القول الخامس: ما أخرجه الفريابي، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في التوبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، وابن مردويه عن ابن عباس في قوله: {فَتَلَقَّى آدَمُ ...}الآية، قال: أي رب ألم تخلقني بيدك؟ قال: بلى، قال: أي رب ألم تنفخ فيّ من روحك؟ قال: بلى، قال: أي رب ألم تسبق إليّ رحمتك قبل غضبك؟ قال: بلى، قال: أي رب أرأيت إن تبت وأصلحت أراجعي أنت إلى الجنة؟ قال: نعم.
القول السادس: ما أخرجه الطبراني في الأوسط، وابن عساكر بسند ضعيف عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((لما أهبط الله آدم إلى الأرض قام وجاء الكعبة فصلى ركعتين فألهمه الله هذا الدعاء: اللهم إنك تعلم سري وعلانيتي فاقبل معذرتي، وتعلم حاجتي فاعطني سؤلي، وتعلم ما في نفسي فاغفر لي ذنبي، اللهم إني أسألك إيماناً يباشر قلبي، ويقيناً صادقاً حتى أعلم أنه لا يصيبني إلا ما كتبت لي، وارضني بما قسمت لي، فأوحى الله إليه: يا آدم قد قبلت توبتك وغفرت لك، ولن يدعوني أحد بهذا الدعاء إلا غفرت ذنبه، وكفيته المهم من أمره، وزجرت عنه الشيطان، واتجرت له من وراء كل تاجر، وأقبلت إليه الدنيا راغمة وإن لم يردها)).
وأخرج نحوه الجذمي، والطبراني، وابن عساكر عنها موقوفاً بلفظ: ((فلما صلى ركعتين قام استقبل البيت وقال: اللهم إنك تعلم سريرتي وعلانيتي فاقبل معذرتي فاعطني سؤلي، وتعلم ما في نفسي فاغفر لي ذنوبي، اللهم إني أسألك إيماناً يباشر قلبي، ويقيناً صادقاً حتى أعلم أنه لا يصيبني إلا ما كتبت لي، والرضا بما قسمت لي)). وذكر نحو ما مر وفيه: ((وكشفت غمومه وهمومه، ونزعت الفقر من بين عينيه)).
وأخرج الأزرقي في تأريخ مكة، والطبراني في الأوسط، والبيهقي في الدعوات، وابن عساكر بسند لا بأس به عن بريدة، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله: ((لما أهبط الله آدم إلى الأرض طاف بالبيت أسبوعاً وصلى حذاء البيت ركعتين ثم قال: اللهم أنت تعلم سري وعلانيتي فاقبل معذرتي، وتعلم حاجتي فاعطني سؤلي، وتعلم ما عندي فاغفر لي ذنوبي، أسألك إيماناً يباهي قلبي، ويقيناً صادقاً حتى أعلم أنه لا يصيبني إلا ما كتبت لي، ورضني بقضائك، فأوحى الله: يا آدم إنك دعوتني بدعاء فاستجبت لك فيه، ولن يدعوني به أحد من ذريتك إلا استجبت له وغفرت له ذنبه، وفرجت همه وغمه، واتجرت له من وراء كل تاجر، وأتته الدنيا راغمة وإن كان لا يريدها)).
قلت: وجعل هذا الدعاء تفسيراً للكلمات مأخوذ من قوله في الرواية الأولى فألهمه الله هذا الدعاء.
القول السابع: ما رواه في كتاب الذكر لمحمد بن منصور المرادي قال فيه: حدثنا محمد قال: ثنا عباد بن يعقوب، عن أبان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما أصاب آدم الخطيئة فزع إلى كلمة الإخلاص فقال: لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءاً وظلمت نفسي فاغفر لي إنك خير الغافرين سبحانك وبحمدك عملت سوءاً وظلمت نفسي فارحمني إنك أنت أرحم الراحمين، لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءاً وظلمت نفسي فتب عليّ إنك أنت التواب الرحيم.
