة فليس بالموازنة، بل بالتوبة صارت المعصية كالمعدومة لما مر من أنها تجبها جباً، فبطلت تلك المعصية في الحال المقارن للتوبة، وفيما بعد التوبة من الزمان.
نعم قد ذكر النجري صورة يتجدد فيها استحقاق العقاب في المستقبل وهي ما إذا فعل معصية ثم طاعة تكفر عقاب تلك المعصية، ثم ندم على تلك الطاعة ندماً يوجب سقوطها فإنه يتجدد له استحقاق العقاب على تلك المعصية في المستقبل على قول ابن الملاحمي والإمام المهدي؛ لأن سقوطها إنما كان بموازنة ثواب الطاعة فلم تصر بذلك كالمعدومة وقد بطلت الطاعة، فيعود استحقاق العقاب، ويصير كأنه فعلها وقت الندم على الطاعة.
فإن قيل: فما تقولون فيما إذا تاب بعد الندم المذكور، هل يعود شيء من ثواب طاعته الماضية؟
أجاب النجري بأنه لا يعود شيء على قول الإمام المهدي وغيره؛ لأنها بالندم عليها صارت كالمعدومة فبطلت في الحال والمآل.
الموضع الخامس [في تذكر العاصي للذنب بعد التوبة]
اختلف العلماء في العاصي إذا تاب توبة صحيحة ثم تذكر الذنب هل يجب عليه تجديد التوبة أو لا يجب؟
للمسألة صورتان:
الصورة الأولى: إذا تاب عنه ثم ذكره، فقال أبو علي ونسبه الآمدي إلى بعض العلماء: يجب عليه تجديد التوبة، وقال أبو هاشم: لا. ونص عليه الآمدي.
الصورة الثانية: من ذكر ذنباً لم يكن قد تاب منه بعينه وكان قد تاب من الذنوب جملة، فقال أبو علي، والإخشيدية: يجب عليه تجديد التوبة، وقال أبو هاشم: لا وإن فعل فحسن.
حجة أبي علي في الصورتين: أن علة وجوب التوبة قبح الفعل، وإذا كان هو العلة فهي علة باقية مستمرة فيجب استمرار التوبة لحصول العلة، وإلا كان مصراً على القبيح، وفسر الإصرار بترك التوبة، فعلى هذا يقال: وجبت التوبة لقبح تركها وهو الإصرار؛ إذ هو ضدها عنده، وإن كان قد فسر الإصرار مرة بالثبات على المعصية، ومرة بالعزم على فعلها، وأما تقييده وجوب التجديد بالذكر؛ فلأنه لا تكليف على غير الذاكر فالنسيان رافع للتكليف.
حجة أبي هاشم: أن وجه وجوب التوبة كونها دفعاً للضرر، وقد اندفع بأول توبة فلا يجب تجديدها وإن حسن.
واحتج الآمدي بأنا نعلم بالضرورة أن الصحابة ومن أسلم بعد كفره كانوا يتذاكرون ما كانوا عليه في الجاهلية من الكفر ولا يجددون الإسلام ولا يؤمرون به، فكذلك الحال في كل ذنب وقعت التوبة منه.
وأجابوا عن حجة الأولين بأنه لو كان وجه الوجوب ما ذكرتم للزم أهل الجنة تجديدها؛ لأن قبح ضدها مستمر في الجنة وغيرها، والمعلوم أنه لا تكليف بوجه، ويتفرع على هذا الخلاف خلاف في دليل وجوب التوبة على الأنبياء، فقال أبو علي: دليل وجوب التوبة عليهم عقلي بناءً على هذا الأصل، وتحريره أنه إذا كان وجه وجوب التوبة هو قبح تركها لزمت الأنبياء؛ لأن التحرز من القبيح واجب عقلاً.
وقال أبو هاشم: بل دليله السمع لما مر من أن وجه وجوبها كونها دفعاً للضرر والأنبياء" لا يخشون ضرر العقاب فلا تجب عليهم إلا من جهة السمع فقط كقوله تعالى: {وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ}[يوسف:29] ونحوه.
