وأما إشارتهم في هذه الحكاية إلى قوله تعالى: {لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ}[الأنبياء:23] بقولهم عن الله تعالى: لا أسأل عما أفعل، فسيأتي معنى الآية في موضعها، وقد مرت الإشارة إليه في الثالثة من المسائل المتعلقة بقوله تعالى: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}[الفاتحة:4] وبما حققناه من عدم صحة هذه الحكاية يظهر بطلان قول من قال: إن إبليس كان كافراً حال اشتغاله بالعبادة من القائلين بالاحباط؛ لأنهم إنما استندوا إلى ظاهر الآية، وقد منعنا الظاهر، وإلى قول شارح الإنجيل: إن الله تعالى أوحى إلى إبليس: إنك ما عرفتني. ومن ماري حتى نصدقه فيما روى؟!! ومن أين الطريق إليه؟ ثم من أين لنا أن الرواية صحت له هو في نفسه؟
وقوله: إنها في التوراة مفرقة مما ينادي عليها بالبطلان؛ لأن اليهود قد حرفوا في التوارة كما أخبر الله عنهم في القرآن، فكيف يجوز الاعتماد على ما فيها والحال هذه، هذا مع ما قيل من أنه لا خلاف أن إبليس كان عالماً بالله حال كفره.

فائدة
اختلف القائلون بأن كان بمعنى صار في أنه هل كان ثَم كفار قبل إبليس حتى يكون هو بعضهم؟
فقيل: نعم بدلالة (من) فإنها للتبعيض ولا يصح معناها إلا بذلك، ورووا عن أبي هريرة أنه قال: إن الله تعالى خلق خلقاً من الملائكة ثم قال لهم: {إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ ، فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ}[ص:71،72] فقالوا: لا نفعل ذلك، فبعث الله عليهم ناراً فأحرقتهم، وكان إبليس من أولئك الذي أبوا. رواه الرازي، ومعناه مروي عن ابن عباس، ذكره في (الدر المنثور) وقال في رواية: {إِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ}[ص:74] الأولين.
وقيل: لم يكن قبله أحد، ثم اختلفوا، فقال الأصم وهو ظاهر ما مر عن ابن جرير: معنى الآية أنه صار من الذين وافقوه في الكفر بعد ذلك، فأضيف إليهم لأجل الموافقة كما أضيف بعض المنافقين إلى بعض لذلك في قوله تعالى: {بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ}[التوبة:67].
وقيل: بل هو من إضافة بعض أفراد الماهية إليها، وصحة هذه الإضافة لا يحتاج إلى وجود تلك الماهية، كما أن أول حيوان خلقه الله تعالى يصح أن يقال فيه إنه فرد من أفراد هذه الماهية على معنى أنه فرد من أفرادها، لا على معنى أنه واحد من الحيوانات الموجودة خارج الذهن، وعلى هذا فيصح أن يقال: إن إبليس أول من كفر بالله تعالى.

المسألة الثالثة عشرة [شبه استدلال الخوارج بالآية]
ظاهر الآية يدل على ما تذهب إليه الخوارج من تكفير أهل الكبائر؛ لأن الله تعالى كفر إبليس بتلك المعصية، فدل على أن كل معصية كبيرة كفر.
والجواب: أما على القول بأنه كان كافراً من قبل فلا يصح لهم الاحتجاج بالآية، وأما على القول بأنه كان مؤمناً ثم كفر فنقول: لا نسلم أن كفره كان لامتناعه من السجود فإنه لا يوجب الكفر وإنما كفر لرده أمر الله تعالى معتقداً أنه ليس بحكمة، وتركه الامتثال تكبراً، واستخفافه بالنبي كما قال: {خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ}[ص:76] والكفر يقع ببعض ذلك، ففي (الثمرات): من رد أمر الله تعالى اعتقاداً أنه ليس بحكمة أو ترك الامتثال تكبراً واستخفافاً بالنبي كفر، وقال الرازي: إنما كفر لاستكباره واعتقاده كونه محقاً في ذلك التمرد، واستدلاله على ذلك بقوله: أنا خير منه.
قلت: لم يذكر نفي الحكمة بناء على أصله في نفيها.
واعلم أن الاستدلال بكفر إبليس على تكفير أهل الكبائر لم يختص به الخوارج، فقد احتج به الناصر كما مر في التاسعة من مسائل قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً...}الآية[البقرة:26]، وتقدم في تلك المسألة عن بعض أئمة العترة القول بتسمية مرتكب الكبيرة كافراً، لكن الظاهر بينهم وبين الخوارج من حيث أن الأئمة" يجعلون الكفر مراتب فمنه ما يزيل من الملة ويوجب سفك الدماء، ومنه ما لا يوجب ذلك كما مر عن الناصر.