وأخرج ابن عساكر من طريق جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس: إن آدم عليه السلام طلب التوبة مائتي سنة حتى أتاه الله بكلمات ولقنه إياها، قال: بينا آدم عليه السلام جالس يبكي واضع راحته على جبينه إذ أتاه جبريل عليه السلام فبكى آدم، وبكى جبريل لبكائه فقال: يا آدم ما هذه البلية التي أجحف بك بلاؤها وشقاؤها؟ وما هذا البكاء؟ قال: يا جبريل، وكيف لا أبكي وقد حولني ربي من ملكوت السماوات إلى هوان الأرض، ومن دار المقامة إلى دار الظعن والزوال، ومن دار النعمة إلى دار البؤس والشقاء، ومن دار الخلد إلى دار الفناء، كيف أحصي ياجبريل هذه المصيبة، فانطلق جبريل إلى ربه فأخبره بمقالة آدم، فقال الله عز وجل: انطلق يا جبريل إلى آدم فقل: يا آدم ألم أخلقك بيدي؟ قال: بلى يا رب، قال: ألم أنفخ فيك من روحي؟ قال: بلى يا رب، قال: ألم أسجد لك ملائكتي؟ قال: بلى يا رب، قال: ألم أسكنك جنتي؟ قال: بلى يا رب، قال: ألم آمرك فعصيتني؟ قال: بلى يا رب، قال: وعزتي وجلالي وارتفاعي في علو مكاني لو أن أملأ الأرض رجالاً مثلك ثم عصوني لأنزلتهم منازل العاصين غير أنه يا آدم قد سبقت رحمتي غضبي، فقد سمعت صوتك وتضرعك ورحمة بكائك وأقلت عثرتك فقل: لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءاً وظلمت نفسي فارحمني إنك أنت خير الراحمين، لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءاً وظلمت نفسي فتب عليّ إنك أنت التواب الرحيم. فذلك قوله: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ...}الآية.
وأخرج عبد بن حميد عن عبد الله بن زيد في قوله: {فَتَلَقَّى آدَمُ [مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ}[البقرة:37] قال: لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءاً وظلمت نفسي فارحمني إنك أنت أرحم الراحمين، لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءاً وظلمت نفسي فتب عليّ إنك أنت التواب الرحيم.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان، وابن عساكر، عن أنس في الكلمات قال: سبحانك وبحمدك رب عملت سوءاً وظلمت نفسي فاغفر لي إنك أنت خير الغافرين، لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، رب عملت سوءاً وظلمت نفسي فارحمني إنك أنت أرحم الراحمين، لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، رب عملت سوءاً وظلمت نفسي فتب عليّ إنك أنت التواب الرحيم. وذكر أنه عن النبي -صلى الله عليه وآله- ولكن شك فيه.
وأخرج هناد في الزهد عن سعيد بن جبير قال: لما أصاب آدم الخطيئة فزع إلى كلمة الإخلاص فقال: لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك رب عملت سوءاً وظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم.
وأخرج الطبراني عن أبي برزة الأسلمي، قال: إن آدم لما طوطئ منع كلام الملائكة، وكان يستأنس بكلامهم بكى على الجنة مائة سنة فقال الله عز وجل: يا آدم ما يحزنك؟ قال: كيف لا أحزن وقد أهبطتني من الجنة ولا أدري أعود إليها أم لا، فقال الله تعالى: يا آدم، قل: اللهم لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك سبحانك وبحمدك رب إني عملت سوءاً وظلمت نفسي فاغفر لي إنك أنت خير الغافرين، والثانية: اللهم لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك سبحانك وبحمدك رب إني عملت سوءاً وظلمت نفسي فاغفر لي إنك أنت أرحم الراحمين، والثالثة: اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك لا شريك لك رب عملت سوءاً وظلمت نفسي فاغفر لي إنك أنت التواب الرحيم. فهي الكلمات التي أنزل الله على محمد -صلى الله عليه وآله- {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}[البقرة:37] قال: وهي لولده من بعده.