تنبيه حكى في (المواقف) عن المعتزلة أنهم يشترطون استدامة الندم على الذنب المتوب عنه في جميع الأوقات، ثم قال: إنه عندهم -أعني الأشعرية- غير واجب، ولا شرط في صحة التوبة؛ لأن النادم إذا لم يصدر عنه ما ينافي ندمه كان ذلك الندم في حكم الباقي؛ لأن الشارع أقام الأمر الثابت حكماً مقام ما هو حاصل بالفعل كما في الإيمان، فإن النائم مؤمن بالاتفاق، ولما في التكليف بالاستدامة هذه من الحرج المنفي عن الدين.
قال الآمدي: يلزم من ذلك اختلال الصلوات وباقي العبادات، وأَلا يكون بتقدير عدم استدامة الندم وتذكره تائباً، وأن تجب عليه إعادة التوبة، وهو خلاف الإجماع.
قلت: نسبة هذا القول إلى المعتزلة وهم، ولا يتخرج على مذهب أبي علي.
الموضع السادس في الخلاف في صحة التوبة من ذنب دون ذنب
اعلم أن النجاة لا تتم بالتوبة إلا بشمولها لكل ذنب اتفاقاً ذكره في صحتها على معنى إسقاطها لما خص بها من الذنوب خلاف، فذهب زيد بن علي والصادق، والقاسم بن إبراهيم، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى الرضا، وبشر بن المعتمر، وجعفر بن مبشر، وأبو عبدالله البصري إلى أن التوبة لا تصح من ذنب دون ذنب، وهو قول السيد مانكديم، والإمام المهدي، وواصل بن عطاء، وعمرو بن عبيد، وأبي هاشم وأصحابه، وقاضي القضاة وغيرهم، ونسبه القرشي إلى الجمهور، وهو قول علي عليه السلام وهو حجة، وقال أبو علي، ورواه في (شرح المواقف) عن الأشاعرة: بل تصح، وهو قول أبي القاسم، وابن الملاحمي، ورواه الإمام عز الدين عن المؤيد بالله والمنصور بالله، ثم اختلف هؤلاء فقال أبو علي: إنما يصح إذا كانت المعصية الأخرى من جنس التي تاب منها كأن يندم على شرب قدح من خمر ولا يندم على ارتكاب الزنا، فأما إذا اتحد الجنس فلا، نحو أن يندم على شرب قدح من خمر ولا يندم على شرب قدح آخر.
قال في (المنهاج): فلا يصح بالاتفاق، وإلى هذا مال ابن الملاحمي، وقال أبو القاسم: بل تصح مطلقاً، وهو ظاهر إطلاق (شرح المواقف) عن الأشاعرة، وروى الإمام عز الدين الإطلاق عن المؤيد بالله والبغداديين.
قلت: وعلى هذا الإطلاق فلا يصح دعوى الاتفاق الذي ذكره في (المنهاج).
احتج الأولون بوجوه:
أحدها: أن التوبة على القبيح يجب أن تكون ندماً عليه لقبحه، وعزماً على أن لا يعود لمثله، وإذا كان كذلك لم تصح التوبة من قبيح مع الإصرار على آخر لما تقرر في العقول من أن من ترك فعلاً لعلة فإنه يجب أن يترك ما ساواه في تلك العلة، ألا ترى أنه لا يصح أن يترك سلوك طريق لأن فيها سبعاً ثم لا يترك أخرى فيها سبع آخر؛ إذ لو ترك والحال هذه لبطل كون العلة للترك وجود السبع، فكذلك إذا تاب عن القبيح لقبحه مع الإصرار على قبيح آخر علمنا أنه ما تركه لقبحه.
