ومنها: الحكيم. أي العالم، قال تعالى: {وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ}[ص:20] أي العلم، ويستعمل بمعنى المحكم أي فعل الحكمة، فيكون من صفات الأفعال، ويستعمل بمعنى المحكَم بالفتح نحو: {وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ}[يس:2].
ومنها: الواجد بالجيم، حكاه القرشي عن بعض العدلية، وهو أحد الأسماء الحسنى المشتمل عليها حديث أبي هريرة، ومنه قوله تعالى: {وَوَجَدَكَ ضَالّاً فَهَدَى}[الضحى:7].
قيل: يقر حيث ورد لإيهامه الخطأ من حيث لا يطلق الوجدان إلا بعد طلب، وقال بعض شراح الحديث: معنى الواجد في حق الله تعالى أنه الذي يجد كل ما يريد ولا يفوته شيء، وقيل: هو الغني، وقيل: هو بمعنى الموجد أي الذي عنده علم كل شيء.
ومنها: الرائي. لا بمعنى المشاهدة؛ لأن الرؤية كما تستعمل حقيقة في المشاهدة تستعمل حقيقة في مطلق العلم، وعليه قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَ الإِنسَانُ}[يس:77] أي ألم يعلم، ذكر هذا القرشي.
وقال الموفق بالله: الرائي في أصل اللغة يستعمل في العالم والله تعالى عالم، فيجوز وصفه به، لكن لا يجوز إطلاق القول بأنه لم يزل؛ لأنه يوهم أنه مدرك فيما لم يزل فيجب أن يقيد بما يزيل الإيهام؛ لأنه لا يجوز أن يكون مدركاً فيما لم يزل، ذكره في (الإحاطة).
ومنها: الخبير. أي العالم بكنه الشيء كالعليم، وقيل: هو العالم ببواطن الأشياء من الخبرة وهي العلم بالخفايا الباطنة، وقيل: هو المتمكن من الإخبار عما علمه، وقيل: معناه المخبر كالسميع بمعنى المسمع في نحو قوله:
أمن ريحانة الداعي السميع
ومنها: الرقيب. نحو: {كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ}[المائدة:117].
قال القرشي: وقد تعورف به في العالم بتفاصيل الأحوال وإن كان أصله من الارتقاب لحال غيره، ومثله الحفيظ وإن كان يستعمل بمعنى الحافظ فيكون من صفات الأفعال.
وقال العزيزي: الرقيب هو الحفيظ الذي يراقب الأشياء ويلاحظها فلا يعزب عنه مثقال ذرة، وقال: في الحفيظ: معناه الحفيظ لجميع الموجودات من الزوال والاختلال مدة ما شاء، ويصون المتضادات بعضها عن بعض، ويحفظ على العباد أعمالهم، ويحصي عليهم أقوالهم وأفعالهم.
ومنها: الشهيد. مبالغة في الشاهد أي العالم الذي لا تخفى عليه الأسرار، ويستعمل بمعنى المدرك فيكون من بابه، ذكر هذا القرشي.
وقيل: الشهيد: العليم بظواهر الأشياء وما يمكن مشاهدته، كما أن الخبير هو العليم ببواطن الأشياء وما لا يمكن الإحساس به، وقيل: معناه أن يشهد على الخلق يوم القيامة.
ومنها: المطلع. حكاه القرشي عن بعض العدلية؛ لأنه قد تعورف به في العالم، وقيل: يقر حيث ورد لإيهامه المشاهدة من المكان المرتفع إلى المكان المنخفض.
وقال الموفق بالله: لا يوصف به حقيقة إلا إذا قيد بما يرفع الإيهام نحو المطلع على ضمائر القلوب فيجوز.
ومنها: الواسع. قيل: معناه العالم، وقيل: الغني، وقيل: المكثر من العطاء، وقيل: الجواد الذي عمت نعمته، وشملت رحمته كل بر وفاجر، وقيل: يقر حيث ورد لإيهامه الخطأ إلا أن يقيد نحو: واسع الرحمة والعطاء ونحو ذلك.
قلت:قد ورد به السمع مطلقاً عن القيد كما في حديث الأسماء الحسنى، فلا وجه لاشتراط التقييد.
هذا وأما ما لا يجوز أن يجري عليه سبحانه من الأسماء المفيدة لكون الموصوف بها عالماً.
ومنها: طبيب؛ لأنه يفيد غلبة هذه الصنعة عليه؛ إذ لا يفهم عند الإطلاق إلا ذلك، وقيل: بل يجوز إطلاقه لوروده في حديث أخرجه أبو داود، والنسائي، والترمذي بإسناد على شرط الشيخين.