فائدة
أخرج الخطيب، وابن عساكر عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ((لما أهبط الله آدم إلى الأرض مكث فيها ما شاء الله أن يمكث ثم قال له بنوه: يا أبانا تكلم، فقام خطيباً في أربعين ألفاً من ولده، وولد ولده، فقال: إن الله أمرني فقال: يا آدم أقلل كلامك ترجع إلى جواري)).
وأخرج الخطيب، وابن عساكر عن ابن عباس قال: لما أهبط الله آدم إلى الأرض أكثر ذريته فنمت، فاجتمعت إليه ذات يوم ولده وولد ولده فجعلوا يتحدثون حوله وآدم ساكت لا يتكلم فقالوا: يا أبانا ما لنا نحن نتكلم وأنت ساكت لا تتكلم؟ فقال: يا بني إن الله أهبطني في جواره إلى الأرض عهد إليّ فقال: يا آدم أقل الكلام حتى ترجع إلى جواري.
وأخرج ابن عساكر عن فضالة بن عبيد قال: إن آدم كبر حتى بلغت به بنو بنيه فقيل له: ألا تنهى بني بنيك أن يلعبوا بك؟ قال: إني رأيت ما لم يروا، وسمعت ما لم يسمعوا، وكنت في الجنة وسمعت الكلام، وإن ربي وعدني إن أنا أسكت فمي أن يدخلني الجنة.
وأخرج ابن الصلاح في أماليه عن محمد بن النضر، قال: قال آدم: يا رب شغلتني بكسب يدي فعلمني شيئاً فيه مجامع الحمد والتسبيح، فأوحى الله إليه: يا آدم إذا أصبحت فقل ثلاثاً، وإذا أمسيت فقل ثلاثاً: الحمد لله رب العالمين حمداً يوافي نعمه ويكافي مزيده، فذلك مجامع الحمد والتسبيح.
المسألة الثانية في التوبة
والكلام فيها يكون في اثني عشر موضعاً: الأول في حقيقتها، الثاني في حكمها، الثالث في كيفية إسقاطها للعقاب، الرابع فيمن فعل طاعات ثم فعل كبيرة تحبطها ثم تاب هل يعود ثواب تلك الطاعات، الخامس في الخلاف في العاصي إذا تاب ثم تذكر الذنب هل يجب عليه تجديد التوبة، السادس في الخلاف في صحة التوبة من ذنب دون ذنب، السابع في وجوب قبول التوبة، الثامن في الخلاف في اعتبار الموافاة، التاسع في التوبة من المتولد قبل وقوعه.
الحادي عشر: في أن التوبة واجبة على الفور.
الثاني عشر: في صفات التوبة وشروطها.
الموضع الأول في حقيقة التوبة
وفيها خلاف.
فقال الإمام المهدي: هي الندم على ما فرط أو العزم على أن لا يعود، وأصرح منه ما ذكره القرشي، و هو أنها الندم على المعصية؛ لكونها معصية، والعزم على أن لا يعود إلى مثلها في كونها معصية.
قال الإمام عزالدين: وقد زيد في الحد مع تلافي ما يجب تلافيه، قوله: الندم جنس الحد، ولا خلاف في اعتبار الندم في التوبة، إذ لو لم يندم لكان راضياً بفعله الذنب، والراضي بالشيء كالفاعل له، والفاعل للشيء لا يكون تائباً عنه، وقوله على المعصية ليخرج الندم على فعل الطاعة، فإنه لا يسم توبة بل معصية، وقوله: لكونها معصية احتراز عما إذا ندم عليها خوفاً من العقاب أو لرجاء الثواب، أو لما لحقه من ذم وصغار، أو لأجل أمر دينوي يناله، فإن ندمه لا يكون توبة؛ لأنه إذا ندم لأجل ذلك كان غير نادم من عصيان الله، وهو وجه القبح.
قيل: وإذا انضم إلى الندم المذكور فيما ذكر أو شيء منه، فالأقرب صحتها إذا كان كونها معصية هو الأهم في الندم.