فإن قيل: أليس أن أحدنا قد يفعل فعلاً لوجه ولا يجب أن يفعل كل ما ساواه في ذلك الوجه، فهلا جاز مثله في الترك؟
قيل: لأنه لا يصح قياس أحدهما على الآخر؛ إذ لكل منهما حكم مقرر في العقل يخصه فكيف يصح القياس، يوضحه ما مر فيمن ترك سلوك طريق لعلة فإنه مقرر في عقل كل عاقل أن يجب ترك سلوك طريق مساوية لها في تلك العلة، وإلا علم أنه لم يترك لتلك العلة، وكذلك قد تقرر في العقول أنه من تفضل على غيره بدرهم لأنه حسن لم يجب عليه أن يتفضل عليه بجميع دراهمه لهذا الوجه، فصح أن بينهما فرقاً.
فإن قيل: وما وجه الفرق؟
قيل: قد اختلف فيه، فقال أبو هاشم: الوجه أن الفعل مشقة فلا يجب فيمن فعل فعلاً لوجه أن يفعل ما ساواه في ذلك الوجه للمشقة، بخلاف الترك فلا مشقة فيه، واعترضه السيد أن المشقة غير حاصلة في حق القديم تعالى، قال: ثم إنه لا يجب إذا تفضل نوعاً من التفضل لكونه إحساناً أو حسناً أن يتفضل بسائر أنواع التفضل.
وقال الجمهور: إذا كان الحكم معلوماً فلا يضر الجهل بعلة الفرق.
قال السيد مانكديم: إن لم يمكن أن يطلب له علة صحيحة فذاك، وإلا لم نقدح في صحة الحكم، ويكون من الأحكام التي لا تعلل؛ لأنه بأي شيء علل فسد.
وقال القرشي: الحق أنه لا فرق بين الموضعين، بل كما يجب أن يترك ما حصل فيه علة الترك يجب أيضاً أن يفعل ما حصل فيه علة الفعل، لكن بشرط بقاء تلك العلة والا يعرض ما يزيلها، وأجاب عن معنى قولهم إن من تفضل على غيره بدرهم لا يجب عليه أن يتفضل بجميع دراهمه فقال: هو صحيح لكن إنما لم يجب ذلك لوجود صارف عن التفضل بجميع الدراهم حتى لو خلص الداعي وبقي الغرض الذي لأجله تفضل بالدراهم لوجب أن يتفضل بغيره، وإلا بطل أن يكون تفضلاً لذلك الغرض، ولهذا لو سألت المتفضل: لم تفضلت بدرهم ولم تتفضل بغيره لقال: إني لو تفضلت بسائر أنواع التفضل لنفدت دراهمي وحصل عليّ ضرر، فثبت أنه إنما لم يتفضل بسائر دراهمه لحصول صارف أزال الغرض المتقدم، ونحن فرضنا المسألة مع بقاء الغرض، هذا معنى ما ذكره القرشي.
قال الإمام عز الدين: وهو كلام حسن، وتوجيه عجيب، ولا غبار عليه، إلا أنه يرد عليه ما أورده السيد مانكديم على كلام أبي هاشم وهو أن يقال: ما ذكرته لا يتصور في حق القديم تعالى، وقد علمنا أنه يتفضل على شخص دون شخص بنحو الغنى وهبة الولد ونحو ذلك مما دعا إليه إرادة الإنعام، ولا صارف يتصور في حق القديم؛ إذ لا ضرر عليه في الإعطاء، ولا تلحقه مشقة ولا منفر.
فإن قيل: إنما لم يتفضل على زيد بمثل ما تفضل به على عمرو لعدم استواء الحال لجواز أن يكون لعمرو في ذلك التفضل لطف ولا لطفية لزيد في مثله، أو لأن عمراً لا يقع بالتفضل عليه مفسدة دون زيد.
قلنا: نفرض المسألة في حق أهل الآخرة فكان يلزم أن لا يصح التفضل على واحد من أهل الجنة إلا بما يفعل مثله لسائر أهلها فلا لطفية هناك ولا مفسدة.
قال عليه السلام : فظهر لك رجحان ما مال إليه السيد من صعوبة التعليل، وأن كل فرق يذكر فهو عليل.