وأما الخوارج فالظاهر عنهم أنهم يقولون بخروج مرتكب الكبيرة من الملة، وأنه يستوجب سفك الدم، وأخذ المال وغير ذلك كما يفهم من احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام عليهم لما قالوا بكفره كرم الله وجهه وكفر أصحابه بالتحكيم، فإنه قال: فإن أبيتم أن تزعموا إلا أني أخطأت وضللت فلم تضللون عامة أمة محمد -صلى الله عليه وآله- وتأخذونهم بخطأي، وتكفرونهم بذنوبي، سيوفكم على عواتقكم تضعونها مواضع البرء والسقم، وتخلطون من أذنب بمن لم يذنب، وقد علمتم أن رسول الله -صلى الله عليه وآله- رجم الزاني المحصن ثم صلى عليه وورثه أهله، وقتل القاتل وورث ميراثه أهله وقطع، وجلد الزاني غير المحصن ثم قسم عليهما من الفيء، ونكحا المسلمات فأخذهم رسول الله -صلى الله عليه وآله- بذنوبهم، وأقام حق الله فيهم، ولم يمنعهم سهمهم من الإسلام، ولم يخرج أسماءهم من بين أهله. رواه في (النهج).
ففي قوله عليه السلام : سيوفكم على عواتقكم دليل على أنهم كانوا يعتقدون استحقاق مرتكب الكبيرة ما يستحقه غيره من الكفار من سفك الدم وغيره جهلاً منهم بأقسام الكفر وأنواعه، ولذا احتج عليهم بفعل رسول الله -صلى الله عليه وآله- مع أهل الكبائر، وقد أوضح معنى هذا ابن أبي الحديد فقال: إن أمير المؤمنين عليه السلام ما قال هذه المقالة إلا لما رأى منهم استعراض العامة، وقتل الأطفال حتى البهائم فقد كان منهم قوم فعلوا ذلك وقالوا: إن الدار دار كفر لا يجوز الكف عن أحد من أهلها.

تنبيه في كلام علي عليه السلام دليل على شرعية الصلاة على الفاسق، لا يقال: لعله إنما صلى عليه النبي -صلى الله عليه وآله- لعلمه بتوبته؛ لأنا نقول: لو كان ذلك كذلك لم يصح احتجاج علي عليه السلام بالصلاة عليه على الخوارج، وكيف يقال في أمير المؤمنين وباب مدينة علم النبي الأمين أنه يحتج بالصلاة على المؤمن على عدم تكفير العاصي، بل لا ينسب ذلك الاحتجاج إلى عاقل قط فضلاً عن وارث علم الأنبياء".
تنبيه ظاهر كلام الناصر عليه السلام أن كفر إبليس ليس أعظم الكفر؛ لأنه لا ريب أن معصية الشرك بالله، وجحد ربوبيته أعظم من معصية الكبر والمخالفة لأمره، ويمكن أن يقال: أما أصل معصية اللعين، فمسلم أن الشرك والجحد أعظم منها، لكنها تزايدت وعظمت بعدُ؛ لأنه الأصل في وقوع كل معصية من شرك وغيره فإنه الذي يدعو إلى المعاصي ويزينها لأهلها، والراضي بفعل قوم كالداخل معهم فيه، فكيف بالداعي إليه والحامل عليه.

[البقرة: 35]
قوله تعالى: {وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ}[البقرة:35]
السكون لغة: ثبوت الشيء بعد تحرك، ويستعمل في الاستيطان نحو: سكن فلان مكان كذا، قاله الراغب، وقال الزمخشري: السكنى من السكون؛ لأنه نوع من اللبث والاستقرار، وقال أبو حيان: السكنى راجع إلى السكون وهو عدم الحركة، وكأن الساكن في المكان للبثه واستقراره فيه غير متحرك بالنسبة إلى غيره من الأماكن.
قلت: وفي تفسيره السكون بعدم الحركة نظر لما مر في الفاتحة من أن السكون أمر وجودي عند المتكلمين لا عدمي، وهم لا يخالفون اللغة سيما في مثل هذه اللفظة فإنهم جعلوها أحد الأدلة على حدوث الأجسام من حيث أن الجسم لا ينفك عن الحركة والسكون، وهما عرضان محدثان، وما لا ينفك عن المحدث فهو محدث، ولأن الأولى أن يقال هو ضد الحركة، وقد دل كلام الزمخشري والراغب على أنه أمر وجودي. فتأمل.
قال الراغب: والسكنى أن يجعل له السكون في دار بغير أجرة، والزوج المراد به هنا الزوجة يستعمل فيها بهاء وغيرها.
قال ابن جرير: واستعماله بالهاء أكثر في لغة العرب، والرغد: الواسع الكثير الذي لا عناء فيه، والقرب: الدنو من الشيء، والظلم، قال أبو حيان أصله: وضع الشيء في غير موضعه ثم يطلق على الشرك وعلى الجحد وعلى النقص، والمظلومة: الأرض التي لا تمطر، ومعناه راجع إلى النقص.