ومنها: شاعر. لذلك ولأنه يفيد ضرباً من التفطن لمعاني الكلام وقوافي الشعر؛ ولأنه لا بد فيه من تجدد، فلا يستعمل إلا فيما علم بعد جهل.
ومنها: فقيه؛ لأنه لا يستعمل عرفاً إلا فيما فيه بعض غموض.
ومنها: فطن، وفهم، ولقن؛ لأنها تفيد حدوث علم له وحصوله بعد أن لم يكن؛ إذ لا يوصف بذلك إلا من أدرك معاني الكلام ومقاصده مع نوع صعوبة من فكر واستنباط.
ومنها: علامة؛ لأنه يفيد أنه يحصل له العلم بالكد والطلب، وذلك عليه تعالى محال، هكذا ذكره الموفق بالله عليه السلام .
ومنها: الراوية. نص على منعه الموفق بالله، ولعل وجهه أن الراوية قد يستعمل في من تكثر رواياته للكذب كما في (النهاية).
ومنها: المنجم، لأنه يفيد أنه يتعلم علم النجوم ويستند إليها في معرفة الأشياء.
ومنها: المتيقن، والمتحقق، والمتبصر؛ لأنه يفيد حصول العلم بعد الشك والاحتياج إلى البحث ليرتفع الشك، ولذلك لا يقال: أنا متيقن أن السماء فوقنا؛ لانتفاء الشك في ذلك.
وقال القرشي: وكذلك المتبين لذلك.
ومنها: محسّ. من الإحساس وهو العلم بالحواس الذي طريقه منها، فلا يوصف الباري تعالى بأنه محس، ولا أنه يحس الأشياء.
وقال أبو علي: لأنه يفيد حدوث علم عند أو الإدراك، ولذلك إنه عندما يستشعر دخول داخل في الدار مثلاً يوصف بأنه أحس بدخوله وإن لم يكن قد أدركه، فدل على أنه يستعمل في العلم الحادث الذي يتعقبه الإدراك، هكذا ذكره الموفق بالله عن أبي علي، ومقصوده أن الإحساس في حق الله بهذا المعنى ممتنع؛ لأن علمه تعالى بالأشياء مستمر.
وقال أبو هاشم: بل لا يوصف به؛ لأنه يفيد إدراكه للأشياء بالحاسة.
ومنها: المشاهد. ذكره الموفق بالله قال: لأنه يفيد القرب، وحكى أنه يقال: شاهد الأعمى الأمر إذا قرب.
ومنها: حاذق؛ لأنه يفيد نوع معالجة؛ ولأنه في الأصل اسم للقاطع، يقال: سكين حاذق، وخل حاذق أي قاطع، فكأن العالم بالشيء قطعه بعلمه، فسمي حاذقاً، وذلك لا يجوز على الباري تعالى.
ومنها: الذكي. إذ لا يستعمل إلا في ذي قلب سريع التلقن.
ومنها: الحافظ. بمعنى العالم لإيهامه حفظ الدرس بخلاف الحفيظ كما مر.
ومنها: العاقل. لأن العقل إنما سمي عقلاً لمنعه صاحبه عما تنزع إليه نفسه، مأخوذ من عقال الناقة والمنع مستحيل على الله تعالى.
ومنها: المعتقد. لأنه مأخوذ من عقد الخيط، كأن المعتقد يعقد قلبه على شيء.
ومنها: المحيط. وقد مر الكلا عليه.
ومنها: ساكن النفس. لإيهامه السكون المعاقب للحركة؛ ولأنه مجاز.
ومنها: المتعجب؛ لأنه يفيد حصول العلم للإنسان بما لم يكن عالماً به مما لم تجرِ به العادة وفيه غرابة.
ومنها: المحصي. ذكره الموفق بالله قال: لأنه يفيد أن علمه بالشيء من طريق العدد، وذلك محال عليه تعالى.
قلت: وفيه نظر، فقد ورد به السمع كما في حديث أبي هريرة، وقال تعالى: {وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً}[الجن:28] وما استند إليه من أنه يوهم أن علمه بالشيء من طريق العدد ممنوع لقيام الدليل العقلي القاطع على دفع هذا الإيهام، ولو منعنا كل ما فيه إيهام للزم منع نحو: قادر وعالم؛ إذ لا تخلو عن إيهام، وقد نبهنا على هذا فيما مر.
إذا عرفت هذا فنقول: استعمال المحصي في حق الله تعالى مجاز، ومعناه أنه العالم الذي يحصي المعلومات ويحيط بها كإحاطة العاد بما يعده.
وقيل: معناه القادر الذي لا يشذ عنه شيء من المقدورات.