قلت: ويؤيده ظواهر الكتاب والسنة، فإن ما فيهما من التوبة والأمر بها مضتمن للترغيب في الثواب والسلامة من العقاب، وأيضاً التوبة من جملة العبادات، بل هي من أعظمها وقد مر من الفاتحة أنه يجوز الاتيان بالطاعة والاجتناب للمعصية طلباً للثواب، وهرباً من العقاب.
قوله: والعزم ...إلخ قد اختلف العلماء في اعتبار العزم في التوبة، فمنهم من اعتبره وهو قول جماعة من أصحابنا، ومنهم من لا يعتبره وهذا القول منسوب إلى ابن الملاحمي، فإنه قال حقيقة التوبة الندم على المعصية لكونها معصية، ولم يذكر العزم، وإليه أشار صاحب (الإكليل)، ورواه في (المحيط) عن بعض المتكلمين.
قال بعض أصحابنا وهو القوي، ومقتضى الآثار ويؤيده قوله تعالى: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ}[التوبة:102] والاعتراف بذلك يصحبه الندم، ولم يشترط العزم ولا خلاف في أن الذكر للمعصية في المستقبل لابد أن يعزم على أن لا يعود لمثلها في المستقبل، وأنه لو لم يعزم على ذلك لم يصح كونه نادماً على الماضي؛ لأن الداعي إلى الندم داع إلى الحزم والعكس، فمن ندم فهو عازم، ومن عزم غهو نادم، وليس ذلك عند من لا يعتبر العزم جزء من حقيقة التوبة، ولا بشرط فيها، لكنه لابد منه من باب الداعي، وتظهر فائدة الخلاف، فمن ندم على الماضي وكان ساهياً عن المستقبل كمن لا يعتبر العزم يقول توبته صحيحة، ومن يعتبره يقول لا تصح.
احتج المعتبرون له بأن التوبة نظير الاعتذار من الإساءة في الشاهد لاتحادهما صورة وإن اختلفا في التسمية، وفي أن المعتذر لا بد أن يظهر عذره بالقول لخفاء ما في ضميره.
سلمنا عدم اتحادهما في الصورة، فالتوبة مقيسة عليه، فكما أن المسيء لا يكون معتذراً، ولا يسقط عنه الذم إلا إذا عزم على أن لا يعود إلى الإساءة، فكذلك التوبة، والجامع كون كل منهما بذل الجهد في التلافي، ودفع استحقاق الذم والعقاب، ويوضحه أن من اعتذر إلى غيره من قتل ولده وهو عازم على قتل ولده الآخر فإنه لا يكون معتذارً.
وأجيب بأن مثل هذه الصورة من صور الاتفاق؛ إذ لا خلاف في أنه لا بد من العزم مع ذكر المستقبل كما مر.
قلت: ومما يدل على اعتبار العزم ما روي عن علي عليه السلام في حقيقة التوبة حين قال رجل بحضرته: استغفر الله، فقال عليه السلام : (ثكلتك أمك أتدري ما الاستغفار؟ إن الاستغفار درجة العليين وهي اسم واقع على ستة معان:
أولها: الندم على ما مضى.
والثاني: العزم على ترك العود إليه أبداً.
والثالث: أن تؤدي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى الله عز وجل أملس ليس عليك تبعة.
والرابع: أن تعمد إلى كل فريضة عليك ضيعتها فتؤدي حقها.
والخامس: أن تعمد إلى اللحم الذي قد نبت على السحت فتذيبه بالأحزان حتى يلصق الجلد بالعظم وينشأ بينهما لحم جديد.
والسادس: أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية فعند ذلك تقول: أستغفر الله). رواه في (النهج).
فإن قيل: هذا معارض بقوله صلى الله عليه وآله: ((الندم توبة)). رواه الموفق بالله في (سلوة العارفين) عن ابن مسعود، وهو في (الجامع الصغير) منسوباً إلى أحمد، والبخاري في التاريخ، وابن ماجة، والحاكم من حديث ابن مسعود، وإلى الحاكم والبيهقي من حديث أنس، قال العزيزي: وإسناده صحيح.