وقال الراغب: الظلم عند أهل اللغة وكثير من العلماء: وضع الشيء في غير موضعه المختص به إما بنقصان أو زيادة، وإما بعدول عن وقته أو مكانه، ومن هذا يقال: ظلمت السقاء إذا تناولته في غير وقته فسمي ذلك اللبن الظليم، وظلمت الأرض حفرتها ولم يكن موضعاً للحفر وتلك الأرض يقال لها مظلومة، والتراب الذي يخرج منها ظليم، والظلم يقال في مجاوزة الحق الذي يجري مجرى نقطة الدائرة، ويقال فيما يكثر وفيما يقل من التجاوز، ولهذا يستعمل في الذنب الكثير وفي الذنب الصغير، ولذلك قيل لآدم في تعديه ظالم، وفي إبليس ظالم وإن كان بين الظالمين بون بعيد، وفي الآية مسائل:

المسألة الأولى [دلالة لفظ (اسكن)]
قال القرطبي في قوله تعالى: {اسكن} تنبيه على الخروج؛ لأن السكنى لا تكون ملكاً، ولهذا قال بعض العارفين: السكنى تكون إلى مدة ثم ينقطع، فدخولهما الجنة كان دخول سكنى لا دخول ثواء قال: وإذا كان هذا فيكون فيه دلالة على ما يقوله الجمهور من العلماء: أن من أسكن رجلاً مسكناً له أنه لا يملكه بالسكنى وأن له أن يخرجه إذا انقضت مدة الإسكان.
قلت: وفي قول الراغب: إن السكنى أن يجعل له السكون في دار بغير أجرة دليل على أن السكنى لا تكون ملكاً عند أهل اللغة؛ إذ لو كانت تفيد الملك لم يكن لقوله بغير أجرة فائدة، بل يكون كالمناقض لأول الكلام المستفاد منه الملك؛ لأنه لا يفهم من قول القائل: أعطيت زيداً داري أو دابتي بغير أجرة إلا أنه أعطاه مجاناً على جهة العارية والإباحة، ولا يتبادر من هذا أنه ملكه إياها بخلاف ما إذا حذف قوله بغير أجرة.
وقال الرازي: السكنى: هي طول المكث، وهذا يفيد أنها تقتضي الدوام.
وقد اختلف العلماء في كونها تفيد الملك أم لا، فقال أصحابنا: هي عارية في جميع أحكامها سواء قال: أسكنتك داري أو هي لك سكنى أم قال هي لك صدقة سكنى، أو هبة تسكنها، أو صدقة تسكنها، وروى علامة العصر عن الأمير الحسين أنه قال: وأما السكنى فعارية بلا خلاف، وروي أيضاً عن القاضي زيد أنه قال: إن له استرجاعها بلا خلاف، ولو قال: هي لك عارية لا أستردها منك كان له استردادها بلا خلاف.
وفي (البحر) عن أبي حنيفة وأصحابه أنه قال: هي لك سكنى أو صدقة سكنى أو عمرى عارية فعارية، وإن قال: هي لك عمرى تسكنها، أو هبة تسكنها، أو صدقة تسكنها فهذه كلو قال: وهبتها منك تؤجرها أو تعيرها؛ إذ قوله: تسكنها بعد ذكر الهبة والعمرى والرقبى والصدقة لغو.
وقال الشعبي: إن قال: داري لك سكنى حتى تموت فهي له حياته وموته، وإن قال: داري هذه اسكنها حتى تموت فإنها ترجع إلى صاحبها إذا مات.