قال القرشي: وأما الغم، والندم، والأسف، والحسرة ونحو ذلك فلا شبهة في امتناع إجرائها عليه تعالى؛ لأنها تفيد اعتقاداً مخصوصاً فيما يرجع إلى فوات النفع، أو وقوع الضرر وهو مستحيل عليه تعالى، وقوله تعالى: {يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ}[يس:30] مجاز، وقيل: معناه أن أفعالهم تصير حسرة عليهم، وقوله: {فَلَمَّا آسَفُونَا}[الزخرف:55] مجاز، وقيل: معنى آسفوا أولياءنا.
فائدة [في القدرة والعلم الحقيقيين]
ذكر السيد أحمد بن محمد الشرفي في (شرح الأساس) أنه لا يوصف بأنه قادر حقيقة ولا عالم حقيقة إلا الله؛ لأنه جل وعلا قادر لا بقدرة وعالم لا بعلم، وغيره قادر وعالم بقدرة وعلم مجعولين له، فهو في الحقيقة مقدر ومعلم.
وظاهر كلامه أن هذا مذهب الأئمة" قال: واعترضه بعضهم بأن المعلوم أن قولنا: زيد قادر وعالم حقيقة لغوية كضارب وقاتل مع أنه يلزم من القول بأنه مجاز الجبر، وأجاب بأن المعلوم أن معنى قولنا: زيد قادر وعالم أنه قادر وعالم بقدرة وعلم خلقهما الله، والمعلوم أنه لا يشتق اسم الفاعل إلا من الفعل الذي فعله المشتق له، فإن فعله به غيره اشتق له اسم مفعول، وإذا ثبت ذلك وجب أن يكون القادر العالم منا مقدر ومعلم في الحقيقة؛ لأن القدرة والعلم مخلوقان له ومجعولان فيه، فيكون استعمال قادر وعالم فينا مجاز، لكن لما كنا محلاً للقدرة والعلم ساغ بإذن الشرع إطلاق قادر وعالم على الواحد منا مجازاً كما يقال: التراب منبت للبقل، والمنبت حقيقة هو الله تعالى، ولا يلزم الجبر؛ لأن القدرة غير موجبة للمقدور، وليس كذلك ضارب وقاتل فإنهما حقيقة؛ لأنا الفاعلون للضرب والقتل، والاشتقاق وقع في فعلنا.
فإن قيل: استعمال قادر وعالم في المخلوق من دون قرينة دليل كونهما حقيقة.
قلنا: العقل أقوى قرينة، ولا يشترط في كل مجاز أن تكون قرينته لفظية بإجماع أهل اللغة ولذا قالوا: سال الوادي، وجرى الميزاب ونحو ذلك.
قال: ثم نقول: هل تقول إن اسم قادر في الخالق والمخلوق على سواء أم لا؟ إن كان الأول لزم الكفر؛ لأن الله تعالى قادر لا باعتبار غيره والمخلوق قادر باعتبار غيره، وإن كان الثاني فهو الذي نقول، وكذلك عالم.
المسألة الثانية عشرة [شبهة خلق أفعال العباد في الآية]
قال الرازي: في الآية دليل على أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى؛ لأنه بين أن الخالق للشيء على سبيل التقدير والتحديد لا بد وأن يكون عالماً به وبتفاصيله؛ لأنه قد خصصه بقدر دون قدر، وذلك لا يكون إلا بإرادة، وإلا فقد حصل الرجحان من دون مرجح، والإرادة مشروطة بالعلم، فثبت أن خالق الشيء لا بد وأن يكون عالماً به على سبيل التفصيل، فلو كان العبد موجداً لأفعاله لكان عالماً بها تفصيلاً، فلما لم يحصل هذا العلم علمنا أنه غير موجد لها.
والجواب: أن هذه الشبهة قد مرت ومر جوابها في الثالثة من مسائل الاستعاذة.
المسألة الثالثة عشرة [في أن الله عالم بذاته]
حكى الرازي عن المعتزلة أنهم قالوا: إذا جمعت بين هذه الآية وبين قوله تعالى: {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ}[يوسف:76] ظهر أنه عالم بذاته، وأجاب بأن قوله: {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} عام، وقوله: {أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ}[النساء:166] خاص، والخاص مقدم على العام.
قلت: والكلام على هذه المسألة سيأتي مستوفى في موضع غير هذا إن شاء الله، وقد قيل: إن معنى قوله تعالى: {أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ}[النساء:166] أنزله وهو يعلمه، وتأويلها متعين لظهور فساد القول بإثبات المعاني. والله الموفق.
[البقرة: 30]
قوله تعالى:{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}[البقرة:30].
الملائكة: جمع ملاك على الأصل، واستعمال الواحد بحذف الهمزة أكثر وأشهر في كلام العرب، وقيل: الملك مأخوذ من الملك وهو القوة ولا حذف فيه، وجمعه على فعائلة شذوذاً، وقيل غير ذلك.