الوجه الثاني مما احتج به الأولون: أن التوبة إنما تجب لدفع العقاب كما مر، والعقاب إنما يستحق للقبح؛ لأنه تابع للذم، والذم إنما يستحق على القبح لقبحه؛ بدليل أنا متى علمنا القبح علمنا حسن الذم، وما لم نعلمه لم يحسن الذم، وإذا كان وجه وجوب التوبة ما ذكرنا وجب أن تقع من الوجه الذي يستحق عليه العقاب وهو القبح، فإصراره على قبح مثله ينقض كونه الوجه بهذا التدريج الذي ذكرناه.
قلت: وفي جعل هذا دليلاً على ما نحن فيه نظر؛ لأنه إذا ثبت كون وجه الوجوب القبح فهو لا يقتضي أنها لا تصح التوبة من ذنب دون آخر، وإنما يقتضي وجوب التوبة من كل ذنب وهو أمر غير ما نحن فيه.
الوجه الثالث: أن التوبة كالاعتذار وهو لا يصح من إساءة دون أخرى؛ لأن المعتذر عن الإساءة إنما يعتذر عنها لأجل كونها إساءة، وإذا كان كذلك كان مع إصراره على إساءة أخرى في حكم من لم يعتذر؛ لأنه لم يعتذر إلا ليرتفع عنه حكم المسيئين، ولم يرتفع عنه الحكم مع الإصرار على الإساءة الأخرى فبطل اعتذاره، لا يقال: بل قد يرتفع عنه الحكم بالنظر إلى الإساءة التي اعتذر منها؛ لأنا نقول: المعلوم أن مقصده استطابة نفس المساء إليه، والإصرار على الإساءة الأخرى ينقض ذلك الغرض.
فإن قيل: إنما قصد استطابة نفسه من الإساءة التي اعتذر منها دون غيرها فلا ينتقض غرضه.
قيل: لو كان كذلك لكان ذلك القصد في حكم العبث؛ لأن الغرض بالاستطابة إزالة ما في النفس من العداوة والوحشة، ففعل ما لا يحصل معه ذلك كالعبث إلا أن تكون إحدى الإساءتين أصغر من الأخرى فاعتذر من الكبرى دون الصغرى لاعتقاده أنها لا تورث العداوة، فإن مثل ذلك جائز عقلاً، نظيره التوبة من الكبائر دون الصغائر، فأما حيث استوت الإساءتان أو التي أصر عليها أغلظ فلا إشكال أن الإصرار ينقض الغرض بالاعتذار من الأخرى، وإذا بطل المقصود به كان كالعبث فيبطل في نفسه،وهكذا في التوبة من ذنب دون آخر مع عدم العلم بصغر ما أصر عليه لا فرق بينهما في وجه.
واعترضه بعض المحققين بأن الفرق هو أن الوجه في وجوب التوبة إسقاط ضرر العقاب لاستطابة نفس الغير، وإذا كان الوجه ما ذكر فيحصل الغرض المطلوب من التوبة من ذنب دون ذنب وهو إسقاط ضرر عقابه، ثم إن الناس يعلمون بعقولهم صحة الاعتذار من إساءة دون إساءة.
الوجه الرابع: عموم الآيات الواردة في التوبة، ولم يرد منها شيء يدل على صحة التوبة من ذنب دون ذنب وذلك قوله تعالى: {وَإِنّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى}[طه:82] فظاهرها عموم التوبة من كل ذنب.
الوجه الخامس: أن ذلك قول أمير المؤمنين عليه السلام وهو حجة، وفي السنة النبوية ما يؤيد ذلك، وسيأتي للأحاديث الواردة في التوبة والاستغفار موضع غير هذا وهي متضمنة للمطلوب، ومنها قوله صلى الله عليه وآله: ((التائب من الذنب كمن لا ذنب له، والمستغفر من الذنب وهو مقيم عليه كالمستهزئ بربه)).
قال القاضي عبد الله بن زيد العنسي: والخبر يدل على اشتراط كون التوبة من القبيح لقبحه، وعلى اشتراط عموم التوبة من كل ذنب لمن تأمله.