وفي شرح القاضي زيد أن له أن يرجع سواء دفعها مطلقة أو مؤقتة بوقت معلوم، قال: وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والشافعي، قال: وحكي عنه أنه قال: إن أعار جداراً للبناء عليه فليس له أن يرجع، وحكى القاضي زيد أيضاً عن مالك أنه إذا ضرب أجلاً للعارية فليس له أن يرجع فيها قبله.
وروي عن الهادي عليه السلام أنه قال في (المنتخب): فيمن دفع إلى غيره عرصة وشرط له أن لا يبرح فيها هو وعقبه لم يجز له أن يخرجهم منها إلا لحدث يحدثونه في الإسلام، فإن أحدثوه وأراد الدافع إخراجهم غرموا لهم قيمة بنائهم، فهذا ما وقفنا عليه من الخلاف في المسألة.
حجة أصحابنا ما مر من أن المفهوم من معنى السكنى أنها لا تكون ملكاً.
وروي عن ابن الأعرابي أنه قال: لم يختلف العرب في أن هذه الأشياء على ملك أربابها ومنافعها لمن جعلت له وعد السكنى والمنحة.
فإن قيل: وأي حجة في فعل العرب ولم يجيء الإسلام إلا بهدم قواعدهم ومخالفة مذاهبهم؟
قيل: ليس الحجة في فعلهم من حيث أنه فعلهم، بل من حيث أن النبي -صلى الله عليه وآله- قررهم على ذلك، والمعلوم أن الشرع قد قررهم على أشياء مما كانوا عليه من العادات والمعاملات، كتقريره إياهم على تلقيح النخل، وعلى الضرب في الأرض للتجارة، وعلى إنشاء الشعر المباح وغير ذلك كثير، ولا يقال: إنما يفيد التقرير مع علمه بالفعل؛ لأنا نقول: إن الله تعالى عالم بما يفعلون في زمن مشرع الشرائع ونزول الوحي، فإقرارهم عليه دليل على جوازه والإذن فيه؛ إذ لو كان قبيحاً لما جاز السكوت عنه وقد قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}[المائدة:3] وفي الحديث: ((ما تركت شيئاً يقربكم من الجنة إلا وقد دللتكم عليه، ولا شيئاً يباعدكم من النار إلا وقد حدثتكم عنه)) أو كما قال. وقد احتج جابر بتقرير الرب جل وعلا في زمن الوحي كقوله: كنا نعزل والقرآن ينزل فلو كان شيء ينهى عنه لنهى عنه القرآن.

واحتج به أيضاً أمير المؤمنين عليه السلام على عمر لما هم بأخذ مال الكعبة، فقال عليه السلام : إن القرآن نزل والأموال أربعة...إلى أن قال: وكان حلي الكعبة فيها يومئذ فتركه الله على حاله ولم يتركه نسياناً ولم يخف عليه مكانه، فأقره حيث أقره الله ورسوله، فقال له عمر: لولاك لافتضحنا، وترك الحلي بحاله. رواه في (النهج).
ومن كلام له عليه السلام : وسكت لكم -يعني الله عز وجل- عن أشياء ولم يدعها نسياناً فلا تتكلفوها. رواه في (النهج) أيضاً وفيه من وصف النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصمته لسان أو كما قال، فإذا كانوا يفعلون السكنى ومعناها عندهم ما ذكرنا ولم نجد في الشرع ما يمنع من ذلك، وجب القول بجوازها، وأنها لا تقتضي التمليك، بل يجوز لجاعلها الرجوع فيها متى شاء، وقد جاء ما يؤيد ذلك عن علي عليه السلام وغيره.
قال في (الجامع الكافي): وروى محمد بإسناده عن علي عليه السلام وعبد الله قالا: من بنى في أرض قوم بغير إذنهم فله نقضه، وإن بنى بإذنهم فله نفقته في حديث علي عليه السلام وقال عبد الله: فله قيمته، فهذا نص في أن الإذن بالانتفاع لا يوجب الملك.
وفي (الموطأ) عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن عبد الله بن عمر ورث حفصة بنت عمر دارها قال: وكانت حفصة قد أسكنت بنت زيد بن الخطاب ما عاشت، فلما توفيت بنت زيد قبض عبد الله بن عمر المسكن ورأى أنه له.
وأخرجه البيهقي قال: أخبرنا أبو أحمد المهرجاني، أنبأ أبو بكر بن جعفر، ثنا محمد بن إبراهيم، ثنا ابن بكير، ثنا مالك فذكره، قال البيهقي: وهو ورد في العارية دون العمرى.
وأما أن حكمها حكم العارية فلأنه قد ثبت بما مر أن العين لا تملك هي ولا منافعها بذلك اللفظ، وإنما يفيد إباحة المنفعة، وذلك هو معنى العارية؛ لأنها عند العترة، والشافعي، ومالك: إباحة المنافع؛ بدليل صحة الرجوع فيها إجماعاً، وعدم جواز تأخيرها إجماعاً في غير المضمضة.

242 / 329
ع
En
A+
A-