والخليفة: من يخلف غيره، وقال الرازي: الخلافة النيابة عن الغير إما لغيبة المنوب عنه، أو لموته، أو لعجزه، أو لتشريف المستخلف، وعلى هذا الوجه الآخر استخلف الله أولياءه، وقرئ: خليقة بالقاف.
والسفك: الصب والإراقة، ولا يستعمل إلا في الدم، وفي الآية مسائل:
المسألة الأولى في حقيقة الملائكة
فالذي عليه أكثر المسلمين أنهم أجسام لطاف، وليسوا من لحم ودم وعظام كما خلق البشر من هذه الأشياء، وقال أبو حفص المعوِّد القرينسي من المعتزلة: بل هم كالبشر وإنما لم يروا لبعد المسافة بيننا وبينهم، وتبعه على ذلك جماعة من معتزلة ما وراء النهر.
قلنا: قد نطق القرآن بقربهم منا قال تعالى: {وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ}[الزخرف:80] ونحوه، فلو كانوا أجساماً كثيفة لرأيناهم.
وقال بعض عباد الأوثان: ليس الملائكة إلا هذه الكواكب الموصوفة بالإسعاد والإنحاس؛ لأنها عندهم أحياء ناطقة، فالمسعدات ملائكة الرحمة، والمنحسات ملائكة العذاب.
وقال معظم المجوس والثنوية: إن أصل العالم مركب من أصلين أزليين وهما النور والظلمة، وهما جوهران شفافان، مختاران قادران، أحدهما وهو النور خيِّر كريم لا يقع منه إلا النفع، والثاني وهو الظلمة على الضد من ذلك، ثم إن جوهر النور لم يزل يولد الأولياء وهم الملائكة لا على سبيل التناكح بل كتولد الحكمة من الحكيم، والضوء من المضيء، وجوهر الظلمة لم يزل يولد الأعداء وهم الشياطين على سبيل تولد السفه من السفيه.
وقالت طائفة من النصارى: إن الملائكة هي الأنفس الناطقة المفارقة لأبدانها على نعت الصفاء والخيرية؛ لأن هذه النفوس عندهم إن كانت صافية خالصة فهي الملائكة، وإن كانت خبيثة كدرة فهي الشياطين.
وقالت الفلاسفة: هي جواهر قائمة بأنفسها ليست بمتحيزة، وماهيتها مخالفة لأنواع النفوس الناطقة البشرية، وهي أكمل منها قوة وعلماً، قالوا: وهي للنفوس البشرية جارية مجرى الشمس بالنسبة إلى الأضواء، ثم هذه الجواهر منها ما هو بالنسبة إلى الكواكب والأفلاك كنفوسنا الناطقة بالنسبة إلى أبداننا، ومنها ما هو مستغرق في معرفة الله وطاعته، ولا تعلق لها بشيء من تدبير الفلك، وهؤلاء هم المقربون، ونسبتهم إلى الملائكة المدبرين للسماوات كنسبة أولئك إلى نفوسنا الناطقة، وهذان القسمان قد اتفقت الفلاسفة على إثباتهما، ومنهم من أثبت أنواعاً ومراتب أخر.
وحاصل الكلام في ذلك عندهم أنهم أثبتوا الملائكة والجن والشياطين أشياء موجودات غير متحيزة ولا حالة في المتحيز، بل هي مجردة عن الجسمية، ثم هذه الموجودات قد تكون عالية مقدسة عن تدبير الأجسام، وهم مراتب أشرفها حملة العرش، ثم الحافون حول العرش، ثم ملائكة الكرسي، ثم ملائكة السماوات طبقة طبقة، ثم ملائكة كرة الأثير، ثم ملائكة كرة الهواء الذي هو في طبع النسيم، ثم ملائكة كرة الزمهرير، ثم الأرواح المتعلقة بالبحار، ثم الأرواح المتعلقة بالجبال، ثم الأرواح السفلية المتصرفة في الأجسام النباتية والحيوانية.
قلت: والظاهر أن الجن والشياطين داخلون في الأرواح المتعلقة بالبحار ومن بعدهم، وإن كان منها خيرة سعيدة فهم المسمون بصالحي الجن، وما كان منها شريرة كدرة فهم الشياطين.
فهذا ما وقفنا عليه من أقوال الناس في بيان ماهية الملائكة" وكلها باطلة ما عدا الأول منها، أما الثاني فقد مر إبطاله، وأما سائرها فلا دليل عليها، وسيأتي إن شاء الله الرد عليهم مفصلاً عند الكلام على هذه الأجناس التي ادعوها.