وفي أمالي المرشد بالله: أخبرنا أبو بكر بن ريذة قراءة عليه، قال: أخبرنا الطبراني، قال: حدثنا علي بن برهم العامري الكوفي، قال: حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا الحسن بن صالح، عن أبي سعيد البقال، عن عبد الله بن معقل، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي -صلى الله عليه وآله- قال: ((من أخطأ خطيئة أو أذنب ذنباً ثم ندم فهو كفارته)). رواه الموفق بالله في السلوة، قال: أخبرنا أبو الحسن، أخبرنا أبو أحمد، حدثنا أبو ميسرة، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الزهري قاضي الكوفة، حدثنا مالك بن إسماعيل، حدثنا الحسن بن صالح، عن أبي سعيد، عن عبد الله بن معقل، عن ابن مسعود فذكره بلفظه.
أما العامري وشيخه فلم أعرفهما.
وأما الحسن بن صالح فهو: ابن حي الهمداني، أبو عبد الله الكوفي البكيلي، كان إماماً جليلاً، عابداً زاهداً، مبايناً للظلمة، وإليه تنسب الصالحية من الزيدية، وثقه أحمد، وابن حبان، وابن معين، والنسائي، وأثنى عليه غيرهم، وعداده في ثقات محدثي الشيعة، توفي سنة تسع وستين ومائة، احتج به الجماعة لكن البخاري في الأدب، وروى له أئمتنا الأربعة وفي المسائل المرتضاة.
وأما أبو سعيد والصواب أبو سعد كما في (التقريب) قال فيه: سعيد بن مرزبان العبسي مولاهم أبو سعيد البقال الكوفي الأعور ضعيف مدلس، وفي (الجداول): أنه مولى حذيفة، وفيها عن الخزرجي أنه قال: ما علمت أحداً وثقه، توفي بعد الأربعين ومائة، احتج به الترمذي، وابن ماجة، والنسائي، والبخاري في الأدب المفرد.
قلت: ولعل وجه التضعيف من حيث أنه كوفي؛ إذ مرادهم بذلك أنه شيعي، والشيعي ضعيف عندهم، نص على هذه القاعدة علامة العصر.
وأما ابن معقل فهو: عبد الله بن معقل بفتح أوله وسكون المهملة بعدها قاف، ابن مقرن المزني، أبو الوليد الكوفي، قال في (التقريب): من كبار الثالثة، ذكر في (الجداول) روايته عن علي، وابن مسعود، وأبيه، وثقه العجلي، وابن حجر، توفي سنة ثمان وثمانين، وفي (التقريب) ما يوهم أن وفاته سنة ثمان وثمانين ومائة وهو وهم؛ إذ لا يتأتى سماعه ممن ذكر مع ذلك، احتج به الجماعة، وروى له الموفق بالله وولده، وليس بابن المغفل بالغين المعجمة كما يفيده إعجام بعضهم؛ إذ عبد الله بن المغفل بالمعجمة صحابي شهد بيعة الشجرة.
وأما أبو الحسن شيخ الموفق بالله فهو: علي بن محمد بن أحمد، أبو الحسن، عن علي بن عاصم، وابن منيع، وعلي بن محمد بن داهر وغيرهم، وعنه الموفق بالله، قال في (الجداول): يحتمل أن يكون أبو لؤلؤ أو ابن كيسان.
قلت: أبو لؤلؤ هو علي بن محمد بن أحمد بن لؤلؤ، أبو الحسن الوراق، روى عنه أبو هاشم التنوخي، قال البرقاني: كان لا يحسن الحديث إلا أن سماعه كان صحيحاً مع أخيه.
وأما أبو أحمد فهو: الحسن بن عبد الله بن سعيد الحضرمي، أبو أحمد العسكري، أكثر عنه الجرجاني، وقال ابن خلكان: هو أحد الأئمة في الأدب والحفظ، توفي سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة.
وأما أبو ميسرة وشيخه فلم أعرفهما.